ملامح تميز التقرير الاستقصائي:
يحدد عبد الحليم حمود أربعة ملامح تميز التقرير الاستقصائي كشكل مختلف اختلافاً بيناً عن الأنواع الأخرى، وهي:
1. بحث أصيل:
التقرير الاستقصائي ليس موجزاً أو تجميعاً لما توصل إليه الآخرون من نتائج ومعلومات ومعطيات، لكنه بحث أصيل يقوم به الصحفيون غالباً باستخدام المادة الخام، ويمكن أن يكون مقابلة شاملة، أو مطابقة ومقارنة للحقائق والأرقام، واكتشاف أنماط وصلات لم تكن معروفة سابقاً.
2. يشمل الموضوع الخطأ أو الإهمال الذين لم يُنشر حولهما دليل دامغ:
كثيراً ما تراود الصحفي الشكوك بارتكاب خطأ أو وجود إهمال، لكنه يفتقد الدليل مثله مثل غيره، لذلك هو بحاجة إلى مراكمة الأدلة، وهذا يتطلب مزيداً من الوقت والجهد الدؤوب مقارنة بما تحتاج إليه كتابة التقرير العادي، وربما يستدعي ذلك أيضاً مشاركة أكثر من صحفي.
3. بعضهم يحاول إبقاء المعلومات سرية:
ينطبق ذلك على العديد من التقارير الصحفية، لكن في العمل اليومي هنالك نقطة يتوجب على الصحفي التوقف عندها، وكتابة تقرير حول ما وجده أو لم يجده، فكتابة التقرير الصحفي الاستقصائي تبدأ من النقطة التي يتوقف فيها العمل اليومي، وهي لا تقبل السرية ولا رفض المسؤولين تقديم المعلومات، بل تقوم بعملية سبر واستكشاف.
4. الرهان مرتفع وحجم المخاطرة كبير:
ما يحصل عليه الصحفي من مجد وعز عندما تنجح القصة قد يكون عظيماً ، بقدر الضرر الذي يلحق بسمعته حين يفشل، وكمثال لذلك تجربة (صحيفة سينسيناتي إنكوايرر)، ففي شهر أيار مايو عام 1998 نشرت الصحيفة على صدر صفحتها الأولى تحقيقاً استقصائياً حول شركة الموز العالمية (شيكيتا براندز) إضافة إلى قسم من ثمانية عشر صفحة حول هذا التحقيق الذي تطلب إجراؤه سنة كاملة تحت عنوان: "افتضاح أسرار شيكيتا"، وفيه زعمت الصحيفة أن الشركة سيطرت على عشرات من شركات الموز المستقلة كما هو مفترض، وأنها استخدمت مع شركات تابعة لها مبيدات حشرية هددت صحة العمال والسكان المقيمين في الجوار، وأن الموظفين تورطوا في قضايا رشوة في كولومبيا، لكن كل ذلك لم يكن صحيحاً كما بدا تماماً، ففي العدد الثامن والعشرين من حزيران يونيو 1998 نشرت الصحيفة اعتذاراً إلى الشركة على ستة أعمدة في صدر صفحتها الأولى، تستنكر فيه التحقيق، وتتبرأ منه كلية، كما طرد كبير مراسلي التحقيقات، ووافقت على دفع مبلغ لا يقل عن عشرة ملايين دولار كتعويض للشركة.