ومنها: رفع اليدين به؛ لما ورد من تفسير التضرّع في الآية [أي: قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾] برفع اليدين، وأنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) كان يرفع يديه إذا ابتهل ودعا، كما يستطعم المسكين [1].
وأوحى اللّه تعالى إلى موسى (عليه السّلام): ألقِ كفّيك ذلًّا بين يديّ كفعل العبد المستصرخ إلى سيّده، فإذا فعلت ذلك رحمت وأنا أكرم القادرين [2].
ومنها: بسط اليدين عند الرفع؛ لقول الرضا (عليه السّلام) في جواب أبي قرّة حيث سأله عن سبب رفع اليدين [إلى] السماء عند الدعاء: واستعبدهم - يعني اللّه (عزّ وجلّ) - عند الدعاء والطلب والتضرّع ببسط الأيدي ورفعهما إلى السماء لحال الاستكانة وإخلاص العبوديّة والتذلّل له [3].
وورد في عدّة أخبار التفرقة بين دعاء الرغبة، والرهبة، والتضرّع، والتبتل، والابتهال، والاستعاذة، والبصبصة، وطلب الرزق، والمسألة.
فالرغبة أن تبسط يديك وتظهر باطنهما إلى السماء وتستقبل بهما وجهك.
والرهبة أن تظهر ظهرها إلى السماء.
والتضرّع أن تحرّك السبّابة اليمنى يمينًا وشمالًا ممّا يلي وجهك وتشير بهما، وهو دعاء الخيفة، وفي خبر آخر أنّ التضرّع أن تضع يديك على المنكبين وتجمعهما.
والتبتّل أن تحرّك السبّابة اليسرى ترفعها [إلى] السماء رسلًا وتضعها وتشير بها، أو تقلب كفّيك في الدعاء إذا دعوت.
والابتهال أن تبسط يديك وذراعيك جميعًا وترفعهما إلى السماء وتجاوز بهما رأسك.
والاستعاذة أن تستقبل القبلة بباطن كفّيك.
والبصبصة أن ترفع سبّابتيك إلى السماء وتحرّكهما وتدعو.
وأمّا الدعاء بالرزق فتبسط فيه كفّيك وتفضي بباطنهما إلى السماء.
والمسألة تبسط كفّيك.
وورد أنّ الابتهال حين ترى أسباب البكاء، بل ورد النهي عن الابتهال حتّى تجري الدمعة [4].
ومنها: لبس خاتم فيروزج وكذا خاتم عقيق؛ لما مرّ في ذيل الفصل الثاني من أنّه قد روي عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم): إنّ اللّه (عزّ وجلّ) قال: إنّي لأستحيي من عبدي يرفع يده وفيها خاتم فيروزج أن أردّها خائبة [5].
وأنّ من تختّم بالعقيق قضيت حوائجه [6].
وورد أنّه ما رفعت كفّ إلى اللّه أحبّ إليه من كفّ فيها عقيق [7].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] وسائل الشيعة: 4/1100 باب 12 حديث 3.
[2] وسائل الشيعة: 4/1100 باب 12 حديث 4.
[3] احتجاج الطبرسي: 2/177.
[4] أصول الكافي: 2/479 باب الرغبة والرهبة والتضرع والتبتّل والاستعاذة والمسألة أحاديث الباب.
[5] وسائل الشيعة: 4/1175 باب 66 حديث 2. وفي المطبوع: خالية، بدلًا من: خائبة.
[6] وسائل الشيعة: 4/1175 باب 66 حديث 4.
[7] عدّة الداعي: 119.