

الأدب


الشعر

العصر الجاهلي

العصر الاسلامي

العصر العباسي

العصر الاندلسي

العصور المتأخرة

العصر الحديث

النثر


النقد

النقد الحديث

النقد القديم


البلاغة

المعاني

البيان

البديع

العروض

تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب
أبو عبد الرحمن بن طاهر
المؤلف:
شوقي ضيف
المصدر:
عصر الدول و الإمارات ،الأندلس
الجزء والصفحة:
ص439-441
23-7-2016
4503
هو أبو عبد الرحمن محمد بن أحمد بن طاهر، من بيت ثراء و شرف و فضل بمدينة مرسية في شرقي الأندلس، و هو بيت كان ينتمى إلى قبيلة قيس بن عيلان في الجزيرة، و كان يعتز بقيسيته و عروبته. و لما انتثرت الأندلس و توزعت بلدانها بأيدي أمراء الطوائف دعا أبوه أحمد بن طاهر لنفسه في بلدته مرسية، فاجتمع أهلها على طاعته، و ازدهر إقليم أهلها بجميل سيرته. و كان قد رزق بابنه أبي عبد الرحمن محمد حوالى سنة 4٢٠ للهجرة، و شبّ فأعان أباه في حكمه إلى أن توفى سنة 455 فخلفه على مرسية، و انتهج سيرته، فاستقام له حكم أهلها، و كأنهم لم يفقدوا أباه. و كان من أهل العلم و الأدب البارع إذ عنى أبوه بتربيته، و كان يتقدم أمراء الطوائف في بلاغة الكتابة، و كانت رسائله متداولة لما تتميز به من حسن الأداء، و لابن بسام تأليف خصها به سماه «سلك الجواهر من ترسل ابن طاهر» و ترجم له في الذخيرة ترجمة ضافية.
و كان ابن طاهر جوادا ممدّحا، ينتجعه الشعراء و الأدباء فيجزل لهم العطاء، و انتجعه ابن عمار الذي مرت ترجمته بين الشعراء أيام خموله، فرحّب به و أكرمه، و جزاه على إكرامه و ترحيبه جزاء سنمّار، إذ عرف في مقامه بضيافته ضعف جنده و عورات بلده، فلما تطورت به الظروف، و أصبح وزيرا و مستشارا للمعتمد بن عباد أمير إشبيلية زيّن له الاستيلاء من يد ابن طاهر على مرسية، و ما زال يغريه بفتحها و أن ذلك لن يكلفه مؤونة كبيرة حتى استجاب و أعدّ له جيشا جرارا لفتحها، و في طريقه إليها اتخذ قائدا لعسكره عبد الرحمن بن رشيق، و لم يلبث أن انتزعها من يد ابن طاهر سنة 4٧١ و زجّ به في سجن بحصن قريب من مرسية يسمى «منت أقوط» و سوّلت له نفسه أن يخلع ولاءه للمعتمد و يستقل بمرسية، فسلّط عليه قائده عبد الرحمن بن رشيق، فاستخلصها منه. و توسط لديه أبو بكر بن عبد العزيز الوزير ببلنسية، كي يرد إلى ابن طاهر حريته، فردّها عليه.
و عاش ابن طاهر بقية حياته ببلنسية مبجّلا معزّزا، و شهد محنة المسلمين بها سنة 4٨٧ على يد الفارس الإسباني المغامر السيد الكنبيطور، و وقع-بعد بلاء مبرور في حربه-بأسره، و افتدى و أطلق سراحه، و لم يبرح بلنسية إلى أن استردها المرابطون سنة 4٩5. و مدّ له في البقاء إلى أن توفى ببلنسية سنة 5٠٨ للهجرة.
و هذه الحياة الطويلة التي امتدت بابن طاهر إلى نحو تسعين عاما أمضى منها فترة معاونا لأبيه في حكم مرسية و فترة ثانية في حكمها و فترة ثالثة قصيرة معتقلا ثم فترة طويلة ببلنسية معززا موقّرا. و هذه الحياة المديدة أتاحت له أن تتكاثر المكاتبات بينه و بين أمراء الطوائف، يخطبون وداده، و هو تارة يثنى و يشكر، و تارة يعاتب أو يشفع أو يعزى أو يهنّى، و قد اهتزّ هزة عنيفة لأوائل حكمه مرسية حين نكل النورمانديون بأهل بربشتر في الشمال الشرقي لسرقسطة سنة 456 و أنزلوا بهم مذبحة-كما مرّ بنا- تقشعر لهولها الأبدان و سبوا منهم خمسة آلاف من النساء و العذارى و باعوهم في الأسواق بيع الإماء، و ما إن علم بذلك حتى ضاقت به الأرض بما رحبت، و أخذ يكتب لأقرانه كي يكيلوا للعدو الغاشم الصاع صاعين، و من قوله في وصف هذا الحادث المروّع:
«خطب أطار الألباب، و طأطأ الرقاب، و قطع الآمال و الهمم، و أسلم من الذلّة و القلّة إلى ما قصم، فما شئت من دمع مسفوح مراق، و نفس متردّدة بين لهاة و تراق (1)، و أسى قد قرع حصيّات القلوب فرضّها )2)، و عدل عن المضاجع بالجنوب فأقضّها )3)» . و يقول من رسالة أخرى مستنفرا للجهاد:
«ليندب الإسلام نادب، و ليبك له شاهد و غائب، فقد طفئ مصباحه، و وطئ ساحه، و قصّ جناحه، و هيض(4)عضده، و غيض ثمده)5)، إلى اللّه نفزع، و إليه نضرع، في طارق الخطب و منتابه، و لا حول و لا قوة إلا به، فهو كاشف الكروب، و ناصر المحروب» .
و حين ردّت إليه حريته و أطلق من معتقله بفضل وساطة أبي بكر بن عبد العزيز الوزير ببلنسية و استجاب إلى رغبته في المقام عنده كتب و هو في طريقه إليه رسالة يقول في فصل منها:
«كتابي و قد طفل )6)العشىّ، و سال بنا إليك المطىّ (7)، و لها من ذكرك حاد، و من لقياك هاد، و سنوافيك المساء، و نغتفر للزمان ما قد أساء، و نرد ساحة الأمن، و نشكر عظيم ذلك المنّ، فهذه النفس أنت مقيلها (8)، و في برد ظلّك يكون مقيلها (9)، فللّه مجدك و ما تأتيه، لا زلت للوفاء تحييه و تحويه»
و كانت في ابن طاهر دعابة لم تفارقه حتى في أيام محنته بالاعتقال، و له في ذلك- كما يقول ابن بسام-عدة نوادر أحر من الجمر و أدمغ من الصخر، و يروى منها أن ابن أخت لعبد الرحمن بن رشيق كان ذا لحية طويلة، و طلعة ثقيلة، وقف عليه يوما في اعتقاله، فجعل يتفجع له و يتوجع، و يتملّق معه و يتصنّع، فقال له ابن طاهر: خلاصي بيدك إن شئت، فإنك لو أخرجتني في لحيتك لتخلصت و لم يرني أحد. و كتب إليه رجل يتزهد، و أطال الوعظ و ردّد، و هو يعرف أنه على الضّدّ من وعظه، فأجابه:
«ورد كتابك فوعظ و ذكّر، و نصح فبصّر، و نبّه من سنة الغفلة، و اغترار المهلة، و حذّر من يوم النّدامة، و بعث يوم القيامة، فيرحمك اللّه من هاد، و خائف معاد، و مبتغي إرشاد، وداع إلى صلاح و سداد، لقد حرّكت أنفسا قاسية، و هززت جندلة راسية، و معولك دونها ناب، لا يؤثر فيها بظفر و لا ناب»
و دائما يسيل الكلام على لسان ابن طاهر في خفة و رشاقة و عذوبة، و في الذخيرة من ذلك بدائع و روائع يقول ابن بسام بعقبها: «أبو عبد الرحمن أكثر إحسانا، و قد وهب الطروس من ألفاظه ما يفضح العقود الدّرّيّة، و تعسعس (10)معه الليالي البدرية» .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
١( التراقي: جمع ترقوة: أعلى الصدر. اللهاة: أقصى سقف الحلق.
٢( رضّها: دقها.
٣) أقضها: جعلها لا تريح النائم بجنبه فيها.
4) هيض: تحطم.
5( غيض ثمده: جفّ ماؤه القليل.
6( طفل العشىّ: مال للغروب العشى و هو آخر النهار.
7) المطي: الإبل.
8) مقيلها: منحّيها أي عما كانت فيه من اعتقال.
9) مقيلها: مكان راحتها.
10) تعسعس: تظلم.
الاكثر قراءة في تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)