

الأدب


الشعر

العصر الجاهلي

العصر الاسلامي

العصر العباسي

العصر الاندلسي

العصور المتأخرة

العصر الحديث

النثر


النقد

النقد الحديث

النقد القديم


البلاغة

المعاني

البيان

البديع

العروض

تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب
عبادة بن ماء السماء الأنصاري
المؤلف:
شوقي ضيف
المصدر:
عصر الدول و الإمارات ،الأندلس
الجزء والصفحة:
ص308-309
24-7-2016
4747
هو عبادة بن عبد اللّه الأنصاري من ذرية سعد بن عبادة الخزرجي أحد النقباء الذين اختارهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في العقبة الثالثة، و قيل له عبادة بن ماء السماء انتماء إلى جد الخزرج الأول، و لسنا نعرف شيئا واضحا عن نشأته إلا ما يذكر مترجموه من أنه تلميذ الزبيدي تلميذ أبي علي القالي و أهم اللغويين بعده. و لم تلبث موهبته الشعرية-على ما يبدو-أن تفتحت، و مدح المنصور بن أبي عامر الحاجب (٣66-٣٩٢ ه) فأعجب به و أسبغ عليه جوائزه، و سجّل اسمه في ديوان الشعراء و أعليت مرتبته فيه و أعلى عطاؤه.
و تدور الأيام و تكون فتنة قرطبة التي ظلت نحو عشرين عاما، و يعتلي عرش الخلافة علي بن حمود من سلالة الحسن بن علي بن أبي طالب سنة 407 و يدور العام فيقتل و يخلفه أخوه القاسم حتى سنة 412 و يخلعه يحيى ابن أخيه علي. و عاد القاسم فانسحب يحيى إلى مالقة، و لم تلبث الخلافة أن عادت إلى الأمويين بقرطبة سنة 414. و لعبادة مدائح في هؤلاء الحموديين الثلاثة، و في مديحه لهم غير قليل من مبالغات الشيعة في مديح أئمتهم، غير أنهم جميعا لم يكونوا يستظهرون شيئا من العقيدة الشيعية. و يبدو أن عبادة تبع يحيى إلى مالقة يمدحه و يسبغ عليه يحيى من نواله، حتى إذا كانت سنة 4١٩ ضاعت منه عطايا يحيى و أهل بيته له، و كانت مائة مثقال ذهبا فاغتم غما شديدا، و كان ذلك سبب وفاته.
و يشيد ابن بسام بعبادة، و يقول إنه كان شيخ الصناعة و إمام الجماعة بزمنه في قرطبة معللا ذلك بأنه سلك إلى الشعر مسلكا سهلا، فقالت له غرائبه: مرحبا و أهلا. و لم يكن شاعرا فحسب، بل كان أيضا مؤرخا أدبيّا إذ كان له كتاب في أخبار شعراء الأندلس، و عنه ينقل ابن سعيد في المغرب بعض أخبارهم. و أهم من ذلك ما ذكره ابن بسام-على نحو ما مر بنا في حديثنا عن الموشحات-من أنه هو الذي «نهج لأهل الأندلس طريقتها-و كأنها لم تسمع بالأندلس إلا منه و لم تؤخذ إلا عنه» . و مر بنا أن مقدّم بن معافي القبري-و هو عربي-أول من ابتكرها و أن الرمادي الكندي-و هو أيضا عربي-تطور بها بعض التطور، ثم خلفه عبادة الخزرجي الأنصاري فأعطاها شكلها النهائي. و مرّ بنا نقض دعوى أنها نشأت على غرار أغان رومانسية إسبانية فقد نشأت و تطورت و أخذت صيغتها النهائية على أيدي عرب تطويرا منهم-كما ذكرنا في حديثنا عن الموشحات-لفن المسمطات المشرقية.
و كان عبادة-بحق-إمام الشعراء في زمنه، و ما رواه ابن بسام له منه-يتميز بمتانة العبارة و نصاعتها و بحسن الأداء الموسيقى و بجمال الأخيلة، و له مبهورا بجمال صاحبته و جمال أناملها التي شبهها بالعنّاب:
سقى اللّه أيّامى بقرطبة المنى سرورا كرىّ المنتشى من شرابه
و كم مزجت لي الراح بالرّيق من يدى أغرّ يريني الحسن ملء ثيابه
تعلّلني فيه الأماني بوعدها و هيهات أن أروى بورد سرابه (1)
سل العنم البادي من السّجف دالفا لتعذيب قلبي هل دمى من خضابه (2)
و هو يذكر أيام شبابه الماضية بقرطبة، و يدعو لها أن تسقى سرورا ترتوي به و تنتشى كانتشاء صاحب الخمر من شرابه، و يذكر كم شرب الخمر فيها من يد حسناء و كيف كان يعلل نفسه بلقائها و وعدها، غير أنه كان دائما سرابا لا يتحقق، و يتساءل هل خضاب أناملها البادي من الستر لتعذيب قلبه من دمه، كأنه قتيل هواها و قد سفكت دمه و علق منها بالأنامل، و يقول:
اجل المدامة فهي خير عروس تجلو كروب النّفس بالتّنفيس
و استغنم اللذات في عهد الصّبا و أوانه لا عطر بعد عروس
و هو يتصور المدامة عروسا تهفو لها نفسه، و يزعم أنها تذهب كروب النفس و همومها، و يدعو إلى اغتنامها في عهد الصبا، فهو عهدها، و بعده لا يأبه الإنسان بها، و يتمثل بقول العرب: «لا عطر بعد عروس» فالعطر إنما تحتاجه العروس وقت زفافها. و أكبر الظن أن عبادة انصرف عن الخمر بعد شبابه أو لعله كان ينظم هذه الأبيات و ما يماثلها تقليدا و محاكاة للمجان و إلا ما استطاع أن يدّخر المثاقيل الذهبية المائة التي ضاعت منه بمالقة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
١) الورد: الماء الذي يرده الناس، و قد أضافه إلى السراب تخيلا.
2) العنم: الخضاب الأحمر و أراد به الأنامل. السجف: ستر الخيمة بجانب بابها. دالفا: مقبلا.
الاكثر قراءة في تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)