أقرأ أيضاً
التاريخ: 9-05-2015
![]()
التاريخ: 25-10-2014
![]()
التاريخ: 18-5-2016
![]()
التاريخ: 23-10-2014
![]() |
لا ريب أن الإنسان كسائر الحيوان والنبات مجهز بجهاز التغذي يجذب به إلى نفسه من الأجزاء المادية ما يمكنه أن يعمل فيه ما ينضم بذلك إلى بدنه وينحفظ به بقاؤه ، فلا مانع له بحسب الطبع من أكل ما يقبل الإزدراد والبلع إلا أن يمتنع منه لتضرر أو تنفر.
أما التضرر فهو كان يجد المأكول يضر ببدنه ضرا جسمانيا لمسمومية ونحوها فيمتنع عندئذ عن الأكل ، أو يجد الأكل يضر ضرا معنويا كالمحرمات التي في الأديان والشرائع المختلفة ، وهذا القسم امتناع عن الأكل فكري.
وأما التنفر فهو الاستقذار الذي يمتنع معه الطبع عن القرب منه كما أن الإنسان لا يأكل مدفوع نفسه لاستقذاره إياه ، وقد شوهد ذلك في بعض الأطفال والمجانين ، ويلحق بذلك ما يستند إلى عوامل اعتقادية كالمذهب أو السنن المختلفة الرائجة في المجتمعات المتنوعة مثل أن المسلمين يستقذرون لحم الخنزير ، والنصارى يستطيبونه ، ويتغذى الغربيون من أنواع الحيوانات أجناسا كثيرة يستقذرها الشرقيون كالسرطان والضفدع والفأر وغيرها ، وهذا النوع من الامتناع امتناع بالطبع الثاني والقريحة المكتسبة.
فتبين أن الإنسان في التغذي باللحوم على طرائق مختلفة ذات عرض عريض من الاسترسال المطلق إلى الامتناع ، وأن استباحته ما استباح منها اتباع للطبع كما أن امتناعه عما يمتنع عنه أنما هو عن فكر أو طبع ثانوي.
وقد حرمت سنة بوذا أكل لحوم الحيوانات عامة ، وهذا تفريط يقابله في جانب الإفراط ما كان دائرا بين أقوام متوحشين من إفريقية وغيرها إنهم كانوا يأكلون أنواع اللحوم حتى لحم الإنسان.
وقد كانت العرب تأكل لحوم الأنعام وغيرها من الحيوان حتى أمثال الفأر والوزغ ، وتأكل من الأنعام ما قتلته بذبح ونحوه ، وتأكل غير ذلك كالميتة بجميع أقسامها كالمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع ، وكان القائل منهم يقول : ما لكم تأكلون مما قتلتموه ولا تأكلون مما قتله الله؟! كما ربما يتفوه بمثله اليوم كثيرون؟ يقول قائلهم : ما الفارق بين اللحم واللحم إذا لم يتضرر به بدن الإنسان ولو بعلاج طبي فنى فجهاز التغذي لا يفرق بين هذا وذاك.
وكانت العرب أيضا تأكل الدم ، كانوا يملئون المعى من الدم ويشوونه ويطعمونه الضيف ، وكانوا إذا أجدبوا جرحوا إبلهم بالنصال وشربوا ما ينزل من الدم ، وأكل الدم رائج اليوم بين كثير من الأمم غير المسلمة.
وأهل الصين من الوثنية أوسع منهم سنة ، فهم - على ما ينقل - يأكلون أصناف الحيوان حتى الكلب والهر وحتى الديدان والأصداف وسائر الحشرات.
وقد أخذ الإسلام في ذلك طريقا وسطا فأباح من اللحوم ما تستطيعه الطباع المعتدلة من الإنسان ، ثم فسره في ذوات الأربع بالبهائم كالضأن والمعز والبقر والإبل على كراهية في بعضها كالفرس والحمار ، وفي الطير - بغير الجوارح - مما له حوصلة ودفيف ولا مخلب له ، وفي حيوان البحر ببعض أنواع السمك على التفصيل المذكور في كتب الفقه.
ثم حرم دماءها وكل ميتة منها وما لم يذك بالإهلال به لله عز اسمه ، والغرض في ذلك أن تحيا سنة الفطرة ، وهي إقبال الإنسان على أصل أكل اللحم ، ويحترم الفكر الصحيح والطبع المستقيم اللذين يمتنعان من تجويز ما فيه الضرر نوعا ، وتجويز ما يستقذر ويتنفر منه.
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
قسم شؤون المعارف ووفد من جامعة البصرة يبحثان سبل تعزيز التعاون المشترك
|
|
|