الوضع الليلي
انماط الصفحة الرئيسية

النمط الأول

النمط الثاني

0
1

نُكران الملح

لم يكن "عاصم" يرى في "أثير" مجرد غريبٍ تقاذفته أهواء الحاجة، بل رآه اختباراً ربّانياً لنبلهِ الفطريّ وأخلاقهِ المتأصّلة. انتشله من رصيف الضياع، نفض عن كاهله غبار السنين العجاف، ومنحه في معمله الصغير ركناً لم يكن يحلم به.
 كان عاصمٌ يغدق عليه ليس بالمال فحسب، بل بالثقة التي هي أغلى من الذهب، علّمه أسرار الصنعة، وسلّمه مفاتيح الخزانة، وأجلسه في صدر مجلسه كأنّه شقيقٌ لم تنجبه أمّه.
مرّت الأيّام، واشتدّ ساعد " أثير "، وبدأت ملامح النعمة تظهر على هندامه ووجهه. لكن، في زوايا تلك النفس المظلمة، كان الامتنان يلفظ أنفاسه الأخيرة، ليحلّ محلّه حقدٌ غريبٌ. كان كل عطاءٍ من عاصمٍ يبدو في عين أثير كأنه قيدٌ يذّكره بضعفه القديم، وصار يرى في نجاح سيده عائقاً أمام طموحه الجامح. لم يعد يرى في اليد التي امتدت له منقذاً، بل صار يراها يداً يجب كسرها ليتحرّر من "عقدة النقص" التي تطارده.
في ليلةٍ تجرّدت من الوفاء، استغل أثير غياب عاصم، فسرق أسرار الصنعة ونقل ما خفّ حمله وغلا ثمنه من الخزانة. ولم يكتفِ بذلك، بل أحرق جزءاً من المعمل ليغطي على فعلته، ويترك خلفه رماداً لمن صنع منه رجلاً. وقف عاصم في الصباح أمام أطلال ماله المفقود، والذهول يجمّد أطرافه، ليس قهراً على المادة، بل فجيعةً بالروح التي استأمنها فغَدَرت.
أدرك عاصم حينها أن بعض النفوس لا تزداد بالإحسان إلا لؤماً، وأن الكريم إذا أكرمته ملكته، أما اللئيم فكلّما زدت في إكرامه، توهّم أنك تخشاه، فاستعد لافتراسك؛ فليس كلُّ ما يُحصدُ قمحاً، فبعض البذور لا تثمر إلا شوكاً يُدمي يدَ باذرِها.

الحكمة: «اتَّقِ شَرَّ مَن أحسَنتَ إليهِ».

نُكران الملح

ترانيم الوقار

قناع سليمان

قطاف الكلم الطيب

مكتبة الكتب البيضاء

بذرة الصدق والمستشار الأمين

زهرة المستحيل

مفاتيح الأحلام

صيّاد الضوء

مرآة الحقيقة والملك الأحدب

حارس البستان والكنز المخفي

خياط الأماني والقميص المرقّع

خريف العرش الصامت

الستر امتحان النفوس

صفقة بلا شرف

صندوقٌ ممتلئ… وبيتٌ خاوٍ

1

المزيد

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد

EN