الدول المضيفة في الشرق الأوسط والشركات النفطية الأجنبية
ستتم في بداية هذا الفصل معرفة الأسباب التي جعلت الشركات النفطية الأجنبية تتهافت على الاستثمار في منطقة الشرق الأوسط، وكذا معرفة أهمية دراسة التطور التاريخي لعقود الامتيازات النفطية للدول المضيفة ومن ثم سيتم بصورة مختصرة استعراض التطور التاريخي لعقود الامتيازات النفطية في دول الشرق الأوسط، وبالذات في الدول العربية، كدول مضيفة، مشيرين إلى التطور التاريخي لاستخراج النفط في اليمن. وبعد ذلك ستتم مناقشة بعض الجوانب المرتبطة بمزاولة الشركات النفطية الأجنبية لنشاطها في الدول المضيفة، ممثلة في المخاطر التي قد تواجهها، والكيفية التي تدير بها أعمالها في الدول المضيفة، وغير ذلك من الجوانب التي تقوم الشركات النفطية بدراستها، كمتطلب أساسي وأولي للدخول في الاستثمار في الدول المضيفة.
إن معرفة كل ما سبق يعتبر بمثابة مقدمة قبل الخوض في كيفية رقابة الجانب الحكومي على الشركات النفطية العاملة في الدولة المضيفة، والذي سيكون محور الفصلين الأخيرين من هذا الكتاب.
الأسباب التي جعلت لنفط الشرق الأوسط أهمية خاصة:
تتمثل أهم الأسباب التي تجعل منطقة الشرق الأوسط لفترة قادمة من الزمن مسرحاً لتواجد أعداد كبيرة من الشركات النفطية في ما يلي:
1- وجود النفط بكميات كبيرة جداً، وانخفاض نفقات الإنتاج، مقارنة بما تتكبده الشركات النفطية في استخراج النفط في أماكن أخرى من العالم، وهو ما يساعد على انخفاض تكاليف الإنتاج لطن النفط الواحد. إذ نجد أن معظم حقول النفط العربية تتراوح أعماقها بين 7000 - 14000 قدم، بينما أغلبية حقول النفط الأمريكية تتراوح بين 15000 - 20000 قدم.
2- إن الكثير من الدول الأوروبية تعتمد بشكل كبير في توفير احتياجاتها على نفط الشرق الأوسط.
3- الموقع الجغرافي للشرق الأوسط، والذي يتوسط العالم، وقرب المنطقة من الشواطئ والموانئ التي تعتبر عاملاً أساسياً لشحن النفط عبر البحار والمحيطات إلى مختلف بقاع العالم، وهو ما يؤدي إلى تخفيض التكاليف.
4- نوعية الزيت الذي يستخرج من الشرق الأوسط. فمعظمه من النوع الخفيف ذو الشوائب القليلة والنسب البسيطة من مادة الكبريت وهذا ما يجعل له قبولاً غير عادص، نظراً لاستخدامه في العديد من مراحل الصناعة النفطية.
5- ارتفاع سمك الطبقات الأرضية المحتوية على النفط، مما يعنى زيادة نسبة الاحتياطي المؤكد للزيت الخام.
6 - قلة الآبار الجافة والتي على سبيل المثال، لا تزيد على 5 % في معظم الحقول العربية، بينما تصل إلى 15% في أمريكا.