0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

التاريخ والحضارة

التاريخ

الحضارة

ابرز المؤرخين

اقوام وادي الرافدين

السومريون

الساميون

اقوام مجهولة

العصور الحجرية

عصر ماقبل التاريخ

العصور الحجرية في العراق

العصور القديمة في مصر

العصور القديمة في الشام

العصور القديمة في العالم

العصر الشبيه بالكتابي

العصر الحجري المعدني

العصر البابلي القديم

عصر فجر السلالات

الامبراطوريات والدول القديمة في العراق

الاراميون

الاشوريون

الاكديون

بابل

لكش

سلالة اور

العهود الاجنبية القديمة في العراق

الاخمينيون

المقدونيون

السلوقيون

الفرثيون

الساسانيون

احوال العرب قبل الاسلام

عرب قبل الاسلام

ايام العرب قبل الاسلام

مدن عربية قديمة

الحضر

الحميريون

الغساسنة

المعينيون

المناذرة

اليمن

بطرا والانباط

تدمر

حضرموت

سبأ

قتبان

كندة

مكة

التاريخ الاسلامي

السيرة النبوية

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) قبل الاسلام

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) بعد الاسلام

الخلفاء الاربعة

ابو بكر بن ابي قحافة

عمربن الخطاب

عثمان بن عفان

علي ابن ابي طالب (عليه السلام)

الامام علي (عليه السلام)

اصحاب الامام علي (عليه السلام)

الدولة الاموية

الدولة الاموية *

الدولة الاموية في الشام

معاوية بن ابي سفيان

يزيد بن معاوية

معاوية بن يزيد بن ابي سفيان

مروان بن الحكم

عبد الملك بن مروان

الوليد بن عبد الملك

سليمان بن عبد الملك

عمر بن عبد العزيز

يزيد بن عبد الملك بن مروان

هشام بن عبد الملك

الوليد بن يزيد بن عبد الملك

يزيد بن الوليد بن عبد الملك

ابراهيم بن الوليد بن عبد الملك

مروان بن محمد

الدولة الاموية في الاندلس

احوال الاندلس في الدولة الاموية

امراء الاندلس في الدولة الاموية

الدولة العباسية

الدولة العباسية *

خلفاء الدولة العباسية في المرحلة الاولى

ابو العباس السفاح

ابو جعفر المنصور

المهدي

الهادي

هارون الرشيد

الامين

المأمون

المعتصم

الواثق

المتوكل

خلفاء بني العباس المرحلة الثانية

عصر سيطرة العسكريين الترك

المنتصر بالله

المستعين بالله

المعتزبالله

المهتدي بالله

المعتمد بالله

المعتضد بالله

المكتفي بالله

المقتدر بالله

القاهر بالله

الراضي بالله

المتقي بالله

المستكفي بالله

عصر السيطرة البويهية العسكرية

المطيع لله

الطائع لله

القادر بالله

القائم بامرالله

عصر سيطرة السلاجقة

المقتدي بالله

المستظهر بالله

المسترشد بالله

الراشد بالله

المقتفي لامر الله

المستنجد بالله

المستضيء بامر الله

الناصر لدين الله

الظاهر لدين الله

المستنصر بامر الله

المستعصم بالله

تاريخ اهل البيت (الاثنى عشر) عليهم السلام

شخصيات تاريخية مهمة

تاريخ الأندلس

طرف ونوادر تاريخية

التاريخ الحديث والمعاصر

التاريخ الحديث والمعاصر للعراق

تاريخ العراق أثناء الأحتلال المغولي

تاريخ العراق اثناء الاحتلال العثماني الاول و الثاني

تاريخ الاحتلال الصفوي للعراق

تاريخ العراق اثناء الاحتلال البريطاني والحرب العالمية الاولى

العهد الملكي للعراق

الحرب العالمية الثانية وعودة الاحتلال البريطاني للعراق

قيام الجهورية العراقية

الاحتلال المغولي للبلاد العربية

الاحتلال العثماني للوطن العربي

الاحتلال البريطاني والفرنسي للبلاد العربية

الثورة الصناعية في اوربا

تاريخ الحضارة الأوربية

التاريخ الأوربي القديم و الوسيط

التاريخ الأوربي الحديث والمعاصر

تاريخ حضارات شرق اسيا

تاريخ الحضارة الصينية

تاريخ الحضارة اليابانية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

التغيرات التي طرأت على الدبلوماسية العثمانية

المؤلف:  أﻧﻴﻨﻞ أﻟﻜﺴﻨﺪرو ﻓﻨﺎدوﻟﻴﻨﺎ

المصدر:  الإمبراطورية العثمانية وعلاقاتها الدولية: في ثلاثينيات وأربعينيات القرن التاسع عشر

الجزء والصفحة:  ص 51-68

2026-10-01

9

+

-

20

أتاح انسحاب قوات إبراهيم باشا من كوتاهية والتصالح الشكلي بين محمد علي والسلطان ثم عقد مُعاهدة أونكيار إيسكيليسي بين الأخير وروسيا عام 1883م، أتاح للباب العالي مواصلة سياسة الإصلاحات (انظر 53، ج6، ص5، 109، ص214) التي كانت قد بدأت منذ عام 1826م بالإصلاحات في الجيش. وقد مسَّت الإصلاحات التي أجراها السلطان محمود الثاني الشئون الدبلوماسية أيضًا، وكان التجديد الأساسي في هذا المجال هو إقامة الباب العالي لسفارات دائمة في العواصم الأوروبية.

كانت تصرفات الباشا المصري، التي فشل السلطان في إخمادها بقواه الذاتية، هي البرهان الأخير الذي أقنع الحكومة السلطانية بضرورة إقامة علاقات دبلوماسية دائمة مع الدول الأوروبية. في العاشر من مارس عام 1841م كتب شتيورمر، سفير النمسا لدى الإمبراطورية العثمانية، رسالةً إلى مترنيخ، جاء فيها: «لقد أجبرت المشكلة المصرية الحكومة التركية على أن تمد بصرها صوب الدول الأوروبية» (الاستشهاد من المرجع رقم 151، ص281، انظر أيضًا 63، ص6/ 169، ص459).

لقد أدت معاهدة أونكيار إيسكيليسي، التي زادت من حدة الخلافات بين الدول الأوروبية، إلى اهتمام هذه الدول (من خلال علاقات ثابتة) بالإمبراطورية العثمانية بدرجة لا تقل عن اهتمام الإمبراطورية العثمانية بها. على أن من المحتمل أن يكون الباب العالي قد أحس بضرورة إقامة مثل هذه العلاقات الثابتة مع الحكومات الأوروبية قبل ذلك، أي بمجرد أن وضعت الحرب الروسية التركية (1828-1829م) أوزارها، وهي الحرب التي أدت إلى حصول اليونان على الاستقلال. وقد ساد الدوائر الدبلوماسية رأيٌ مفاده أنه لو أن الباب العالي قد استفاد من سلطة الدول الأوروبية وقَبِل بالشروط التي طرحتها هذه الدول لإقرار السلام في اليونان الثائرة عام 1827م (124، ج1، ص40-41/ 147، ص18-19)، لاستطاعت الإمبراطورية العثمانية الاحتفاظ باليونان ضمن كيانها بعد أن أعطتها الحكم الذاتي. من المعروف أن الساسة الإنجليز «لم يبحثوا، قبل توقيع معاهدة أدرنة (1829م)، أمر إقامة مملكة مستقلة في اليونان، وإنما أرادوا فقط إنشاء دولة تابعة لسيادة الباب العالي، أي على غرار فالاخيا ومولدافيا» (8، ص298). وقد ظلت إنجلترا على موقفها من هذه المسألة ولم تغيره إلا بعد عام 1829م، خشية أن تترك المبادرة في تحرير اليونان في يدي روسيا.

لقد شاركت الدول الكبرى على نحوٍ مؤثر في منح اليونان استقلالها وفي تقرير مصير الجزائر، وكذلك في الصراع التركي المصري، وكانت كل دولة من الدول الكبرى تضع في اعتبارها مصالحها السياسية. لقد أجبرت الظروف الباب العالي على التورط في سلسلة من المشكلات الدولية المعقدة. فالأخطاء الدبلوماسية التي ارتكبها الباب العالي والتي أدت إلى فقدانه كلًّا من اليونان والجزائر ترجع في الأساس لنقص المعلومات عن العلاقات الدولية، وهو ما يُمكن تفسيره استنادًا إلى سياسة العزلة التي اتبعتها الإمبراطورية العثمانية منذ قيامها. إن عزلة الإمبراطورية العثمانية قبل ثلاثينيات القرن التاسع عشر أمر فرضته التقاليد القائمة على القوة العسكرية التي لم تشعر إطلاقًا بالخوف من الدول الأوروبية، أضف إلى ذلك سيادة التصورات الدينية التي تخللت كل أوجه حياة الدولة ورعاياها (228، ص14).1 يرى م. روسون أن المسلمين تولد لديهم شعور بالكبرياء نتيجة جهادهم واحتقارهم لكل ما هو غريب. وقد زادت المعتقدات الدينية من قوة هذا الشعور لديهم. «لقد أقام الدين حائطًا بين أتباع الرسول محمد وبين الشعوب الأخرى بعد أن قسَّم العالم إلى جزءين؛ جزء تمثله البلاد الإسلامية والآخر يُمثله أعداؤها» (160، ج3، ص20).

اقتصرت العلاقات الدولية للباب العالي مع الدول الأجنبية على وجود سفارات تركية لديها بشكلٍ عرضي وعلى فترات قصيرة، كانت مهمتها فيها إبلاغ الحكام الأوروبيين بالأحداث الهامة وبوصول سفراء من أوروبا إلى إسطنبول، وهؤلاء كانوا يقومون بالاتصال بمترجمي الباب العالي، حيث إن غالبيتهم لم يكونوا على دراية باللغة التركية.

كان السفراء الأتراك يملكون الصلاحيات التالية:

(1) إبلاغ الحاكم الأوروبي باعتلاء سلطان تركي جديد للعرش.

(2) تسليم نص التصديق على الاتفاقية التجارية.

(3) التأكيد على العلاقات الودية والنيات السلمية.

(4) تقديم المقترحات الخاصة بإقرار العلاقات السلمية في حالة وجود خلافات.

(5) تقديم عروض إقرار السلام في زمن الحرب.

(6) تقديم الهدايا وردود السلطان على رسائل الحكام الأوروبيين.

(7) ترضية السفراء الأجانب الذين وجِّهت إليهم إهانات إبان وجودهم في إسطنبول.

(8) رد الزيارات التي يقوم بها سفير أوروبي فوق العادة وغيره من الشخصيات (228، ص17–19، انظر كذلك 160، ج3، ص461-462/ 168، ص158–167).

إن الجهل باللغات الأجنبية وغياب التعليم الأوروبي لدى سفراء السلطان وزياراتهم الخاطفة للبلاد الأجنبية عوامل أدت جميعها إلى امتلاء تقاريرهم عن رحلاتهم في البلدان الأوروبية بأوصاف مفصلة في معظمها للمراسم فضلًا عن «الملاحظات الصبيانية» (160، ج3، ص462، انظر أيضًا 203، ص34).

إن هذا الشكل من أشكال العلاقات الدبلوماسية ما كان له ليظهر لولا جهل الحكومة التركية وساستها بالدول الأوروبية. كتب لودفيج الرابع عشر ملك فرنسا في تعليماته إلى ديزاليير، سفيره في إسطنبول يقول: «إن العالم كله يعرف أن الأتراك جاهلون بكل ما يهتم به الحكام المسيحيون» (الاستشهاد من المرجع 218، ص272، انظر أيضًا 117 أ، ص23).

وعلى الرغم من أن الدول الأوروبية كانت تولي اهتمامًا أكبر بالحصول على معلومات عن الإمبراطورية العثمانية (وكانت الأخيرة تُمثل في العصور الوسطى خصمًا عسكريًّا خطيرًا وشريكًا تجاريًّا مفيدًا)، فإنها لم تكن تمتلك هي الأخرى أي تصورات موضوعية عنها.

استمر عدم صلاحية الطرفين قائمًا طوال النصف الأول من القرن التاسع عشر، وقد أشار ف. إنجلز إلى أن تركيا قبل الثورة اليونانية في عام 1821م، ظلت بصفة عامة «بلادًا مجهولة» بالنسبة للأوروبيين، الذين وضعوا تصوراتهم عنها استنادًا إلى حكايات «ألف ليلة وليلة» (انظر 12، ص20). يرى أ. ف. ميلر أنه لهذا السبب فإن كثيرًا من رجال السياسة الأوروبيين في مطلع القرن التاسع عشر كانوا يعتبرون القسطنطينية (إسطنبول) هي الإمبراطورية بأسرها انطلاقًا من كون حياة وقوة تركيا تتركزان فيها (102، ص168). لم يكن سفراء الدول الأوروبية فوق ذلك يعرفون اللغة التركية حتى النصف الأول من القرن التاسع عشر. وقد أشار مصطفى رشيد باشا في أحد تقاريره عام 1837م أن السفير الفرنسي في إسطنبول، الأدميرال روسين لم يستطع قراءة خطاب كان مكتوبًا باللغة التركية، على الرغم من أن هذا السفير قضى أربع سنوات يخدم في إسطنبول (46، العدد 16، ص43). يذكر ف. إنجلز أن «كل تصرفات الدبلوماسية الغربية تجاه تركيا اعتمدت لزمن طويل على التصورات التقليدية والأحكام القائمة على معلومات فقيرة للغاية.»

وقد شاعت في فترة الصراع التركي المصري (1831–1841م) مختلف التصورات الخاطئة عن الشرق؛ فعلى سبيل المثال، كان هناك عدد من أعضاء البرلمان الفرنسي يعتقدون تمامًا أن محمد علي يُناضل من أجل إقامة دولة عربية مستقلة، بينما كان الأمر في الواقع أنه كان يسعى لتحقيق مصالحه في إقامة نظام الحكم بالإرث، وكان يُكن مشاعر الاحتقار للعرب، معتبرًا نفسه تركيًّا، وكذلك لم يكن نيكولاي الأول، الذي أخذ على عاتقه حل قضية مصير الإمبراطورية العثمانية، على علم بالحياة الاجتماعية في تركيا المجاورة إلى حد أنه صدق الشائعات التي زعمت أن السلطان محمود الثاني قرر اعتناق المسيحية، بعد أن واجه مقاومة شديدة في تطبيق الإصلاحات من جانب رجال الدين المسلمين. وقد بعث القيصر بوصاياه في هذا الصدد إلى السلطان التركي عن طريق السفير خليل باشا (162 أ، ص44، 132، ص341، 352).2 يذكر ف. أ. جيورجيف في بحثه عن الصراع التركي المصري أن السفير الروسي في لندن ف. إ. برونوف «لم يفهم طابع الأزمة التركية المصرية ولا سياسة الدول الأوروبية في تركيا» (63، ص27).

لقد انعكست سياسة العزلة الدبلوماسية وأيديولوجية التفوق الذاتي التركيتان ظاهريًّا في عدد من العادات شديدة الخصوصية.

كان عام 1454م هو العام الذي بدأت فيه العلاقات الدبلوماسية بين الإمبراطورية العثمانية والدول الأوروبية (160، ج3، ص437–463، العددان: 5، 6)، عندما راحت الدول الأوروبية تواصل التقاليد الدبلوماسية، فأرسلت ممثليها الدبلوماسيين إلى إسطنبول. كان هدف الدبلوماسيين الأوروبيين هو عقد الاتفاقيات التجارية والملاحة البحرية والمحافظة على سلامة التجار، إلى جانب إبلاغ حكوماتهم بالمعلومات اللازمة حول الوضع في الإمبراطورية العثمانية. وكانت علاقات سفراء الدول المسيحية ببلاط السلطان في إسطنبول شحيحةً للغاية. ووفقًا للمراسم المتبعة، فقد كان باستطاعتهم أن يُقابلوا الصدر الأعظم والسلطان مرة عند قدومهم للبلاد ومرة أخرى عند مغادرتهم لها. أما في غير تلك الأوقات فقد كان لهم الحق في تسليم أوراق اعتمادهم إلى الريس أفندي الذي كان يرسلها إلى الجهات المختصة.3 كان على الدبلوماسيين الأجانب أن يستعينوا في تصريف أمورهم بالمترجمين المحليين، الذين اكتسبوا آنذاك أهميةً كبيرة في عالم الدبلوماسية بفضل ما كانوا يقومون به من عمل في هذا المجال. كان غالبية المترجمين من اليونانيين الفناريين،4 وبحلول نهاية القرن الثامن عشر كان تعلم لغة أوروبية — بالنسبة للمسلمين — يُعد من المحرمات (209، ص181).

ولما كانت علاقة البلاط السلطاني بالسفراء قائمةً على الشعور بالتعالي تجاههم، فقد اتبعت بعض الإجراءات التي كانت تحط من قدرهم إبان استقبالهم، وعلى الرغم من أن ضرب السفراء لارتكابهم أخطاءً ما، بل والزج بهم أيضًا في السجون، كان يُمثل ظاهرةً اعتيادية. فقد كان أغلب السفراء يتحملون هذا بصبرٍ بالغ (81، ص89، 112)، وكان السبب في ذلك يرجع إلى الاهتمام الشديد من جانب الدول الأوروبية بإقامة علاقات ودية مع الإمبراطورية العثمانية التي كانت تعطيهم فرصة كبيرة للتجارة المربحة معها، وتقدم لهم امتيازات متعددة. كان السلطان يعطي للسفراء أموالًا طائلةً من خزانة الدولة بالإضافة إلى المواد الغذائية ويمنحهم أماكن للسكنى، معتبرًا إياهم ممثلين لبلادٍ فقيرة. وقد أُلغيت هذه العادة بعد إرسال البعثات الدبلوماسية التركية إلى أوروبا في نهاية القرن الثامن عشر. وفي حالة نشوب الحرب مع أي دولة، كانت الإمبراطورية العثمانية تتبع قاعدةً ثابتة في سجن سفراء الدول المتحاربة معها في قلعة سيميباش.

كان فرانسيسك الأول ملك فرنسا هو أول حاكم مسيحي يعقد، في عام 1542م، تحالفًا عسكريًّا مع السلطان (الكافر)، ضد مملكة هابسبورج المجاورة والتي كانت مطمعًا أيضًا للسلطان التركي. أما سليمان الثاني القانوني فكان ينظر إلى التحالفات العسكرية مع المسيحيين دون أي حكم ديني مسبق، متوخيًا أهدافه التوسعية، معتبرًا أن من المفيد له إضعاف دولة مسيحية بواسطة دولة مسيحية أخرى. وبالطبع فقد كانت هناك أسباب نفسية تُفسر هذا التحالف؛ فقد كان سليمان يرى نفسه «سلطان السلاطين»، وكان يعتبر بلاطه ملاذًا «للأمراء اللاجئين»، كما اعتبر المساعدة التي يقدمها لفرنسا بمثابة «المكافأة لمن يتوجه لعظيم» (221، ص39-49، 184، ص185).

كان الأتراك في القرن السادس عشر يطلقون على إنجلترا اسم «الولاية الكبرى»، آنذاك كانت إنجلترا تُخاطب السلطان باعتباره «التركي العظيم» (The Great Turk)، بينما كان السلطان يُخاطب ملكة إنجلترا باعتبارها «ملكة الولاية الإنجليزية» (Vilayeti Ingiltere Karlicesi) (217، ص6، انظر أيضًا 102، ص61-62). بعد انقضاء حكم سليمان الثاني القانوني لم يعقد رجال الدولة في الإمبراطورية العثمانية أي تحالفات عسكرية مع الدول المسيحية باعتبار أن دولةً مسلمة لا يُمكنها أن تقف مع مسيحيين على قدم المساواة (208، ص8-9).

على أن علاقة الأتراك بالأوروبيين تغيرت نظرًا لما أصاب الإمبراطورية العثمانية من ضعف، وما لحق بها من هزائم في القرنين السابع عشر والثامن عشر (انظر المرجع 117 ب)، لقد اضطر الأتراك بعد الهزيمة أن يقبلوا الذهاب إلى مؤتمرات عامة يتفاوضون فيها مع الأوروبيين حول شروط السلام (134، 169، ص456).

في هذه الفترة تعاظم الدور السياسي للدبلوماسيين الأوروبيين، وأصبح السفراء الأجانب لدى الباب العالي يؤدون دورًا سياسيًّا أكبر (217، ص3، 6، 9، 12). يذكر الفيلد مارشال البروسي «مولتكي» في معرض حديثه عن التغيرات التي حدثت في عادات بلاط الإمبراطورية العثمانية في عشرينيات القرن التاسع عشر وأسبابها «أن الجميع كانوا يعلمون أن ممثلي أكبر الدول كانوا يُرغمون فيما سبق على الانتظار عدة ساعات عند عتبة السراي … ثم يُغلق الباب الأول بعد دخول الضيف، أما الباب الثاني أو بوابة النعيم التي تُفضي إلى غرفة السلطان فلم تكن لتُفتح إلا بعد تسلم الموافقة السنية منه بالدخول. والمحظوظ يصحبه اثنان من البوابين الكبار ليدخلاه في كشك معتم حيث يتربع الباديشاه، يأمر الضيف بالسجود، وبعد هذه المراسم يُلقي السفير كلمته، التي يكتفي المترجم بنقل بضع كلمات منها، يلي ذلك تقديم الهدايا، وبعد أن يتلقى السلطان هذه الهدايا يُعطي إشارة إلى الوزير، الذي يُلقي بدوره كلمةً رسمية كيفما اتفق، وبهذا ينتهي الأمر. وعلى هذا النحو كانت مراسم الاستقبال تؤدى منذ سنوات عشر مضت، ولكن بعد تحطيم الانكشارية، وبالأحرى بعد أن أثبت الروس للأتراك أنهم لم يعودوا هؤلاء المنتصرين تغير شكل الاستقبال» (37، العدد 9، ص139-140).

لقد ظهرت عزلة الحكومة في الشئون الدبلوماسية والسياسية، فضلًا عن ظهورها في جميع مجالات الحياة في المجتمع العثماني. لم يكن لدى كبار رجال الدولة المحيطين بالسلطان «أي تصور عن الدول الأوروبية، عن الحياة الاقتصادية أو النظم الإدارية فيها أو عن جيوشها … إلخ» (111، ص218). وقد كان راتب أفندي، السفير فوق العادة، والذي أرسل بعد توقيع معاهدة الصلح المنفرد مع النمسا عام 1791م، إلى فيينا، وتعرَّف هناك بتكليف من السلطان سليم الثالث (1789–1807م) على المؤسسات السياسية والمالية والعسكرية في النمسا، وكذلك على جيوش بروسيا وفرنسا وروسيا، من أوائل الذين أشاروا إلى تفوق النظم الأوروبية على مثيلاتها التركية (111، ص219، 211).

وقد سادت العزلة أيضًا مجالات الثقافة والتعليم. وفي تلك الفترة كانت الإمبراطورية العثمانية على ثقة تامة بتفوقها الذاتي، كان العلماء ورجال الدين يعتبرون إقامة علاقات ثقافية مع الغرب ضربًا من التجديف (209، ص184). وفي ثلاثينيات القرن التاسع عشر بدأ في الإمبراطورية العثمانية افتتاح المدارس المدنية حيث يتعلم التلاميذ مبادئ المعارف الأوروبية، وكانت المعاهد العلمية العسكرية المتخصصة قد ظهرت قبل ذلك في القرن الثامن عشر نتيجة ضرورة إعادة تنظيم الجيش التركي الذي كان في حاجة ماسة لضباط متعلمين تعليمًا أوروبيًّا (77، ص35–39، 45، 54، وكذلك 78، ص13، 15، 209، ص181-182).

اكتفت الحكومة السلطانية بالتقارير التي كانت تتلقاها من السفراء الأجانب الموجودين لديها في إسطنبول، أو إذا شئنا الدقة من المترجمين اليونانيين. فلم يكن لها ممثلون دائمون لدى الدول الأوروبية. وكذلك كان الباب العالي يتلقى المعلومات حول الأوضاع في البلاد المسيحية من البايات في فالاخيا ومولدافيا، وهؤلاء كان لهما عملاء في عواصم الدول الأوروبية. يورد س. بيليسيل في كتابه كيفية حصول كارادجا بل قائد جيش مولدافيا إبان انعقاد مؤتمر فيينا (1814-1815م) على معلومات كانت تهمه، وذلك عن طريق سكرتير مترنيخ مقابل أموال دفعها له (203، ص22، 34). وكان بايات كل من فالاخيا ومولدافيا ومعهما المترجمون اليونانيون يخونون مصالح الباب العالي إذا ما اقتضت الضرورة ذلك، فإذا كان قبول معلومات من هذين المصدرين أمرًا مقبولًا، وقت أن كانت الإمبراطورية العثمانية دولة ذات نفوذ، فقد ظهرت الحاجة الماسة لديها الآن للحصول على المعلومات السريعة والدقيقة التي تتعلق بالدرجة الأولى بأهداف السياسة الخارجية للدول الأوروبية في فترة ضعف الإمبراطورية العثمانية، وبدون سفراء دائمين لها في الخارج، أصبح من المستحيل الحصول على هذه المعلومات.5

لقد أجبر ضعف الإمبراطورية العثمانية، مقارنة بالنمو المتصاعد لبلدان أوروبا، رجال الدولة الأتراك على اللجوء إلى الإصلاحات وإنشاء مؤسسة للعمل الدبلوماسي، على غرار تلك المؤسسات القائمة في أوروبا (225، 76، ص125-126).

لقد اعترف سليم الثالث بضرورة إقامة علاقات دبلوماسية دائمة مع الدول الأوروبية، على الرغم من أن الباب العالي إبان حكمه قد قام بمحاولة لم يُقدَّر لها النجاح تمامًا في هذا المجال. يذكر المؤرخ التركي إ. ز. كارال أنه «لم يكن بمقدور الإمبراطورية العثمانية التي أصابها الوهن أن تواجه بمفردها روسيا والنمسا اللتين ازدادت قوتهما في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، لقد جعل التمسك بمبدأ العزلة الإمبراطورية العثمانية دخيلة على دبلوماسية الغرب» (208، ص8-9)، وعندما احتل نابليون بونابرت مصر في عام 1798م، خرج سليم الثالث عن مبدئه الثابت في ألا تقف الدول الأوروبية غير المسلمة معه على قدم المساواة في العلاقات السياسية، فأبرم معاهدةً مع إنجلترا وروسيا ضد فرنسا (217، ص13)، وفي عصر سليم أيضًا أقيمت أول سفارات تركية دائمة في فيينا وبرلين ولندن وباريس. لقد واجهت الباب العالي صعوباتٌ جمة عندما قرر إرسال بعثاتٍ دبلوماسية دائمة إلى العواصم الأوروبية؛ كان على رأسها البحث عن دبلوماسيين يرغبون في البقاء في أوروبا لفترة زمنية متصلة. وعلى الرغم من توفير ظروف مجزية للدبلوماسيين فإن كثيرًا منهم لم يستطع التغلب على نفوره من السفر إلى بلدٍ مسيحي، ومن ثم راح الباب العالي يعدهم بألا تمتد فترة بعثتهم أكثر من ثلاث سنوات (160، المجلد 3، ص463، 228، ص20).

كان للحلف الذي قام بعد ذلك بين الإمبراطورية العثمانية وبين فرنسا نابليون، ثم مؤامرة الأخير ضد مصالح حليفه واتفاقه مع الدول الأوروبية على تقسيم الإمبراطورية العثمانية، أثره في إحباط آمال الباب العالي في سياسة التحالفات مع الدول الأوروبية (203، ص23).6

لم يُحقق نشاط السفارات التي افتُتحت إبان سليم الثالث في نهاية القرن الثامن عشر نجاحًا يُذكر؛ وسرعان ما تم إغلاقها (169، 160، المجلد 3، ص461، 203، ص22، ملحوظة 2).

 

على أن إدراك ضرورة إقامة علاقات أكثر قوةً مع الدول الأوروبية، الأمر الذي لم يعد بمقدور الباب العالي تحاشيه، ثم البحث عن دعم للعلاقات الدولية له من جانب بعض الدول الأوروبية بهدف الاعتماد على هذا الدعم ضد دولٍ أخرى، أدى من جديد إلى إنشاء سفارات تركية في بلدان أوروبا في عام 1834م.

 

مثَّلت ثلاثينيات القرن التاسع عشر حدًّا فاصلًا في تاريخ الدبلوماسية العثمانية. إن السعي لتحقيق قوة الدولة (بتطبيق مبدأ المساواة بين كل القوى في السياسة الأوروبية) كان تغييرًا جذريًّا في أساليب السياسة الخارجية للباب العالي (208، ص107). وبدءًا من الثلاثينيات، وبعد إنشاء السفارات، أصبحت تصرفات الدبلوماسية العثمانية الجديدة تقوم على أساليب مختلفة، أكثر مرونةً مع الوضع المتغير للدولة العثمانية على الساحة الدولية.

 

وإذا كان نشاط السفارات التركية التي تأسست للمرة الأولى في فترة حكم سليمان الثالث في الفترة من عام 1793 وحتى عام 1797م. والذي جرى إلغاؤه بحلول عام 1821م، لم يُحقق أي نجاح، فإن الاهتمام المتبادل في إنشاء سفارات تركية، سواء من جانب الإمبراطورية العثمانية أو من جانب الدول الأوروبية، قد أدى في عام 1834م إلى قيام علاقات دبلوماسية مشتركة وطيدة ودائمة. «وفي الوقت الذي ظلت فيه تركيا منعزلة، بشكل أو بآخر، على تخوم أوروبا … مؤكدةً وحدتها الإقليمية اعتمادًا على قوتها، متصديةً لخصومها، فإن دور الدول الكبرى اقتصر على مجرد الانتظار؛ كان التدخل من جانب هذه الدول في شئون تركيا الداخلية غير ذي جدوى، وخاصةً أنها لم تكن لتسمح به. على أن تمرد محمد علي في عام 1831م وانتصاراته في سوريا غيرا من الموقف. ها نحن نرى السلطان يوقع أولًا مع الإمبراطور نيكولاي معاهدة دفاع وهجوم … لتستمر وحدة الإمبراطورية العثمانية بمساعدة الدول الكبرى، ومن الآن يصبح من حق هذه الدول توجيه النصح للباب العالي، وتبدأ الإمبراطورية في الاستفادة منها» (132، ص10).

 

في عام 1834م جرى تأسيس سفارتين في باريس ولندن (51، ص15-16، 48، ص63-64)، وفي عام 1835م في فيينا، وفي عام 1837م في برلين، وفي عام 1840م في أثينا، استمر توسع شبكة السفارات حتى بلغ عددها خمس عشرة سفارة مع نهاية القرن التاسع عشر (169، ص460، 213، ص433).

 

ونتيجةً لاستغناء الحكومة السلطانية، في فترة الانتفاضة اليونانية، عن خدمات اليونانيين الفناريين، الذين كانوا يُمسكون في أيديهم بخيوط العلاقات الدولية للباب العالي ظهرت الحاجة إلى دبلوماسيين أتراك (مسلمين). ووفقًا لتقديرات ج. ل. خوريفيتس، لم يزد عدد اليونانيين الفناريين وغيرهم من الموظفين غير المسلمين العاملين في البعثات الدبلوماسية على مدى العامين الأخيرين من الثلث الأول من القرن التاسع عشر، عن ثلث العدد الإجمالي للدبلوماسيين، زد على ذلك أنهم لم يعودوا يشغلون المناصب العليا، على الرغم مما أثبتوه من كفاءة وإخلاص (208، ص34، 48، ص157).

 

أصبح الدبلوماسيون الأتراك يتعلمون اللغات الأجنبية، وهو ما يسَّر لهم إمكانية استيعاب الدبلوماسية الأوروبية، فضلًا عن الثقافة والعادات الأوروبية (203، ص34/ 48، ص157).

 

تميزت الدبلوماسية التركية الشابة في القرن التاسع عشر بسمتين واضحتين. فعندما تعين على السفيرين التركيين في عام 1835م (مصطفى رشيد في باريس، ونوري أفندي في لندن) اتخاذ مبادرة دبلوماسية بشأن محاولة استعادة الجزائر، فإنهما توجَّها لطلب المشورة من سفراء روسيا والنمسا المعتمدين (215، ص/38–43، 48، ص65، 66، 72). وحيث إن السفيرين التركيين كانا مزودين بتعليمات من حكومتهما بخصوص الجزائر، وكانا على علم بما يجب عليهما أن يُحققاه بشأنها، فقد كان من البديهي أن تكون نصائح السفراء الأجانب لهما غير صالحة لاعتبارها خططًا محددةً يُمكن العمل بها لإنجاز الأهداف المطروحة أمامهم، واستغلال الفرص التي تُتيحها الأوضاع الدولية والقواعد الدبلوماسية. كان السفيران التركيان يعتزمان الحصول على مساعدات في هذه المسألة من إنجلترا، معولين في حساباتهما على الخلافات بين إنجلترا وفرنسا، ساعيَين للحصول على مشورة سفراء دولتين أخريين، هما روسيا والنمسا.

 

في عام 1835م طلب السفير التركي في لندن، نوري أفندي، من القائم بالأعمال الروسي ك. أ. بوتسو دي بورجو، أن يشرح له ما الذي ينبغي على تركيا أن تقوم به لاستعادة الجزائر، عندئذٍ أشار عليه الدبلوماسي الروسي بأن يُقدِّم مذكرةً رسمية إلى السفير الروسي وأن يسعى لدى الحكومة الإنجليزية لإقناعها بتقديم المساعدة لبلاده. وقد واصل نوري أفندي مشاوراته مع بوتسو دي بورجو، الذي علَّمه كيف يتصرف، وماذا يقول، وما هو الوقت المناسب للتحدث في مسألة الجزائر (215، ص38-39).

 

يدل توجه الأتراك لطلب المشورة من سفيرَي روسيا والنمسا على نقص الخبرة العملية لديهم، مما اضطرهم لاتباع هذا الأسلوب، ويبدو أن استمرار طلب المشورة بدا للأوروبيين واحدًا من أهم الأسباب التي دفعتهم للتعجل بالحكم على الدبلوماسية التركية بأنها دبلوماسية غير مؤهلة لاتخاذ مواقف مستقلة.7

وهناك عدد من الأمثلة التي تثبت بطلان التقدير الأوروبي للدبلوماسية التركية باعتبارها دبلوماسية تابعة كلية، منها استغلال الباب العالي للتنافس المحتدم بين الدول الأوروبية بعضها ببعض.

 

يكتب مصطفى رشيد في أحد تقاريره في بدء توليه منصب السفير (سبتمبر 1834م، مارس، أبريل 1835م) أنه اتخذ موقف المدافع، إبان المباحثات التي جرت مع رجال الدولة الفرنسيين، عن منهج حكومته في الخلاف الذي ينشأ بينها وبين مصر منذ فترة قريبة، وأنه وجَّه اللوم إلى سفيرَي فرنسا وإنجلترا لموقفهما المتقاعس في اللحظة الحاسمة، عندما كانت الإمبراطورية مشغولةً بتسوية نزاعاتها مع مصر، جاء ذلك في معرض حديثه عن قبول تركيا للمساعدات الروسية ضد محمد علي.

 

وردًّا على توصية فرنسا وإنجلترا التي نقلها إليه السفير الفرنسي السابق في إسطنبول، الجنرال جيليمينو، بألا تقبل تركيا مستقبلًا أي مساعدات عسكرية روسية ضد محمد علي، قال مصطفى رشيد إنه لن يقبل المساعدة إذا قدمتها إنجلترا وفرنسا، وفي الوقت نفسه أكد مصطفى رشيد على العلاقات الودية القائمة بين الإمبراطورية العثمانية وروسيا. وأعلن السفير التركي أيضًا أنه من الضروري الحفاظ على شروطٍ ثلاثة من أجل قيام علاقات صداقة حقيقية بين إنجلترا والإمبراطورية العثمانية، هي:

(1) الدفاع عن الإمبراطورية العثمانية هو واحد من المهام المترتبة على تمرد محمد علي، الذي يُثير — وعلى نحوٍ مستمر — الاضطرابات في الدولة.

(2) عدم توجيه النقد أو التدخل في الشئون التي تُقرر كل دولة مصالحها الذاتية بشأنها وتضع سياستها بناءً عليها.

على الرغم من أن الدول الكبرى تكلمت عن أهمية الاستقرار العام، إلا أن الأساطيل الفرنسية والإنجليزية تواصل ظهورها من وقت لآخر فوق مياه البحر المتوسط، الأمر الذي أدى إلى انتشار مختلف الشائعات وأثار المخاوف لدى جميع الأطراف، ولهذا فإن الشرط الأخير يتلخص في رفض هذه الإجراءات عديمة الجدوى والتي لا تُعطي الفرصة للإمبراطورية العثمانية لأن تعمل وفقًا لوجهة نظرها الشخصية لكي تُحقق وضعًا أفضل لكل قضاياها الداخلية والخارجية.

 

وقد وعد الجنرال جيليمينو بأن يبلغ البرلمان رأي السفير التركي (48، ص70).

 

ومن الأمور المثيرة للاهتمام، اعتراض السفير التركي في لندن، مصطفى رشيد، على بالمرستون في 29 يناير 1837م، وكان الأخير قد وجَّه اللوم للسفير التركي باعتبار أن الباب العالي مستسلم تمامًا لنصائح روسيا، وقد رد مصطفى رشيد بقوله: «إن الإمبراطورية العثمانية لا يُمكنها أن تعرف ما ينفعها وما يضرها، ومن هم أصدقاؤها المخلصون، وإذا كانت روسيا قد عبَّرت ضمنًا عن بعض آرائها بشأن بعض القضايا، فإن هذا لا يعني أن الباب العالي يستجيب لكل نصائحها، وإذا كان الباب العالي يتصرف ظاهريًّا بحذر بالغ تجاه روسيا، فكيف له أن يتقيد في هذه التصرفات بفن دبلوماسية الدولة في علاقته مع جيرانه، وهو المشغول تمامًا بمشكلات بلاده الداخلية وإجراء الإصلاحات الضرورية بها؟» (46، العدد 15، ص136).

 

في مطلع عام 1836م رأى الباب العالي ضرورة إنشاء وزارة للخارجية (53، المجلد 8، ص389/ 141، ص71)، فقبل عام 1836م لم يكن لدى حكومة السلطان موظفون متخصصون في الشئون الخارجية. وقد تم تكليف ريس الكُتَّاب، وهو أحد ثلاثة مساعدين للوزير الأعظم بعد صلح كارلوفيتس سنة 1699م، الذين تولوا مهام الشئون الخارجية إضافة إلى وظائفه الأساسية، ومنذ ذلك الحين تم اعتباره كبيرًا للمستشارين في القضايا الدولية (166، ص336-337).

 

كان تكوين وزارة الخارجية إشارة إلى أن الدبلوماسية العثمانية تشكلت باعتبارها مؤسسةً مستقلة داخل الحكومة، وأن أهمية قضايا السياسة الخارجية قد تعاظمت بشكلٍ ملحوظ (53، المجلد 5، ص108، 48، ص107، 110)، وفي تلك الفترة تلقَّى معظم كبار رجال الدولة والسفراء وموظفو الباب العالي إعدادًا خاصًّا في قلم المترجمين (Tercume odasi)؛ إذ إن الحكومة السلطانية رأت أن التصريف الجيد للأعمال وثيق الصلة بإعداد واستخدام الموظفين الأكفاء (53، المجلد 5، ص108).

أنشئ قلم الترجمة في عام 1821م8 بعد أن تم الاستغناء عن خدمات اليونانيين الفناريين، الذين اعتمد عليهم الباب العالي، إبان الانتفاضة اليونانية (141، ص77). وقد عمل هذا القلم على ترجمة الدروس الهامة للجيش والمدارس إلى اللغة التركية (209، ص181)، وكذلك جرى استكمال النشاط التقليدي في هذا القلم بتدريس اللغة الفرنسية والتاريخ والرياضيات وغيرها من العلوم. كما أن العديد من رجال الدولة العثمانية البارزين في القرن التاسع عشر، ومن بينهم الوزراء العظام وموظفو وزارة الخارجية، تلقوا فيه تدريباتهم المتخصصة. وقد ساعد اثنان من خريجي هذا القلم على إنشاء نظام الاتصال البرقي في الإمبراطورية العثمانية. وهنا تخرَّج رجال الدولة والشخصيات الاجتماعية، مثل علي باشا، فؤاد باشا، أحمد وفيق باشا، ومنيف باشا، نامق كامل بك، وغيرهم. وقد شغل المستشرق الإنجليزي المعروف ردهاوس بعض الوقت منصب رئيس قلم المترجمين، كذلك قام (المرتد) البروسي أو النمساوي أمين أفندي بتدريس اللغات الأوروبية وكان يعمل في نفس الوقت أمينًا لمكتبة وزارة الخارجية. وهنا في قلم الترجمة عمل عثمانيون مسيحيون ويونانيون وأرمن، وحتى من اليهود (157، ص28–30).

وقد صاحب كل هذه التغيرات مولد تقاليد جديدة، فللمرة الأولى يقوم السلطان التركي عبد المجيد، عشية حرب القرم، بالخروج على التقاليد العتيقة فيستقبل بنفسه السفراء الأوروبيين، الذين طلبوا مقابلته للتباحث معه في موضوعات سياسية (209، ص103)، وبعد أن وضعت حرب القرم أوزارها، أصبحت اللغة الفرنسية هي اللغة الدبلوماسية لوزارة الخارجية في الإمبراطورية العثمانية (169، ص458، 23، 35).9

يصف المؤرخ التركي أ. ز. كارال التغيرات التي طرأت على الدبلوماسية التركية بالكلمات التالية: «لقد أحدثت السياسة النشيطة تغييرًا في السياسة العثمانية السلبية التي كانت قائمة مع الدول الأوروبية» (208، ص218، انظر كذلك 203، ص34). لقد سعى الباب العالي للتنبؤ بتطور الأحداث في أوروبا والتأثير فيها. وكانت إقامة علاقات دبلوماسية دائمة مع الدول الأوروبية وتولي الأتراك المسلمين مهام إنجازها واحدةً من أهم إصلاحات فترة التنظيمات. وقد سمحت العلاقات الدبلوماسية لممثلي تركيا أن يقتربوا من المؤسسات الاجتماعية والسياسية الأوروبية وأن يتعرفوا أيضًا على ثقافة أوروبا. وقد ساعد هذا على أن يكون للدبلوماسيين الأتراك مبادراتهم في استكمال الإصلاحات في فترة حكم محمود الثاني وفي فترة التنظيمات. كما نتج عن هذه العلاقات الدبلوماسية تغييرات جذرية في مبادئ السياسة الخارجية للباب العالي. كذلك سمح التخلي الاضطراري عن عدد من الأحكام الدينية المسبقة، لدولةٍ تدين بالإسلام، للباب العالي للانخراط في النظام الدبلوماسي الأوروبي والاستفادة من المشاركة فيه للاستمرار في النضال من أجل الحفاظ على وحدة الإمبراطورية العثمانية، وذلك من خلال استغلال التناقضات القائمة بين دول أوروبا.

 

يؤكد المؤرخ أحمد جودت باشا في «مذكراته» أن مصطفى رشيد هو مؤسس النظام الدبلوماسي الجديد في الإمبراطورية العثمانية (47، العدد 1، ص9-10).

 

كان طريق مصطفى رشيد بك (باشا بدءًا من عام 1837م) نحو قمم العمل الوظيفي طريقًا تصاعديًّا تقليديًّا. ومثله كمثل كثيرٍ غيره من كبار رجال الدولة، فقد بدأ عمله موظفًا صغيرًا في إدارات الباب العالي، على أن مواهبه الفطرية وظروف عمله التي أحاطها التوفيق (وعلى رأس هذه الظروف وجوده لمدةٍ طويلة في عواصم الدول الأوروبية بصفته سفيرًا) قد هيأت له أن يقدِّر وعلى نحوٍ موضوعي مقدار التخلف الذي أصاب مؤسسة الدولة ومستوى النمو الاقتصادي للإمبراطورية العثمانية وأن يُشير إلى طرق تجاوزها. وقد ساعدت نجاحات مصطفى رشيد في مجال وظيفته، وشغله للمناصب الحكومية العليا (وزيرًا للخارجية ثم وزيرًا أعظم … وغيرها من مناصب) في تحقيقه لعدد من الإصلاحات كانت انعكاسًا لمطالب زمنه. لقد ذاع صيت مصطفى رشيد باعتباره إصلاحيًّا وواضعًا لبيان خطي شريف جولخانة عام 1839م، فضلًا عن أنه كان أكثر الدبلوماسيين الأتراك في عصره موهبة وكفاءة.

 

في يونيو عام 1834م تم تعيين مصطفى رشيد سفيرًا مفوضًا فوق العادة Orta elcisi في باريس. وفي نهاية شهر يونيو غادر مصطفى رشيد إسطنبول وفي صحبته كل من نوري أفندي،10 ابن أخيه وسكرتيره الخاص، وروح الدين أفندي، المترجم والمدرس السابق بمدرسة الهندسة البحرية. كان ممثلو السفارة التركية يُسافرون إلى باريس عن طريق المجر والنمسا. وفي فيينا التقى مصطفى رشيد مترنيخ، الذي وصل إليها خصيصًا قادمًا من محل إقامته في ضاحية المدينة ليُقيم استقبالًا حافلًا للسفير التركي. كانت هذه هي المرة الأولى التي يُسافر فيها مصطفى رشيد بك إلى الخارج، حيث راح يتعرف للمرة الأولى على رجال الدولة والمجتمع في أوروبا. وفي منتصف شهر سبتمبر عام 1834م وصل إلى باريس باقي أعضاء السفارة التركية.

وفي باريس قابل لويس فيليب ملك فرنسا مصطفى رشيد، وقد ولدت مراسم أول استقبال يلقاه لدى الملك مشاعر الرضا لديه. وقد وصف مصطفى رشيد تفصيلًا كل قواعد التشريفات الفرنسية التي أجريت لدى المقابلة وكلمات المجاملة التي ألقاها الملك والتي عبَّر فيها عن سعادة فرنسا لتأسيس سفارة تركية وعن ثقته في أن مصطفى رشيد سوف يتقن اللغة الفرنسية بسرعة (48، ص64).

 

سرعان ما تأقلم مصطفى رشيد مع واجباته وتعرف على مشكلات السياسة الدولية. ويشهد معاصروه أنه اشتهر بأنه أفضل الدبلوماسيين الأتراك ليس في وطنه فقط، وإنما في أوروبا بأسرها (124، ج1، ص271/ 118، ص19/ 132، ص411-412).

 

إن القراءة الواعية للتقارير التي كان يرفعها مصطفى رشيد للسلطان في نهاية عام 1837م تدلنا على أن المناقشات والمشاورات مع رجال الدولة والسفراء الأوروبيين كانت مدرسة عظيمة لفنون الدبلوماسية التي استفاد منها السفير التركي. كان الدبلوماسيون الذين تحاور معهم مصطفى رشيد يدافعون عن مصالح بلادهم، التي كانت كل منها في تنافس مع بقية الدول الأوروبية الأخرى. وقد راح كل منهم في حواره مع مصطفى رشيد يصف، من وجهة نظره، الوضع الدولي آنذاك، مما أعطى مصطفى رشيد مادةً خصبة للمقارنة وساعده على التقييم الصحيح للمواقف السياسية للدول الأوروبية. كان المتحدثون يسعون، متوخين في ذلك مصالحهم الشخصية، للإشارة إلى المصاعب والمخاطر التي تُهدد الإمبراطورية العثمانية من جانب منافسيهم، متعمدين — في أحيان كثيرة — المبالغة في تصوير هذه التهديدات، مسهبين في إسداء النصح وشرح كيفية التصرف والردود التي ينبغي على الحكومة السلطانية استخدامها، في حالة إذا ما وجهت إليها اتهامات محددة من جانب الدول الأخرى (48، ص84–91).

 

استطاع مصطفى رشيد أن يُدرك مغزى وإمكانات وجود سفارات دائمة لتركيا في الدول الأوروبية. وقد كتب في تقرير له أن من الضروري فتح سفارات أخرى في بطرسبورج وبرلين إلى جانب السفارات الموجودة في باريس ولندن، ورأى أن هذه السفارات سوف تزود الباب العالي بالمعلومات الحديثة حول كل التقلبات والتغيرات في الأساليب السياسية للدول الأوروبية. وفي تقريره إلى السلطان المؤرخ في 9 أكتوبر 1834م أشار مصطفى رشيد إلى أنه حتى الدول الصغيرة مثل بافاريا وفورتمبيرج والحكومة اليونانية الجديدة لهم سفراؤهم، ونبَّه إلى أن غياب السفارات التركية قبل عهده قد ساعد محمد علي على النجاح في جذب انتباه الرأي العام في الدول الأوروبية إلى صفه ضد السلطان التركي (48، ص67).

 

كتب أ. أوبيتشين يقول: «أثار وصول مصطفى رشيد إلى باريس ضجةً كبيرة. كان أول سفير تركي يُشاهد في فرنسا، منذ بعثة محمد سعيد غالب أفندي في عام 1802م، لقد أثار الإعجاب بمظهره كدبلوماسي شاب وبحيويته ومعارضته المهذبة في الحوار، وبعدم التكلف في سلوكه، الذي كان بعيدًا تمامًا عن التصورات المألوفة حول مفوض السلطان.» وبعد مرور عامين على وجوده، أصبح مصطفى رشيد «محطًّا للأنظار». كان يحضر كل الاجتماعات ويُقيم الحفلات التي يتحدث عنها الجميع، يواظب على الحضور إلى القصر مع الوزراء، ويُشارك في الحفلات التي يُقيمها السفراء، ولا يستخف مع ذلك باللقاءات ذات الطابع الودي؛ كان كثيرًا ما يتردد على المسارح ويتعرف على الأدباء والصحفيين ومشاهير النقَّاد، كما طلب من جول جانين أن يُعلمه اللغة الفرنسية. كان العام الذي وصل فيه مصطفى رشيد إلى لندن بصفته سفيرًا بمثابة إنهاء لتعليمه في أوروبا (190، ص156-157).

 

ترك معاصرو مصطفى رشيد وصفًا لمظهره وشخصيته. يذكر ستريتفورد كانينج، السفير الإنجليزي لدى الإمبراطورية العثمانية، والذي تعرَّف عليه من قبل في مطلع الثلاثينيات، أن مصطفى رشيد كان شابًّا وقورًا، يتمتع بالذكاء والحيوية، يُشبه في مظهره رجلًا شركسيًّا، متوسط الطول، يتمتع بجاذبية وروح مرحة (48، ص164، انظر أيضًا 173، المجلد 2، ص104-105).

 

يذكر أ. أوبيتشين أن مصطفى رشيد كان يتمتع بموهبة الإقناع بتفوق، إلى جانب ما كان يتحلى به من كياسة ولباقة ودماثة خلق. ويُضيف أنه كان على دراية جيدة بخطط ومصالح الحكومات الأوروبية ونفاذ بصيرة رائع بشأنها، إضافةً إلى موهبة بلاغية رائعة (190، ص160).

 

قبل أن يحل خريف عام 1836م كان مصطفى رشيد قد أنجز المهام المكلف بها بصفته سفيرًا لدى باريس. وفي 13 سبتمبر 1836م يتلقى أمرًا من الباب العالي بتبادل موقعه مع نوري أفندي، سفير تركيا لدى لندن (207، ص701، انظر كذلك 46، العدد 14، ص61). وفي نفس الوقت أنعم على مصطفى رشيد بلقب مستشار الشئون الخارجية (48، ص82). لقد تم تبادل مواقع السفراء على هذا النحو؛ لأن آمالًا كبارًا كانت معقودةً على مصطفى رشيد، باعتباره دبلوماسيًّا محنكًا، لتحقيق رغبة السلطان في الوصول إلى حلول حاسمة للمشكلات الدبلوماسية التي كانت تواجه الباب العالي (51، ص18، 48، ص83). وقد أعلنت الحكومة السلطانية عن تبادل السفيرين بحجة أن المناخ في إنجلترا غير ملائم لصحة نوري أفندي.

وفي يونيو عام 1837م يتم تعيين مصطفى رشيد وزيرًا للخارجية.

تدلنا كل الوثائق التي في حوزتنا إلى فكرةٍ مؤداها أن الباب العالي قد أعطى سفراء تركيا صلاحيات كافية لاتخاذ مبادرات شخصية — في حدود معلومة — استفاد منها مصطفى رشيد بطريقةٍ عملية في عهد محمود الثاني (1834–1839م)، وفي عهد عبد المجيد الأول (1841–1845م)، كان مصطفى رشيد سفيرًا مبدعًا، تدل على ذلك النصائح التي أدلى بها عامَي 1834، 1835م، وإعلانه عن ضرورة التوسع في فتح سفارات تركية. ويمتلأ التقرير الذي رفعه إلى السلطان في عام 1837م بالعديد من المعلومات الخاصة بالعلاقات الدولية في تلك الفترة، والتي كانت — بالطبع — غير معروفة لغيره من ممثلي الحكومة السلطانية وللسلطان نفسه. وقد رفعته هذه الأهلية إلى مكانة رفيعة فوق رجال الدولة الآخرين، وكانت وراء نشاطه الذي جعله موضع استحسان من جانب الحكومة. من البديهي أن هذا الأمر الجديد — أمر إتاحة الفرصة أمام السفراء لعقد علاقات دبلوماسية مع أوروبا في عهدي كل من محمود الثاني وعبد المجيد الأول — قد لعب دورًا لا يُستهان به في اكتشاف موهبة مصطفى رشيد.

من الشائع أن عهد عبد المجيد الأول (1839–1861م) كان عهدًا لملك ضعيف الشخصية، تنازل طواعية تحت تأثير مصطفى رشيد وشركائه في الرأي عن الاستبداد بالسلطة وتقييدها بالقانون المدني والمؤسسات المدنية. على أن الدور الحاسم في تغير طبيعة السلطة العليا في فترة حكم عبد المجيد يعود لا إلى صفاته الشخصية، وإنما لسعي حكومته، عن طريق التنظيمات الإصلاحية، لتقوية دور الدولة. لم تعطِ عملية إضفاء الصبغة الليبرالية على نظام الدولة، والتي ترجع بدايتها إلى عام 1839م، النتائج المرجوة منها لأسباب عديدة، وقد أدى ذلك لإعطاء السلاطين، بدءًا من عبد العزيز الأول (1861–1876م)، إمكانية العودة تدريجيًّا للشكل الاستبدادي للحكم. وهكذا نرى أن حرية الإبداع التي أُتيحت للسفراء، والتي أعطيت لهم بناءً على صفاتهم الشخصية، إلى جانب علاقتهم بالباب العالي، كانت، استنادًا إلى جميع الظواهر، مرتبطةً بالإصلاحات التي تم إنجازها. ونتيجةً لما سبق، فقد تركزت كل خيوط السلطة، وخاصة في الربع الأخير من القرن التاسع عشر، في فترة حكم السلطان عبد الحميد الثاني (1875–1908م) في يد القصر، وأصبح «الحديث مع السفراء الأتراك في الموضوعات السياسية مضيعة للوقت.» على حد قول الدبلوماسي الإنجليزي ر. سولسبري (213، ص422).

..............................................

1 لم تلتزم كل الدول الإسلامية بمبدأ العزلة، على سبيل المثال الهند المغولية.

2 لمزيد من الاطلاع على صفات نيكولاي الأول كما أوردها ي. ف. تارلي، انظر 85، ص526–538.

3 في عام 1820م كان من الممكن تسليم مذكرات السفراء الأجانب إلى الريس أفندي باللغة التركية أو الفرنسية أو الإيطالية (160، المجلد 3، ص46).

4 المترجمون الفناريون: نسبة إلى حي فنار بإسطنبول، حيث يوجد مقر بطريرك الطائفة اليونانية. وكانوا يمثلون رجال الدين اليونانيين والأرستقراطية التجارية. كما كانوا يتمتعون بميزاتٍ كبيرة، من بينها التعيين في المناصب الرفيعة في الإدارة التركية.

5 حول نفوذ المترجمين في مطلع القرن التاسع عشر انظر 102، ص21.

6 لمزيد من التفاصيل عن السياسة الشرقية لنابليون انظر كتاب أ. ف. ميلر «مصطفى باشا البيرق دار» (102، ص159–180، 210–228، وغيرها). يحتوي هذا الكتاب على معلوماتٍ ببليوجرافية عن المراجع الكثيرة في هذا الموضوع. من الأعمال الحديثة للمؤرخين السوفييت الذين تناولوا هذه المشكلة انظر المقالات التي كتبها ف. ف. جراتشيف عن السياسة الشرقية لفرنسا (67-68).

7 أشار ج. بيلسيل إلى أن الإمبراطورية العثمانية لم يكن لديها سفراء لدى الدول الأوروبية أثناء مؤتمر فيينا عام 1815م.

8 يؤكد ط. ج. روزين أن «الدبلوماسية الأوروبية اعتادت على تبعية الباب العالي، حتى إنها لم تتصور إطلاقًا أن يتصرف الباب العالي دون دعم من حليفٍ ما قويٍّ يُملي عليه ماذا ينبغي عليه أن يفعل» (124، ج1، 266).

9 يرى ج. ك. خوريفيتس أن عام 1823م هو العام الذي أُنشئ فيه المكتب (169، ص458)، بينما يرى ب. لويس أنه عام 1833م (174، ص86).

10 في عام 1829م كان نوري أفندي ممثلًا لتركيا (مع مصطفى رشيد) عند توقيع الصلح مع روسيا، وكان في ذلك الوقت يشغل منصب رئيس الإدارة (بايليكتشي قلم)، ثم أصبح سفيرًا لتركيا لدى لندن منذ شهر مارس 1835م، ومنذ منتصف عام 1836م خلف مصطفى رشيد في منصب سفير تركيا لدى باريس. ثم عاد مرةً أخرى في يونيو عام 1837م ليشغل منصب السفير لدى لندن بدلًا من مصطفى رشيد الذي تولى مهام وزير الخارجية. وبعد عودته إلى الوطن في عام 1838م شغل منصبي رئيس مجلس الأشغال العامة ووزير المالية. شارك في وضع مشروع المعاهدة التجارية بين إنجلترا وتركيا عام 1838م. توفي في عام 1841م وهو في طريقه إلى برلين بصفته وزيرًا مفوضًا.


 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد