قال تعالى : }الزَّانِيَةُ وَ الزَّاني فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَة {[النور: 2]
وهي ناسخة لقوله }وَ اللاَّتي يَأْتينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبيلا{[النساء : 15]
وقوله : }وَ لا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ في دينِ اللَّه {[النور: 2]
يعني لا تأخذكم الرأفة على الزاني والزانية في دين الله }إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِر{[النور: 2] في إقامة الحد عليهما.
وكانت آية الرجم نزلت : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة فإنهما قضيا الشهوة نكالا من الله والله عليم حكيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله : }وَ لْيَشْهَدْ عَذابَهُما{[النور: 2] يقول ضربهما }طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنين{[النور: 2] يجمع لهم الناس إذا جلدوا.
وقال علي بن إبراهيم : ( ثم حرم الله عز وجل نكاح الزواني فقال }الزَّاني لا يَنْكِحُ إِلاَّ زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَ الزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلاَّ زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَ حُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنين{[النور: 3]
وهو رد على من يستحل التمتع بالزواني والتزويج بهن وهن المشهورات المعروفات في الدنيا لا يقدر الرجل على تحصينهن ، ونزلت هذه الآية في نساء مكة كن مستعلنات بالزنا سارة وحنتمة والرباب كن يغنين بهجاء رسول الله )صلى الله عليه وآله( فحرم الله نكاحهن ، وجرت بعدهن في النساء من أمثالهن .
والزنا على وجوه والحد فيه على وجوه فمن ذلك أنه احضر عمر بن الخطاب ستة نفر أخذوا بالزنا فأمر أن يقام على كل واحد منهم الحد وكان أمير المؤمنين )عليه السلام( جالسا عند عمر فقال يا عمر ليس هذا حكمهم ، قال : فأقم أنت عليهم الحد ، فقدم واحدا منهم فضرب عنقه وقدم الثاني فرجمه وقدم الثالث فضربه الحد وقدم الرابع فضربه نصف الحد وقدم الخامس فعزره واما السادس فأطلقه فتعجب عمر وتحير الناس ، فقال عمر : يا أبا الحسن ستة نفر في قضية واحدة أقمت عليهم ست عقوبات ليس منها حكم يشبه الآخر فقال نعم اما الأول فكان ذميا زنى بمسلمة وخرج عن ذمته فالحكم فيه السيف ، واما الثاني فرجل محصن زنى فرجمناه ، واما الثالث فغير محصن فحددناه ، واما الرابع فعبد زنى فضربناه نصف الحد ، واما الخامس فكان منه ذلك الفعل بالشبهة فعزرناه وأدبناه واما السادس فمجنون مغلوب على عقله سقط منه التكليف.