الهروب من تأثير الجفاف على المحاصيل من خلال التبكير في نضج المحاصيل
ان اغلب التقدم الملموس في زيادة إنتاجية معظم محاصيل الحقل تحت ظروف نقص المحتوى الرطوبي، أمكن تحقيقه من خلال التبكير في النضج، ولا يعتبر ذلك مقاومة حقيقية، بل يعتبر افلاتا من ظروف الجفاف، اذ تحقق الطرز الوراثية مبكرة التزهير من القمح ميزة حقيقية من خلال قدرتها على الاستفادة من الماء الميسر خلال فترة التزهير في تحسين محصول الحوب تحت ظروف البيئات قليلة الامطار Fernanda Dreccer et al., 2002)).
ويفيد التبكير في النضج في زيادة او تحسين إنتاجية المحاصيل الزراعية عند تناقص رطوبة التربة، حيث يجعل النبات أكثر تحملا لظروف الجفاف، وان تعرض لها، فعلى سبيل المثال، وجد في القمح علاقة ارتباط سالبة ومعنوية بين كمية محصول الحبوب والتأخير في النضج تحت الظروف غير الملائمة، وأمكن ارجاع 40-90 % من الاختلافات بين السلالات في محصول الحبوب تحت ظروف الجفاف الى مدى التبكير في النضج، وان أي تبكير في النضج ولو بمقدار يوم واحد في القمح الشتوي صاحبة ميزة محصولية قدرها 54-120 كجم/ هكتار للأصناف الابكر من الصنف Kharkof، الى جانب الهروب من حرارة الصيف والاصابة بأمراض الاصداء والحشرات (عن Quizenberry , 1982).
وينجح الانتخاب للتبكير في النضج في تحمل النباتات للجفاف في البيئات التي تتعرض للجفاف في مراحل النمو المتأخرة (Terminal drought)، وقد أكد Siddique واخرون (1990) تحسن كفاءة استخدام الماء لإنتاج محصول الحبوب في أصناف القمح الحديثة، وسجلت التراكيب الوراثية مبكرة التزهير اعلى قيم في كفاءة استخدام الماء في المواسم المطرية وغلت أكثر من 300 جم/ م2 حينما كانت كمية المطر الساقطة اقل من 300 مم، ولذا يمثل التبكير في النضج أهمية خاصة تحت ظروف المناطق التي تقل فيها كميات الامطار (Blum and Pnuel , 1990).
وفي العدس ، سجل ارتباط وراثي سالب ومعنوي بين عدد الأيام من الزارعة حتى التزهير وكل من، تحمل الجفاف والمحصول ومتوسط الإنتاجية تحت ظروف الجفاف، في حين لم تتضح هذه العلاقة تحت ظروف الري العادي، في دلالة على ان التبكير في النضج يساعد على تحسن المحصول من خلال الهروب الجزئي من الجفاف (Wery and Bayoumi,. et al, 2003).
وقد أدى التبكير في النضج، في بعض مناطق زراعة القطن الى تحسن في المحصول في حالة ندرة سقوط امطار خلال موسم النمو، حيث يجبر الصنف على إعطاء محصوله معتمدا في ذلك على الرطوبة الأرضية المخزنة، الا ان هذه العلاقة تتغير (تنعكس) عند سقوط كميات مناسبة من المطر خلال موسم النمو وبعكس ذلك علاقة الارتباط الموجب بين المحصول والنضج المبكر التي ظهرت عند توفر الامداد المائي.
وعلى ذلك، يعتبر التبكير من الصفات الفينولوجية الهامة التي قد تستخدم في غربلة Screening وانتخاب Selection المواد الوراثية في برامج التربية لتحمل الجفاف (1996 ,Cseuz & Erdei) . إلا أنه يجب الحذر عند الاعتماد على التبكير في النضج يهدف الانتخاب لزيادة المحصول في ظروف الجفاف.. فهذه الصفة قد لا تفيد كثيراً إلا عند اعتماد الزراعة على مخزون من المحتوى الرطوبى في التربة. أما في المواسم كثيرة الأمطار أو عند الاعتماد على الري في إنتاج المحصول، فإن الأصناف المبكرة قد تغل محصولاً أقل من نظيرتها متوسطة النضج أو المتأخرة.