0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية

القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي

المجموعة الجنائية

قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي

القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية

القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني

قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية

المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات

علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

الضمانات القضائية لالتزام المحكم لتحقيق التوازن الاجرائي

المؤلف:  يقين كريم محيبس

المصدر:  التزام المحكم بضمان التوازن الاجرائي بين الخصوم في أطار العلاقات الخاصة الدولية

الجزء والصفحة:  ص144-151

2026-10-20

28

+

-

20

يمثل انتقال حكم التحكيم من دولة المقر (دولة الإصدار) إلى دولة أخرى من أجل تنفيذه، اختبارًا حقيقيا لمدى التزام المحكم بالضمانات الإجرائية.
وتبرز في هذا السياق خصوصية الرقابة القضائية على أحكام التحكيم الدولي، إذ لا تقتصر على جهة قضائية واحدة، بل تتوزع بين قاضي بلد المنشأ وقاضي بلد التنفيذ، الامر الذي يؤدي إلى ازدواج في الرقابة القضائية على الحكم التحكيمي وما يهمنا في هذا الفرع هو رقابة قاضي بلد التنفيذ. فإذا كان القضاء في دولة المقر يمتلك سلطة إبطال الحكم كجزاء داخلي، فأن القضاء في دولة التنفيذ يقوم بسلطة منع نفاذ الحكم وحرمانه من قوته كجزاء خارجي، وتظهر هذه الرقابة من خلال قاضي التنفيذ الذي يتولى مراجعة الحكم الأجنبي للتأكد من عدم وجود أي عيوب إجرائية تؤثر على حقوق الدفاع ومبدأ المساواة بين الأطراف (1) ، وذلك وفقًا للاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية نيويورك لعام 1958.
حيث أجازت هذه الاتفاقية لقاضي التنفيذ رفض الاعتراف بالحكم أو تنفيذه إذا تم إبطاله في بلد المنشأ، إلا أنّ هذا الرفض يظل جوازيًا وليس الزاميًا، الأمر الذي يمنح القاضي سلطة تقديرية في هذا الشان (2) .
ولا تقتصر الرقابة القضائية في مجال التحكيم على مرحلتها اللاحقة المتمثلة في الطعن بالبطلان أو عند طلب تنفيذ الحكم، بل تمتد لتشمل صورًا أخرى سابقة على صدوره تتمثل فيما يعرف بالرقابة القضائية المساندة التي يضطلع من خلالها القضاء الوطني بدور معاون للعملية التحكيمية كالتدخل لتعيين المحكمين عند تعذر ذلك أو الفصل في طلبات ردهم أو إصدار التدابير الوقتية والتحفظية.
غير أنّ هذه الصورة من الرقابة تختلف في طبيعتها ووظيفتها عن الرقابة اللاحقة على الحكم التحكيمي، إذ لا تهدف إلى تقييم مشروعيته أو مدى احترامه للضمانات الإجرائية، وإنما ترمي إلى تيسير سير الخصومة التحكيمية وضمان فعاليتها مع الحفاظ على استقلال هيئة التحكيم.
ومن ثم، فأن نطاق البحث ينصرف أساسًا إلى الرقابة القضائية اللاحقة، ولا سيما تلك المتعلقة بمرحلة تنفيذ حكم التحكيم الأجنبي، باعتبارها المجال الذي يتجلى فيه دور القضاء في حماية التوازن الإجرائي بين الخصوم(3).
ويعرفها البعض من الفقه، بأنها التأكد من صحة حكم المحكم وتحفيزه على الاهتمام بمهامه، وهذه الرقابة القضائية تؤدي وظيفة مزدوجة الأولى وقائية، تتمثل في حرص المحكم على دقة التطبيق السليم للقانون، فضلا عن حرص الأطراف المعنية على اتباع الإجراءات الصحيحة لتفادي رفض تنفيذ الحكم أو إلغائه أو أنهاء الإجراءات قبل صدور الحكم. والثانية علاجية تتمثل في إمكانية إلغاء الحكم أو رفض تنفيذه عند تحقق أحد أسباب الإلغاء أو رفض التنفيذ (4).
ومن المبادئ الراسخة في فقه القانون الدولي الخاص والتحكيم التجاري الدولي، أن رقابة القاضي الوطني (قاضي التنفيذ )على حكم التحكيم الأجنبي المراد تنفيذه هي رقابة شكلية وإجرائية بحتة ولیست رقابة موضوعية.
إذ يلتزم القاضي التزاماً تاماً بمبدأ حظر مراجعة موضوع النزاع؛ فلا يسمح له بإعادة تقييم الأدلة أو مناقشة الأسانيد المنطقية للمحكم في تفسير العقد أو تعديل مبلغ التعويض المحكوم به، وتقتصر سلطته حصراً على التحقق من سلامة الإجراءات، وضمان أنّ العملية التحكيمية قد أُديرت بطريقة تكفل التوازن وتحترم ضمانات المحاكمة العادلة بين الأطراف.
وتتمثل أهمية الرقابة على حكم التحكيم في التزام المحكوم عليه بالوفاء بما تضمنه الحكم، أي بمعنى يلتزم المحكوم عليه بتنفيذ ما تضمنه الحكم التحكيمي، واكتساب الحكم القوة التنفيذية أي بمعنى يمنحه القوة التنفيذية التي تمكن المحكوم له من التنفيذ الجبري والذي تقوم به السلطة العامة تحت اشراف القضاء ورقابته(5)
وبناء على ذلك، إذا تبين للقاضي الوطني أن المحكّم قد أنحاز في الإجراءات أو أخل بمبدأ المساواة، فأن تدخله لا يمتد إلى الغاء الحكم نظراً لانعدام ولايته القضائية لإبطال حكم أجنبي بل يقتصر أثره على إصدار قرار برفض الاعتراف والتنفيذ داخل نطاق إقليمه الوطني فقط (6).
وقد أفرز هذا المبدأ في التطبيق العملي تعارضاً واضحاً في بعض الأحيان بين سلطة قاضي دولة المنشأ مقر التحكيم وسلطة قاضي التنفيذ، وتعد قضية Hilmarton من أبرز التطبيقات القضائية التي جسدت هذا التعارض حيث تم إبطال الحكم التحكيمي في بلد المنشأ إلا أن محاكم دولة أخرى قررت الاعتراف به وتنفيذه وهو ما يؤكد استقلالية قاضي التنفيذ وعدم تقيده المطلق بقرار الإبطال الأجنبي(7).
وأمام هذه الإشكاليات وحدود التدخل القضائي أنقسم الفقه القانوني حيال مبدأ الرقابة القضائية على أحكام التحكيم إلى اتجاهين رئيسيين؛ أحدهما يؤيد ممارسة الرقابة، والآخر يعارضها حماية لاستقلالية التحكيم وسنتناول هذين الاتجاهين بالتفصيل في الفقرتين الآتيتين (8):
اولا- الاتجاه المؤيد لممارسة الرقابة والحجج الساندة له:
يعتبر مؤيدو فكرة الرقابة القضائية على أحكام التحكيم أنها تمثل ضمانة أساسية لحماية التوازن الإجرائي عند تنفيذ الأحكام الأجنبية، إذ تسهم هذه الرقابة في التأكد من التزام المحكم بالقواعد الإجرائية الأساسية ولا سيما حقوق الدفاع ومبدأ المساواة بين الأطراف، وعند انتقال الحكم إلى مرحلة التنفيذ في دولة أخرى يصبح من الضروري خضوعه لفحص قضائي معين يهدف إلى التأكد من سلامة الإجراءات المتبعة عند إصداره دون التأثير على جوهر النزاع(9).
وتستند هذه الفكرة إلى أنّ الرقابة القضائية لا تتدخل في استقلال التحكيم، بل تمثل دعماً له، إذ تشجع المحكم على الالتزام بالدقة والحياد خشية من رفض تنفيذ الحكم إذا كان هناك أي خلل إجرائي، وكما تعتبر هذه الرقابة إحدى الضمانات المساعدة في إصدار حكم تحكيمي صحيح يتماشى مع الشروط القانونية والإجرائية المطلوبة (10).
ويؤكد هذا الرأي ضرورة أن تكون الرقابة القضائية شاملة في التحقق من سلامة الإجراءات، بحيث تشمل كيفية إدارة النزاع التحكيمي وضمان تحقيق التوازن بين الأطراف، دون الانحراف إلى رقابة موضوعية تمس مضمون الحكم.
فالغرض منها ليس عرقلة التحكيم أو تقليل فعاليته، بل ضمان تحقيق العدالة الإجرائية وتفادي الأخطاء التي قد تؤدي إلى رفض تنفيذ الحكم في دولة التنفيذ.
لذلك تعد الرقابة القضائية وسيلة لتعزيز الثقة في نظام التحكيم الدولي، وضمان توافق أحكامه مع المعايير الأساسية للإجراءات العادلة، الأمر الذي يحقق التوازن بين احترام استقلال التحكيم وحماية حقوق الأطراف.
ثانيا - الاتجاه المعارض لفكرة الرقابة القضائية والحجج السائدة له:
يرى المعارضون لفرض الرقابة القضائية على أحكام التحكيم الأجنبية أن هذه الرقابة قد تؤثر سلبا على توازن العملية الإجرائية بدلا من حمايتها، انطلاقا من مبدأ استقلال التحكيم الذي يعتمد على إرادة الأطراف، فاختيار التحكيم يمثل تعبيرًا واضحًا عن رغبة المتخاصمين في تجنب القضاء الوطني.
كذلك يری هذا الاتجاه أن توسيع نطاق الرقابة قد يؤدي إلى فقدان أبرز مزايا التحكيم وأهمها السرعة والمرونة، حيث أن ذلك يستدعي إطالة مدة النزاع وزيادة النفقات الامر الذي يخل بالتوازن الإجرائي الذي يسعى التحكيم لتحقيقه بين الأطراف وبالإضافة إلى ذلك، قد يواجه قاضي التنفيذ صعوبات عملية في فهم وتطبيق القانون الأجنبي الذي تم بناء الحكم عليه، الأمر الذي قد يؤثر سلبًا على تقييمه للإجراءات المتبعة (11).
ومن ناحية أخرى، يشير المؤيدون لهذا الاتجاه إلى الطبيعة التقنية لبعض منازعات التحكيم الدولي خاصة تلك المرتبطة بالعقود التجارية المعقدة أو المسائل التقنية والتي تتطلب خبرة متخصصة قد لا تتوفر لدى القاضي الوطني وعليه، فأنّ إخضاع هذه الأحكام الرقابة قضائية موسعة قد يعطل تنفيذها دون مبرر، ويشكل عبنا إضافيًا يتعارض مع الهدف الأساسي للتحكيم وهو تحقيق عدالة سريعة وفعالة في إطار من التوازن بين الأطراف(12).
وبذلك، يخلص هذا الاتجاه إلى ضرورة أن تظل الرقابة القضائية في أضيق الحدود بما يحافظ على خصوصية التحكيم واستقلاليته دون التفريط في ضمانات العدالة الأساسية.
وتؤيد الباحثة الاتجاه القائل بضرورة إعمال الرقابة القضائية على أحكام التحكيم الأجنبية عند مرحلة التنفيذ؛ لما تمثله هذه الرقابة من ضمانة أساسية لحماية التوازن الإجرائي بين أطراف النزاع، فهذه الرقابة لا تعد تدخلا في جوهر التحكيم أو مساسًا باستقلاله، بل تقتصر على التحقق من احترام الضمانات الإجرائية الجوهرية، وعلى رأسها حق الدفاع ومبدأ المساواة، وهو ما يعزز عدالة الحكم ويكفل مشروعيته.
كما أن وجود رقابة قضائية منضبطة يسهم في تعزيز ثقة المتعاملين في نظام التحكيم الدولي، إذ يطمئن الأطراف إلى أنّ هناك جهة تراقب سلامة الإجراءات دون المساس بموضوع النزاع، ويضاف إلى ذلك أنّ هذه الرقابة تجد أساسها في القواعد الدولية لا سيما اتفاقية نيويورك لعام 1958 التي أجازت رفض تنفيذ الحكم عند توافر عيوب إجرائية معينة الامر الذي يؤكد مشروعيتها وأهميتها.
وعليه، فأن الرقابة القضائية تمثل أداة لتحقيق التوازن بين احترام استقلال التحكيم وضمان تحقيق العدالة الإجرائية، وهو ما يجعل الأخذ بهذا الاتجاه أمرًا مبررًا من الناحية القانونية والعملية. وتتم الرقابة القضائية على الحكم التحكيمي من خلال شكلين رئيسيين من أشكال المحاكمة وإجراءاتها (13) وهما:
1 - الأول يتعلق بمراجعة مباشرة ضد الحكم التحكيمي، ويقوم بها الطرف الخاسر الذي يسعى لإبطال الحكم بسبب انتهاكه لبعض القواعد الأساسية المعترف بها في التحكيم.
2- والثاني يتضمن طلب منح الصيغة التنفيذية للحكم التحكيمي، وهذا يكون بمبادرة من الطرف الرابح، حيث يتوقف منح هذه الصيغة أيضًا على التزام الحكم بالقواعد الأساسية المعترف بها في التحكيم (14).
وفي ضوء ما تم عرضه سابقا حول الاتجاهات الفقهية المتنوعة المتعلقة بنطاق الرقابة القضائية على أحكام التحكيم الأجنبي خلال مرحلة التنفيذ، يتبين أنّ هذه الرقابة تمثل نقطة توازن حساسة بين ضرورة استقلال التحكيم وضمانات العدالة الإجرائية خاصة فيما يتعلق بتحقيق توازن إجرائي بين الأطراف.
ومع ذلك، فأنّ هذا التوازن لا يقتصر على النظريات الفقهية بل يطبق عمليا في مواقف التشريعات المحلية والاتفاقيات الدولية التي سعت إلى تحديد نطاق هذه الرقابة وقواعدها بشكل يختلف من نظام قانوني إلى آخر، اعتمادًا على مقدار أهمية كل منها لاعتبارات فعالية التحكيم أو حماية الحقوق الإجرائية.
لذلك، يجب أن ننتقل إلى استعراض موقف القوانين من الرقابة القضائية على أحكام التحكيم الأجنبي ابتداء من موقف القانون العراقي وبعدها ننتقل الى بيان موقف القوانين المقارنة والمتمثلة في القانونين المصري والفرنسي، وذلك من اجل التعرف على كيفية تنظيمها لهذه الرقابة، ومدى قدرتها على تعزيز مبدأ التوازن الإجرائي بين أطراف النزاع التحكيمي.
ففي مشروع قانون التحكيم العراقي تكون الرقابة على القرار التحكيمي جزءًا هاما من نظام العدالة حيث يتمثل دورها في مراجعة وفحص القرارات التحكيمية لضمان توافقها مع القوانين والمبادئ القانونية المعمول بها، أما بخصوص قانون المرافعات المدنية العراقي لم يتضمن أي نص يتيح إمكانية طلب تفسير أو تصحيح أو إكمال ما أغفلته الهيئة التحكيمية في قرارها.
كما أن القانون لم يحدد الجهة المختصة بالنظر في النزاعات المتعلقة بهذه الأمور الهامة ويعتبر هذا النقص القانوني واضحًا، ويأمل الباحث أن يقوم المشرع العراقي بمعالجته في التشريعات القانونية المستقبلية.
بينما تناول مشروع قانون التحكيم التجاري العراقي مسألة تفسير أو تصحيح أو إكمال القرار الصادر من الهيئة التحكيمية من خلال المادة (35) التي لم يتم إقرارها حتى الآن من قبل المشرع العراقي المادة 35" لأي من الاطراف بعد اخطار الطرف الاخر الطلب من هيئة التحكيم خلال (30) ثلاثين يوماً من تاريخ تسلمه قرار التحكيم اصدار قرار تحكيم تكميلي في الطلبات التي قدمت خلال إجراءات التحكيم واغفلها قرار التحكيم وإذا رات هيئة التحكيم أنّ لهذا الطلب ما يبرره تصدر القرار التكميلي خلال (60) ستين يوماً من تاريخ تقديم الطلب مالم يتفق الاطراف على خلاف ذلك". وأما بخصوص موقف القانون المصري فقد تبنى اتجاها حديثًا مؤيدا للتحكيم، حيث جعل الرقابة القضائية على حكم التحكيم رقابة شكلية محدودة من خلال دعوى البطلان فقط.
وتتمثل هذه الرقابة في التحقق من وجود اتفاق تحكيم صحيح وصحة إجراءات التحكيم وإعلان الخصوم وعدم تجاوز هيئة التحكيم لاختصاصها، وعدم مخالفة الحكم للنظام العام في مصر (15). كما أن القضاء المصري لا يمتد في رقابته إلى موضوع النزاع، فلا يجوز له إعادة بحث الوقائع، أو تقييم الأدلة، أو تعديل الحكم.
ويتضح من النص أنّ القانون المصري يعد من القوانين الأكثر تشجيعًا لتنفيذ أحكام التحكيم، إذ ضيق من أسباب رفض التنفيذ، ولم يجعل مجرد بطلان الحكم في الخارج مانعا حتميًا من تنفيذه في مصر طالما لم يخالف النظام العام (16).
واما بخصوص موقف القانون الفرنسي من الرقابة القضائية على حكم التحكيم فمن خلال منح الحكم الصيغة التنفيذية يخضع هذا لرقابة القضاء عند طلب تنفيذه داخل الإقليم الفرنسي وتتميز هذه الرقابة بطابعها المحدود، إذ لا يتمدد دور القاضي الى فحص موضوع الحكم أو إعادة تقييم الوقائع والأدلة، وإنما يقتصر على التحقيق من مدى توافق الحكم مع النظام العام الدولي بوصفه القيد الأساسي على تنفيذ الأحكام التحكيمية وقد نص المشرع الفرنسي في قانون الإجراءات المدنية ولا سيما في المادتين (1514) و (1516) على أنّ حكم التحكيم لا يكون قابلا للتنفيذ الا بأمر قضائي وأنّ القاضي يرفض منح هذا الأمر إذا تبين له أنّ الحكم مخالف للنظام العام.
ويستفاد من ذلك، أنّ الرقابة في هذه المرحلة تنحصر في نطاق المشروعية الإجرائية دون الموضوعية، غير أنّ مفهوم النظام العام في الفقه والقضاء الفرنسيين لا يقتصر على القواعد الجوهرية فحسب، بل يمتد ليشمل الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، وعلى رأسها حقوق الدفاع ومبدا المواجهة بين الخصوم، بحيث يعد إخلال هيئة التحكيم بهذه المبادئ كعدم تمكين أحد الأطراف من عرض دفوعه أو مناقشة أدلة خصمه أو الإخلال بالتوازن الاجرائي بين الأطراف مساسا بالنظام العام الاجرائي الدولي، الأمر الذي يبرر تدخل القضاء لرفض منح الصيغة التنفيذية أو إلغاءها، دون أن ينال ذلك من حجية الحكم من حيث الموضوع، ومن ثم فأنّ القانون الفرنسي يكرس رقابة قضائية لاحقة ذات طبيعة استثنائية ومحدودة تقوم على تحقيق التوازن بين احترام نهائية احكام التحكيم وتعزيز فعاليتها من جهة، وضمان عدم تنفيذ الأحكام التي تشوبها عيوب إجرائية جسيمة تمس العدالة من جهة أخرى وهو ما يعكس توجها تشريعا وقضائيًا داعمًا للتحكيم مع الإبقاء على الحد الأدنى اللازم من الحماية القضائية(17).
______________
1- صالح جاد المنزلاوي، الاختصاص القضائي بالمنازعات الخاصة الدولية والاعتراف والتنفيذ الدولي للأحكام الأجنبية، كلية الحقوق - جامعة المنصورة، دار الجامعة الجديدة، 2008، ص 241.
2- المادة (5/1/هـ) " لا يجوز رفض الاعتراف وتنفيذ الحكم بناء على طلب الخصم الذي يحتج عليه بالحكم الا إذا قدم هذا الخصم للسلطة المختصة في البلد المطلوب اليها الاعتراف والتنفيذ الدليل على: هـ ـ أن الحكم لم يصبح ملزما للخصوم او الغته او أوقفته السلطة المختصة في البلد الذي فيها أو بموجب قانون صدر الحكم".
3- عباس نصير مجيد، الطعن بالبطلان على أحكام التحكيم التجاري الدولي دراسة قانونية مقارنة"، ط1، مكتبة السنهوري، منشورات زين الحقوقية، 2011، ص178.
4- ممدوح عبد العزيز العنزي، بطلان القرار التحكيمي التجاري الدولي، طا ، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، 2006، ص 254 و 255.
5- ماهر مصطفى محمود الرقابة القضائية على حكم التحكيم كلية الحقوق جامعة حلوان، مجلة كلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات - دمنهور ، العدد الثاني، المجلد التاسع، 2017، ص 275.
6- راجع الطعن رقم 558 لسنة 52 القضائية، مجموعة المكتب الفني جلسة 9 مارس 1987 ، ص 368؛ الطعن رقم 136 السنة 54 القضائية، مجموعة المكتب الفني، جلسة 28 نوفمبر 1990، ص815
7- عبد الحميد الأحدب، العلاقة بين قرارات قاضي بلد منشأ الحكم التحكيمي وقرارات قاضي بلد تنفيذ الحكم التحكيمي، مؤتمر دور التحكيم التجاري في تحقيق التنمية المستدامة، مركز الشارقة للتحكيم، 24 25 ، مارس 2013، الامارات العربية المتحدة، ص10 وص11.
8- ممدوح عبد العزيز العنزي، بطلان القرار التحكيمي التجاري الدولي، ط1 ، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، 2006 ص179.
9- ممدوح عبد العزيز العنزي، بطلان القرار التحكيمي التجاري الدولي، ط1، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، 2006 ص179.
10- سيف حسن البهادلي، الرقابة القضائية على عمل المحكمين كلية الصفوة الجامعة ، مجلة معهد العلمين، العددة، 2022، ص 353 357.
11 - ممدوح عبد العزيز العنزي، بطلان القرار التحكيمي التجاري الدولي، ط1 ، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، 2006ص 256.
12- عباس نصير مجيد، الطعن بالبطلان على أحكام التحكيم التجاري الدولي دراسة قانونية مقارنة"، ط1، مكتبة السنهوري، منشورات زين الحقوقية، 2011 ص 181.
13- عبد الحميد الأحدب، العلاقة بين قرارات قاضي بلد منشأ الحكم التحكيمي وقرارات قاضي بلد تنفيذ الحكم التحكيمي، مؤتمر دور التحكيم التجاري في تحقيق التنمية المستدامة، مركز الشارقة للتحكيم، 24 25 ، مارس 2013، الامارات العربية المتحدة ، ص4
14- عبد المنعم زمزم، قانون التحكيم الالكتروني، طا، دار النهضة العربية ، القاهرة، 2011، ص348.
15- المادة 58 من قانون التحكيم المصري رقم 27 لسنة 1994.
16- حفيظة السيد الحداد الموجز في النظرية العامة في التحكيم التجاري الدولي، منشورات حلبي الحقوقية، بيروت 2010، ص225-227
17- Fouchard, Gaillard, Goldman, international Commercial, [Arbitration, Kluwer Law, 1999, para. 1648.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد