

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
تعريف حق التأديب وأصله التشريعي
المؤلف:
خولة همزة حسين
المصدر:
الحقوق غير المالية بين الزوجين الناشئة عن عقد الزواج
الجزء والصفحة:
ص 77-80
2026-03-05
35
أولاً: تعريفه التأديب لغةً من الأدب الذي يتأدب به الأديب من الناس وسمى أدباً لأنه يأدب الناس إلى المحامد وينهاهم عن المقابيح (1) ، ويأتي بمعنى الأدب أو بمعنى هذبه و راضي أخلاقه فهو مؤدب أي عاقبه على الإساءة، ومنه التأديب والتأديب التهذيب (2). أما اصطلاحا صدور الأفعال سواء كانت قولية أو فعلية مادية من شخص يقوم بالتأديب وهو المؤدب تجاه شخص أخر وهو المؤدب فيها نوع من الاعتداء على حق أو مصلحة سبق للقانون وأن أخفي عليها حمايته (3).
أما قانوناً: فأن قانون العقوبات العراقي الرقم (111) لسنة (1969) المعدل، يكاد يكون منفرداً بين القوانين العقابية العربية (4)، إذ نص صراحة في الفقرة (1) من المادة (41) على حق الزوج في تأديب زوجته في حدود ما هو مقرر شرعاً أو قانوناً بوصفه صورة من صور استعمال الحق وهو المبدأ المقرر كسبب عام لأسباب الإباحة، وذلك عندما نص في المادة (41) منه حالة استعمال الحق، إذ نصت تلك المادة على إن" لا جريمة إذا وقع الفعل استعمالا لحق مقرر بمقتضى القانون ويعتبر استعمالا للحق: 1- تأديب الزوج زوجته وتأديب الأباء والمعلمين ومن في حكمهم الأولاد القصر في حدود ما هو مقرر شرعاً أو قانوناً أو عرفاً "، ولكن المشرع الكردستاني استثنى هذه الفقرة من أسباب الإباحة بالقانون رقم (7) لسنة (2001) الصادر عن المجلس الوطني الكوردستاني على أنه ( تستثنى الزوجة من أحكام الفقرة (1) من المادة (41) من قانون العقوبات رقم (111) لسنة (1969) المعدل) (5).
أما قانون العقوبات الأردني فقد أحال هذا الحق في المادة (62) إلى الشريعة الإسلامية (6)، أما قانون العقوبات التونسي لم ينص على هذا الحق من بين فصوله(7).
وإننا نفضل ما ذهب إليه المشرع الأردني، أي إحالة تنظيم هذا الحق إلى الأحكام الشريعة الإسلامية، دون ذكر إباحته في قانون العقوبات، لأن الأزواج قد يضربون زوجاتهم بحجة وجود نص قانوني يبيح الضرب، وحسن فعل المشرع الكردستاني عندما استثنى الزوجة من المادة (41) من التي تبيح للزوج ضرب زوجته. وعندما قرر قانون العقوبات العراقي في المادة (41) اعتبار استعمال الحق بمقتضى القانون أو الشرع أو العرف في مجال التأديب سبباً من أسباب الإباحة، هو بذلك قد حدد المصادر التي يستند إليها هذا الحق من الشرع والقانون، والعرف) ومن ثم استنباط الأحكام الخاصة به من تلك المصادر، ولكن يلزم بنا أن نحدد المصدر الذي نرجع إليه مباشرة لتحديد الأحكام الخاصة التي تبحث تأديب الزوج لزوجته، ولكن الشريعة الإسلامية هي المصدر الأول لكي تطبق على هذا الحق لأن:
1- في المادة (41) من قانون العقوبات، قد قدم لفظ الشرع على القانون والعرف سواء أكان القصد من اللفظ القانون بالمعنى العام أو الخاص.
2- إن حق الزوج في تأديب زوجته ينشأ دائماً بموجب عقد الزواج، لذا يعتبر التأديب جزءاً من الحقوق و الالتزامات المقررة للزوج في الشريعة الإسلامية.
3- إن القانون الذي ينظم عقد الزواج، هو قانون الأحوال الشخصية رقم (188) لسنة (1959) المعدل، قد جاء في الأسباب الموجبة له هذا القانون أستمد مبادئه مما هو متفق عليه من أحكام الشريعة الإسلامية (8)
4- نصت الفقرة (2) من المادة (1) من قانون الأحوال الشخصية العراقي بأنه " إذا لم يوجد نص تشريعي يمكن تطبيقه فيحكم بمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية الأكثر ملاءمة لنصوص هذا القانون".
ثانياً: الأصل التشريعي لحق تأديب الزوج لزوجته : وأصل هذا الحق يعود إلى هذه الآية القرآنية ( واللاتي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ) (9) نصت هذه الآية على نظام تأديب الزوجة والأساليب التي ينبغي على الزوج إتباعه في ذلك على سبيل التدرج مع ملاحظة إن القرآن الكريم وجه الرجل إلى اتباع هذه الخطوات قبل الوصول إلى مرحلة النشوز بالفعل(10). وقوله تعالى ( وخذ بيدك ضغثا فأضرب به ولا تحنث إن وجدناه صابراً نعم العبد إنه اواب) (11) ، وكذلك قوله تعالى (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظات لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ) (12). و في السنة النبوية ( صلى الله عليه واله وسلم) قال: ( ألا وإستوصوا بالنساء خيراً فإنما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئاً غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضرباً غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً) (13). نجد من كل ما ذكر من النصوص القرآنية والسنة، إن حق تأديب الزوج لزوجته مقرر بنصوص صريحة، ولكن حكم التأديب لا يشمل كل الزوجات، لأنه وفق الآية (34) من سورة النساء التي أشرنا إليها ينقسم النساء إلى صنفين :
الصنف الأول الصالحات وهن يتحلين بالقنوت والطاعة الله فيما أمر به من القيام بالحقوق الزوجية والخضوع لرياسة الرجل البيتية فيما جعلت له فيه الرياسة، وهؤلاء لسنا في حاجة إلى التأديب لما بلغن بصلاحهن من مرتبة تسمو على التعرض لهن، ويقصد ب( حافظات للغيب) من الذين يحفظن في غيبة الازواج ما يجب حفظه من النفس و المال (14). وقد وصف رسول الله ( صلى الله عليه واله وسلم) هذا النوع من النساء فقال: ( خير النساء التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر ، ولا تخالفه في نفسها ومالها بما يكره )(15)، لذا هؤلاء لسن بحاجة إلى التأديب بل لهن من التقدير والمكانة في الأسرة مثل ما للزوج من المكانة والتقدير (16).
الصنف الثاني: غير الصالحات فهن اللواتي لا يقمن بما يجب عليهن من الحقوق الزوجية في هذه الحالة تظهر الحاجة إلى إعمال حق الرجل في تأديب زوجته وإصلاحها، إلا إن هذا التأديب وذلك الإصلاح يختلف باختلاف حالة الزوجة، ويختلف باختلاف الذئب الذي تقترفه الزوجة، فإذا تحققت الطاعة و الكف وجب عن التأديب بتحقيق الغاية منه (17). ومن أمثلة النساء اللواتي لا يقمن ما عليهن من الحقوق الزوجية، وهن اللواتي لا يخضعن لأمر الزوج ولا يستمعن لنصحه أو قول منه، فهن في عصيان وخروج عن الطاعة، واللاتي يقمن بإفشاء الأسرار الزوجية خارج البيت، أو اللواتي يبذرن مال الزوج ويخرجن دون أذن الزوج، أو ترك الاستجابة إلى الفراش إذا كانت طاهرة أو غير حائضة وخالية من المرض (18).
وكذلك هناك بعض الحالات الأخرى يحق فيها للزوج أن يأدب زوجته، وهي لو أنها ضربت ولدها الصغير عند بكائه، أو أن لا تتعظ بوعظه أو شتمه بكلمات جارحة و غير لائقة، أو لو مزقت ثيابها أو رفعت صوتها ليسمعها الأجنبي، أو أعطت شيئاً ما لم تجر العادة به بلا إذنه(19). من كل ذلك نتوصل إلى القول بأن تأديب الزوجة لا تطبق على كل الزوجات وإنما على الزوجة المشاكسة الناشزة .
___________
1- ابن منظور، لسان العرب، الطبعة الثالثة، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، 1999،ج1، ص93.
2- لويس معلوف المنجد في اللغة والإعلام، الطبعة السادسة والعشرون، دار المشرق، بيروت، 1973، ص 5.
3- د. جبار صابر ،طه، أحكام حق الزوج في تأديب زوجته بين الشريعة والقانون، بحث منشور في مجلة زانكو، العدد (6) لسنة الثالثة، 1999، ص97.
4- وبنفس المعنى جاء في قانون العقوبات الإماراتي وذلك عندما نص في المادة (24) " لا جريمة إذا وقع الفعل بنية سليمة استعمالا لحق مقرر بمقتضى القانون وفي نطاق هذا الحق ويعتبر استعمالا للحق: 1- تأديب الزوج لزوجته وتأديب الأباء ومن في حكمهم الأولاد القصر في حدود ما هو مقرر شرعا وقانونا" مشار إليه في: محمود زكي شمس، الموسوعة العربية للاجتهادات القضائية الجزائية، المجلد الثاني، الطبعة الأولى، مؤسسة غبور للطباعة، سوريا، 1996 ، ص 749
5- قانون الرقم (7) لسنة (2001) قانون استثناء الزوجة من أحكام الفقرة (1) من المادة (41) من قانون العقوبات العراقي المعدل الصادر في (2001/6/30) منشور في القوانين والقرارات الصادرة عن المجلس الوطني الكردستاني العراق للفترة (2001/1/1) لغاية (2001/12/31).
6- أحالت معظم قوانين العقابية العربية حق الزوج في تأديب زوجته إلى أحكام الشريعة الإسلامية كالمادة (60) من قانون العقوبات المصري والمادة (183) من قانون العقوبات اللبناني والمادة (69) من قانون العقوبات الليبي والمادة (29) من قانون الجزاء الكويتي مشار إليه في د. ضاري خليل محمود، تفاوت الحماية الجنائية بين المرأة والرجل في قانون العقوبات المقارن والشريعة الإسلامية، مطبعة الجاحظ، بغداد، 1990، ص 68- ص 69.
7- ينظر إلى قانون العقوبات التونسي لسنة (1913).
8- د جبار صابر ،طه، مصدر سابق، ص99
9- سورة النساء، الآية (34).
10- علاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني الحنفي، كتاب بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج2، الطبعة الأولى، بيروت، لبنان، 1996، ص334. أبي إسحاق بن علي بن يوسف الشيرازي الشافعي المهذب في الفقه الإمام الشافعي ، الناشر، دار الفكر، بيروت ج5، ص69.
11- سورة ص، الآية (44).
12- سورة النساء، الآية (34).
13- إبن عيسى محمد بن عيسى بناسورة الترمذي، سنن الترمذي، بيت الأفكار الدولية، بلا سنة ومكان طبع، ج4، ص147.
14- د. محمد إبراهيم الحفناوي، الموسوعة الفقهية الميسرة، الزواج، مكتبة الإيمان المنصورة، بلا سنة طبع ، ص.259. د. محمد مصطفى شلبي، أحكام الأسرة في الإسلام، دراسة مقارنة بين المذاهب السنية والجعفري والقانون، الطبعة الرابعة، الدار الجامعية، 1983 ، ص351. د. عثمان التكروري، شرح قانون الأحوال الشخصية الأردني، الطبعة الأولى الناشر، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، 2004 ص165.
15- أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، سنن الكبرى، ج 3، دار الكتب العلمية، بيروت، ص271 ، الحديث رقم (5343) .
16- د. محمد كمال الدين إمام ولاية التأديب، ص 1 ، بحث منشور على الموقع الإلكتروني أدناه: تاريخ السحب ( 2007/9/9)
17- عمر فخري عبد الرزاق الحديثي، تجريم التعسف في استعمال الحق بوصفه سببا من أسباب الإباحة، دراسة مقارنة، أطروحة الدكتوراه مقدمة إلى مجلس كلية القانون جامعة بغداد، 2005، ص82
الاكثر قراءة في قانون الاحوال الشخصية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)