ومنها: تقديم تمجيد اللّه سبحانه، والثناء عليه، والإقرار بالذنب، والاستغفار منه، وتذكّر نعمه، والشكر عليها، قبل الدعاء؛ لما ورد عنهم (عليهم السّلام) من أنّه إذا أراد أحدكم أن يسأل ربّه شيئًا من حوائج الدنيا والآخرة فلا يدعو حتّى يبدأ بالثناء على اللّه سبحانه والمدح له، والصّلاة على النبي (صلّى اللّه عليه وآله)، ثم ليسأل اللّه حوائجه [1].
فإنّ الرجل إذا طلب الحاجة من السلطان هيّأ له من الكلام أحسن ما يقدر عليه، فإذا طلبتم الحاجة فمجّدوا اللّه العزيز الجبّار وامدحوه واثنوا عليه، تقول: يا أجود من أعطى، ويا خير من سُئل، يا أرحم من استرحم، يا أحد يا صمد، يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، يا من لم يتّخذ صاحبة ولا ولدًا، يا من يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، ويقضي ما أحبّ، يا من يحول بين المرء وقلبه، يا من هو بالمنظر الأعلى، يا من ليس كمثله شيء، يا سميع يا بصير.. وأكثر من أسماء اللّه فإنّها كثيرة، وصلِّ على محمّد وآل محمّد، وقل: «اللّهمّ أوسع عليّ من رزقك الحلال ما أكفّ به وجهي، وأؤدّي به عن أمانتي، وأصل به رحمي، ويكون عونًا لي على الحجّ والعمرة» [2].
وقال الصادق (عليه السّلام): إذا أردت أن تدعو اللّه فمجّده واحمده وسبّحه وهلّله واثن عليه وصلّ على النبيّ (صلّى اللّه عليه وآله) ثم سَل تُعطَ.
وقال (عليه السّلام): إنّما هي المدحة ثم الثناء ثم الإقرار بالذنب ثم المسألة، إنّه واللّه ما خرج عبد من ذنب إلّا بالإقرار [3].
وقد عدّ (عليه السّلام) تذكّر نعم اللّه والشكر عليها قبل المسألة من جهات الدعاء التي ينبغي مراعاتها [4].
كما أنّ منها ألّا يطلب ما لا يكون أو لا يحلّ؛ لما ورد من أنّها دعوة ضالّة [5].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] أصول الكافي: 2/484 باب الثناء قبل الدعاء برقم 1.
[2] أصول الكافي: 2/485 باب الثناء قبل الدعاء برقم 6.
[3] أصول الكافي: 2/484 باب الثناء قبل الدعاء برقم 3.
[4] أصول الكافي: 2/486 باب الثناء قبل الدعاء برقم 8، بسنده عن عثمان بن عيسى عمّن حدثه عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: قلت: آيتان في كتاب اللّه (عزّ وجلّ) أطلبهما فلا أجدهما، قال: وما هما؟ قلت: قول اللّه عزّ وجلّ: {ادعوني استجب لكم} فندعوه ولا نرى إجابة، قال: أ فترى اللّه (عزّ وجلّ) أخلف وعده؟ قلت: لا، قال: فمِمَّ ذلك؟ قلت: لا أدري، قال: لكنّي أخبرك، من أطاع اللّه (عزّ وجلّ) فيما أمره ثم دعاه من جهة الدعاء أجابه، قلت: وما جهة الدعاء، قال تبدأ فتحمد اللّه وتذكر نعمه عندك ثم تشكره، ثم تصلّي على النبي (صلّى اللّه عليه وآله وسلم) ثم تذكر ذنوبك فتقرّ بها، ثم تستعيذ منها فهذا جهة الدعاء ....
[5] وسائل الشيعة: 4/1129 باب 31 برقم 9 و10.