

الأدب


الشعر

العصر الجاهلي

العصر الاسلامي

العصر العباسي

العصر الاندلسي

العصور المتأخرة

العصر الحديث

النثر


النقد

النقد الحديث

النقد القديم


البلاغة

المعاني

البيان

البديع

العروض

تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب
ابن وهبون
المؤلف:
شوقي ضيف
المصدر:
عصر الدول و الإمارات ،الأندلس
الجزء والصفحة:
ص336-338
24-3-2016
6034
هو أبو محمد عبد الجليل بن وهبون، مولده و منشؤه بمرسية على البحر المتوسط، و هي من بنيان الأمير عبد الرحمن الأوسط و كانوا يسمونها بستان شرقيّ الأندلس، و اشتهرت بما كان يصنع فيها من أصناف الحرير و الديباج. و كانت بها حركة علمية و أدبية نشطة، و يكفي أن تكون هي التي أنتجت ابن سيدة أكبر لغوي أندلسي صاحب المخصص و المحكم المتوفى سنة 45٨ للهجرة و كان مع إتقانه للعربية متوفرا على علوم الحكمة و الفلسفة، و أكبر الظن أن ابن وهبون تتلمذ له، و قد يكون هو الذي دفعه للقراءة في كتب الفلسفة. و كانت شهرة المعتمد بن عباد قد طبقت الآفاق برعايته للشعراء، و نراه يفد على إشبيلية يريد أن يحظى بشيء من هذه الرعاية، و يلزم الأعلم الشنتمري و يختلف إلى حلقته، و يعجب به ابن وهبون، و كان فيه-مثل ابن سيده-نزوع إلى الفلسفة، فلعله أيضا كان من أسباب اهتمامه بها. و قدّم الأعلم قصيدة له إلى المعتمد بن عباد فطار بها وزيره ابن عمار، و وصله بالمعتمد، و أعجب به بدوره، فقصره على هواه، و لم يرحل إلى أمير من أمراء الطوائف سواه، و ظل عنده إلا أياما كان يرحل فيها كل سنة إلى مرسية مسقط رأسه يتعهد فيها أهله، حتى إذا استنزل يوسف بن تاشفين أمير المرابطين المعتمد من عرش إمارته و نفاه إلى أغمات خرج من إشبيلية متجها إلى مرسية، و بالقرب منها سنة 4٨4 للهجرة لقى قطعة من خيل النصارى فاشتبك معهم، و كتبت له-على ايديهم- الشهادة. و يتميز شعره بمسحة التأمل و البعد في الفكر و العمق فيه بتأثير قراءاته الفلسفية، و توفى أستاذه الأعلم الشنتمري سنة 4٧6 فبكاه بمرثية حارة استهلها بتأملات عميقة في الحياة و الموت منشدا:
نفسى و جسمي إن وصفتهما معا آل يذوب و صخرة خلقاء (1)
لو تعلم الأجبال كيف مآلها علمي لما امتسكت لها أرجاء
إنا لنعلم ما يراد بنا فلم تعيا القلوب و تغلب الأهواء
طيف المنايا في أساليب المنى و على طريق الصحّة الأدواء
و هو يقول ما الحياة؟ إن نفوسنا فيها سراب يذوب و أجسامنا صخرات ملساء لا تلبث أن تمسّها يد الفناء، و حتى صخرات الجبال لو علمت حقيقة أنها لا بد أن تتداعى يوما لما تماسكت لها أرجاء، و يقول إنا نعلم مصيرنا إلى الموت و الفناء فلم نكلف قلوبنا ما تعيا به و تشقى؟ و لم تغلبنا الأهواء و الشهوات؟ ، و تلك أطياف الموت و أشباحه تتراءى لنا فيما نحاول و نحقق من أماني، و تلك الأدواء و الأمراض كأنها تنتظر الأصحّاء. و يستمر في إنشاده:
ماذا على ابن الموت من إبصاره و لقائه هل عقّت الأبناء
لم ينكر الإنسان ما هو ثابت في طبعه لو صحّت الآراء
دنف يبكّى للصحيح و إنما أمواتنا-لو تشعر-الأحياء
ما النفس إلا شعلة سقطت إلى حيث استقلّ بها الثّرى و الماء
حتى إذا خلصت تعود كما بدت و من الخلاص مشقّة و عناء
و هو يقول إن الإنسان ابن الموت فلماذا يفزع من لقائه؟ أهو ابن عاقّ لأبيه؟ و لماذا يتنكر الإنسان لما هو ثابت في كيانه؟ و لو أنصف الأحياء لعرفوا أنهم مرضى مرضا ثقيلا يشفى بهم على الموت، و كأنهم هم الخليقون بالبكاء لهم، و فيم إذن يبكون على من لبّوا نداء الموت المستكن فيهم؟ إنهم الأموات الحقيقيون الجديرون بالبكاء عليهم. و ما النفس إلا شعلة هبطت-كما يقول ابن سينا-من العالم العلوي إلى الجسد أو بعبارة أخرى إلى التراب و الماء، و ما الموت إلا خلاص لها من هذا الأسر الطويل، و رب خلاص فيه مشقة و عناء. و مضى ابن وهبون بعد هذا العزاء يقول بأن ليس في الدنيا بقاء و أن الكل إلى فناء، مؤبّنا الأعلم الشنتمري أستاذه تأبينا رائعا، و هو-بحق-من شعراء الأندلس المبدعين.
ــــــــــــــــــــــــــ
١) خلقاء: مصمتة ملساء.
الاكثر قراءة في تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)