شرح الأبيات (412 ــ 415)
المؤلف:
شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن السخاوي
المصدر:
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث للعراقي
الجزء والصفحة:
ج2، ص 196 ــ 197
2025-12-23
5487
412 - وَقَالَ أَحْمَدُ اتَّبِعْ لَفْظًا وَرَدْ ... لِلشَّيْخِ فِي أَدَائِهِ وَلَا تَعَدْ
413 - وَمَنَعَ الْإِبْدَالَ فِيمَا صُنِّفَا ... الشَّيْخُ لَكِنْ حَيْثُ رَاوٍ عُرِفَا
414 - بِأَنَّهُ سَوَّى فَفِيهِ مَا جَرَى ... فِي النَّقْلِ بِالْمَعْنَى وَمَعْ ذَا فَيَرَى
415 - بِأَنَّ ذَا فِيمَا رَوَى ذُو الطَّلَبِ ... بِاللَّفْظِ لَا مَا وَضَعُوا فِي الْكُتُبِ
الرَّابِعُ: فِي التَّقَيُّدِ بِلَفْظِ الشَّيْخِ (وَقَالَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ) بْنُ حَنْبَلٍ فِيمَا رُوِّينَاهُ عَنْهُ: (اتَّبِعْ) أَيُّهَا الْمُحَدِّثُ (لَفْظًا وَرَدْ لِلشَّيْخِ فِي أَدَائِهِ) لَكَ مِنْ: حَدَّثَنَا، وَحَدَّثَنِي، وَسَمِعْتُ، وَأَنَا، وَنَحْوِهَا (وَلَا تَعَدْ) أَيْ: وَلَا تَتَجَاوَزْ لَفْظَهُ وَتُبَدِّلْهُ بِغَيْرِهِ، وَمَشَى عَلَى ذَلِكَ فِي مُسْنَدِهِ وَغَيْرِهِ مِنْ تَصَانِيفِهِ، فَيَقُولُ مَثَلًا: ثَنَا فُلَانٌ وَفُلَانٌ، كِلَاهُمَا عَنْ فُلَانٍ، قَالَ أَوَّلُهُمَا: ثَنَا، وَقَالَ ثَانِيهُمَا: أَنَا. وَفَعَلَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ أَيْضًا.
(وَ) كَذَا (مَنَعَ الْإِبْدَالَ) بِحَدَّثَنَا إِذَا كَانَ اللَّفْظُ أَنَا، أَوْ بِالْعَكْسِ، وَنَحْوَهُ (فِيمَا) يَقَعُ فِي الْكُتُبِ الْمُبَوَّبَةِ وَالْمُسْنَدَةِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا (صُنِّفَا) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (الشَّيْخُ) ابْنُ الصَّلَاحِ ; لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مَذْهَبُ الرَّاوِي الْقَائِلِ عَدَمَ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الصِّيغَتَيْنِ، يَعْنِي: فَيَكُونُ حِينَئِذٍ كَأَنَّهُ قَوَّلَهُ مَا لَمْ يَقُلْ. وَالتَّعْلِيلُ بِذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ عِنْدَ عِلْمِ عَدَمِهَا مِنْ بَابِ أَوْلَى، وَهَذَا بِلَا خِلَافٍ.
(لَكِنْ) بِإِسْكَانِ النُّونِ (حَيْثُ رَاوٍ عُرِفَا) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (بِأَنَّهُ سَوَّى) بَيْنَهُمَا (فَ) هَذَا خَاصَّةً يَجْرِي (فِيهِ) كَمَا قَالَ الْخَطِيبُ فِي كِفَايَتِهِ (مَا جَرَى) مِنَ الْخِلَافِ (فِي النَّقْلِ بِالْمَعْنَى وَمَعْ) بِالْإِسْكَانِ (ذَا) أَيْ: إِجْرَاءِ الْخِلَافِ (فَيَرَى) ابْنُ الصَّلَاحِ (بِأَنَّ ذَا) أَيِ: الْخِلَافَ (فِيمَا رَوَى ذُو الطَّلَبِ) مِمَّا تَحَمَّلَهُ (بِاللَّفْظِ) مِنْ شَيْخِهِ خَاصَّةً (لَا) فِي (مَا وَضَعُوا) أَيْ: أَصْحَابُ التَّصَانِيفِ (فِي الْكُتُبِ) الْمُصَنَّفَةِ مُسْنَدِهَا وَمُبَوَّبِهَا، يَعْنِي: فَذَاكَ يَمْتَنِعُ تَغْيِيرُهُ جَزْمًا، سَوَاءٌ رُوِّينَاهُ فِي جُمْلَةِ التَّصَانِيفِ، أَوْ نَقَلْنَاهُ مِنْهَا إِلَى تَخَارِيجِنَا وَأَجْزَائِنَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ، مَعَ بَيَانِ مَا نُسِبَ لِابْنِ الصَّلَاحِ فِي اقْتِضَاءِ التَّجْوِيزِ فِيمَا نَنْقُلُهُ فِي تَخَارِيجِنَا، وَمَا قِيلَ فِي أَنَّهُ نُقِلَ مِنَ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ بِالْمَعْنَى. عَلَى أَنَّ ابْنَ أَبِي الدَّمِ قَدْ مَنَعَ الْفَرْقَ فِي الصُّورَتَيْنِ بَيْنَ مَا يَقَعُ فِي التَّصَانِيفِ، وَمَا حَصَلَ التَّلَفُّظُ بِهِ خَارِجَهَا أَيْضًا، بَلْ قَالَ أَيْضًا فِي الثَّالِثَةِ: إِنَّهُ إِذَا جَازَتِ الرِّوَايَةُ بِالْمَعْنَى فِي الْأَلْفَاظِ النَّبَوِيَّةِ فَفِي صِيَغِ الرِّوَايَةِ فِي صُورَةِ عِلْمِ تَسْوِيَةِ الرَّاوِي بَيْنَهُمَا مِنْ بَابِ أَوْلَى.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في علوم الحديث عند أهل السنّة والجماعة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة