0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية

القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي

المجموعة الجنائية

قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي

القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية

القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني

قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية

المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات

علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

مظاهر التزام المحكم اتجاه الدعوى التحكيمية

المؤلف:  يقين كريم محيبس

المصدر:  التزام المحكم بضمان التوازن الاجرائي بين الخصوم في أطار العلاقات الخاصة الدولية

الجزء والصفحة:  ص106-122

2026-10-19

27

+

-

20

أن نجاح الدعوى التحكيمية لا يقاس بمجرد صدور حكم يفصل في النزاع، وإنما بمدى سلامة البيئة الإجرائية التي أديرت في إطارها الخصومة منذ بدايتها وحتى انتهائها، فالدعوى التحكيمية تقوم على خصوصية تميزها عن الخصومة القضائية، الأمر الذي يفرض على المحكم التزاما بإدارة إجراءاتها بما يحقق الثقة في نظام التحكيم ويحافظ على حقوق أطرافه دون إخلال بمتطلبات العدالة الإجرائية أو مقتضيات حسن سير الخصومة.
ومن ثم، فأن إدارة الدعوى التحكيمية لا تعد عملاً تنظيمياً مجرداً، وإنما تمثل جانبا جوهريا من وظيفة المحكم، لما لها من أثر مباشر في ضمان نزاهة الإجراءات، وتعزيز الثقة بالحكم التحكيمي، وترسيخ التوازن الإجرائي بين الخصوم، وهو ما يقتضي الوقوف على أبرز الالتزامات التي تفرضها طبيعة الدعوى التحكيمية ذاتها وعلى هذا الأساس، يتناول هذا المطلب مظاهر التزام محكم اتجاه الدعوى التحكيمية، من خلال فرعين يخصص أولهما لبحث التزام المحكّم بالسرية، من حيث أساسه ونطاقه وحدوده ويعنى ثانيهما بدراسة التزامه بالشفافية، في ضوء التطورات الحديثة والسعي إلى تحقيق التوازن بين مقتضيات السرية ومتطلبات العلانية وهو كما يلي:
الفرع الأول
التزام المحكم بالسرية
من أهم الالتزامات التي تترتب في ذمة المحكم التزامه بعدم إفشاء الأسرار والمحافظة على سرية المداولة والمستندات وعدم تمكين الغير من الاطلاع عليها، ويكون هذا الالتزام من صميم الواجبات المرتبطة بطبيعة مهمته لما يفرضه مركزه من ثقة وأمانة تقتضيان صون ما يعرض عليه من معلومات ووقائع فإذا أخل المحكّم بهذا الالتزام انعقدت مسؤوليته وفقًا لقواعد المسؤولية العقدية باعتبار أن قبوله لمهمة التحكيم ينشئ رابطة تعاقدية بينه وبين الأطراف المتنازعة يلتزم بمقتضاها بأداء ما يقع على عاتقه من واجبات على الوجه المتفق عليه وأي إخلال بهذه الالتزامات يرتب في جانبه المسؤولية المدنية (1).
وتظل مسؤولية المحكم عقدية طوال مدة قيامه بالمهمة وحتى انتهائها ما دام الإخلال قد وقع في إطار الالتزامات الناشئة عن عقد التحكيم.
أما بعد انتهاء مهمته فأن مسؤوليته تقوم على أساس تقصيري إذا صدر عنه فعل ضار خارج نطاق العلاقة التعاقدية، كما تقوم مسؤوليته على الأساس التقصيري، كذلك إذا ارتكب تجاوزات أو أخطاء في أدائه لمهمته تخرج عن حدود الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاق المبرم بينه وبين أطراف النزاع.
أما بالنسبة لمسؤولية المحكّم تجاه الغير فأنّها تكون تقصيرية دائمًا، إذ لا تقوم بينه وبين الغير علاقة تعاقدية، والمقصود بالغير، كل من لا يعد طرفًا في خصومة التحكيم، أي من لم يكن من أطراف النزاع المعروض على هيئة التحكيم (2). وعليه تعدّ السرية أهم أوجه التحكيم الأساسية التي من خلالها يتميز التحكيم عن غيره من نظم تقاضي أخرى (3)، لذا عندما يفقد التحكيم طبيعته السرية سيفقد حتما اهم مميزاته الرئيسية ويصبح كنظام تقاضي تقليدي (4).
البعض يعد السرية من أهم وأفضل الفوائد الرئيسية للتحكيم، والتي تميزه عن القضاء في فض المنازعات وخاصة التجارية، ففي السنوات الماضية كأنّ حكم التحكيم يُشبه بالصندوق الأسود Virtual black box (5) ، ولكون الأطراف كانت تتجنب اللجوء الى القضاء في خصومتهم وضمانا لاستئناف الأطراف لتعاملاتهم التجارية، يفضل الأطراف المحكمين المنصفين للبت في نزاعهم.
في حين كان التحكيم في الوقت ذلك عبارة عن عملية لإيجاد الحل الوسط الذي من خلاله نستبعد الاعتبارات القانونية الصارمة التي يتميز بها القضاء من اجل الوصول أخيرا الى تحقيق الاجماع بين المحتكمين وإرضاء كلا الطرفين.
ولابد أن نشير الى أن الحفاظ على السرية في التحكيم له مبرراته العلمية والمنطقية فمن ناحية قد لا يرغب كافة الأطراف في التحكيم عن الكشف عن بعض أو كل الادعاءات المثارة ضده أمام الجمهور مثل ادعاءات العجز المالي أو التدليس أو ادعاءات خاصة بسوء النية (6).
ومن ناحية أخرى قد لا يرغب الأطراف في الإفصاح عما أصابه من خسارة في الدعوى التحكيمية، وفضلا عما قد تنوى الأطراف في دعوى التحكيم اتخاذ مو اقف خاصة غير معلنة يصعب الإفصاح عنها (7).
تعد الخصوصية والسرية من أبرز الركائز التي يقوم عليها نظام التحكيم ورغم التباين المفاهيمي بينهما إلا أنهما كثيراً ما يتداخلان في إطار التحكيم التجاري الدولي الأمر الذي يستوجب إزالة هذا اللبس الاصطلاحي قبل الخوض في إشكالية التخلي عن السرية (8).
وتجدر الإشارة إلى أن مسألة السرية لم تكن محل جدل لفترة طويلة إذ كان ينظر إليها باعتبارها نتيجة طبيعية وملازمة لإجراءات التحكيم تستفاد منها ضمنياً في اتفاق التحكيم بما يعكس الإرادة المشتركة للأطراف (9)
غير أن جانباً من الفقه يرى أن الاستناد إلى هذه الطبيعة الضمنية قد لا يكفي لتوفير الحماية اللازمة للأطراف نظراً لوجود قوانين وطنية وقواعد أمرة قد تعطل مبدأ السرية أحيانًا (10).
فضلاً عن ذلك، فأن السلطة التقديرية الواسعة للمحكمين في تحديد القواعد الموضوعية قد لا تكون ذات جدوى، لا سيما إذا طرح النزاع بشأن انتهاك السرية أمام المحاكم الوطنية وليس أمام هيئة التحكيم.
ومن ناحية أخرى، قد يستند الالتزام بالحفاظ على السرية إلى إرادة صريحة يفصح عنها الأطراف، وذلك إلى الحد الذي يتم فيه النص عليها صراحة ضمن اتفاق التحكيم ذاته وأخيرا، قد يجد الالتزام بالسرية سنده القانوني في قواعد التحكيم المعمول بها، والتي بدورها تعبر عن إرادة الطرفين ولو كأن هذا التعبير يتم بصورة غير مباشرة(11).
ويتبين أن مفهوم الحفاظ على السرية ينصرف إلى إلزام جميع المشاركين في إجراءات التحكيم بالامتناع عن إفشاء أية معلومات أو الكشف عن أية مستندات تتصل بسير الإجراءات أما الخصوصية، فأنها تتعلق بحقوق الأطراف في منع الغير من حضور جلسات الاستماع أو المشاركة بأي صورة من الصور في إجراءات التحكيم إذ يقوم هذا المفهوم على ما تقرره القوانين وقواعد التحكيم من أحكام تحول دون مشاركة غير الأطراف في تلك الإجراءات (12).
قد يثور تساؤل ابتداءً يتمثل في تحديد الجهة المناط بها التزام صون السرية، أو بيان من يقع عليه الالتزام بأن يتحمل هذه المسؤولية bound by the duty to maintain confidentiality. والثابت أن هناك ثلاث فئات من المشاركين في عملية التحكيم يمكن إسناد مسؤولية الحفاظ على السرية إليهم، وهم المحكّمون arbitrators والأطراف المشتركون في إجراءات التحكيم، فضلا عن الشهود أو الخبراء expert witnesses إضافة إلى أطراف التحكيم أنفسهم.
أما فيما يتعلق بالمحكمين (13) ، فمن المستقر عرفا وفقها أن يلتزموا بواجب أخلاقي ومهني يفرض عليهم صون السرية، وهو ما يعبر عنه بكونهم ملتزمين بـ
ethical duty to maintain confidentiality
ومن ناحية أخرى، كان ينظر إلى السرية باعتبارها إحدى المزايا الجوهرية للتحكيم بالمقارنة مع اللجوء إلى محاكم الدولة لحسم المنازعات التجارية.
وثمة جدل آخر يجدر التعرض له فيما يتعلق بالتحكيم الدولي، يتمثل في ضرورة التحقق من الأمر الذي إذا كان من الممكن تكريس مبدأ السرية استنادًا إلى ما يعرف بالعرف التجاري الدولي في العالم ( lex mercatoria).
وبعبارة أخرى، تفرض السرية التزاما على طرفي النزاع وعلى المحكمين بعدم إفشاء أي معلومات أو مستندات يتم الاطلاع عليها أثناء نظر الدعوى إلى أشخاص غير مشاركين في الإجراءات. وعلى العكس من ذلك، يُستخدم مفهوم الخصوصية للدلالة على أن التحكيم غير متاح للجمهور، ومن ثم لا يحق حضور جلسات الاستماع إلا للأطراف أو من يمثلهم وذهبت بذلك (14).
وإذا سلمنا بضرورة الحفاظ على السرية في التحكيم، فأنّ السؤال الذي يثور مباشرة هو من الجهة التي تناط بها واجبات صون السرية؟ أو من يقع عليه الالتزام بأن يكون bound by the duty to maintain confidentiality؟ والحقيقة أن هناك ثلاث فئات من المشاركين في عملية التحكيم يمكن إسناد مسؤولية الحفاظ على السرية إليهم، وهم المحكمون arbitrators، والأطراف المشاركون في إجراءات التحكيم، وكذلك الشهود أو الخبراء expert witnesses (15) .
وأن الجانب الآخر الذي يخص الخبراء وشهود الأعيان فلا يوجد عليهم أي التزام تجاه الحفاظ على السرية باستثناء ما يرد في الالتزامات التعاقدية السابقة.
وفيما يتعلق بالمحكمين، فمن المستقر أن عليهم التزاما أخلاقيًا ومهنيا يقتضي الحفاظ على السرية، وهو ما يُعبر عنه بواجب أخلاقي ethical duty to maintain confidentiality. أما بالنسبة لشهود العيان أو الخبراء، فلا يترتب عليهم أي التزام بالمحافظة على السرية، إلا في الحدود التي تقررها التزامات تعاقدية سابقة.
أما من حيث الأساس القانوني فيقوم الاتجاه التقليدي في التحكيم على إقرار سرية كاملة تشمل جميع مراحل الإجراءات بما في ذلك الشهادات والمستندات والأدلة المقدمة أثناء نظر النزاع ويمتد هذا الواجب وفقا لراي بعض الفقه ليشمل أيضا قرار التحكيم وكافة القرارات الصادرة خلال سير الخصومة (16).
ومع ذلك، فأن هذه السرية ليست مطلقة إذ قد يرد عليها استثناء إذا اقتضت العدالة في دعوى لاحقة أو تحققت مصلحة مشروعة لأحد الطرفين وبخلاف هذه الحالات لا يجوز الكشف عن قرار التحكيم أو مضمونه إلا بموافقة صريحة من الطرفين.
وبما أن مفهوم السرية المقصود ظل غير محدد على نحو دقيق، فيرى الباحث أن المسألة لم تثر في السابق جدلا يذكر أو ترددًا واضحًا بشأنها فلم يكن ثمة شعور بالحاجة إلى وضع تنظيم خاص يحكم هذا الجانب حتى في حال غياب اتفاق صريح بين الأطراف.
ويستدل على ذلك بالصمت الذي اتسمت به التشريعات عند تناولها لمسألة السرية، كما هو الشأن عند صدور قانون الأونسيترال النموذجي للتحكيم التجاري الدولي عام 1985، والذي حذت حذوه العديد من القوانين الوطنية دون أن يتضمن تنظيمًا صريحًا لهذه المسألة.
وقد أدى هذا الواقع إلى تحرك لجنة التحكيم الدولي التابعة لرابطة القانون الدولي International Law Association لإعداد تقرير بشأن السرية في التحكيم التجاري الدولي، عرض في مؤتمر الرابطة المنعقد في لاهاي عام 2010، حيث أقر المؤتمر عددًا من التوصيات والشروط النموذجية المقترحة لمعالجة هذه المسألة (17).
ومن أهم نتائج المؤتمر المتعلقة بالسرية تمثلت في كون السرية سمة أساسية للتحكيم التجاري الدولي (18) ، لذا يفضل الكثير من المستثمرين عند لجوئهم للتحكيم أن يكون سريًا.
كما لابد أن نشير الى كون قواعد التحكيم لا تنص صراحة على الحفاظ على السرية، وأن ورد ذكر لهذا الموضوع، فهناك ثمة اختلاف واسع بخصوص السرية في الإجراءات، وعند شمول أي عقد في التحكيم، وهذا لا يعني أن تمتد السرية على جميع إجراءاته.
أما بخصوص موقف القوانين المقارنة من هذا الالتزام، وابتداء بالقانون العراقي فاتجه مشروع قانون التحكيم العراقي إلى تكريس مبدأ سرية جلسات التحكيم، إذ نصت المادة (23/أولا) على أن: تكون جلسات التحكيم سرية ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك".
ويستفاد من هذا النص أن المشرع العراقي جعل الأصل هو سرية جلسات التحكيم، مع إجازة الاتفاق على خلاف ذلك، إلا أنه لم ينظم بصورة صريحة التزام المحكّم بالمحافظة على سرية المداولات والمستندات، كما لم يرتب جزاءً خاصا على الإخلال بهذا الالتزام.
واما بخصوص موقف قانون المرافعات المدنية العراقي، فقد جاء بنص صريح يقرر سرية المداولة، غير أن طبيعة العمل القضائي الجاري أمام المحاكم تفصح عن أن سرية المداولة تعد من البديهيات الملازمة للعمل القضائي التي لا يمكن اغفالها، وهو ما ينسحب كذلك على التحكيم.
وما يثار أثناء المداولة من أمور لا يجوز إفشاؤها أو الاطلاع عليها حتى بعد صدور الحكم ولا سيما إذا كأن الحكم قد صدر بأغلبية الآراء (19) . وأن خلو التشريع من نص مباشر في هذا الشأن لا يحول دون إمكان تداركه بتعديل قانون المرافعات بما يكفل احترام هذا المبدأ، كما يجوز إعادة فتح باب المرافعة إذا طرأ سبب يحول دون قيام الهيئة التي اختتمت المرافعة بواجبها، كحالة العجز عن أداء المهمة، أو الوفاة، أو الإحالة على التقاعد، أو لأي مانع آخر (20).
وفي هذه الحالة يثبت ذلك في محضر الضبط ويصادق عليه من طرفي الدعوى أو كليهما، ثم تقرر الهيئة إعادة اختتام المرافعة وإجراء المداولة سرا تمهيدًا لإصدار الحكم.
وتجري المداولة سرًا، غير أنه قد يفصح أحد أعضاء الهيئة عن مضمونها أو عن خلاصة الآراء التي دارت فيها، بما في ذلك الرأي الذي تبناه الأمر الذي يثير التساؤل حول مدى تأثير ذلك في القرار الصادر عقب المداولة، وهو ما يقتضي التمييز بين حالتين:
الأولى: إذا وقع الإفشاء بعد انتهاء المداولة وصدور القرار في الدعوى، فأن ذلك لا يؤثر في صحة القرار؛ كونه قد صدر استنادًا إلى مداولة سرية، غير أنّ من أفشى السر يظل خاضعا للمساءلة القانونية (21).
الثانية إذا تم الإفشاء عقب انتهاء المداولة وقبل صدور القرار، فإنّ ذلك عيب يعتري القرار، فضلا عن أن المحكّم الذي أفشى السر قد يكون مشمولا بحالة الرد الجوازي المنصوص عليها في المادة (93/3) من قانون المرافعات المدنية متى كان قد أبدى رأيًا في موضوع الدعوى قبل الأوان (22).
كما تقتضي سرية المداولة عدم الكشف عن رأي الأقلية في مواجهة رأي الأغلبية الذي يتجسد في الحكم الصادر، فلا يجوز الإفصاح عن اسم العضو المخالف أو عن مضمون رأيه أو أسباب مخالفته.
وأما بخصوص موقف القانون المصري، فلم ينص قانون التحكيم المصري رقم (27) لسنة 1994 على مبدأ سرية إجراءات التحكيم أو جلساته بنص عام، وإنما اكتفى بحماية جانب من السرية، إذ نصت المادة (44/2) على أنّه ولا" يجوز نشر حكم التحكيم أو نشر أجزاء منه إلا بموافقة طرفي التحكيم". ويستفاد من ذلك أن المشرع المصري لم يقرر التزاما عامًا بسرية إجراءات التحكيم، وإنما قصر الحماية التشريعية الصريحة على عدم نشر حكم التحكيم إلا برضا الطرفين، مع بقاء سرية المداولة مستفادة من طبيعتها ومن القواعد العامة.
واما بخصوص قانون المرافعات المصري تناول المشرع هذه المسألة بصورة أكثر تحديدا وتنظيما الأمر الذي ورد في القانون العراقي (23)، غير أنه لم يرتب أثرًا صريحًا على مخالفة هذا الالتزام، وتذهب كذلك بنفس الاتجاه بعض من المحاكم الدولية الأخرى (24).
أما في القانون الفرنسي، فقد نص المشرع صراحة على مبدأ السرية في التحكيم الداخلي، إذ قررت المادة (1464) من قانون الإجراءات المدنية الفرنسي أنّ : " مع مراعاة الالتزامات القانونية، وما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك، تخضع إجراءات التحكيم لمبدأ السرية"(25). ويستفاد من هذا النص أن السرية في التحكيم الداخلي الفرنسي هي الأصل، غير أنها ليست من النظام العام، إذ يجوز للأطراف الاتفاق على خلافها.
أما في التحكيم الدولي، فأن المادة (1506) لم تُحل إلى الفقرة الأخيرة من المادة (1464)، ومن ثم لا يقرر القانون الفرنسي مبدأ عامًا للسرية في التحكيم الدولي، وتبقى السرية في هذا المجال رهينة باتفاق الأطراف أو قواعد المؤسسة التحكيمية المختارة.
وفي ضوء ما تقدم يتبين أن الالتزام بالسرية لا يعد مجرد واجب تكميلي أو أخلاقي فحسب؛ بل هو ركيزة جوهرية يقوم عليها نظام التحكيم برمته والسبب الرئيس الذي يدفع الأطراف لاختياره سبيلاً لفض منازعاتهم.
وعليه، فإنّ هذا الالتزام يقع بصفة أساسية ومشددة على عاتق المحكم منذ لحظة قبوله للمهمة، باعتباره المؤتمن الأول على سير الخصومة. ويذهب الباحث إلى أن أي تهاون أو إخلال من جانب المحكم في صون سرية المداولات أو المستندات يُعد خرقاً جسيماً لواجباته التعاقدية والمهنية، الامر الذي يستوجب انعقاد مسؤوليته المدنية بشقيها العقدي والتقصيري والزامه بجبر الضرر الذي قد يلحق بأحد الأطراف نتيجة هذا الإفشاء.
ولا يقف الأثر عند حدود مسؤولية المحكّم الشخصية، بل يرى الباحث أن خطورة خرق السرية لا سيما سرية المداولة قد تمتد لتهدد كيان الحكم التحكيمي ذاته، فقد يؤدي إفشاء أسرار المداولة أو الإفصاح عن الآراء المخالفة قبل صدور الحكم إلى الطعن فيه بدعوى البطلان، أو يفتح الباب أمام الدفع برفض تنفيذه لمخالفته للنظام العام الإجرائي أو لإخلاله بمبادئ التقاضي الأساسية.
الفرع الثاني
التزام المحكم بالشفافية
تعد الشفافية مفهومًا يرتبط ارتباطًا وثيقًا بفكرة المساءلة والانفتاح، وهي من الخصائص الجوهرية التي يفترض توافرها في كل جهة تضطلع بوظيفة صنع القرار، وقد حظي هذا المفهوم باهتمام متزايد في العديد من السياسات العامة، سواء في المجال القضائي أم السياسي بوصفه أداة لتعزيز الثقة وترسيخ المشروعية (26).
وفي نطاق القضاء والتحكيم، تعدّ الشفافية بأنها التزاماً جوهريا يقتضي توافره في المحكم؛ من اجل تمكين الأطراف المعنية من الاطلاع على القواعد التي تحكم عملية صنع القرار القضائي أو التحكيمي، بما يكفل وضوح الإجراءات والأسس التي يستند إليها الحكم (27).
ويستهدف هذا الالتزام إتاحة قدر من الرقابة على مسار التحكيم وتسليط الضوء على بعض الممارسات غير المشروعة التي قد تصدر عن بعض الخصوم في منازعات التحكيم، ولا سيما في التحكيم الدولي الذي قد تكون أطرافه شركات متعددة الجنسيات، ومن شأن إقرار هذا القدر من الشفافية أن يمكن من متابعة أداء المحكَّم ، الأمر الذي ينعكس إيجابا على نزاهة العملية التحكيمية وعدالتها(28). ومن شأن تكريس الشفافية يمكن إخضاع عمل المحكَّم لقدر من الرقابة، وهو ما ينعكس دون شك على تعزيز عدالة التحكيم وترسيخ الثقة في شخص المحكم ذاته.
وبعد بيان الواجبات التي يلتزم بها المحكم والتي تؤكد حياده واستقلاله في أداء مهمته، يثار التساؤل عن الأثر المترتب على إخلاله بهذه الواجبات بوصفه محكما محايدًا؟
وللإجابة عن هذا التساؤل، تجدر الإشارة إلى أنّ التزام المحكم بالإفصاح والشفافية لا يعد التزاما عارضاً أو مؤقتًا، وإنما هو التزام ذو طبيعة مستمرة يلازمه منذ لحظة قبوله لمهمة التحكيم وحتى صدور الحكم المنهي للخصومة (29).
وفي هذا الإطار، لا يخرج الأمر عن أحد احتمالين: إما أن تثار الشكوك بشأن حياد المحكم أثناء سير الإجراءات أو عند اختياره ابتداءً، وإما أن تكتشف تلك الشكوك بعد صدور الحكم الفاصل في النزاع.
فإذا كشف عن هذه الشكوك في مرحلة مبكرة، كان للأطراف الخيار بين قبوله والاستمرار في الإجراءات أو الاعتراض عليه، فإذا قبلوه مع علمهم بتلك الشكوك وسكتوا عنها فلا يقبل منهم لاحقا الطعن ببطلان اتفاق التحكيم أو الحكم الصادر استنادًا إلى تلك الأسباب(30 ).
أما إذا أُثيرت الشكوك أثناء سير الخصومة، فلهم الاعتراض على استمرار المحكّم في أداء مهمته وفقا للإجراءات المقررة.
وفي المقابل، إذا لم يكشف عن هذه الشكوك إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة فأن ذلك قد يشكل سببا من أسباب دعوى البطلان، لكونه ينطوي على إخلال المحكّم بالتزام قانوني واجب عليه. ويخلط البعض من الفقه بين مصطلح الشفافية، وبين أتاحه المعلومات للجمهور والكشف عن المعلومات(31)، والمقصود بهذه الأخيرة هو تمكين الجمهور من الاطلاع على المعلومات المتعلقة بإجراءات التقاضي وهذا يعكس حق كل فرد في حضور هذه الإجراءات أو الوصول إليها.
ويتضح أن هذا الحق معمول به في العديد من الدول، ولا سيما الدول التي تتبع النظام القانوني الانكلوامريكي، حيث يتولى القضاة فيها صراحة إصدار القوانين من خلال المشاركة في صنعها (32). وبناءً على ذلك، تتميز تلك الدول نسبيًا بقوة التزامها بكفالة حق عامة الناس في الوصول إلى الإجراءات القضائية، ولا يستثنى من ذلك إلا حالات محددة واستثنائية.
ويهدف إقرار هذا الحق الذي يعد فريدا إلى تيسير الرقابة المجتمعية على القائمين بالعمل في المجال القضائي؛ للتحقق من أي تجاوزات محتملة للسلطة وبما يسهم في إرساء العدالة وضمان الجودة الشاملة للنظام القضائي.
وكثيرًا ما يتناول موضوع إتاحة وصول عامة الناس أو الجمهور إلى الإجراءات القضائية، باعتباره عنصرًا لا ينفصل عن مبدأ الشفافية في التقاضي من غير إجراء تمييز واضح بينهما. ومن ثم، يغدو التفريق الدقيق بينهما أمرًا جوهريا لفهم الدوافع الكامنة وراء هذا التوجه نحو تعزيز الشفافية في مجال التحكيم التجاري الدولي (33).
وفي حقيقة الأمر، فأنّ إتاحة أو تمكين العامة من الاطلاع على إجراءات التقاضي يرتبط بفكرة المجتمع السياسي، إذ يقوم هذا التصور على حق الفرد ويفترض إمكانية ممارسته في إطار بنية سياسية قائمة.
وإذا أسقط هذا المعنى على ميدان التحكيم التجاري الدولي، فأنّ من شأنه على سبيل المثال أن يجيز لمواطن مصري حضور جلسة استماع في نزاع تحكيمي يعقد في البحرين بين طرفين أحدهما صيني والآخر سعودي، وتسوى منازعتهما وفقًا لأحكام القانون الأمريكي.
ولا ريب أن الأخذ بمفهوم الإتاحة على هذا النحو قد يقود إلى نتائج تفتقر إلى المنطق في نطاق التحكيم التجاري الدولي، إذ يُثار التساؤل حول وجود حق أو مصلحة يتعين تأكيدها في هذا المجال (34)؟ والمقصود بالشفافية بصورة عامة، أنّها منهج إداري يرتكز على عدة مقومات، يأتي في طليعتها العدالة والصدق والأمانة، وهي مفهوم معاكس تمامًا للفوضى والسرية. ومن الناحية الإدارية تعني إتاحة المعلومات الصحيحة والكاملة عن كافة النشاطات والأعمال وتوفيرها على أن تكون موثقة ويسهل الحصول عليها (35).
ويعرفها البعض أيضا، "الوضوح التام في اتخاذ القرارات ورسم الخط والسياسات وعرضها على الجهات المعنية لمراقبة أداء الحكومة نيابة عن الشعب وخضوع المؤسسات الإدارية للمحاسبة والمراقبة المستمرة (36).
وفي إطار القضاء أو التحكيم يراد بالشفافية إتاحة اطلاع الأطراف المعنية على القواعد التي تنظم عملية إصدار القرار القضائي أو التحكيمي.
وكما هو الشأن في مسألة إتاحة الإجراءات للجمهور، فأنّ الغاية الأساسية من الشفافية تتمثل في تمكين الرقابة على هيئة التحكيم من خلال الكشف عن المعلومات وتسليط الضوء على بعض الممارسات غير السليمة التي قد تصدر عن شركات متعددة الجنسيات أثناء سير إجراءات التحكيم، مثل استغلال الأطفال في بعض الأنشطة التجارية أو الإضرار بالبيئة، أو غير ذلك من الانتهاكات المرتبطة بحقوق الأنسان.
إذ تبرز مصلحة الجمهور في الإحاطة بمثل هذه الوقائع قبل اتخاذ قرارات تتعلق بالاستثمار أو بشراء ما تطرحه تلك الشركات من سلع أو خدمات، وهي مصلحة تقتضي بلا شك إجراء إصلاحات تعزز من مستوى الشفافية(37).
ويذهب البعض الى الخلط بين إتاحة الإجراءات القضائية لعامة الناس ومفهوم الشفافية، فأن الفوارق بينهما تظل قائمة ومؤثرة من حيث النطاق والمضمون (38).
فالشفافية تنصرف إلى تمكين الأطراف المعنية وحدها من الاطلاع على المعلومات المرتبطة بعملية صنع القرار في حين أن إتاحة المعلومات والإجراءات لعامة الناس تعد نطاقا أوسع، إذ تمثل حقا مقررًا لجميع المواطنين.
ومن ثم، فأن تكريس إتاحة الإجراءات للكافة يعد إقرارًا لحق ذي طبيعة فردية أما الشفافية فتعتبر شرطًا من شروط جودة النظام القانوني الذي يتخذ القرار في إطاره وبذلك تكون إتاحة الإجراءات للجمهور وسيلة لتعزيز الشفافية، غير أنها لا تعد عنصرًا لازمًا لقيامها(39).
ومن هنا يتضح سبب هذا التداخل، ذلك أنّ هذه المحاكم لا تكتفي بتكريس الشفافية في إطارها الإجرائي فحسب بل تذهب كذلك إلى إقرار قدر من وصول عامة الناس إلى بعض المنازعات المعروضة أمامها (40).
ولهذا الاعتبار ذاته يمكن تفسير إقرار حق وصول الجمهور في إطار إجراءات منظمة التجارة العالمية، حيث تكون الشفافية عنصرًا جوهريا من عناصر الشرعية المؤسسية لتلك المنظمة، بوصفها الإطار الناظم للتجارة الدولية.
وتتجه في الوقت الحاضر إرادة عدد من الهيئات الدولية ومؤسسات التحكيم نحو تكريس قدر أكبر من الشفافية في الإجراءات المتبعة في التحكيم التجاري الدولي، ولا سيما في الحالات التي تكون فيها الدولة أو إحدى مؤسساتها طرفًا في النزاع، وذلك خلافا لما جرى عليه العمل في الإطار التقليدي للتحكيم التجاري الدولي الذي ينعقد بين أطراف خاصة (41).
وقد تجسد هذا الاتجاه في قضية ( Biwater Gauff (Tanzania) Ltd v. United Republic of Tanzania)، إذ واجهت هيئة التحكيم طلبات متعلقة بتوسيع نطاق الشفافية وإتاحة المعلومات للجمهور، إلا أنها أكدت أن الشفافية لا تمارس على نحو مطلق، وإنما ينبغي أن توازن مع مقتضيات حسن سير إجراءات التحكيم وضمان نزاهتها. ولذلك أصدرت أوامر إجرائية تحدد نطاق ما يجوز نشره من معلومات ووثائق، ومنعت الإفصاح عن بعض المراسلات والمذكرات المتبادلة متى كان من شأن نشرها التأثير في سير الخصومة أو ممارسته ضغوط خارجية على هيئة التحكيم. ويؤكد هذا القضاء أن التزام المحكّم بالشفافية لا ينفصل عن واجبه في حماية عدالة الإجراءات، وأن تحقيق التوازن بين الشفافية وسرية التحكيم يعد من أهم مقتضيات الإدارة السليمة للخصومة التحكيمية(42).
ويدعو البعض من الفقه فضلا عن المزيد من الشفافية التي تخص الكشف عن المعلومات المتعلقة بإجراءات التحكيم، بقوله " يسعى اللاعبون الجدد في التحكيم الدولي نحو المزيد من الشفافية في القواعد والإجراءات الترتيبات المؤسسية، لأنه قد نفذ صبرهم تجاه أعراف وتفاهمات لا يمكنهم الاطلاع عليها، ويراودهم الشك من فكرة أنه ( قد كان هناك) أو (ربما يكون )هناك "مجتمع داخلي" يجمع الممارسين والمحكمين ويحظر عليهم الدخول فيه (43).
وثمة أنجاز قامت به رابطة المحاميين الدوليين الذي لا يمكن اغفاله فيما يخص الشفافية، إذ قامت هذه الرابطة بتحديد فئات واضحة من المعلومات التي يجب على المحكم أن يكشف عنها لحظة قبوله لمهمة التحكيم (44).
أما بخصوص موقف القوانين من التزام المحكّم بالشفافية فتكاد اغلب التشريعات العربية خلوها من نص قانوني مباشر يتعلق بمبدأ الشفافية بل يفهم هذا الالتزام ضمنًا، وأول ما نبتدأ به هو مشروع قانون التحكيم العراقي، فيلاحظ أنه لم ينص صراحة على مبدأ الشفافية أو على التزام المحكم بالتحلي بها بوصفها التزاما مستقلا، كما لم يورد هذا المصطلح ضمن الأحكام المنظمة لواجبات المحكم.
إلا أن المشروع أخذ ببعض التطبيقات التي تجسد مضمون الشفافية بصورة غير مباشرة، ولا سيما الأحكام المتعلقة بالإفصاح عن الظروف التي قد تثير شكوكا حول حياد المحكم أو استقلاله، فضلا عن النصوص التي تكفل تمكين الخصوم من الاطلاع على ما يقدم في الخصومة وممارسة حقهم في الدفاع على قدم المساواة.
ومن ثم، فأن الشفافية في المشروع تعد التزاما مستفادًا من مجموع الضمانات الإجرائية التي تحكم سير الخصومة التحكيمية، لا التزاما منصوصًا عليه بصورة صريحة.
واما بشأن قانون المرافعات المدنية العراقي فقد نص في المادة (273) منه والتي أجازت التمسك ببطلان قرار التحكيم يتبين من نص المادة في الفقرة الثانية والتي يمكن الاستناد إليها لإبطال قرار التحكيم إذا لم يلتزم المحكّم بواجب الإفصاح والشفافية، باعتبار أن صدور القرار على خلاف قاعدة من قواعد التحكيم يشكل سببًا للبطلان.
أما بخصوص موقف القانون المصري فقد نص في المادة (25) من قانون التحكيم المصري لسنة 1994 على انه " لطرفي التحكيم الاتفاق على الإجراءات التي تتبعها هيئة التحكيم بما في ذلك حقهما في إخضاع هذه الإجراءات للقواعد النافذة في أي منظمة أو مركز تحكيم في جمهورية مصر العربية أو خارجها فإذا لم يوجد مثل هذا الاتفاق كان لهيئة التحكيم مع مراعاة أحكام هذا القانون وأن تختار إجراءات التحكيم التي تراها مناسبة ، ويفهم من نص المادة أن القانون المصري جعل الشفافية محصورة في أتفاق الأطراف وهيئة التحكيم وحتى لم ينص على مبدأ الشفافية بصورة صريحة بل حظر على المحكمين نشر أحكام التحكيم دون موافقة الأطراف المادة (44) 1 - تسلم هيئة التحكيم إلى كل من الطرفين صورة من حكم التحكيم موقعة من المحكمين الذين وافقوا عليه خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدوره.2 - ولا يجوز نشر حكم التحكيم أو نشر أجزاء منه إلا بموافقة طرفي التحكيم".
أما القانون الفرنسي، فلم ينص صراحة على التزام المحكَّم بالشفافية بوصفه التزاما مستقلاً، ولم يرد لفظ "الشفافية" ضمن الأحكام المنظمة للتحكيم إلا أن المشرع الفرنسي أخذ بمضمون هذا الالتزام من خلال النص على واجب الإفصاح عن كل ظرف من شأنه التأثير في استقلال المحكم أو حياده، إذ أوجبت المادة (1456) من قانون الإجراءات المدنية الفرنسي على المحكم، قبل قبول مهمته، أن يكشف عن جميع الظروف التي قد تثير شكوكا حول استقلاله أو حياده، كما ألزمته بالإفصاح عن أي ظرف مماثل ينشأ بعد قبول المهمة. كذلك دعمت المادة (1464) هذا الاتجاه بالزام المحكم والأطراف بالتصرف بسرعة وولاء في إدارة الإجراءات، في حين أكدت المادة (1510) الخاصة بالتحكيم الدولي وجوب احترام مبدأ المساواة بين الخصوم ومبدأ المواجهة.
ومن ثم، يتضح أن المشرع الفرنسي لم يكرس الشفافية باعتبارها مبدأ مستقلا، وإنما استوعب مضمونها ضمن منظومة الضمانات الإجرائية التي تكفل نزاهة التحكيم وعدالته، وهو اتجاه يتفق مع فلسفة القانون الفرنسي التي تركز على مضمون الضمانة أكثر من التسمية التشريعية لها.
وفي ضوء ما تقدم يتبين أنّ الشفافية لم تعد مجرد قيمة أخلاقية أو توجه تنظيمي، بل أصبحت التزاما قانونيا وأخلاقيًا يلازم المحكّم منذ قبوله مهمة التحكيم وحتى صدور الحكم المنهي للخصومة، فوظيفة المحكم، وأن كانت تستند إلى إرادة الأطراف، إلا أنها تظل وظيفة ذات طبيعة قضائية تتطلب أعلى درجات النزاهة والوضوح والإفصاح صونًا لثقة الخصوم في عدالة العملية التحكيمية. والتزام المحكّم بالشفافية لا يقتصر على الإفصاح عن الظروف التي قد تمس حياده أو استقلاله، بل يمتد ليشمل وضوح الإجراءات واحترام مبدأ المواجهة وتجنب أي غموض قد يخل بالتوازن الإجرائي بين الأطراف.
فالتحكيم، مهما اتسم بالسرية لا يمكن أن يقوم على الخفاء في إدارة الخصومة، إذ أن السرية تحمي المعلومات أما الشفافية فتحمي العدالة.
كما أن الاتجاهات الحديثة في الفقه والممارسة الدولية، سواء في إطار القضاء الجنائي الدولي أو في منازعات التجارة الدولية أو في تطور قواعد التحكيم المؤسسي تؤكد تنامي الاعتراف بالشفافية كمعيار يعزز مشروعية العملية التحكيمية ويقوي الثقة بها خاصة حين تكون الدولة أو الكيانات العامة طرفًا في النزاع. وأخيرا فأن إخلال المحكَّم بواجب الشفافية لا يعد مجرد نقص شكلي، بل قد يرتقي إلى سبب يمس سلامة الحكم ذاته، ويبرر الطعن فيه بالبطلان متى ثبت أن الإخفاء أو عدم الإفصاح أثر في حياده أو في حقوق الدفاع فجوهر التحكيم العادل لا يتحقق إلا حين يشعر الأطراف بأن القرار صدر في إطار واضح مكشوف وخاضع لرقابة مشروعة.
وعليه، يمكن القول: إنّ الشفافية ليست عبنا على المحكّم بل ضمانة له قبل أن تكون ضمانة للأطراف فهي الإطار الذي يحفظ استقلاله ويحصن حكمه من الشك ويرسخ مكانة التحكيم كوسيلة فعالة وعادلة لتسوية المنازعات في النظام القانوني المعاصر.
___________
1- راجعي حدة المحكم ودوره في خصومة التحكيم، رسالة ماجستير، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد بوضياف المسيلة، الجزائر، 2021 ، ص 49.
2- محمود السيد أحمد، مفهوم التحكيم، ط1دار النهضة العربية، القاهرة، 2005، ص 103.
3- يبدو لدى البعض أنه لا يوجد هناك أي أساس حقيقي في الراي الذي يقول بأن معظم الأطراف تختار التحكيم بسبب طبيعته السرية فعندما تصبح مثل هذه المصلحة ضرورة ملحة للطرفين يمكنهم أيضا إضافة شرط صريح بالحفاظ على السرية في اتفاق التحكيم، تماما كما يفعلون في "قواعد اللعبة الهامة الأخرى وأن لم يفعل ذلك الأطراف فأن المصلحة العامة للقطاع التجاري والاوساط القانونية تستوجب سعيهم نحو الشفافية والتي ينبغي أن يكون لها أسبقية بين استطلاع الراي الذي أجرته كلية Queen's Mary عن هذا الموضوع صراحة أن 50٪ من الشركات التي تم عقد مقابلات معها تعتبر أنه ينبغي أن يتم التحكيم في سرية حتى وأن لم يتواجد شرط مخصص لهذا الغرض في قواعد التحكيم المعتمدة أو اتفاق التحكيم. وتشير نتيجة نفس الاستطلاع أن 30% من الذين تم عقد مقابلات معهم يرون أنه ما لم يكن هناك اتفاق صريح من الأطراف فأن التحكيم لن يلتزم بالسرية ويظهر استطلاع الرأي المذكور أعلاه والتي أجرته كلية Queen's Mary أن 62٪ من مستشاري الشركات الذين تم مقابلتهم يرون أن السرية ليست هي السبب الأساسي للجوء إلى التحكيم، على الرغم من أهميتها الكبرى" وهذا التأكيد يمكن أن يفسره عدة أسباب.
International Arbitration Study 2010, International Arbitration Survey: Choices in International Arbitration, available./2010 http://www.arbitrationonline.org researeh
تمت الزيارة بتاریخ 14/2/2026.
4- یاسین محمد ثروت الشاذلي، دور مؤسسات التحكيم في نشر أحكام التحكيم كأحد متطلبات الشفافية في منازعات الاستثمار التجاري الدولي، جامعة ليون - فرنسا، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، العدد 58، أكتوبر 2015، ص 24.
5- Catherine A. Rogers, Transparency in International Commercial Arbitration, SYMPOSIUM: Secrecy and Transparency in Dispute Resolution: Transparency in International Commercial Arbitration, June, 2006,54 Kan. L. Rev. 1301, p.16.
6-By allowing for the intervention of third parties and multiplying submissions, arbitration runs the risk of too closely resembling court litigation (with its delays, complexities, and publicity), which is exactly what many parties tried to avoid when they bargained for arbitration. In investor-state cases, allowing for submissions from parties that are not signatories to the arbitration consent (especially certain NGOs and states) also increases the risk of politicization of the dispute ". Aníbal Sabater, Towards Transparency in Arbitration (A Cautious Approach), Berkeley, Journal of International Law Publicist Volume 5, 2010, p. 51.
7- Kyriaki Noussia, Confidentiality in International Commercial Arbitration: A Comparative Analysis of the Position Under English, US, German and French Law, Springer, 2010.
8- وثمة جدل آخر ينبغي أن نتعرض له يتعلق بالتحكيم الدولي، وفي هذه الحالة، ينبغي التحقق من أنه يمكن تحقيق مبدأ في الواقع، فأن البعض يرى أن السرية في le mercatoria السرية من خلال ما يسمى بالعرف التجاري في العالم التحكيم (النتيجة الطبيعية لاستخدام مبدأ السرية في التجارة والتي تمثل نوعا من الاستخدام الدولي الذي لا يستند على mereatoria processualis Cohen. Smutny القوانين الوطنية، ولكنه يعتمد على الأعراف التجارية
confidentiality in relation to states, ICC bulletin 2009, supplement 77.
9- الاء يعقوب النعيمي، الإطار القانوني لاتفاق التحكيم الالكتروني، المؤتمر السنوي السادس عشر (التحكيم الدولي) كلية القانون، جامعة الشارقة، ص 989 . وينظر في نفس المعنى أيضا على فضالة موسى التميمي، التحكيم الالكتروني في ظل احكام القانون العراقي والتعديلات التشريعية المستحدثة، كلية القانون جامعة النهرين، المجلد 23، العدد 2، لسنة 2021، ص271.
10- یاسین محمد ثروت الشاذلي، دور مؤسسات التحكيم في نشر أحكام التحكيم كأحد متطلبات الشفافية في منازعات الاستثمار التجاري الدولي، جامعة ليون - فرنسا، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، العدد 58، أكتوبر 2015 ، ص718.
11- فيما يتعلق بالنشر، وحتى في الحالات التي يتم فيها ذلك، يبرز اتجاه فقهي يرى أن موافقة الأطراف ليست شرطًا لازما في جميع قواعد التحكيم؛ إذ قد تستفاد هذه الموافقة ضمنا في بعض الأحيان. كما يمكن تشجيعًا أو تيسيرًا للحصول على تلك الموافقة الاستناد إلى ممارسات بعض الأطراف أو بعض الجهات ذات الصلة، لا سيما في ظل عدم صدور أي اعتراض منهم. وفي هذا السياق، تلجأ بعض المؤسسات إلى نشر مقتطفات أو أجزاء من قرارات التحكيم لأغراض البحث أو النشر العلمي، وذلك حتى في غياب موافقة صريحة من الأطراف، شريطة حذف جميع العناصر التي تشملها السرية مثل أسماء الأطراف وأسماء المحكمين.
وعلاوة على ذلك، فأنّ حسن توظيف إرادة الأطراف يمكن أن يسهم في الحد من الإشكالات المرتبطة بتنازع القوانين. ويوصى بالتوسع في اعتماد هذا التوجه على الصعيد الدولي، لاسيما وأنه أصبح من المستقر أن السرية لا تعد مسألة ذات طابع إلزامي مطلق. وانطلاقا من هذا الفهم، يمكن تمكين الأطراف من وضع قواعد تفصيلية تنظم مسألة السرية، حتى في حال سكوت القانون الواجب التطبيق عن تنظيمها.
12- یاسین محمد ثروت الشاذلي، دور مؤسسات التحكيم في نشر أحكام التحكيم كأحد متطلبات الشفافية في منازعات الاستثمار التجاري الدولي، جامعة ليون - فرنسا، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، العدد 58، أكتوبر 2015 ، ص718.
13- على الرغم من أن المسائل التي يستهدفها أنصار إصلاحات الشفافية تنصرف في الأصل إلى إخضاع سلوك الأطراف للرقابة دون سلوك المحكمين، فأن بعض الاتجاهات الفقهية تشير إلى إمكانية امتداد نطاق الرقابة ليشمل تصرفات المحكمين أنفسهم ويعد موضوع الرشوة من أبرز المصالح التي تندرج ضمن هذا الإطار، لاسيما وأن مكافحتها باتت تتقاطع مع الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الشفافية متى تجاوزت حدود السياق القضائي الضيق. فعلى خلاف. موضو عات كالتلوث أو انتهاكات حقوق الأنسان، وهي مسائل يمكن التحقق منها وتتسم بطابع عام، فأن الرشوة تعد جريمة خفية بطبيعتها، كما تمثل إشكالية متكررة في العديد من المعاملات التجارية الدولية ذات الأهمية. ومن ثم، إذا أسيء استخدام التحكيم الدولي بوصفه أداة لأنفاذ عقود تهدف إلى دفع رشاوي أو الحصول على صفقات شراء عبر وسائل غير مشروعة، فأن ذلك لا يقتصر أثره على سلوك الأطراف فحسب، بل قد يُفضي إلى المساس بسلامة نظام التحكيم ذاته، بما يفرض ضرورة بذل جهود فعالة لمكافحة هذه الظاهرة.
وفي هذا السياق، يدور داخل مجتمع التحكيم نقاش بشأن ما إذا كان يترتب على المحكمين التزام فعلي، أو ينبغي أن يترتب عليهم، بالإبلاغ عن الوقائع التي تنطوي على شبهة رشوة. وقد تفضي هذه التطورات إلى ترسيخ توجه يقتضي أن يكون سلوك المحكم يقظا ومراعيا للاعتبارات المرتبطة بالمصلحة العامة، ولا سيما في الحالات التي يثور فيها احتمال الفساد أو الرشوة. ومن المجالات الأخرى التي قد تستدعي إخضاع سلوك المحكمين للرقابة، وليس فقط سلوك الأطراف، مسألة كيفية تعاملهم مع المصالح السياسية محل التأثر ، ومدى التزامهم بتطبيق القوانين واجبة النفاذ تطبيقا صحيحًا.
Abdulhay Sayed, Corruption in International Trade and Commercial Arbitration, Kluwer Law International; 1 edition (April 1, 2004).
14- ويتمثل ذلك في المحكمة العليا الأسترالية في قضية Esso Australia Resources Ltd v Plowman (1995) من الأحكام المفصلية في تحديد الطبيعة القانونية لسرية التحكيم فقد قررت المحكمة أن التحكيم، وأن كان إجراء خاصاً إلا أنه لا يرتب التزاماً تلقائياً بالسرية ما لم يتضمن اتفاق التحكيم نصاً صريحاً بذلك. وبذلك ميزت المحكمة بين خصوصية الإجراءات وسرية المعلومات، مؤكدة أن السرية ليست أثراً قانونياً مفترضاً، بل مسألة تعاقدية.
lan Nosworthy & Andrew Robertson, "A Setback for Arbitration - High Court Rules No Implied Confidentiality in Arbitral Proceedings," Australian Construction Law Newsletter (ACLN), Issue No. 42, 1995, p. 11.
15- یاسین محمد ثروت الشاذلي، دور مؤسسات التحكيم في نشر أحكام التحكيم كأحد متطلبات الشفافية في منازعات الاستثمار التجاري الدولي، جامعة ليون - فرنسا، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، العدد 58، أكتوبر 2015 ، ص719.
16- یاسین محمد ثروت الشاذلي، دور مؤسسات التحكيم في نشر أحكام التحكيم كأحد متطلبات الشفافية في منازعات الاستثمار التجاري الدولي، جامعة ليون - فرنسا، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، العدد 58، أكتوبر 2015 ، ص720.
17- ولقد تم نشر التقرير كاملاً كتيب التحكيم الدولي الصادر عن محكمة لندن للتحكيم الدولي LCIA، وتحديداً في الجزء رقم 28، الطبعة الثالثة، من صفحة 335-396، كما يمكن أن تجده أيضاً في موقع المحكمة على شبكة الأنترنت www.ila-hg.org. ولقد ترأس لجنة التحكيم أثناء هذا المشروع البروفسير (فيليب دي لي) ومقرر اللجنة السيد مارك فريدمان، والبروفيسور راديكاتي دي بروزولو.
18- RESOLUTION No 1/2010 INTERNATIONAL COMMERCIAL ARBITRATION: The 74th Conference of the International
Law Association held in The Hague, The Netherlands, 15-20 August 2010.
1- Confidentiality is an important feature of international commercial arbitration.
2-Many users of international commercial arbitration assume when choosing arbitration that arbitration is inherently confidential. This assumption is not warranted because many national laws and arbitral rules do not currently provide for confidentiality and those that do vary in their approach and scope (including the persons affected, the duration and the remedies).
3- A general provision of confidentiality in a contract does not necessarily extend to the arbitration.
4- The parties can, however, by agreement provide for confidentiality and (within the limits of applicable law) determine the scope, extent and duration of the obligation as well as the available remedies.
5- Typically, arbitration confidentiality obligations (in both contracts and arbitral rules) serve to bind the parties to the dispute and their agents and representatives (including counsel), and arbitrators, arbitral institutions and if applicable, secretariat of to the arbitral tribunal, as well as other persons under their aegis.
6-Normally such arbitration confidentiality provisions in contracts or rules do not impose an obligation of confidentiality on other persons who may become involved in the arbitration (such as fact or expert witnesses, translators, stenographers or court reporters), unless those other persons expressly agree to be bound by the confidentiality provisions.
7-The laws of various countries may be applicable when assessing the existence and scope of any confidentiality obligation. Those laws may be inconsistent with each other.
19- أشارت الى ذلك المادة 2/128 من أصول المرافعات المدنية والتجارية العراقي 88 لسنة 1956 الملغي" تكون المذاكرة سرية ولا يجوز أن يشترك فيها إلا حكام هيئة المحكمة".
20- اشارت الى ذلك المادة (256) من قانون المرافعات المدنية العراقي حالات انتهاء الحكم " 1- بعزل المحكم أو وفاته او بقيام مانع يحول دون ممارسة لمهمته أو بفقدانه لحقوقه المدنية. 2 - بامتناع المحكم عن ممارسة مهمته أو برده ، 3- بانتهاء المهلة المحددة للتحكيم."
21- ضياء شيت خطاب الوجيز في شرح المرافعات المدنية، مطبعة العاني بغداد العراق، 1973، ص 269.
22- بينت المادة (261/1) من قانون المدني العراقي على أن المحكم" يرد لنفس الأسباب التي يرد بها القاضي".
23 المادة (166) " تكون المداولة في الاحكام سرًا بين القضاة مجتمعين".
24- فقد قررت محكمة الاستئناف الإنجليزية في قضية Dolling - Baker v Merrett (1990) أن التحكيم في القانون الإنجليزي يقوم على التزام ضمني بالسرية يشمل جميع عناصر العملية التحكيمية، إلا أن هذا الالتزام ليس مطلقاً بل ترد عليه استثناءات تقتضيها العدالة ويستفاد من ذلك أن المحكم بوصفه جزءًا من العملية التحكيمية، يخضع لنفس الإطار السري الذي يحكم الخصومة التحكيمية
Dolling-Baker v Merrett [1990] 1 WLR 1205 (CA)

، www.uniset.ca/lloydata/css/19901WLR1205.html تمت الزيارة بتاريخ 2026/2/18 .
25- Sous réserve des obligations légales et à moins que les parties n'en disposent autrement, la procédure arbitrale est soumise au principe de confidentialité"
26- ينظر في المعنى القريب من ذلك محمد محمود مصباح، مفهوم الشفافية لدى إدارة المكتبات في جامعة بنها وعلاقته بفاعلية الاتصال الإداري كلية الآداب - جامعة بنها المجلة العلمية للمكتبات والوثائق والمعلومات، مجلد3، عدده، 2021، ص 161-162.
27- ينظر في المعنى القريب من ذلك نغم العتيبي، أحمد فرح، إعمال مبدأ الشفافية في التحكيم الاستثماري الدولي دراسة تحليلية لقواعد الأونسيترال بشأن الشفافية للتحكيم التعاهدي بين المستثمرين والدول لسنة 2014، جامعة الشارقة، كلية القانون، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية (المنصورة)، 2025 ، مجلد15، عدد 94، ص9.
28- سومان عزيز عبد الله، ضمانات عدالة المحكّم كلية القانون، جامعة دهوك، ص577
29- محمود یونس، المرجع في أصول التحكيم، دار النهضة العربية، القاهرة، 2013، ص280.
30- محمد بدران مذكرات في حكم التحكيم دار النهضة العربية، القاهرة، 2009، ص130.
31- Carlos G. Garcia, All the Other Little Dirty Secrets: Investment Treaties, Latin America, and the Necessary Evil of Investor-State Arbitration, 16 FLA. J.INT'L L. 301, 324, (2004).
32- ففي الولايات المتحدة الأمريكية ذكر هذا المبدأ ضمن الحقوق التي يحميها الدستور بمقتضى التعديل الأول ويلاحظ في هذا الصدد، أنه في إطار النظام القانوني الأمريكي، يوجد نوع من الدمج بين مفهومي الشفافية والإتاحة إلى حد كبير فكلا من تلك الحقوق يمكن ترسيخه من خلال تمكين عامة الناس من حضور الإجراءات، فضلاً عن إتاحة القواعد أو الإجراءات التي تحكم هذه العملية، وإتاحة الملفات التي تم جمعها أثناء عملية التحكيم والآراء القضائية المفصلة التي تشرح بدقة الأسباب المؤدية إلى اتخاذ قرار التحكيم.
33- First Amendment, Richmond Newspapers, Inc. v. Virginia, 448 U.S. 555, 580 (1980)
(1)- Catherine A. Rogers, Transparency in International Commercial Arbitration, op. cit., p 32.
34- Alison Lothes, Quality, Not Quantity: An Analysis of Confidential Settlements and Litigants' Economic Incentives, 154 U. PA. L. REV. 433(2005)
35- رشاد عبده، مقال بعنوان "الشفافية وإتاحة المعلومات وسائل مثلى للمساءلة ومكافح الفساد"، مجلة الدراسات المالية والمصرفية، المعهد العربي للدراسات المالية والمصرفية، المجلد 02 العدد 3 ، الأردن، 2012، ص 65.
36- على الشيخ، مقال بعنوان الشفافية في الخدمة المدنية تجربة وزارة التنمية الادارية "الأسبوع العلمي الأردني الخامس: تطوير لقدرة التنافسية في الاردن، المجلد الثاني، الجمعية العلمية الملكية، عمان، الأردن، 1997، ص 357.
37- المحاكم الأوروبية تكون إلى حد ما أكثر تردداً في التخلي عن الرقابة على مثل هذه الأمور وأن كانت قد اتخذت خطوات واسعة في هذا المجال في السنوات الأخيرة. وهناك أحد الأمثلة على وجه الخصوص التي توضح ذلك، وهو المطلب الذي فرضته محكمة العدل الأوروبية والذي يتعلق بمراجعة المحاكم الوطنية لقرارات التحكيم لضمان تطبيق المحكمين لقانون المنافسة الأوروبي بشكل صحيح وبالطبع لن يتم تنفيذ الأحكام التي لا تطبق قوانين الاتحاد الأوروبي الخاصة : بعدم الاحتكار.
Maud Piers, How EU Law Affects Arbitration and the Treatment of Consumer Disputes: The Belgium Example, 59-JAN DISP. RESOL. J. 76, 79 (2004); Thomas E. Carbonneau & François Janson, Cartesian Logic and Frontier Politics: French and American Concepts of Arbitrability, 2 TUL. J. INT'L & COMP. L. 193, 194(1994).
38- Christopher R. Drahozal, Contracting Out of National Law: An Empirical Look at the New Law Merchant, 80 NOTRE DAME L. REV. 523, 530 (2005), cited by Catherine A. Rogers, op. cit., p28:
Public access is a mechanism for promoting transparency, but it is not a necessary feature of transparency". Catherine A. Rogers Transparency in International Commercial Arbitration, op. cit., p. 7.
39- Steve Charnovitz, Transparency and Participation in the World Trade Organization, 56 RUTGERS L. REV. 927,942 (2004) .
40- محمد نور الدين ،ماجدي دور الشفافية في مكافحة الفساد الإداري في تعزيز حقوق المواطن العراقي، مجلة الجامعة العراقية، مجلد 72 عدد 5، 2024، ص221 ص 222
41- Gabor Szalay, arbitration and transparency-relation between a private environment and a fundamental requirement, master's thesis, Tilburg University, 2015, p22.
42- Biwater Gauff (T master's thesis, Tilburg University, 2015, p anzania) Ltd. v. United Republic of Tanzania, Procedural No.3, ICSID Case No. ARB/05/22, 2006. https://www.italaw.com/cases/15718/4/2020 .
43- James H. Carter, International Commercial Dispute Resolution, DISP. RESOL. J., Apr. 1996. "New international arbitration 'players' [sought] transparency in therules, procedures and institutional arrangements [because they were impatient with customs and understandings not accessible to them, and they [were] suspicious of the idea that there [was] or [might have been] an inner 'club' of practitioners and arbitrators from which they were excluded". Ibid. at 95, 98.
44- American Arbitration Association, IBA Develops New Arbitrator Guidelines, 59 DISP. RESOL. J.7(2007).

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد