

الأدب


الشعر

العصر الجاهلي

العصر الاسلامي

العصر العباسي

العصر الاندلسي

العصور المتأخرة

العصر الحديث

النثر


النقد

النقد الحديث

النقد القديم


البلاغة

المعاني

البيان

البديع

العروض

تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب
علي بن حصن
المؤلف:
شوقي ضيف
المصدر:
عصر الدول و الإمارات ،الأندلس
الجزء والصفحة:
ص312-313
24-7-2016
5231
هو أبو الحسن علي بن حصن الإشبيلي، من شعراء أمير إشبيلية المعتضد، نشأ معه، و كان بعجب به و بشعره فاستوزره حين أصبح له صولجان إمارتها بعد أبيه إسماعيل. و ظل الجو له صافيا إلى أن لحق ابن زيدون بالمعتضد، و اتخذه وزيرا له معه، و كان في ابن زيدون شيء من الدهاء استحوذ به على قلب المعتضد، فنفس ذلك عليه ابن حصن. و كان المعتضد يدعوهما أحيانا إلى المساجلة بالشعر بين يديه، فكان ابن حصن يتفوق عليه لسرعة بديهته و رضاه بالعفو من طبعه، غير أن ابن زيدون كان يعلوه بحلمه و وقاره.
و كان في ابن حصن تهور و طيش فزلّت قدمه و أدّياه إلى أن يسفك المعتضد دمه، و كان سفاحا للدماء قتل كثيرين من وزرائه و خواصه.
و يشيد ابن بسام بشاعرية علي بن حصن قائلا عنه: «أحد من راش سهام الألفاظ بالسحر الحلال، و شقّ كمائم المعاني عن أفتن من محاسن ربّات الحجال، بين طبع أرقّ من الهواء، و أعذب من الماء، و علم أغزر من القطر، و أوسع من الدهر» . و يعجب ابن بسام من قوم أضربوا عن ذكره، و زهدوا في شعره و يعلل ذلك بأشعار له كثيرة كان يعبث بها بين مجونه و سكره، و يقول إن إحسانه أكثر و فضله أشهر، و ينوه بروعة تصاويره، و من قوله في إحدى خمرياته الماجنة:
خضبت بنان مديرها بشعاعها فعل العرارة في شفاه الرّبرب
و الربرب: القطيع من بقر الوحش، يقول إن الخمر خضبت بنان الساقي بشعاعها كما يخضب نبات العرار الصحراوي شفاه قطعان البقر الوحشي. و هي صورة طريفة لأنه يجلبها من بعيد من الجزيرة العربية و حديث شعرائها عما يتراءى لهم في البقر الوحشي هناك من جمال. و يقول في خمرية أخرى:
إذا بدت لك في قط عة من البلاّر
حسبتها شفقا صّبّ في زجاج نهار
و هو يتخيل الخمر الحمراء كأنها الشفق الأحمر، و يتسع به الخيال فيقول إنها تصبّ لا في زجاج بلّوري أو مصوغ من بلور بل في زجاج مصوغ من نهار مضيء.
و يخاطب إشبيلية موطنه و النهر يتهادى أمامها و الشمس جانحة للغروب:
كأنك و الشمس عند الغروب عروس من الحسن منحوته
غدا النهر عقدك و الطّود تاج ك و الشمس أعلاه ياقوته
فالنهر و ما يحفّ به من أزهار عقد نفيس يتألق في جيد إشبيلية و الجبل من ورائها كأنه تاج معقود على رأسها ترصّعه في أعلاه ياقوتة الشمس البديعة. و من قوله في وصف هديل:
و ما هاجني إلا ابن ورقاء هاتف على فنن بين الجزيرة و النّهر (1)
مفستق طوق لازوردىّ كلكل موشّى الطّلى أحوى القوادم و الظّهر (2)
أدار على الياقوت أجفان لؤلؤ و صاغ على الأجفان طوقا من التّبر (3)
حديد شبا المنقار داج كأنّه شبا قلم من فضّة مدّ في حبر (4)
توسّد من فرع الأراك أريكة و مال على طىّ الجناح مع النّحر (5)
و لما رأى دمعى مراقا أرابه بكائي فاستولى على الغصن النّضر (6)
و حثّ جناحيه و صفّق طائرا و طار بقلبي حيث طار و لا أدرى (7)
و ابن حصن يتابع شعراء العرب فيما يتخيلونه من ترتيل الحمام المبغوم و أنه يبكي
و ينوح محزونا لفراق أليفته، و هو يقول في مطلع مقطوعته إن هدير الهديل هاجه شوقا إلى محبوبته، و تروعه صورته الجميلة فيرسمها رسما دقيقا، فطوقه فستقي اللون و صدره لازوردي أو أزرق بنفسجي و عنقه موشّى و ظهره و ريشه الطويل أسود ضارب إلى الحمرة، و قد أدار فوق طوقه لؤلؤتي عينيه، و من حولهما أهداب ذهبية. و حدّ منقاره أسود داج كأنه سنّ قلم من فضة غمس في مداد شديد السواد. و قد توسد من فرع الأراكة منصة، و مال برأسه محزونا على أحد جناحيه و ما يحف به من النحر. و أحسّ الشاعر أنه- مثله-حزين مهموم لفراق صاحبته فانهمرت دموعه، و حانت من الهديل التفاتة فرآه يبكي و احتار ماذا يصنع، و لم يلبث أن بسط جناحيه و حركهما طائرا، فطار قلبه معه. و هو تصوير بديع استطاع فيه ابن حصن أن يسوّي منه لوحة تامة الخطوط و الألوان و الظلال و الأضواء. و مما أعجب به ابن بسام من شعره قوله في وصف سحابة:
بكرت سحرة قبيل الذّهاب تنفض المسك عن جناح الغراب
و استعارة الغراب لليل معروفة قديما و لكن الرائع أنه جعل السحابة بأمطارها تنفض المسك الأسود عن جناحه. و في ذلك كله ما يدل على أن ابن حصن كان من شعراء الأندلس المبدعين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
١) ابن ورقاء: الهديل و هو ذكر الحمام. فنن: غصن.
2) مفستق طوق: طوقه فستقي اللون. كلكل: صدر. لازوردى: أزرق أو بنفسجي. الطلى: أصل العنق. أحوى: أسود ضارب إلى الحمرة. القوادم: ريش الجناح الطويل.
٣) التبر: الذهب.
4) شبا: حد، سنّ.
5) أريكة: منصة، مقعد. طىّ: جانب.
6) أرابه: شكّكه و حيره.
٧) صفق الطائر: حرك جناحيه للطيران.
الاكثر قراءة في تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)