

الأدب


الشعر

العصر الجاهلي

العصر الاسلامي

العصر العباسي

العصر الاندلسي

العصور المتأخرة

العصر الحديث

النثر


النقد

النقد الحديث

النقد القديم


البلاغة

المعاني

البيان

البديع

العروض

تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب
هاشم بن عبد العزيز
المؤلف:
عمر فرّوخ
المصدر:
تأريخ الأدب العربي
الجزء والصفحة:
ج4، ص131-135
11-3-2016
3879
هو أبو خالد هاشم بن عبد العزيز بن هاشم بن خالد بن عبد اللّه بن حسن ابن جعد بن أسلم بن أبان بن عمرو. و كان عمرو هذا مولى لعثمان بن عفّان (ت 35-656 م) . ثمّ إنّ أهله كانوا قد انتقلوا إلى الأندلس و سكنوا إلبيرة فأصبح لهم فيها رئاسة و جلالة.
ولد هاشم بن عبد العزيز (في إلبيرة) في أيام الأمير عبد الرحمن بن الحكم (206-٢٣٨ ه) ، و لمّا شبّ أصبح من أشياع الدولة الأمويّة في الأندلس مختصّا بالأمير محمّد بن عبد الرحمن (٢٣٨-٢٧٣ ه) ، فكان الأمير محمّد بن عبد الرحمن يقرّبه فقد اتّخذه وزيرا ثمّ ولاّه كورة جيّان.
و خاض هاشم بن عبد العزيز حروبا كثيرة، و لكنّه لم يكن كثير التوفيق. في سنة 262(876 م) قاد جيشا لقتال عبد الرحمن بن مروان الجليقيّ بنواحي بطليوس فأوغل بالجيش بلا استعداد تامّ و لا احتياط كاف، فقتل عدد كبير من عسكره و جرح هو نفسه و أسر، ففداه الأمير محمّد بمبلغ كبير فخرج من الأسر سنة 264. و في سنة 268(٨٨١ م) سار بجيش إلى قتال أهل سرقسطة-و كان معه المنذر بن الأمير محمّد-فانتصر هاشم في تلك الغزوة و حطّم سرقسطة و فتح عددا من الحصون حولها، و لكنّه أساء الأدب مع المنذر حتّى حقد عليه المنذر.
و لمّا جاء المنذر إلى الإمارة، في ثالث ربيع الأوّل من سنة ٢٧٣(٨/٨/886 م) -و قيل في ثامن ربيع الأوّل-أوهم هاشما أنّه نسبي ما كان بينهما و استحجبه (جعله حاجيا: رئيسا للوزارة) ، ثمّ نكبه و حبسه و عذّبه و قتله، في 26 شوّال من سنة ٢٧٣(25/٣/٨٨٧ م) .
كان في هاشم بن عبد العزيز عدد من الخصال الحميدة فقد كان فارسا شجاعا و رئيسا كريما محسنا و ذا قوّة و جلد في الحرب و صبر في المصائب. و لكنّه كان أيضا حقودا لجوجا سيّئ التصرّف في أموره مع الناس. ثمّ إنّه كان كاتبا بليغا و شاعرا بارعا متين الأسلوب واضح التعبير. و فنون شعره الفخر و العتاب و الأدب (الحكمة) و الهجاء. و كان يرتجل الشّعر أيضا.
مختارات من آثاره:
- كان الوزير الوليد بن عبد الرحمن بن غانم صديقا لهاشم بن عبد العزيز. فلمّا أسر هاشم جرى ذكره في مجلس الأمير محمّد، و الوليد حاضر، فنسبه الأمير محمّد إلى الطيش و العجلة و الاستبداد في الرأي حتّى أدّى ذلك إلى انهزامه في المعركة و أسره. فدافع الوليد عن هاشم و نسب انهزامه و أسره إلى عوامل كثيرة منها سوء الحظّ. فذهب غضب الأمير محمّد و سعى في تخليص هاشم من الأسر بفدية كبيرة. و بلغ ذلك إلى هاشم فكتب إلى الوليد (نفح الطيب ٣:٣٧٣) :
«الصديق من صدقك في الشّدّة لا في الرّخاء، و الأخ من ذبّ (1)عنك في الغيب لا في المشهد، و الوفيّ من وفى لك إذا خانك زمان. و قد أتاني من كلامك بين يدي سيّدنا-جعل اللّه تعالى نعمته سرمدا (2) - ما زادني بمودّتك اغتباطا و بصداقتك ارتباطا. و لذلك ما كنت أشدّ يدي على وصلك بإخائي. و أنا الآن بموضع لا أقدر فيه على جزاء غير الثناء. و أنت أقدر منّي على أن تزيد ما بدأت به بأن تتمّ ما شرعت فيه حتّى تتكمّل لك المنّة و يستوثق عقد الصداقة. . .» .
- و قال هاشم بن عبد العزيز في الفخر بأحوال الهزل و أحوال الجدّ:
أهوى معانقة الملا... ح و شرب أكواس الطّلى (3)
و يسرّني حسن الريا...ش و قد توشّت بالحلى (4)
و أذوب من طرب إذا... ما الصبح جرّد منصلا (5)
و أهيم في قود الجيو... ش و نيل أسباب العلا (6)
و أهزّ مرتاحا، إذا ... سرت المواضي في الطّلا (7)
قل للّذي يبغي مكا... ني: هكذا أو لا فلا
- و كان أحد أبناء هاشم بن عبد العزيز قد خاطب أباه هاشما برقعة فيها شعر ضعيف، فوقّع على ظهر تلك الرقعة بديهة:
لا تقل-إن عزمت-إلاّ قريضا... رائقا لفظه ثقيفا رصينا (8)
أو دعْ الشّعر، فهو خير من الغثـْ...ـثِ، إذا لم تجد مقالا ثمينا
- و كتب إلى جاريته - و اسمها عاج-من سجنه أبياتا هي (و فيها شيء من نفس النابغة و نفس أبي فراس) :
و إنّي عداني أن أزورك مطبق... و باب منيع بالحديد مضبّبُ (9)
فإن تعجبي، يا عاج، ممّا أصابني... ففي ريب هذا الدهر ما يتعجّب (10)
و في النفس أشياء أبيت بغمّها... كأنّي على جمر الغضى أتقلّب (11)
تركت رشاد الأمر إذ كنت قادرا... عليه فلاقيت الذي كنت أرهب
و كم قائل قال: انج، ويحك، سالما... ففي الأرض عنهم مستراد و مذهب (12)
فقلت له: إنّ الفرار مذلّة... و نفسي على الأسواء أحلى و أطيب
سأرضى بحكم اللّه فيما ينوبني... و ما من قضاء اللّه للمرء مهرب
فمن يك مسرورا بحالي، فإنّه... سينهل في كأسي وشيكا و يشرب (13)
- و قال هاشم بن عبد العزيز (المقتبس 134) :
كان الأمير محمّد (راجع، فوق، ص 5٨) أبصر الناس بالرأي و أنفذهم لوجهه، فكان يجمعنا للمشورة على رسم من قبله، فنجتهد و يقول كلّ واحد منّا ما يحضره. فإن وافق ما قد انتقاه هو أمضاه عن تحصيل. و إن كان في الرأي خلل ناظرنا على خطئه و قلّب لنا وجوهه و عدلنا عنه بحجاج و تبيان لا نكاد ندفعه فتصغي أفهامنا إليه و نختاره.
_____________________
١) ذبّ: دافع.
2) سيّدنا (يقصد الأمير محمّدا) . سرمدا: أمدا دائما.
3) الملاح جمع مليحة: المرأة ذات اللون الحسن. أكواس جمع كأس (غير قاموسية) . و جمع كأس في القاموس كؤس و كئوس و كاسات و كئاس. الطلى-الطلاء (بالكسر فيهما) : الخمر.
4) توشّت: (تطرّزت) بالحلى (بالأزهار التي تشبه المعادن الثمينة التي تتحلّى بها النساء) .
5) المنصل: السيف (نصل السيف) . جرّد الصبح منصلا: بدأت أنوار الصبح تبدو في الشرق كأنّها سيوف (لأن النهار وقت العمل) .
6) قود الجيوش: قيادة الجيوش (في الحرب) .
7) أهزّ (بالبناء للمجهول؟) : أطرب. أفرح. المواضي: السيوف. الطلا جمع طلاة (بالضمّ فيهما) . العنق (أي في المعارك) .
8) القريض: الشعر. الثقيف: المهذّب (الخالي من الخطأ) .
9) عداه: فاته. مطبق: (بضمّ الميم و كسر الباء) : السجن تحت الأرض. مضبّب: مقفل بحديدة تدخل من الباب في الجدار.
10) ما يتعجّب (الإنسان) منه: أمور عجيبة غريبة.
11) الغضى شجرة يصنع منه فحم ذو نار شديدة الحرارة (و جمعها: غضى) .
12) مستراد: مكان بعيد ينزله الإنسان للنجاة من أعدائه. المذهب: مكان يذهب إليه الإنسان.
13) سينهل (يشرب) من كأسي: سيصيبه مثل الذي أصابني.
الاكثر قراءة في تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)