

الأدب


الشعر

العصر الجاهلي

العصر الاسلامي

العصر العباسي

العصر الاندلسي

العصور المتأخرة

العصر الحديث

النثر


النقد

النقد الحديث

النقد القديم


البلاغة

المعاني

البيان

البديع

العروض

تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب
عبد الملك بن هذيل
المؤلف:
شوقي ضيف
المصدر:
عصر الدول و الإمارات ،الأندلس
الجزء والصفحة:
ص218-219
24-7-2016
4728
هو أبو مروان عبد الملك بن هذيل، كان أبوه هذيل بن خلف بن رزين من أكابر جند البربر، و في أول الفتنة بقرطبة سمت نفسه إلى اقتطاع كورة السهلة بين طليطلة و سرقسطة، و تم له ذلك بالاتفاق مع أمراء البلدتين بحسن سياسته و تدبيره. و مرّ بنا أنه أول من أفرط من ثمن القينات من أمراء الطوائف و أنه اشترى قينة بثلاثة آلاف دينار كانت أديبة تحسن الغناء مع معرفة بالطب و التشريح و علم الطبيعة و اللعب بالسيوف و الخناجر المرهفة، و ابتاع لها هذيل قينات مغنيات مشهورات بالتجويد فكانت ستارته أرفع ستائر أمراء الطوائف. و الستارة عندهم تعنى المسرح الذي كانت تغني و ترقص عليه القينات مع العود و غيره من آلات الطرب. و في هذه البيئة نشأ عبد الملك نشأة فيها كثير من اللهو و العناية بالشعر، فكان طبيعيا أن تتفتح فيها ملكته. و توفي أبوه سنة 4٣6 فخلفه على السهلة، و يقول الفتح بن خاقان إنه كان غيثا في النّدى، و ليثا في العدا» بينما يقول ابن الأبار إنه «كان-مع شرفه و أدبه-متعسفا على الشعراء، متعسرا بمطلوبهم من ميسور العطاء» و يقول ابن بسام: «كان له طبع يدعوه فيجيبه، و يرمي ثغرة الصواب عن قوسه فيصيبه» . و ظل على إمارة السهلة حتى تغلب على ما بيده ابن تاشفين و توفى سنة 4٩6 و كانت له نجدة و فيه شجاعة، و كان يختلط بجنده و يتحبب إليهم حتى إنه كان لا يمتاز منهم في مركب و لا ملبس. و له وقائع مع النصارى مشهورة، و ربما كانت مطالب هذه الوقائع من أموال للسلاح و إعداد هي التي اضطرته إلى عدم الاتساع في النوال على الشعراء لا عن شحّ و بخل، و لكن عن حاجة للأموال و اضطرار، و قد تدل على ذلك دعوته للجود في بعض شعره قائلا:
اهدم بناء البخل و ارفض له من هدم البخل بنى مجده
لا عاش إلا جائعا نائعا من عاش في أمواله وحده
و هو يدعو على البخيل الشحيح الذى يقيض يده عن العطاء للناس و لا يشركهم في أمواله أن يعيش جائعا نائعا أو ظامئا و بعبارة أخرى فقيرا بائسا. و كان موقفه كريما من ابن طاهر حين سلبه ابن عمار مرسية-كما مرّ بنا-فقد كتب إليه يسأله أن ينزل عنده و أن يقاسمه خاصّ ضياعه و أملاكه، و إن شقّ عليه ذلك لبعد السهلة و برد هوائها فإنه يهبه بلدة من بلدانها الجنوبية، هي شنتمرية و يقف طاعتها عليه و تصريف أمورها بيديه، و من قوله مفاخرا:
شأوت آل رزين غير محتفل و هم-على ما علمتم-أفضل الأمم
قوم إذا سئلوا أغنوا و إن حربوا أفنوا و إن سوبقوا جازوا مدى الكرم (1)
جادوا فما يتعاطى جود أنملهم مدّ البحار و لا هطّالة الدّيم
و ما ارتقيت إلى العليا بلا سبب هيهات هل أحد يسعى بلا قدم
فمن يرم جاهدا إدراك منزلتي فليحكني في النّدى و السّيف و القلم
و مبالغة منه مسرفة أن يقول عن أسرته من آل رزين إنها أفضل الأمم، و هو يصفهم- و يصف نفسه معهم-بالكرم الفياض، و يقول إنه لم يرتق مصعدا إلى ذروة العلياء إلا بجوده و بأسه و قلمه و ما يدونه من جيد المنظوم و المنثور. و يقول:
أنا ملك تجمّعت في خمس كلّها للأنام محى مميت
هي ذهن و حكمة و مضاء و كلام في وقته و سكوت
و هو يفتخر بذكائه و حكمته و شجاعته، و أنه يصمت حين ينبغي الصمت و لا يتكلم إلا حين يطلب الكلام و حينئذ يكون الكلام نافذا ماضيّا كالسهام المصمية. و روى له ابن بسام مقطوعة ذم فيها ذما شديدا من يتناولون الناس بالسخرية و الإزراء عليهم و ثلبهم بينما هم في الدرك الأسفل من الدناءة و الغباء، كما روى له مقطوعة ثانية يعجب فيها من رهبته أمام عيون صاحبته و ما تسلّه من ألحاظها بينما لا يخشى السيوف في القتال و لا يرهبها، يقول:
إذا سلّت الألحاظ سيفا خشيته و في الحرب لا أخشى و لا أتوقّع
و لعل في كل ما قدمت ما يشهد لعبد الملك بن هذيل بأنه كان على حظ غير قليل من الفضل و النبل و الشيم الكريمة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) حربوا: طعنوا. جازوا: قطعوا و تعدّوا.
الاكثر قراءة في تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)