0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

استراتيجية للحياة الطيبة / المشورة في الأمر

المؤلف:  عبد الله عمار الحموي

المصدر:  التدبير في المعيشة

الجزء والصفحة:  ص53 ــ 61

2026-10-28

21

+

-

20

لا ريب أن حُسن التدبير في المعيشَة يعتبر عمل استراتيجي مطلوب ليصدق على حياتنا التي نحياها أنها حياة طيبة، والاستراتيجية بمعناها الشامل تعني: ((البرامج العامة التي يجب اتّباعها، لتسخير شتى الموارد، من أجل تحقيق أهداف معينة ترتبط بتدبير شؤون الحياة على مستوى الأفراد والأسرة والمجتمع.

والاستراتيجية في المعيشة، تعني اتباع برامج محددة، لاستثمار المصادر المُتاحة خير استثمار، بغية التمكن من تحقيق الأهداف المعيشية البعيدة الأمد والقريبة الأمد بشكل أمثل.

أما استراتيجيات تدبير المعيشة، فهي عبارة عن البرامج التي من خلالها تتحقق الطمأنينة، والضمان الاقتصادي، وزوال مشاكل المعيشة، وهذا لا يحصل إلا في ظل إدارة رصينة ونشير في ما يلي إلى أهم هذه الاستراتيجيات:

ـ المشورة في الأمر

إن مشورة الآخرين ومعرفة آرائهم تعد من استراتيجيات التدبير في جميع المستويات الفردية، والعائلية، والإدارية.

ومهما كان الإنسان عبقريا وذا حصافة، فإنه لا يستطيع أن يُدرك زوايا الحياة كافة، وأن يحيط بجميع مشاكل المعيشة. فالمسؤول الذي لا يستشير أصحاب الاختصاص في إدارة مؤسسته، يعد فاشلاً في إدارته، ويتعرض لانتكاسات في عمله.

لقد حظيت مسألة المشورة بأهمية بالغة في التعاليم الإسلامية، فالنبي (صلى الله عليه وآله) رغم امتلاكه قدرةً فكريةً كبيرةً تؤهله لتسيير الأمور وتصريفها من دون حاجة إلى مشاورة أحد، وبغض النظر عن الوحي الإلهي، ولكنه (صلى الله عليه وآله) فعل ذلك كي يشعر المسلمين بأهمية المشاورة وفوائدها، فيتخذوها ركنا أساسيا في برامجهم وحتى ينمّي فيهم قواهم العقلية والفكرية. لذا، نجده يشاور أصحابه في أمور المسلمين العامة التي تتعلق بتنفيذ القوانين والأحكام الإلهية - لا أصل الأحكام والتشريعات التي مدارها الوحي ويقيم لآراء مشيريه أهمية خاصة، ويعطيها قيمتها اللائقة بها، حتى أنه كان أحيانًا ينصرف عن الأخذ برأي نفسه احتراما لهم ولآرائهم، كما فعل ذلك في واقعة أحد. ويمكن القول: إن هذا الأمر بالذات كان أحد العوامل المؤثرة وراء نجاح الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) في تحقيق أهدافه الإسلامية العليا(1).

وحيث إنه لا شك في أهمية المشورة في تدبير أمور المعيشة، سوف نتطرق إلى بعض فوائدها وآثارها في ما يلي:

1. حد المشورة

أمر الله تعالى النبي (صلى الله عليه وآله) أن يشاور المسلمين في الآية الكريمة: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} [آل عمران: 159]، وصحيحٌ أن كلمة (الأمر) في هذه الآية ذات مفهوم واسع يشمل جميع الأمور، لكن من المسلّم - أيضا - أنَّ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله) لم يشاور الناس في الأحكام الإلهية مطلقا، بل كان في هذا المجال يتبع الوحي فقط. وعلى هذا الأساس، كانت المشاورة في كيفية تطبيق الأحكام الإلهية على أرض الواقع. وبعبارة أخرى:

إنَّ النَّبي (صلى الله عليه وآله) لم يشاور أحدًا في التقنين، بل كان يشاور في كيفية التطبيق، ويطلب وجهة نظر المسلمين في ذلك، ولهذا عندما كان يقترح أمرا - أحيانًا، يبادره المسلمون بهذا السؤال: هل هذا حكم إلهي لا يجوز إبداء الرأي فيه، أو إنه يرتبط بكيفية التطبيق والتنفيذ؟

فإذا كان من النوع الثاني، أدلى الناس فيه بآرائهم، وأما إذا كان من النوع الأول، لم يكن منهم تجاهه سوى التسليم والتفويض(2).

2. الفرق بين الشورى والمشورة

جاءت الشورى من مصدر شاور، أي طلب رأيه واستخرج ما عنده والتشاور هو استطلاع الرأي من ذوي الخبرة فيه للتوصل إلى أقرب الأمور للحق، فالشورى عبارة عن مشورة متبادلة بين أهل المعرفة والمتخصصين وأصحاب الخبرة والمفكرين بشأن موضوع معين، لأن أفضل طريق للوصول إلى النتيجة هو: البحث والنقاش في ما بينهم(3)، وعبر تلاقح هذه الأفكار، يسطع نورٌ يستنير به الناس، وسبيلٌ يمكنهم سلوكه(4).

وفي بعض الأحيان، يخلط البعض بين الشورى والمشورة، فالقرار في الشورى يكون جماعيًا، إذ يتشاور المختصون في قضيةٍ ما، ويكون القرار مطابقا لرأي الأغلبية.

أما القرار في المشورة، فيتخذه شخص واحد بعد استشارته الشخص أو أشخاص، ويكون هذا القرار حسب ما يراه المستشير مناسبا، أي أن القرار النهائي يكون طبق ما يستسيغه هو(5).

3. المشورة في العائلة

إنَّ المشورة من الأصول التي يجب الاعتماد عليها في إدارة شؤون الأسرة، لذلك، فإن أفضل طريق لاجتناب الخلافات التي تحدث في بعض العوائل في مختلف المجالات المعيشية، وفي تبادل الزيارات بين الأهل والأصدقاء، وفي الأعراف والتقاليد، وفي المسائل المتعلقة بالضيافة، هو استشارة الزوجين، واستشارة سائر أعضاء العائلة بعضهم للبعض الآخر، وقبول الرأي الآخر برحابة صدر ومحبة متبادلة. فعلى جميع أعضاء العائلة التفاهم في ما بينهم، وأن يعيروا أهمية لجميع الآراء والمقترحات، كما عليهم التخلي عن الأنانية وتحكيم العقل، لأن الاستشارة المتبادلة تصقل الأفكار وتشذّبها.

ولا يمكن لعاقل إنكار فوائد المشورة في العائلة، فمن شأنها تقليص الخلافات لأدنى درجة ممكنة، أو القضاء عليها تماما، وبالتالي خلق أجواء من الطمأنينة والاستقرار، الأمر الذي يساعد على حسن التدبير في المعيشة، كون المشورة تحقق قدراً لا يستهان به من الشعور بالمسؤولية الجماعية التضامنية، وقد يؤدي ترك مشورة الآخرين إلى الحسرة والندامة، إذ في معظم الأحيان يكون القرار الصادر إثر المشورة صائبا لا يعقبه ندم.

4. من فوائد المشورة

إن استشارة الآخرين ومعرفة آرائهم - حسب ثقافتنا الدينية، تعني مشاركتهم في عقولهم، وتوسعة أفق اتخاذ القرار، الأمر الذي أكد عليه الإمام علي (عليه السلام) في قوله: ((مَن شَاوَرَ الرجال شاركها في عُقُولِها))(6).

لذا، فإنّ القرار الذي يتخذه المتشاورون لا يكون فردياً، إذ يكونون شركاء فيه، ولا يشعرون بأنه فُرِضَ عليهم فرضًا. أضف إلى ذلك أن الذي يستشير الآخرين في أموره وأعماله، لو تمكن من تحقيق نجاح، قَلّ أن يتعرض للحسد، لأن الآخرين يرون أنفسهم شركاء في تحقيق ذلك النجاح، وليس من المتعارف أن يحسد الإنسان نفسه على نجاح حققه. وأما إذا استشار، ولم يتمكن من تحقيق نجاح، وتعرض لنكسة، فسوف لا يلومه الناس، ولا يتعرض لسهام نقدهم واعتراضهم، لأن الإنسان لا يعترض على عمل نفسه، ولا ينقد فعل ذاته، بل سيشاطرونه الألم، ويتعاطفون معه، ويشاركونه في التبعات، كل ذلك لأنهم شاركوه في الرأي، وشاطروه في التخطيط، ولأنه لم يكن مستبدا في الرأي، ولا متفردا في العَمَل(7).

كما أن المشورة تعين الإنسان على تشخيص الخطأ، والأمر معها كما قال الإمام علي (عليه السلام): ((من اسْتَقْبَلَ وُجُوهَ الآراء عَرَفَ مواضع الخطأ))(8).

والرؤية العقلائية تشجع الإنسان على طلب آراء الآخرين، حيث قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ((العاقِلُ مَنِ اتَّهَمَ رَأَيْهُ، وَلَم يَتَّقِ بما سَوَّلَتْهُ لَهُ نَفْسُهُ))(9)، وقال (عليه السلام) في مناسبة أخرى: ((كفاك من عَقْلِكَ مَا أَوْضَحَ لَكَ سُبُلَ غَيّكَ مِن رُشْدِكَ))(10).

وهناك فائدةٌ أخرى للمشورة، تكمن في أنها خير محكٍّ لمعرفة جواهر الآخرين، والعلم بما يكنّونه للمُستشير، من حبٍّ أو كراهية، ولا ريب في أن هذه المعرفة تمهّد سبيل النجاح. وللمشورة فوائد جمّة في حُسن تدبير المعيشَة، نذكر منها ما يلي، أنها:

ـ تحول دون تكرار العَمَل.

- تحول دون وقوع أخطاء لا تُحمد عقباها.

- تجنّب الإنسان الملامة والندم.

- تصون الإنسان من خسائر فادحة.

- تجنب الإنسان الديون التي لا مسوّغ لها.

- تمنع بعض القرارات الطائشة التي تُتّخذ لأسبابٍ عاطفيةٍ محضة.

ـ ترفع من المستوى المعيشي للإنسان.

ـ تمكّن الإنسان من استثمار تجارب الآخرين وأفكارهم في قضايا المعيشة.

- تحول دون إنفاق أموالٍ طائلةٍ في مختلف المجالات.

- ترفع مستوى الاستثمار المالي إلى أعلى درجة.

5. من عواقب الاستبداد بالرأي

يُعد الاستبداد بالرأي - حسب تعاليمنا الدينية - آفةً عظيمة تزلُّ قدم الإنسان بها عن طريق الصواب، وتوقعه في المهالك. هذا مضمون ما روي عن الإمام أمير المؤمنين علي (عليه السلام) حيث قال: ((الاستبدادُ برأيكَ يزلُّكَ ويهوّرُكَ في المهاوي))(11).

ولا ريب في أن الاستبداد في الرأي يقضي على الشخصية في الجمهور، ويُوقف حركة الفكر وتقدمه، ويميت المواهب المستعدة، بل يأتي عليها، وبهذا الطريق تُهدر أعظم طاقات الأمة الإنسانية(12).

لذلك، فإن عاقبة الاستبداد بالرأي سيئة، وترك المشورة في شؤون الحياة أمر لا خير فيه، وهو محض جهل بمستلزمات الأعمال لا سيما ما يتعلق منها بأمور المعيشة، فالمُستبد برأيه سيكون بعيدا كل البعد عن حسن التدبير، بخلاف العاقل، فإن أمره كما قال الإمام علي (عليه السلام): ((حَقٌّ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَسْتَدِيمَ الاسْتِرْشَادَ، وَيَتَرَكَ الاسْتِبْدَادَ))(13).

6. اتخاذ القرار بعد المشورة

يقول الله عَزَّتْ آلاؤُه: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى} [آل عمران: 159]، حيث أكدت هذه الآية المباركة على مشورة الجماعة (شاورهم)، ولكن القرار النهائي أوكلته إلى المستشير، وقوله تعالى: (فَإِذا عَزَمْتَ) المراد فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهذا الأمر إشارة إلى قضية هامة تكمن في أن التطرق إلى مختلف القضايا الاجتماعية والسياسية، والثقافية وغيرها، يجب أن يكون بشكل جماعي ومشترك، ولكن عند بلوغ مرحلة التطبيق، فمن الضروري أن يتخذ القرار من جانب واحد، وإلا سوف تعم الفوضى.

وهناك مسألةٌ هامةٌ في هذا المضمار، هي: وجوب التوكل على الله عند اتخاذ القرار النهائي، وبدء الاستعداد لأداء العَمَل فإن التوكل يعطي الإنسان دفعةً معنويةً تعينه على مواجهة أكبر المصاعب. لذلك، فالمشورة في مسائل الحياة، والمعيشة والتدبير، يجب أن تتزامن مع التوكل على الله تعالى، فيتم تنفيذ العمل بإرادة واحدة، حيث تظهر آثار التوكل في هذه المرحلة.

________________________________

(1) الشيرازي، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج 2، ص 750.

(2) الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، م. س، ج 2، ص 749.

(3) الطالب، هشام، الإدارة والقيادة في المنظمات الإسلامية، ص 314.

(4) الكمالي، علي، القرآن والمجتمع، ص 423.

(5) الطالب، هشام، الإدارة والقيادة في المنظمات الإسلامية، ص 115.

(6) الواسطي، عيون الحكم والمواعظ، ص 440.

(7) الشيرازي، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج 2، ص 751.

(8) الرضي، الشريف علي بن الحسين بن موسى الموسوي، خصائص الأئمة (عليهم السلام)، ص 110.

(9) الواسطي، عيون الحكم والمواعظ، ص 55.

(10) المدائني، ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج 20، ص 65.

(11) الآمدي، غرر الحكم، ص 81.

(12) الشيرازي، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج 2، ص 752.

(13) الواسطي، عيون الحكم والمواعظ، ص 233. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد