إنّ القرآن الكريم ملئ بلفظة «الآية» و «الآيات» ، فعند ما يسرد نظم الطبيعة وسننها ، ويعرض عجائب العالم وغرائبه ، يعقبه بقوله : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) أو (يَذَّكَّرُونَ) أو (يَعْقِلُونَ) إلى غير ذلك من الكلمات الحاثة على التفكر والتدبر ، وهذه الآيات تعرض برهان النّظم بأوضح أشكاله على لسان الفطرة ، بدلالة آيوية (1) ، مشعرة بأنّ التفكر في هذه السنن اللاحبة والنظم المحيّرة يكشف بوضوح عن أنّ جاعلها موجود ، عالم ، قادر ، بصير ومن المحال أن تقوم المادة الصمّاء العمياء بذلك.
ولأجل أن يقف القارئ الكريم على بعض هذه الآيات نشير إلى ما ورد في سورة النحل في هذا المضمار:
1 ـ قوله سبحانه : (يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (2).
2 ـ قوله سبحانه : (وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ)(3).
3 ـ قوله سبحانه : (وَاللهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) (4).
4 ـ قوله سبحانه : (وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (5).
5 ـ قوله سبحانه : (ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (6).
__________________
(1) الآيوية : منسوب إلى الآية ، وهي دلالة خاصة ابتكرها القرآن الكريم وراء سائر الدلالات التي كشف عنها المنطقيون في أبحاثهم العلمية ، والمراد من الدلالة الآيوية هو ما ركّزنا عليه من أنّ التعمق في الأثر والتدبر في خصوصياته ، يهدينا إلى وجود المؤثر وخواصه ، ففي تلك الدلالة ، الآية ملموسة ومحسوسة، وإن كان ذو الآية غير محسوس ولا ملموس.
(2) سورة النحل : الآية 11.
(3) سورة النحل : الآية 13.
(4) سورة النحل : الآية 65.
(5) سورة النحل : الآية 67.
(6) سورة النحل : الآية 69.