

التاريخ والحضارة

التاريخ

الحضارة

ابرز المؤرخين


اقوام وادي الرافدين

السومريون

الساميون

اقوام مجهولة


العصور الحجرية

عصر ماقبل التاريخ

العصور الحجرية في العراق

العصور القديمة في مصر

العصور القديمة في الشام

العصور القديمة في العالم

العصر الشبيه بالكتابي

العصر الحجري المعدني

العصر البابلي القديم

عصر فجر السلالات


الامبراطوريات والدول القديمة في العراق

الاراميون

الاشوريون

الاكديون

بابل

لكش

سلالة اور


العهود الاجنبية القديمة في العراق

الاخمينيون

المقدونيون

السلوقيون

الفرثيون

الساسانيون


احوال العرب قبل الاسلام

عرب قبل الاسلام

ايام العرب قبل الاسلام


مدن عربية قديمة

الحضر

الحميريون

الغساسنة

المعينيون

المناذرة

اليمن

بطرا والانباط

تدمر

حضرموت

سبأ

قتبان

كندة

مكة


التاريخ الاسلامي


السيرة النبوية

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) قبل الاسلام

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) بعد الاسلام


الخلفاء الاربعة

ابو بكر بن ابي قحافة

عمربن الخطاب

عثمان بن عفان


علي ابن ابي طالب (عليه السلام)

الامام علي (عليه السلام)

اصحاب الامام علي (عليه السلام)


الدولة الاموية

الدولة الاموية *


الدولة الاموية في الشام

معاوية بن ابي سفيان

يزيد بن معاوية

معاوية بن يزيد بن ابي سفيان

مروان بن الحكم

عبد الملك بن مروان

الوليد بن عبد الملك

سليمان بن عبد الملك

عمر بن عبد العزيز

يزيد بن عبد الملك بن مروان

هشام بن عبد الملك

الوليد بن يزيد بن عبد الملك

يزيد بن الوليد بن عبد الملك

ابراهيم بن الوليد بن عبد الملك

مروان بن محمد


الدولة الاموية في الاندلس

احوال الاندلس في الدولة الاموية

امراء الاندلس في الدولة الاموية


الدولة العباسية

الدولة العباسية *


خلفاء الدولة العباسية في المرحلة الاولى

ابو العباس السفاح

ابو جعفر المنصور

المهدي

الهادي

هارون الرشيد

الامين

المأمون

المعتصم

الواثق

المتوكل


خلفاء بني العباس المرحلة الثانية


عصر سيطرة العسكريين الترك

المنتصر بالله

المستعين بالله

المعتزبالله

المهتدي بالله

المعتمد بالله

المعتضد بالله

المكتفي بالله

المقتدر بالله

القاهر بالله

الراضي بالله

المتقي بالله

المستكفي بالله


عصر السيطرة البويهية العسكرية

المطيع لله

الطائع لله

القادر بالله

القائم بامرالله


عصر سيطرة السلاجقة

المقتدي بالله

المستظهر بالله

المسترشد بالله

الراشد بالله

المقتفي لامر الله

المستنجد بالله

المستضيء بامر الله

الناصر لدين الله

الظاهر لدين الله

المستنصر بامر الله

المستعصم بالله

تاريخ اهل البيت (الاثنى عشر) عليهم السلام

شخصيات تاريخية مهمة

تاريخ الأندلس

طرف ونوادر تاريخية


التاريخ الحديث والمعاصر


التاريخ الحديث والمعاصر للعراق

تاريخ العراق أثناء الأحتلال المغولي

تاريخ العراق اثناء الاحتلال العثماني الاول و الثاني

تاريخ الاحتلال الصفوي للعراق

تاريخ العراق اثناء الاحتلال البريطاني والحرب العالمية الاولى

العهد الملكي للعراق

الحرب العالمية الثانية وعودة الاحتلال البريطاني للعراق

قيام الجهورية العراقية

الاحتلال المغولي للبلاد العربية

الاحتلال العثماني للوطن العربي

الاحتلال البريطاني والفرنسي للبلاد العربية

الثورة الصناعية في اوربا


تاريخ الحضارة الأوربية

التاريخ الأوربي القديم و الوسيط

التاريخ الأوربي الحديث والمعاصر
ضعف مسند الخديوية (الأزمة المالية)
المؤلف:
محمد فؤاد شكري
المصدر:
مصر والسودان تاريخ وحدة وادي النيل السياسية في القرن التاسع عشر (1820 ــ 1899)
الجزء والصفحة:
ص 126 ــ 137
2026-03-31
23
ولعل أهم ما يجب ذكره بشأن الأزمة المالية أن ارتفاع سعر فائدة الديون الذي أصرَّ عليه المرابون الأجانب، عن القروض التي عقدتها مصر، كان السبب الأساسي في الارتباك المالي الذي حدث.
لقد بدأت قصة القروض الخارجية التي عقدتها مصر من أيام محمد سعيد (1862م)، وكان آخر ما ذكرناه من هذه القروض في عهد الخديوي إسماعيل القرض المشئوم (1873م)، فبلغت ديون مصر الثابتة 68496300 جنيه إنجليزي، وديونها السائرة 25000000 جنيه إنجليزي تقريبًا، وذلك عدا القروض الداخلية: القرض الذي صدر به قانون المقابلة في 30 أغسطس سنة 1871م؛ وذلك بأن يدفع الأهالي الضرائب المربوطة على أطيانهم سلفًا لمدة ست سنوات في نظير إعفائهم على الدوام من نصف الضريبة المطلوبة وبشريطة عدم زيادة هذه الضرائب المنتقص منها، أو مطالبتهم بالمساهمة في قروض أخرى إلا بموافقة مجلس شورى النواب وتصديق مجلس النظار، وقد حَصَّلت الحكومة من هذا القرض حتى نهاية عام 1871م خمسة ملايين جنيه إنجليزي تقريبًا، وأما القرض الآخر فكان «دين الرزنامة» في سنة 1874م الذي ذكرناه سابقًا، وقد حَصَّلت الحكومة منه 1878000 جنيه إنجليزي، ولما لم تَفِ هذه القروض بسد حاجة المالية الخديوية؛ باع الخديوي أسهم قناة السويس التي كانت لمصر في نوفمبر 1875م.
ومما يجب ذكره أن «المجلس الخاص» الذي كان يدعوه الخديوي من النظار والباشوات للنظر في شئون الدولة العامة، والذي دعاه الخديوي لبحث موضوع «قانون المقابلة» المزمع إصداره، أرفق بمشروع هذا القانون تقريرًا في 30 أغسطس سنة 1871م، جاء فيه أن العلة أو «الداء» الذي سبَّب الارتباك المالي كان ارتفاع سعر فائدة الديون، فالتقرير يقول: «غير أن الوصول إلى اكتشاف الدواء يستلزم معرفة الداء، فأين هو الداء؟ إن الداء في سعر الفوائد المرتفع التي تدفعها حكومة سموكم والتي تبلغ وحدها أكثر من نصف الإيرادات العمومية.»
وكان من أسباب الارتباك المالي الذي أدى إلى بيع أسهم قناة السويس التكاليف التي تحملتها خزانة الحكومة بسبب هذه القناة نفسها، فقد تكلفت الحكومة نفقات أساسية في مسألة قناة السويس 212179366 فرنكًا/8394717 جنيهًا إنجليزيًّا، منها 88821000 فرنك ثمن أسهم عددها 177642 سهمًا، و84000000 فرنك دفعتها مصر نزولًا على قرار التحكيم الذي أصدره نابليون الثالث في 6 يوليو 1864م، وقد أخذ إسماعيل 3977000 جنيه إنجليزي من هذه المبالغ ثمن أسهم قناة السويس عند بيعها للإنجليز في 1875م في حين أنه دفع مبلغ 596474 جنيهًا بين سنتَي 1877م و1879م كفائدة للمبلغ الذي اشترت به الحكومة الإنجليزية في نظير تنازل إسماعيل عن ربح هذه الأسهم المباعة، منذ 1869م لشركة قناة السويس، فيكون مجموع ما تكلفه إسماعيل بسبب القناة 7366593 جنيهًا إنجليزيًّا.
وكان من أثر الارتباك الظاهر في مالية الحكومة المصرية أن طلب الخديوي من إنجلترا إرسال بعثة لفحص مالية البلاد على أمل أن تظهر هذه البعثة في تقريرها المنتظر أن مركز مصر المالي متين، فيتدعم بذلك مركز الخديوي المالي لدى الدول الدائنة. وفي ديسمبر 1875م حضرت بعثة «ستيفن كيف» (Cave) إلى مصر، ونشرت هذه البعثة تقريرها في سنة 1876م؛ ويسترعي النظر في هذا التقرير أن صاحبه تحدث عن جشع الممولين الأجانب الذين قدموا القروض لمصر والذين تسبب جشعهم في إرباك مالية البلاد، فقال: إن التكاليف الحقيقية لكل قرض مصري لم تقل عن 12٪ سنويًّا ومنها ما بلغت 26٫9٪ كما حدث في قرض السكة الحديد لسنة 1866م، وأن جشع الممولين الأجانب كان من العوامل التي أدت إلى ارتباك المالية؛ وأن هذا الجشع لم يظهر في عمليات القروض فحسب، بل في كافة مقاولات الأشغال العمومية التي عقدوها مع الحكومة؛ أي الدين السائر، وثمة عامل آخر هام لتضخم الفوائد، هو ازدياد الأقساط السنوية المطرد التي تحملتها الحكومة المصرية، بالصورة الآتية:
في 1862م كان القسط السنوي للدين الخاص 264607 جنيهات إنجليزية.
في 1867م بلغ القسط السنوي للدين الخاص 1508631 جنيهًا إنجليزيًّا.
في 1868م بلغ القسط السنوي للدين الخاص 3091325 جنيهًا إنجليزيًّا.
في 1874م بلغ القسط السنوي للدين الخاص 5701845 جنيهًا إنجليزيًّا.
واقترح «كيف» لإنهاء الارتباك المالي وضع الإدارة المصرية تحت «المراقبة» لضمان الدقة في سير الأعمال والاقتصاد في النفقات، وبدأ التدخل السياسي عندما أصدر الخديوي أمرًا عاليًا في 2 مايو 1876م بإنشاء «صندوق الدين العمومي» لتسلُّم إيرادات المصالح المحلية: الجمارك، والسكك الحديد، وبعض المديريات … إلخ المخصصة لخدمة الدين. على أن تتألَّف إدارة الصندوق من أجانب يعيِّنهم الخديوي بعد أن ترشحهم حكوماتهم. وكان المندوبون: الفرنسي «دبلنيير» (de Blignieres)، والنمسوي «دي كريمر» (de Kremer)، والإيطالي «بارافيلي» (Baravelli)، والإنجليزي (منذ 1877م) «إيفلين بارنج» (Baring)، ثم صار في 1885م مندوبون لألمانيا وروسيا، وكذلك أُعطيت المحاكم المختلطة — وكانت بالإسكندرية والقاهرة والزقازيق، مع محكمة استئناف بالإسكندرية، وقد بدأت هذه أعمالها في يناير 1876م — الحق في نظر النزاعات والفصل في الدعاوى التي يرفعها صندوق الدين العمومي على الحكومة لصالح الدائنين.
وفي 7 مايو 1876م أصدر الخديوي أمرًا عاليًا آخر بمقتضاه؛ أوَّلًا: توحدت الديون من ثابتة وسائرة في دين واحد قيمته 91 مليونًا من الجنيهات الإنجليزية بفائدة 7٪ ومدة استهلاكه 65 سنة، وثانيًا: استُبدلت بقروض 1862م و1868م و1870م و1873م، سندات جديدة بواقع 95٪ من قيمتها الاسمية، وأما سندات الدين السائر فيُستبدل بها سندات جديدة بواقع 80٪ من قيمتها الاسمية، وثالثًا: تخفيض فائدة قرض 1867م من 9٪ إلى 7٪ مع تعويض أصحاب سندات هذا القرض بإعطائهم سندات إضافية من الدين الجديد توازي قيمتها رأس المال الناتج عن فروق الفوائد، ورابعًا: تخصيص الموارد المعينة في الأمر العالي بتاريخ 2 مايو 1876م لتسديد الدين الموحد وفوائده، والإيرادات المذكورة تُقَدَّر بمبلغ 6475256 جنيهًا إنجليزيًّا، بما في ذلك المبلغ المقرَّر على الدائرة السنية وقدره 684411 جنيهًا إنجليزيًّا، وخامسًا: تحديد القسط السنوي للدين الموحد بمبلغ 6443600 جنيه إنجليزي، وسادسًا: وقف دفع المقابلة.
وكان نتيجة هذا التوحيد (توحيد الديون) مع فقد الثقة في مقدرة الحكومة المالية أن تساوى حاملو سندات الدين السائر مع حاملي سندات الدين الموحد، وكانت معظم سندات الدين السائر بأيدي الفرنسيين في حين كانت غالبية سندات الدين الموحد بأيدي الإنجليز. ولذلك لم يرحب الفرنسيون بهذا المشروع.
وأصدر الخديوي أمرًا عاليًا ثالثًا في 14 مايو 1876م لإنشاء مجلس أعلى للمالية مهمته التفتيش على إيرادات وخزائن الحكومة وملاحظة الدخل والمنصرف ومراجعة الحسابات والتحقق من صحتها، ثم بحث مشروع الميزانية الذي تقدمه الحكومة كل سنة.
وفي أكتوبر 1876م جاءت بعثة تمثل مصالح أصحاب الديون الثابتة الذين ألحق بهم الضرر توحيد الديون. وكانت هذه البعثة تتألَّف من «جوشن» (Goschen) الذي يمثل الدائنين الإنجليز، و«جوبير» (Joubert) الذي يمثل الدائنين الفرنسيين، فأقام المندوبان القضايا على الحكومة المصرية أمام المحاكم المختلطة، وفصلت هذه المحاكم في صالح الدائنين، وتوقع الحجز على أملاك الدائرة السنية «المعروفة بالدومين» بأسرها.
واقترح المندوبان إنشاء نظام «المراقبة الثنائية» (Dual Control)، وأن تتألَّف «لجنة للدين العام» تتسلَّم من المراقبَين الإنجليزي والفرنسي الإيرادات، وتضع ما كان مخصصًا منها لخدمة الديون في بنكَي إنجلترا وفرنسا. كما أنهما اقترحا إنشاء لجنة مختلطة من مصريين وفرنسيين وإنجليز لإدارة السكك الحديدية. واقترحا تخفيض الديون من 91 مليونًا إلى 59 مليونًا من الجنيهات الإنجليزية.
ومعنى هذه المقترحات — إذا نُفذت — تقييد سلطة الخديوي، وخشيت فرنسا وإنجلترا أن يتوقف الخديوي عن دفع الديون، فيعلن إفلاس البلاد، فبادرت إنجلترا بإيفاد «اللورد فيفيان» (Vivian)، وفرنسا بإيفاد «البارون دي ميشيل» (Des Michels) إلى القاهرة للضغط على الخديوي كي ينفذ مقترحات بعثة «جوشن-جوبير»، وقد هدد هذان الخديوي بالخلع إذا هو أقدم على إشهار إفلاس البلاد، وتعاون معهما في هذه المهمة «جوشن» و«جوبير».
وبناءً على ذلك أصدر الخديوي في 18 نوفمبر 1876م أمرًا عاليًا أُنشئت بمقتضاه «المراقبة الثنائية» وعضواها الإنجليزي «رومين» (Romaine) للإشراف على الإيرادات، والفرنسي «البارون دي مالاريه» (de Malaret) للإشراف على المصروفات. على أن يصدر التعيين من الخديوي بعد أن ترشحهما حكومتاهما، وقد أُنشئت بمقتضى هذا الأمر العالي كذلك «اللجنة المختلطة» لإدارة السكك الحديدية.
وفيما يتعلق بالديون، أنشأ الأمر العالي في 18 نوفمبر 1876م الدين الممتاز وذلك بأن أخرج هذا القرار من الدين الموحد، الذي بلغت قيمته 91 مليونًا من الجنيهات الإنجليزية في قرار 7 مايو 1876م، الديون قصيرة الأجل التي عقدها الخديوي في سنوات 1864م و1865م و1867م وقيمتها 4293000 جنيه، فاعتُبرت هذه دينًا قائمًا بذاته تُسَدَّد أقساطه من أموال المقابلة، ثم استُنزل من الدين الموحد 17 مليونًا أُصدرت بها سندات دين ممتاز جديد بفائدة 5٪، وسدادها في 65 عامًا، وكذلك اعتُبر دين الدائرة السنية وقدره 8815000 جنيه إنجليزي دينًا قائمًا بذاته. وهكذا بفضل هذه العملية أُنقص الدين الموحد إلى 59 مليونًا بفائدة 6٪.
وإلى جانب هذا، لم يلبث أن وجد الخديوي نفسه مرغمًا تحت ضغط فرنسا وإنجلترا لدرجة التهديد بالقضاء على الخديوية ذاتها، على قبول تشكيل «لجنة تحقيق عليا» فصدر أمر عالٍ في 27 يناير 1878م بتأليف هذه اللجنة وآخر في 30 مارس 1878م لتنظيمها وتحديد اختصاصاتها، وقد سيطرت «لجنة التحقيق» بفضل هذين المرسومين على كل شئون المالية المصرية، وكان «فردنند دلسبس» رئيس لجنة التحقيق، وكان أكثر الوقت متغيبًا في الإسماعيلية، وكان ينفرد بالسلطة الفعلية وكيلها الإنجليزي «ريفرز ويلسون» (Rivers Wilson) وكان للجنة وكيل آخر فرنسي، هو «دي بلنيير»، في حين كان أعضاؤها: «بارافلِّي» و«بارنج» و«كريمر»، وهم أعضاء صندوق الدين؛ ثم كان لها وكيل مصري هو رياض باشا، وسكرتير هو «ليرون ديرول» (Liron d’ Airoles)، وكاتب لمحاضر الجلسات هو المحامي «كولون» (Coulon).
ولم تلبث أن وجدت لجنة التحقيق العليا أن من الضروري الحد من سلطة الخديوي المطلقة كشرط أساسي لأي إصلاح مالي، فصدر أمر الخديوي في 28 أغسطس 1878م بإنشاء الوزارة المسئولة (أي المسئولة عن الحكم)، والتي يحكم الخديوي بواسطتها، وهي الوزارة المعروفة كذلك بالمختلطة، حيث كان من أعضائها الإنجليزي «ريفرز ويلسون» وزيرًا للمالية، والفرنسي «دي بلنيير» وزيرًا للأشغال العمومية، وقد ألغت هذه الوزارة «المراقبة الثنائية» في ديسمبر، ولكن على شريطة أن يعود نظام المراقبة الثنائية من تلقاء نفسه إذا خرج من الوزارة أحد الوزيرين الأوروبيين من غير موافقة حكومته على إخراجه، وأما مهمة هذه الوزارة الأولى فكانت دفع الأقساط المستحقة للدائنين الأجانب، لتصفية الدين السائر.
وعلى هذه الصورة تم تقييد سلطة الخديوي، وإخضاعها فيما يتصل بإدارة شئون البلاد الداخلية لإشراف «الوصاية الدولية» الفعلي، وأمكن بفضل هذه الإجراءات أو التنظيمات التي اتُّخذت تحت ستار السهر على مصالح الدائنين بفرض الرقابة الأجنبية الفعالة على مالية البلاد، أن تفرض «الوصاية الدولية» إشرافًا سياسيًّا على الخديوية، وذلك منذ أن تأسس نظام «المراقبة الثنائية» في 18 نوفمبر 1876م، وخضعت الحكومة لنفوذ ممثل فرنسا وإنجلترا خصوصًا، فلم تعد مهمة «الوصاية الدولية» مقصورة على ملاحظة «الوضع» الذي أوجدته أصلًا تسوية 1840-1841م، وذلك من حيث بقاء علاقة التبعية التي تربط مصر بالدولة العثمانية والاحتفاظ بها، بل صارت مهمتها الآن ممتدة إلى فرض السيطرة على شئون الخديوية الداخلية.
وحينئذٍ صار متوقعًا أن تدخل الخديوية في نضال مباشر مع الوصاية الدولية، عندما صارت هذه الوصاية الدولية هي مصدر الخطر المباشر الآن على سلطة الخديوية وحقوقها في ممارسة شئونها الداخلية، بل مصدر الخطر كذلك على مسند الخديوية نفسها، إذا ذكرنا الضغط لدرجة التهديد بالخلع الذي لجأت إليه «الوصاية الدولية» لتنفيذ مآربها.
على أن الخديوية لم تقف وحدها منفردة في هذا النضال، بل اشترك في النضال إلى جانبها أصحاب المصالح الحقيقية من أهل البلاد وهم ملَّاك الأرض، الذين ضم ممثليهم مجلس شورى النواب منذ أن تأسس هذا المجلس في نوفمبر 1866م؛ فقد أخذ يقوى ساعد هذا المجلس ويشتد تدريجًا، حتى صار الأعضاء في دورة نوفمبر 1876م، ودورة فبراير 1877م يرون من اختصاص المجلس البحث في مسألة «تسوية الديون»، وسرعان ما انضم قادة الشعب (أو أعيان هذه الطبقة البورجوازية ذات المصالح الظاهرة) إلى الخديوية في نضالها ضد الوصاية الدولية، عندما اتضح أن الوزارة المسئولة أو الأوروبية المختلطة التي قامت على أساس أن تقييد سلطة الخديوي شرط أساس لكل إصلاح مالي، كانت أساليبها لا تختلف في شيء عن أساليب الحكومات الماضية.
فقد لجأت الوزارة الأوروبية لمعالجة الأزمة المالية إلى عقد قرض في لندن في آخر أكتوبر 1878م من بيت روتشيلد، قيمته الاسمية 8500000 جنيه إنجليزي وقيمته الفعلية وما حَصَّلته الحكومة منه 6297000 جنيه إنجليزي على أن يُرهن في مقابله (أي كضمان) بعض أملاك الخديوي والأسرة وقدرها 425729 فدانًا، ولكن بعد أن دُفع قسط الدين الثابت في نوفمبر 1878م وقدره 1225000 جنيه، ودُفعت الجزية السنوية للباب العالي وقدرها 500000 جنيه، ثم عمولة القرض وهي 262000 جنيه، لم يبقَ من المبلغ الذي وصل إلى الحكومة من هذا القرض، وهو كما ذكرنا 6297000 جنيه سوى 4360000 جنيه لتصفية الدين السائر فلم يُدفع شيء منه حينئذٍ لسداد مرتبات الموظفين المتأخرة أو للإنفاق على مرافق البلاد العامة.
واشتدت الوزارة الأوروبية في تحصيل الضرائب، فاستُخدم «الكرباج» في جمعها، ثم عمدت إلى تسريح فريق من رجال الجيش، وحبست المرتبات عن موظفي الحكومة، وذلك كله لصالح الدائنين الأجانب، فعظم سخط الشعب المصري عمومًا عليها، وتزايدت حدة التذمر عندما طردت الوزارة عددًا كبيرًا من الموظفين الوطنيين؛ لتستخدم بدلًا منهم أجانب صارت تدفع لهم المرتبات الضخمة مع عدم استحقاقهم لها لقلة كفايتهم.
وأخذ الخديوي يشجع حركة الاستياء العامة هذه؛ لأنه كان ينقم من جهة على تقييد سلطته، حيث كان ممنوعًا بمقتضى مرسوم 28 أغسطس 1878م من رياسة جلسات الوزارة؛ ولأن هذه الوزارة من جهة ثانية صارت لا ترجع إليه في شأن من الشئون، وانعدم كل تعاون بينها وبينه، بل صارت الوزارة «مسئولة» أمام نفسها فحسب، لا أمام الخديوي، ولا أمام الشعب الممثل في مجلس شورى النواب. ولقد حكمت البلاد بالفعل وقتئذٍ ديكتاتورية، مُؤَلَّفة من: نوبار رئيس الوزارة، و«ريفرز ويلسون»، و«دي بلنيير»، أولئك الذين اعتبروا أنفسهم «مسئولين» أمام أشخاصهم فقط.
وتسبب عن سخط الخديوي على الوزارة الأوروبية أن صارت العقبات الكثيرة تُوضع في طريق هذه الوزارة حتى تحدث «المستر فيفيان» (Vivian) القنصل الإنجليزي مع الخديوي عن «عدم التعاون» البادي من جانب الخديوي، وعن عرقلة الخديوي لجهود الوزارة حتى صارت هذه تصادف صعوبات عديدة في جمع الضرائب؛ فتنصل الخديوي من مسئولية عرقلة أعمال الوزارة، حيث إنه قد قبِل وضع الحاكم الدستوري عندما قبِل إنشاء الوزارة المسئولة. ويتضح من جواب الخديوي على ملاحظات «المستر فيفيان» أنه — وقد جرده إنشاء هذه الوزارة الأوروبية المسئولة من سلطته، وهذا ما أغضب الخديوي من الوزارة وأثار حفيظته عليها — قد صار لزامًا على هذه الوزارة، وخصوصًا بعد أن أمعنت في تجاهل شأنه، أن تتحمل بمفردها مسئولية أعمالها، وقبل كل شيء أن تضع موضع التنفيذ «مبدأ» المسئولية الوزارية الذي أُنشئت هذه الوزارة من أجل تحقيقه؛ وذلك بأن يكون لمجلس شورى النواب القول الفصل في المسألة التي اعتُبرت دعامة الحياة النيابية منذ ظهورها: لا ضرائب من غير تمثيل، أو المسألة المالية عمومًا.
قال الخديوي (مخاطبًا «فيفيان»): «إن المسئولية التي تريدون إلقاءها على عاتقي بشأن عدم نجاح النظام الجديد وجباية الضرائب؛ إنما هي مسئولية متناقضة مع المنطق والعدل؛ لأني قد تخليت عن أملاكي الخاصة وعن سلطتي الشخصية، وقبلت مختارًا مركز الحاكم الدستوري فأُنشئت الوزارة المسئولة لتقوم بأعباء الحكم، فإذا كان ذلك الذي أفهمه عن مبادئ الحكم الدستوري صحيحًا، فالمسئولية في هذه الحالة إنما هي ملقاة على عاتق الوزارة وليس على عاتقي أنا، وأما فيما يتعلق بجباية الضرائب فإني لا حول لي ولا قوة في هذا الأمر، ولا سبيل إذن لإلقاء أية مسئولية عَلَيَّ من هذه الناحية، وأما فيما يتعلق بفرض ضرائب جديدة، فإني لا أزال أعتقد أن ذلك لا يجوز حدوثه من غير موافقة مجلس شورى النواب؛ ولهذا أرى أن يُجمع المجلس لهذا الغرض ولاستشارته في كل المقترحات المالية التي اقترحتها لجنة التحقيق.»
واشتدت حدة النضال بين الخديوية والوصاية الدولية عندما دعا الخديوي مجلس شورى النواب للانعقاد في 2 يناير 1879م، وجاءت الوفود تشكو إلى الخديوي قسوة الوزارة الأوروبية وصرامة إجراءاتها في جمع الضرائب، وكتب «فيفيان» في 11 يناير 1879م إلى حكومته إلى اللورد «دربي» (Derby) وزير الخارجية؛ أنه قد نما إليه من مصدر ثقة أن قادة الرأي في مجلس شورى النواب قد عقدوا اجتماعًا سريًّا، أبلغهم الخديوي في أثنائه أنه لن يضيره بحال أن يتصدى الجميع لمعارضة الإدارة الأجنبية التي أُرغم هو على قبولها إرغامًا.
ولقد أساءت الوزارة المختلطة التصرف، عندما عَمَّمت السخرة، وسَرَّحت في فبراير 1879م حوالي 2000 ضابط من الجيش بدون أن تدفع لهم مرتباتهم المتأخرة، وطلبت منهم أن يأتوا إلى القاهرة كي يسلموا بها أسلحتهم، فاجتمع منهم عدد كبير بالقاهرة، لم يلبثوا أن قاموا بمظاهرة 18 فبراير 1879م المشهورة ضد الوزارة الأوروبية والتي أُهين فيها نوبار وريفرز ويلسون، وأراد العسكريون أن يشترك معهم أعضاء من مجلس شورى النواب في إظهار السخط على الوزارة حتى تكون حركة وطنية شاملة، فأوفد المجلس ثلاثة من أعضائه، وكانت مظاهرة 18 فبراير 1879م أول عصيان عسكري من نوعه، وترتب على هذه المظاهرة أن سقطت الوزارة الأوروبية التي عجزت عن القيام بمسئولية المحافظة على الأمن في البلاد في 19 فبراير 1879م، وتخلص الخديوي من نوبار.
ولكن سقوط الوزارة الأوروبية لم يُنْهِ المشكلة الناجمة عن تقييد سلطة الخديوي، وحاول الخديوي استرجاع سلطته المفقودة بأن أظهر لممثلي الدول (إنجلترا وفرنسا خصوصًا) أنه عاجز عن تحمل مسئولية أعمال الوزارة ما لم يشترك هو فعليًّا في إدارة البلاد؛ واعتبر اشتراكه هذا ضروريًّا إذا شاءت الدول تنفيذ الأمر الصادر في 28 أغسطس 1878م الخاص بإنشاء الوزارة المسئولة تنفيذًا صحيحًا. وفي 9 مارس 1879م أمكن الوصول إلى حل لم يعالج هذه المسألة علاجًا ناجعًا، حيث تم الاتفاق على عدم إشراك الخديوي في مباحثات مجلس النظار بحال من الأحوال، ولكن على أن يكون له الحق في دعوة النظار لديه مجتمعين أو منفردين كي يعرض عليهم آراءه في الموضوعات التي يبغون نيل موافقته عليها، أو في تلك التي يرى الخديوي أن هناك فائدة من عرضها عليهم، ثم اشترطت إنجلترا وفرنسا في نظير قبولهما لهذا «الحل» أن «يكون للعضوين الأوروبيين في النظارة الحق في وقف كافة الأمور التي لا يوافقان عليها بصورة نهائية. على أن يستخدما هذا الحق بالتضامن معًا فقط»، وعلى هذا الأساس شُكِّلت الوزارة الجديدة برئاسة الأمير محمد توفيق في 22 مارس 1879م.
ولقد كان ظاهرًا أن هذه المبادئ التي قام عليها تشكيل الوزارة الجديدة قد قَيَّدت تقييدًا كبيرًا سلطة الخديوي، عندما صار للعضوين الأوروبيين على وجه الخصوص حق الاعتراض المطلق (Veto) بفضل الشرط الذي وضعته إنجلترا وفرنسا في نظير الصلة البسيطة التي سُمِحَ بإنشائها في هذا الترتيب الجديد بين الخديوي والوزارة، فصار للعضوين الأوروبيين بفضل حق الاعتراض هذا (وبالتالي لإنجلترا وفرنسا) الكلمة العليا في شئون البلاد الهامة بدعوى المحافظة على مصالح الدائنين.
أضف إلى هذا أن «الحل» الجديد قد سلب كذلك مجلس شورى النواب أهم الحقوق التي ظل يسعى من مدة ليظفر بها، فقربت المصلحة المشتركة حينئذٍ بين الخديوي والمجلس، وثار الرأي العام ضد الوزارة (وزارة محمد توفيق) ثم لم يلبث أن وقع الصدام بين الوزارة والخديوي عندما أرادت تأجيل دفع القسط المستحق عن الديون السائرة (أي فائدة قرض 1864م الذي كانت تُحَصِّله من ضريبة المقابلة ويستحق الدفع في أول أبريل 1879م) وأعلنت الوزارة أن البلاد في حالة إفلاس.
وعلى ذلك فقد تَقَدَّم النواب والعلماء وشيخ الإسلام وبطريك الأقباط، وحاخام اليهود، والأعيان؛ بلائحة وطنية بتاريخ 2 أبريل 1879م، يطالبون فيها بتأليف وزارة مصرية خالصة، وتقرير مبدأ المسئولية الوزارية الصحيحة؛ أي مسئولية الوزارة أمام مجلس شورى النواب، كما تضمَّنت اللائحة الوطنية مشروع تسوية للديون من غير حاجة لإشهار إفلاس البلاد، «ولزيادة تأمين الدائنين» طالبوا بالعودة إلى نظام المراقبة الثنائية عملًا بالمرسوم الصادر في 8 ديسمبر 1878م (الذي ألغى هذه المراقبة) بعد تشكيل الوزارة الأوروبية الأولى، وذلك «بتعيين مفتشين أوروباويين لإيرادات ومصروفات المالية.»
وفي 7 أبريل 1879م حدث كما يقول «فارمان» في كتابه عن «مصر والغدر بها»،1 حدث ما عُرِفَ باسم «الانقلاب الحكومي» (Coup d’Etat) الذي قام به الخديوي إسماعيل باشا، فقد أُذيع في هذا اليوم نبأ استقالة وزارة محمد توفيق باشا، وهي الوزارة التي أُطلق عليها اسم «الوزارة الأوروبية الثانية». وفي اليوم التالي 8 أبريل تَشَكَّلت «الوزارة الوطنية» برياسة محمد شريف باشا. وهكذا كما يقول «فارمان» أيضًا: «صار الخديوي مرة ثانية الرئيس الفعلي لحكومة البلاد وليس رئيسها الرسمي فحسب. ولو أن هذا الانقلاب قد أثار ثائرة أو هياج الدوائر السياسية الأوروبية، وفي باريس حيث كان الشعور ضد الخديوي أشد ما يكون عنفًا وقتئذٍ، ارتفع صوت الذين صاروا يطالبون بعزل الخديوي.»
وفي 22 أبريل أصدر الخديوي أمرًا عاليًا يتضمن مشروع اللائحة الوطنية لتسوية الديون، وينكر إفلاس البلاد ويقدر إيرادات القطر لسنة 1879م بمبلغ 9873000 جنيه إنجليزي بزيادة 800000 جنيه عن تقدير لجنة التحقيق وهي التي رفعت تقديرها في 8 أبريل ثم استقالت في 12 أبريل؛ وذلك حتى لا تتعاون مع الوزارة الجديدة.
ولكن تأليف الوزارة الوطنية، وإبعاد العضوين الأوروبيين منها، وتقرير مبدأ المسئولية الوزارية؛ ثم جعل إيجاد حل لمسألة الديون من عمل الوزارة ومجلس شورى النواب وحدهما فقط، كان كل ذلك معناه وقف التدخل الأجنبي وإبعاد النفوذ السياسي الفرنسي-الإنجليزي، وإنهاء نوع التدخل والنفوذ الأجنبي الذي فرضته الوصاية الدولية على البلاد. وعلى ذلك فقد رفضت إنجلترا وفرنسا إعادة «الرقابة الثنائية»، وصارتا تسعيان لإرجاع الأوروبيين إلى الوزارة، ولكن دون جدوى؛ لأن الخديوي أبلغ هاتين الدولتين في 4 مايو 1879م أن الرأي العام المصري لن يسمح بدخول الأجانب في الوزارة؛ كما أن شريف باشا بادر في 7 مايو بإرسال مذكرة إلى الدولتين: إنجلترا وفرنسا، يعرض فيها مساوئ الوزارة الأوروبية ويذكر الأسباب التي أدت إلى استياء الأهالي منها.
ثم شرع مجلس النواب يبحث «لائحة أساسية»؛ أي دستورًا، ولائحة انتخاب وُضعتا بناءً على ما طالبت به «اللائحة الوطنية» بتاريخ 2 أبريل 1879م، وقَدَّم شريف باشا «مُسَوَّدة» هاتين اللائحتين إلى المجلس في 17 مايو 1879م. ومما تجدر ملاحظته بشأن اللائحة الأساسية في مُسَوَّدتها المُقَدَّمة للمجلس وتتألَّف من 49 مادة، أنها جعلت الإشراف على حالة البلاد من حق مجلس شورى النواب، وأقصت كل تدخل أجنبي في هذا الأمر، فنَصَّت المادتان 45 و46 على أن يكون للنواب الإشراف على المصروفات، وفرض الضرائب وتحصليها وتقرير الميزانية العامة؛ وأنها قرَّرت طائفة من المبادئ الدستورية الهامة؛ فأخذت بمبدأ فصل السلطات، حيث نَصَّت المادة 38 على أن: «لا تجتمع وظيفة النظارة والنيابة في شخص واحد»، واتخذت قاعدة أساسية وهي عدم قبول موظفي الحكومة ضمن أعضاء مجلس النواب، فجاء في المادة 20: «لا يجوز قبول متوظفي الحكومة ملكيين كانوا أو جهاديين ضمن أعضاء مجلس النواب، ما عدا نظار الدواوين ومفتشي الأقاليم ووكلاءهم والمديرين ووكلاءهم بشرط ألَّا يتجاوزوا خمس عموم النواب عددًا»، كما أعطى المجلس حق التشريع. ومع أن حق اقتراح القوانين (أو «وضع القوانين واللوائح») كما قالت المادة 27: «يكون ابتداء بمجلس النظار». فقد اعتبرت موافقة مجلس شورى النواب عليها ضرورية حتى تصبح نافذة — بعد تصديق «الحضرة الخديوية»، وإلى جانب هذا فللنواب الحق: «أن يُغَيِّروا أو يُنَقِّحوا أو يُعَدِّلوا أي قانون من القوانين وأي بند من بنودها، ومن جملتها هذه اللائحة الأساسية»، وقرَّرت المادة 28 أنه «إذا رفض مجلس النواب قانونًا من القوانين أو بندًا من البنود مما يعرضه عليه مجلس النظار فلا يجوز تقديمه إلى مجلس النواب ثانيًا في أثناء مدة انعقاده تلك السنة»، وعلاوة على ذلك فقد تقرَّر مبدأ المسئولية الوزارية، حيث تقول المادة 36: «النظار مسئولون أمام مجلس النواب عن كافة الأحوال والأعمال المختصة بإدارتهم، وبناءً على ذلك يجب على مجلس النظار المبادرة إلى وضع قانون لمحاكمة النظار عند الاقتضاء وعرضه على مجلس النواب»؛ ثم إن هذه «اللائحة» قرَّرت مبدأ السيادة على الوادي الذي دعمت وحدته السياسية، فنَصَّت المادة 34 على أن: «أعضاء مجلس النواب لا يزيدون عن 120 نائبًا بما فيهم نواب السودان حسب البيانات التي تتوضح بلائحة الانتخاب.»
وأخيرًا فإن في المواد الجوهرية التي ذكرناها تقريرًا لمبدأ «السيادة» التي موئلها المباشر — كسلطة تشريعية وذات إشراف على شئون الإدارة؛ أي أعمال السلطة التنفيذية — هو الشعب نفسه في مصر والسودان أي في الوادي بأسره؛ أي تقرير مبدأ أن الشعب (شعب مصر والسودان) هو مصدر السلطة.
وفي 2 يونيو 1879م قدمت الحكومة «لائحة الانتخاب» إلى المجلس.
ولكن قبل الفراغ من مناقشة اللائحة الأساسية «الدستور» ولائحة الانتخاب عُزل الخديوي إسماعيل، في 26، 27 يونيو؛ وفي 6 يوليو 1879م تقرَّر فض المجلس؛ وتَفَرَّقَ النواب قبل استصدار هذا الدستور والعمل به.
الاكثر قراءة في الاحتلال العثماني للوطن العربي
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)