

الأدب


الشعر

العصر الجاهلي

العصر الاسلامي

العصر العباسي

العصر الاندلسي

العصور المتأخرة

العصر الحديث

النثر


النقد

النقد الحديث

النقد القديم


البلاغة

المعاني

البيان

البديع

العروض

تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب
أبو زيد الفازازي
المؤلف:
شوقي ضيف
المصدر:
عصر الدول و الإمارات ،الأندلس
الجزء والصفحة:
ص373-375
23-7-2016
9349
هو أبو زيد عبد الرحمن بن أبي سعيد بن يخلفتن، ولد بقرطبة، و بها منشؤه، و بمجرد أن حفظ القرآن الكريم أكبّ على حلقات الشيوخ يتزود من الحديث النبوي و روايته و الفقه و أصوله و علم الكلام و اللغة و النحو و الأدب و الشعر، و تفتحت موهبته الأدبية مبكرة، و سال ينبوع الشعر متدفقا على لسانه، و عمل في الدواوين الحكومية، و حظى بمكانة رفيعة عند أبي إسحق والى إشبيلية لأخيه الناصر الخليفة بمراكش (5٩٢-6٠٩ ه) و لابن أخيه المستنصر (6٠٩-6٢٠ ه) و عمل بدواوين عمه أبي العلاء إدريس في ولايته على إشبيلية و قرطبة، و تطورت الظروف و نودي بأبي العلاء-و هو في الأندلس-خليفة للموحدين بمراكش. و جاز الزقاق إلى عاصمته سنة 6٢6 و استقدم أبا زيد للعمل في دواوين مراكش و لباه راضيا، و لم تكد تمضى بضعة أشهر حتى لبى نداء ربه سنة 6٢٧ و يقول لسان الدين بن الخطيب في ترجمته إنه كان فاضلا سنّيا شديد الإنكار و الانحاء على أهل البدع، و كان متلبسا بالكتابة عن الولاة و الأمراء ملتزما بذلك مع كره له و حرصه على الانقطاع عنه. .
و يقول لسان الدين أيضا عن أبي زيد إنه كان آية اللّه في سرعة البديهة و ارتجال النظم و النثر وفور مادة و موالاة استعمال. و له في الزهد عملان: عمل طبع بدار إحياء الكتب العربية في القاهرة باسم «القصائد العشرية في النصائح الدينية و الحكم الوعظية» و لعلها هي التي سماها لسان الدين المعشرات الزهدية. و يقول إنه افتتحها بقوله: «المعشرات الزهدية، و المذكرات الحقيقية الجدية ناطقة بألسنة الوجلين المشفقين، شائقة إلى مناهج السالكين المستبقين، نظمها متبرّكا بعبادتهم، متيمنا بأغراضهم و إشاراتهم، قابضا عنان الدعوى عن مداناتهم و مجاراتهم. .» . و المعشرات قصائد تشتمل كل منها على عشرة أبيات فأكثر، منظومة على جميع الحروف الهجائية. و كان له بجوار هذا الديوان ديوان ثان بنفس النسق نظمه في العبادة و النسك و سماه: «المعشّرات الحبّيّة» و افتتحها بقوله: «النفحات القلبية، و اللفحات الشوقية، منظومة على ألسنة الذاهبين وجدا، الذائبين كمدا، نظم من نسج على منوالهم» و له يناجى ربه و يدعوه ضارعا:
إليك مددت الكفّ في كلّ شدّة و منك وجدت الّلطف في كل نائب
فحقّق رجائي فيك يا ربّ و اكفنى شمات عدوّ أو إساءة صاحب
و كم كربة نجّيتنى من غمارها و كانت شجا بين الحشا و التّرائب
فيا منجى المضطرّ عند دعائه أغثنى فقد سدّت علىّ مذاهبي
و سمّى مجموعته في المدائح النبوية «الوسائل المتقبّلة» و أضاف: «و الآثار المسلّمة المقبّلة مودعة في العشرية النبوية» نظم من اعتقدها من أزكى الأعمال، و أعدّها لما يستقبله من مدهش الأهوال، و فرّغ خواطره لها على توالى القواطع و تتابع الأشغال، و رجا بركة خاتم الرسالة، و غاية السؤدد و الجلالة. . و اللّه-سبحانه-ولىّ القبول للتوبة، و المنّان بتسويغ هذه المنة المطلوبة، فذلك يسير في جنب قدرته، و معهود رحمته الواسعة و مغفرته» و لعل هذه المجموعة هي نفسها المطبوعة في دار إحياء الكتب العربية باسم «الوسائل المتقبلة في مدح النبي صلى اللّه عليه و سلم» . و هي مخمسات على الحروف الهجائية من الهمزة إلى الياء، و المخمس قد يشتمل على عشرين دورا، و قد يقل عدد الأدوار فيه حتى أحد عشر، و من قوله في المخمس النونىّ عن رسول اللّه:
بدا قمرا مسراه شرق و مغرب و خصّت بمثواه المدينة يثرب
و كان له في سدّة النور مضرب نجىّ لربّ العالمين مقرّب (1)
حبيب فيدنو كلّ حين و يستدنى
من العالم الأعلى و ما هو منهم شبيه بهم في الوصف زاك لديهم
رحيم بكلّ الخلق دان إليهم نصيح لأهل الأرض حان عليهم
أضاء لهم صبحا و صاب لهم مزنا (2)
و هو يقول إن الرسول صلى اللّه عليه و سلم قمر استضاءت بأشعة نوره المشارق و المغارب، و خصّت به داره يثرب، شرف لها ما بعده شرف، و نزل في السماء، حين صعد إليها بمعراجه، عند سدرة المنتهى، نجيّا لرب العالمين مقربا إليه حبيبا، بل أقرب محبوب إليه. و إنه لمن عالم الملائكة الأعلى و إن لم يكن منهم، لشبهه بهم في الوصف و طهارته و إنه للرحمة المسداة إلى الخلق مع النصح الخالص لوجه ربه و مع الحنو و العطف، بل إنه شمس يضىء الوجود صبحا و ينسكب عليه غيثا غدقا. و لأبي زيد وراء هذا الديوان نبويات كثيرة أنشد منها المقري في النفح شذورا، من ذلك قوله في الرسول:
تقدّم كلّ العالمين إلى مدى تظلّ به الأوهام ظالعة حسرى (3)
و عفىّ رسوم الكافرين و أهلها فلا قيصر من بعد ذاك و لا كسرى
و خصّ بتشريف على الناس كلّهم بنور سماء ناقلوه عن الإسرا
ترقّى إلى السّبع الطّباق ترقّيا حقيقا و لم يعبر سفينا و لا جسرا
فسبحان من أسرى إليه بعبده و بورك في الساري و بورك في المسرى
و هو يقول إن الرسول صلى اللّه عليه و سلم تقدم عند ربه إلى مدى لا تستطيع الأوهام أن ترتفع إليه مهما صعّدت و مهما تلهفت. و قد محا رسوم الكفار كأن لم تكن شيئا مذكورا، فلا كسرى إذ سلبت منه كل بلاده و أصبحت من ديار الإسلام، و لا قيصر فقد سلبت الجوهرتان المتلألئتان في تاجه: مصر و الشام. و خصّه اللّه بتشريف على الناس ما بعده تشريف، خصه بالإسراء ليلا إلى بيت المقدس و ترقيه إلى السموات السبع و نزوله عند سدرة المنتهى يناجي ربه، فسبحان الذي أسرى بعبده. مرددا بذلك ما جاء في أول سورة الإسراء.
و يقول بورك في الرسول الساري و في المسرى و الإسراء. و يردد أبو زيد في مديحه النبوي معجزات الرسول المادية و معجزته الكبرى الخارقة معجزة القرآن الكريم و بلاغته التي ليس لها سابقة و لا لاحقة، و دائما يذكر أنه خير الأنبياء و أفضلهم، و أكثرهم برا بأصحابه، و يحمل مرارا على أعدائه من الملحدين، و يقول إنهم انحرفوا عن شاطئ النجاة فتردّوا في بحار هلاك ما بعده هلاك.
ـــــــــــــــــــــــــ
١) سدة النور: يريد بها سدرة المنتهى المذكورة في سورة النجم و أن عندها الجنة التي تأوى إليها أرواح الشهداء و الملائكة.
2) المزن: السحاب الغدق الممطر.
3) ظالعة: عرجاء. حسرى: متلهفة.
الاكثر قراءة في تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)