0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية

القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي

المجموعة الجنائية

قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي

القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية

القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني

قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية

المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات

علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

التوازن الإجرائي كالتزام عادي

المؤلف:  يقين كريم محيبس

المصدر:  التزام المحكم بضمان التوازن الاجرائي بين الخصوم في أطار العلاقات الخاصة الدولية

الجزء والصفحة:  ص 39- 42

2026-10-14

38

+

-

20

يعتبر التوازن الإجرائي بين الخصوم من المبادئ الجوهرية التي تقوم عليها الخصومة التحكيمية باعتباره الضمانة الأساسية لتحقيق العدالة الإجرائية وصون حقوق الدفاع والمساواة بين أطراف النزاع. غير أن هذا التوازن لا يظل في إطار المبادئ المجردة أو الشعارات القانونية العامة، وإنما يتخذ في التطبيق العملي صورة التزام قانوني إجرائي عادي يقع على عاتق المحكم، يفرض عليه مجموعة من الواجبات العملية أثناء مباشرته لمهمته في إدارة الخصومة التحكيمية (1).
فالأصل أن المحكم شأنه في ذلك شأن القاضي لا يُطالب بتحقيق نتيجة معينة في النزاع ولا يلزم بضمان تساوي مراكز الخصوم من حيث المآل النهائي أو مضمون الحكم الصادر، وإنما يلتزم ببذل العناية اللازمة لضمان المساواة الفعلية في الفرص الإجرائية وتمكين كل طرف من ممارسة حقوقه الإجرائية على قدم المساواة مع خصمه (2).
ومن ثم، فأن التوازن الإجرائي يُعدّ التزاما ببذل عناية (Obligation de moneys)، لا التزاما بتحقيق نتيجة وهو ما ينسجم مع الطبيعة الخاصة للتحكيم باعتباره قضاءً اتفاقيا يقوم على الثقة في شخص المحكم وحسن إدارته للإجراءات.
ويظهر هذا التكييف القانوني بوضوح منذ المراحل الأولى للخصومة التحكيمية ولا سيما في مرحلة تشكيل هيئة التحكيم التي حرص المشرع على إحاطتها بتنظيم دقيق يهدف إلى منع اختلال المراكز الإجرائية للخصوم وضمان تعادلها تعادلا فعليًا. ويتجلى ذلك صراحة في نص المادة (17) من قانون التحكيم المصري في المواد المدنية والتجارية رقم (27) لسنة 1994 ، التي قررت أنه إذا لم يتفق الطرفان على عدد المحكمين كأن العدد ثلاثة وإذا كانت هيئة التحكيم مكونة من محكم واحد وجب اتفاق الطرفين على اختياره وإلا تولت المحكمة المختصة تعيينه عند انقضاء المدة المحددة.
كما أوجبت في حالة الهيئة الثلاثية أن يختار كل طرف محكمًا، ويتفق المحكمان على اختيار المحكم الثالث وإلا تدخلت المحكمة لتعيينه وقررت كذلك تدخلها إذا خالف أحد الطرفين إجراءات اختيار المحكمين المتفق عليها أو تعذر الاتفاق على ما يلزم الاتفاق عليه ما لم ينص الاتفاق على كيفية أخرى لإتمام الإجراء.
ويُستفاد من هذا التنظيم التشريعي أن المشرع لم يكتف بتقرير مبدأ المساواة أو الحياد فـــــــــي صورتهما المجردة وإنما أنزلهما إلى مستوى الالتزام الإجرائي العملي، إذ ألزم المحكم وهيئة التحكيم باحترام قواعد دقيقة في تشكيل الهيئة تضمن لكل طرف فرصة متكافئة في التأثير على تشكيلها وتمنع استئثار أحد الخصوم بالإجراءات أو تعطيلها على نحو يخل بالتوازن الإجرائي (3). ويعد تدخل المحكمة المختصة في هذا السياق دليلا قاطعًا على أن التوازن الإجرائي لا يعد مجرد مبدأ نظري، بل هو التزام قانوني محدد، لا يتدخل القضاء إلا لضمان احترامه وتنفيذه عند الإخلال به.
ولا يقتصر تجلي التوازن الإجرائي كالتزام عادي على مرحلة تشكيل هيئة التحكيم فحسب، بل يمتد ليشمل مختلف مراحل سير الخصومة التحكيمية، فالمحكم بمجرد قبوله للمهمة يكون قد ارتبط التزاما بالسير في التحكيم وفقًا للنظام التحكيمي المختار من قبل الأطراف وما يتضمنه من قواعد إجرائية تتعلق بتبادل المذكرات وسماع الأطراف وتقديم الأدلة وتحديد المهل وعقد الجلسات (4). ويعد احترام هذه القواعد من أبرز مظاهر التزام المحكَّم بضمان التوازن الإجرائي، إذ أن أي
إخلال بها من شأنه أن يفضي إلى ترجيح مركز أحد الخصوم على حساب الآخر. وفي هذا الإطار يعد التزام المحكم باحترام المهل الإجرائية المحددة لإنجاز مهمته وإصدار الحكم التحكيمي أحد التطبيقات الجوهرية للتوازن الإجرائي لما لذلك من أثر مباشر في منع المماطلة أو التسويف أو إطالة أمد النزاع على نحو يضر بمصلحة أحد الأطراف.
كما أن التزامه بمواصلة مهمته التحكيمية حتى انتهائها وعدم الاستقالة إلا لأسباب مشروعة يندرج في صميم هذا التوازن إذ يحول دون استخدام الاستقالة كوسيلة لتعطيل الخصومة أو الإضرار بحقوق الخصوم.
وكذلك فأن واجب المحكَّم في احترام سرية إجراءات التحكيم والتزامه بالحياد والاستقلال وعدم التواصل المنفرد مع أحد الأطراف دون علم الآخر يمثل ضمانة أساسية لتحقيق التوازن الإجرائي (5)، إذ يكفل تكافؤ المراكز الإجرائية ويمنع المساس بحقوق الدفاع ويُضاف إلى ذلك التزام المحكم بالسير في التحكيم بالعدل من خلال معاملة الخصوم على قدم المساواة وتمكين كل منهم من عرض طلباته ودفوعه ومستنداته وعدم الفصل في النزاع بناءً على مستند أو دفع لم يُتح للطرف الآخر الاطلاع عليه أو مناقشته احتراما لمبدأ المواجهة (6).
ولا يغير من الطبيعة القانونية لهذا الالتزام كون بعض القواعد التحكيمية أو القوانين الوطنية ترتب جزاءات على الإخلال بهذه الواجبات (7) ، إذ أن قيام المسؤولية في هذه الحالة يظل مرهونا بإثبات
تقصير المحكم في بذل العناية الواجبة لا بعدم تحقق التوازن الإجرائي ذاته.
فالعبرة ليست بالنتيجة التي انتهى إليها الحكم التحكيمي، وإنما بمدى احترام المحكم للضمانات الإجرائية التي تكفل المساواة بين الخصوم طوال سير الخصومة.
كما يجب على المحكَّم (8) وأن يلتزم بالواجبات الأخلاقية كاحترام الوقت، فان لم يكن لديه وقت كافي عليه أن يرفض المهمة التي تعهد اليه، والا فانه سيصدر حكما غير مدروس سابقا.
وعليه يمكن القول أنّ التوازن الإجرائي وأن كان في أصله مبدأ قانونيا عامًا، إلا أنه يتحول في التطبيق العملي داخل الخصومة التحكيمية إلى التزام إجرائي عادي في ذمة المحكم يتمثل في مجموعة من الواجبات القابلة للقياس والمساءلة ويترتب على الإخلال بها تدخل القضاء أو المؤسسات التحكيمية المختصة لإعادة التوازن وضمان سلامة الإجراءات وقد يمتد أثر هذا الإخلال متى كان جوهريًا إلى بطلان الإجراء المعيب أو حتى بطلان حكم التحكيم ذاته إذا ثبت مساسه بحقوق الدفاع. ويتبين في ضوء ما تقدم أنّ التوازن الإجرائي لا يمكن إخضاعه لوصف قانوني واحد، وإنما يتمتع بطبيعة قانونية مزدوجة تجمع بين كونه مبدأ قانونيا عامًا والتزامًا عاديا، إذ يمثل في جانبه الأول أحد المبادئ الأساسية التي تقوم عليها الخصومة التحكيمية، ويستمد قوته الملزمة من التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية وقواعد التحكيم المؤسسية، بما يجعله أساسًا حاكمًا لسير الإجراءات ومرجعا في تفسير القواعد الإجرائية عند غموضها أو قصورها.
وفي جانبه الثاني، يتجسد هذا المبدأ في صورة التزام يقع على عاتق المحكم، يفرض عليه بذل العناية الواجبة في إدارة الخصومة التحكيمية بما يكفل تحقيق المساواة بين الخصوم، واحترام حق الدفاع، ومبدأ المواجهة، وسائر الضمانات الإجرائية.
وقد انتهت الباحثة إلى تبني هذه الطبيعة القانونية المزدوجة، لان الاقتصار على وصف التوازن الإجرائي بأنه مبدأ قانوني لا يكفي لتفسير الواجبات العملية التي يلتزم بها المحكم، في حين أنّ اعتباره التزاما قانوني 16 مجردًا لا يبين الأساس القانوني الذي يستمد منه هذا الالتزام وجوده وقوته الملزمة، الأمر الذي يقتضي الجمع بين الوصفين باعتبار أن المبدأ يمثل الأصل الذي يستند إليه الالتزام، بينما يعد الالتزام الصورة العملية التي يتجسد من خلالها هذا المبدأ أثناء مباشرة المحكم لمهمته. ويترتب على الأخذ بهذا الاتجاه تحقيق مزايا قانونية وعملية متعددة، من أهمها إرساء أساس قانوني متكامل للتوازن الإجرائي يجمع بين التأصيل النظري والتطبيق العملي، وتمكين المحكّم من الاستناد إليه في إدارة الإجراءات وتفسيرها، وتحديد نطاق واجباته على نحو واضح، وتوفير أساس قانوني لمساءلته عند الإخلال بها، فضلا عن تمكين القضاء من بسط رقابته على مدى احترام الضمانات الإجرائية عند نظر دعوى البطلان أو طلب تنفيذ حكم التحكيم، وبما يكفل تحقيق العدالة الإجرائية وتعزيز الثقة في نظام التحكيم.
_______
1- مصطفى محمد الجمال، عكاشة عبد العال الإجراءات التجارية والمدنية، ص230
2- ناجي سابق، مقال منشور بعنوان ضمانات العدالة الإجرائية والمساواة في التحكيم"، https://najisabek.com/art ، تمت الزيارة بتاريخ 5/7/2026.
3- عبد الحميد الاحدب، موسوعة التحكيم الدولي ، ج2، ط3،منشورات الحلبي الحقوقية 2008 ، ص 363.
4- إسماعيل محمود إسماعيل، أسباب رفض تنفيذ حكم التحكيم التجاري الدولي في القانون العراقي، مجلة الجامعة العراقية، المجلد 74 ، العدد 7، 2025، 398
5- حسين الماحي التحكيم النظامي في التجارة الدولية، ط 2 ، دار النهضة العربية، القاهرة، 27، ص21.
6- رسل حازم قاسم النطاق الموضوعي للسرية بشأن حكم التحكيم جامعة المنصورة، كلية الحقوق قسم الدراسات العليا، قسم القانون التجاري، ص 15.
7- عبد الحميد الاحدب، موسوعة التحكيم الدولي، مصدر سابق، ص 365.
8- عبد المجيد محمد السوسوه، أثر التحكيم في الفقه الإسلامي، مجلة الشريعة والقانون العدد الثاني والعشرون، 2005، ص 125 .

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد