0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الفضائل

الاخلاص والتوكل

الامر بالمعروف والنهي عن المنكر

الإيثار والجود والسخاء والكرم والضيافة  

الايمان واليقين والحب الالهي

التفكر والعلم والعمل

التوبة والمحاسبة ومجاهدة النفس

الحب والالفة والتاخي والمداراة

الحلم والرفق والعفو

الخوف والرجاء والحياء وحسن الظن

الزهد والتواضع والرضا والقناعة وقصر الامل

الشجاعة والغيرة

الشكر والصبر والفقر

الصدق

العفة والورع والتقوى

الكتمان وكظم الغيظ وحفظ اللسان

بر الوالدين وصلة الرحم

حسن الخلق والكمال

السلام

العدل والمساواة

اداء الامانة

قضاء الحاجة

فضائل عامة

الآداب

آداب النية وآثارها

آداب الصلاة

آداب الصوم والزكاة والصدقة

آداب الحج والعمرة والزيارة

آداب العلم والعبادة

آداب الطعام والشراب

آداب الدعاء

اداب عامة

الحقوق

الرذائل وعلاجاتها

الجهل والذنوب والغفلة

الحسد والطمع والشره

البخل والحرص والخوف وطول الامل

الغيبة والنميمة والبهتان والسباب

الغضب والحقد والعصبية والقسوة

العجب والتكبر والغرور

آفات اللسان والرياء

حب الدنيا والرئاسة والمال

العقوق وقطيعة الرحم ومعاداة المؤمنين

سوء الخلق والظن

الظلم والبغي والغدر

السخرية والمزاح والشماتة

رذائل عامة

علاج الرذائل

علاج البخل والحرص والغيبة والكذب

علاج التكبر والرياء وسوء الخلق

علاج العجب

علاج الغضب والحسد والشره

علاجات رذائل عامة

أدعية وأذكار

صلوات وزيارات

قصص أخلاقية

إضاءات أخلاقية

موضوعات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

وسائل الرحمة

المؤلف:  السيد أحمد الصافي

المصدر:  شرح دعاء أبي حمزة الثمالي

الجزء والصفحة:  ج 1، ص 171 ــ 176

2026-10-31

25

+

-

20

إنَّ الإمام (عليه السلام) يذكر أهمّ مسألة تُسبّب لنا الرّحمة، ألا وهي وسيلة (الدعاء)، وفي أدعية الصحيفة السّجّاديّة يترقّى إلى مستوى كبير بنا، وهنا أحب أن ألفت النظر إلى قضيّة وردت في بعض آيات القرآن الكريم، قد تحدّثت عن قاعدة، وهذه القاعدة لا يكشف عنها النّقاب إلّا من أهل القرآن، ولا يعرف القرآن إلّا من خُوطِب به، ولا يعرف القرآن إلّا من أنزل عليه، وتحت هذه القاعدة كثير من الأمور يكشفها النّبي (صلى الله عليه وآله) والإمام (عليه السلام)، ومتن هذه القاعدة وبابها في ذكر النبي يونس (عليه السلام) في قوله تعالى: ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: 87]، ولكن الإمام السجّاد (عليه السلام) عنده دعاء يعدّد هذا الذّكر اليونسي بطريقة أخرى فيقول: ((لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي‏ كُنْتُ‏ مِنَ‏ المُسْتَغْفِرِينَ‏ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ المُوَحِّدِين)) (1)، ويغوص في هذا الذّكر ويضيف على هذا الذكر أشياء أخرى، وتأثيرات هذا الذكر قد تكون أكثر من ذكر يونس (عليه السلام)، فنرى أنّ الإمام السّجّاد (عليه السلام) استفاد من المتن، ووسّع فيها، بل إنَّ الإمام (عليه السلام) يترقّى بنا في مسالك الدّعاء، ويُبيّن أنَّ حتى قاعدة الرّحمة التي كتبها الله تعالى على نفسه يرى أنَّه غير مستحقّ لها.

وهناك أيضاً قاعدة مهمّة جدًّا لا بُدَّ أن نقتطفها من هذه الفقرات حينما يقول الإمام (عليه السلام): ((وَقَدْ قَصَدْتُ إِلَيْكَ بِطَلِبَتِي، وتَوَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِحاجَتِي، وَجَعَلْتُ بِكَ اسْتِغاثَتِي وَبِدُعائِكَ تَوَسُّلِي، مِنْ غَيِرِ اسْتِحْقاقٍ لاسْتِماعِكَ مِنِّي وَلا اسْتِيجابٍ لِعَفْوِكَ عَنِّي، بَلْ لِثِقَتِي بِكَرَمِكَ، وَسُكُونِي إِلى صِدْقِ وَعْدِكَ، ولَجَئِي إِلى الاِيْمانِ بِتَوْحِيدِكَ، وَيَقِينِي بِمَعْرِفَتِكَ مِنِّي أَنْ لا رَبَّ لِي غَيْرُكَ، وَلا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ، وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَك)).

وهنا نسأل: هل أنَّ هذا المقدار فيه مِنّة على الله تعالى، وبعبارة أخرى عندما يدعو الإنسان الله تعالى، ويقول: إلهي قصدت إليك ولم أقصد لغيرك، فهل أكون صاحب مِنَّة؛ لأنّي قصدت الله تعالى أو توجّهت إليه بحاجتي، ولم أتوجّه إلى شخص آخر، وجعلت به استغاثتي وتوسّلي؟

إجابة الإشكال:

أوّلًا: لا يوجد شيء آخر غير الله تعالى نقصده، ونحن اضطررنا، والمقصود من الاضطرار أي لا توجد عندنا حيلة إلى أن نلجأ إلى غير الله تعالى، لكن أنا قصدت حاجتي ومنتظر الإجابة، سعيت بطلبتي وأيضًا منتظر الإغاثة، وستأتي بعض العبارات وتقول: ((أين غياثك السّريع)) (2)، وهذه الاستغاثة والحاجة من خلالها يُبيّن الإمام (عليه السلام) مع الغوص في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]، وهي آية صريحة ولا إشكال ولا ريب فيها، وكما قلنا شرط وجزاء، لكن يأتي الإمام (عليه السلام) إلى هذه الاستجابة هل أنا أملك حقّ الاستجابة أم لا؟ وهنا الإمام يُبيّن مطلبًا دقيقًا ويُصرّح بأنَّه لا يستحقّها، وحينئذ يأتي هذا السّؤال المهم، لماذا أدعو الله تعالى إذا كنت غير مستحقّ للاستجابة؟

 وهذه حقيقة أثبتها الإمام (عليه السلام) في قوله: ((مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ لِاسْتِمَاعِكَ مِنِّي‏)) (3)، فأنا غير مستحقّ، ولا توجد حالة من الإلزام أن تسمعني يا ربّ ((وَلَا اسْتِيجَابٍ لِعَفْوِكَ عَنِّي‏)) (4)، ولا يجب عليك أن تعفو عنّي.

وهنا نقطة جوهريّة لا بُدَّ من بيانها، ألا وهي: أنني في مقام الاستحقاقات لابُدّ من وجود حقّ عندي، وأضرب لكم مثالاً؛ حتّى يتبيّن الموضوع، الآن حينما يأتي عامل إلى إدارة العمل، ويقول لهم أنّه مستحقّ للإجازة، وهذا حقّ له بمقتضى التعاقد الذي بينه وبين الإدارة، وهناك التزامات عليه، وعلى الإدارة، وهناك حقّ له.

والسّؤال الذي يُطرح هنا: نحن مع الله تعالى ما هو الحق الذي لنا عليه؟

كلّما بحثنا وفتّشنا سنجد ونكتشف أنَّه لا يوجد عندنا إلّا شيء واحد، وهو العلاقة مع الله تبارك وتعالى؛ علاقة العبد مع السّيّد، والعبد ليس له حقّ مع السّيّد، ولذلك مسألة الظّلم عند الله تعالى لا يمكن تصوّرها؛ لأنَّ الظلم عبارة عن سلب حق، وحتّى يتحقّق الظلم لا بُدّ أن يكون لي حقّ أوّلاً، ثم أسلب ذلك الحق، وحينئذ أقول بأنَّ الله تعالى ظلمني.

ومن القضايا المعروفة أنَّ الله تعالى جعل بيننا مجموعة من الحقوق، وما ترتيب هذه الأنظمة الشرعية إلَّا لأجل أن يرجع لكلّ شخص حقّه، ويعرف ما له، وهذا في مجال التّعامل بين العباد والعلاقة بينهم، ولكن التساؤل المهم ما هو الحق الذي أملكه في علاقتي مع الله تعالى؟

والجواب ليس لي عليه أيّ حقّ، ولكن هناك قاعدة ذكرها الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: 7] فالله تعالى أراد لِدِينه أن ينتصر، ونصرة الله تعالى ليس بأن نمنع عدوًّا، وإنَّما النّصرة تكمن في نصرة دينه سبحانه، ولذلك حينما نرجع إلى تفسير هذه الآية المباركة، فيقولون النّصرة هي نصرة الدّين، فرجعت المسألة الى الله تعالى؛ ولذلك يتبيّن دقّة وحكمة مولانا عبد المطّلب (عليه السلام) في قضية مكّة حينما أراد ابرهة أن يهدم الكعبة، ولا يفهم من كلامه أنّه تخلّى عن الدّفاع عن الكعبة، وإنَّما أراد أن يُشعِرَ الآخرين أنَّ المسألة أكبر ممّا نتصوّر، فقال: ((وإنّ للبيت ربًّا سيمنعه)) (5)، فالمسألة غير خاضعة لموازينك، وإنَّما قضية الإبل هذا حقّي، أمَّا هذا الشيء أكبر ممّا أنا أتصوّر ولا أنت، وصاحب الحق يريك كيف يحمي بيته، وهذه دقّة في التّعامل، لكن  الناس إن لم تفهم فهذه مشكلتهم، وليست مشكلة عبد المطّلب، ولذلك حينما ندعو ويقول: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60] فالاستجابة ليست من باب الإلزام والاستحقاق، فأنا لا أملك الحقّ، ولا يجب على الله تعالى أن يلتزم،  وإنّما من باب أنَّ الله تعالى رحيم، وقد كتب على نفسه الرّحمة، والله تعالى لا يُخلف الميعاد، لكن لم يكتفِ الإمام (عليه السلام) بذلك، بل توسّع في بيان وفتح التّوسّل والدّعاء؛ لاستنزال رحمة الله تعالى.

في بداية الدّعاء أنَّ التّملّق إلى الله تعالى أمر مطلوب؛ فنحن في الحقيقة ليس لدينا أبواب غير باب الله تعالى أبدًا، وأقصد بباب الله تعالى هم النبي (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) وبقيّة الأئمّة الهداة (عليهم السلام) فهم باب الله سبحانه، فلا بُدَّ أن نبقى نلجّ، ونبقى نطرق الباب؛ حتّى ندخل، ومن لجَّ ولج، فلا بُدَّ أن نأتي لله تعالى بجميع ما يمكن أن نستنزل رحمته سبحانه وتعالى.

 فنفهم من ذلك أنَّ القصد واللوذ والاستدراك والدعاء، كلّ هذا ليس من باب المنّة، ولا أملك أيّ حقّ، فلماذا أدعو؟ يأتي جواب الإمام (عليه السلام):

أوّلاً: لثقتي بكرمك.

ثانيًا: وسكوني إلى صدق وعدك.

ثالثًا: ولجَئي الى الإيمان بتوحيدك.

رابعًا: ويقيني بمعرفتك منّي ألّا رب لي غيرك، ولا إله إلّا أنت وحدك لا شريك لك.

وهذه ألفاظ تحمل معاني كريمة وجميلة في الوقت نفسه.

قال (عليه السلام): ((لثقتي بكرمك وسكوني إلى صدق وعدك)) (6).

ذكرنا سابقًا أنَّ كرم الله تبارك وتعالى لا ينتهي، ولا يمكن في يوم من الأيّام، أو في لحظة من اللحظات أن يرد على خاطر أحدنا على نحو التشكيك، فضلاً على أنّه لا يعتقد أنَّ كرم الله تعالى له حدود؛ لأنَّ كلّ كرم مرتبط ومنسوب إلى الله تعالى، والله لا يحدّه حدّ فهو مطلق من جميع الجهات، وكلّما نتصوّر أنَّ كرم الله ينتهي فنحن في اشتباه. من باب المثال وإن كان المثال يقرّب من جهة، ويبعّد من جهة مثل الأعداد، كلّما تضيف عددًا يمكن أن تضيف آخر، ويمكن أن تكون في ذهنك سلسلة من الأعداد - ما شاء الله أن تكون -، وهذه الثقة بكرم الله تبارك وتعالى تجعل الإنسان يُصاب أو يطمح إلى حالة أشبه ما يكون بالضّمان، لكن لا أن تصل إلى الأمن من مكر الله سبحانه، ولا بُدَّ أن نُميّز بين هذه وتلك.

 إنَّ هذه الثقة بالكرم هي نِعْم ما يتوكّأ ويعتمد عليها المؤمن، حتّى أنَّ بعض الرّوايات وردت عن الرسول الأعظم محمّد (صلى الله عليه وآله): ((والذي نفسي بيده ليغفرنّ الله يوم القيامة مغفرة يتطاول لها إبليس رجاء أن تصيبه)) (7)، وأنتم تعلمون عمل إبليس، وهو إضلال الخلق مع كونه ضال ومستكبر، وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله):  يقول الله جلَّ وعلا: ((الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْقَيْتُهُ فِي جَهَنَّم‏)) (8)، فالقضية ليست قضيّة عاطفة وأنَّه لم يسجد، ولا قضيّة شهوة بل من باب المقايسة والعناد، مع ذلك فهذه الرّحمة يتطاول لها إبليس ويتوقّع وصولها إليه، لذلك لا بُدَّ أن نثق بكرم الله تعالى.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) إقبال الأعمال: 1 / 345.

(2) مصباح المتهجّد وسلاح المتعبّد: 2 / 585.

(3) المصدر نفسه: 2 / 583.

(4) المصدر نفسه.

(5) تاريخ الطبري: 2 / 134.

(6) مصباح المتهجّد وسلاح المتعبّد: 2 / 583.

(7) مجمع الزوائد، الهيثمي: 10 / 216.

(8) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر، ورام بن أبي فراس (ت: 605 هـ)، مكتبة الفقيه، قم، 1410 هـ، الأولى: 1 / 198.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد