وفقًا للرواية التوراتية، عندما كان داود يُرسي دعائم مُلكه، كانت مملكة أدوم القريبة من بين الأراضي التي غزاها. كانت تقع إلى الجنوب الشرقي من أراضي داود الأصلية، في المنطقة العامة لوادي فينان فيما يُعرَف حاليًّا بالأردن.
قد توفر قصص الكتاب المقدس — عن غزو داود لأدوم — دعمًا إضافيًّا للرابط بين تمناع ومصر، والذي كنتُ قد ذكرتُه سابقًا، حيث تُخبرنا الرواية التوراتية أنه أثناء القتال، أُخرِج ولي العهد الأَدُومِيُّ هَدَد، الذي كان طفلًا في ذلك الوقت، من البلاد إلى مصر؛ حفاظًا على سلامته (سِفر الملوك الأول، الإصحاح 11: الآيات 14–22). وعندما كبر هَدَد، تزوَّج أخت الملكة المصرية وأنجبا ابنًا، هو جَنُوبَث، قبل أن يعود إلى أدوم بعد وفاة الملك داود ويثور لاحقًا على الملك سليمان (1).
على الرغم من عدم وجود دليلٍ مُستقل لتأكيد هذه القصة أيضًا، يقترح عالِم المصريات كينيث كيتشن أنه ربما كان بسوسنس الأول هو الذي أعطى هَدَد ملاذًا في مصر، وأعطاه أيضًا «بَيْتًا وَعَيَّنَ لَهُ طَعَامًا وَأَعْطَاهُ أَرْضًا» (سِفر الملوك الأول، الإصحاح 11: الآية 18). يتداخل بسوسنس، الذي استمر حُكمه الطويل حتى حوالي عام 991 قبل الميلاد، والذي الْتقَينا به أعلاه، زمنيًّا مع داود مدةَ عشر سنوات إن لم يكن أكثر. ومع ذلك، فمِن المُمكن أيضًا أن نقترح بدلًا من ذلك أن الواقعة حدثت في عهد ابن بسوسنس الأول، آمون-إم-أوبت، الذي حكَمَ عشر سنوات تقريبًا بعد وفاة والده وبَسَطَ حُكم الأسرة الحادية والعشرين على مصر كلها، سواء العُليا أو السُّفلى، من قاعدته في تانيس (2).
كان أول مَن استكشف مملكة أدوم بجديةٍ وتفصيل هو عالِم الآثار الأمريكي المفعم بالحيوية نيلسون جليك في عمليات المسح الأثري التي أجراها في الأردن في ثلاثينيات القرن العشرين. ظلَّ جليك، الحاخام المُكرس والرئيس السابق لكلية الاتحاد العبرية في سينسيناتي، أحد علماء الآثار القليلين الذين ظهروا يومًا على غلاف مجلة تايم وكان ذلك في عام 1963. (كان جيمس هنري برستد، مؤسس ومدير المعهد الشرقي بجامعة شيكاغو، قد ظهر سابقًا في عام 1931.) ربط جليك، متأثرًا بشدة بالكتاب المقدس العبري، مناجمَ النحاس في وادي فينان في منطقة وادي عربة بأنشطة الملك سليمان، واصفًا إيَّاه بأنه أول «قطب نحاس» في العالَم، على الرغم من أن هذا التصنيف يُعتبر الآن مستبعَدًا.
وفي آونةٍ أحدث، بدأ في عام 1997 عَقدان من الأبحاث، التي أجراها مشروع الآثار الإقليمي في منخفضات أدوم التابع لجامعة كاليفورنيا سان دييجو ودائرة الآثار العامة الأردنية. وقد أنتج المشروع حتى الآن العديد من المنشورات من علماء مثل توم ليفي ومحمد نجار وإيريز بن يوسف، وغيرهم. وقد أظهرَت أعمالهم البحثية، في مناجم النحاس في وادي فينان، أنه كانت هناك زيادة مفاجئة في استغلال هذه المناجم، فضلًا عن تلك الموجودة في تمناع القريبة، بدءًا من القرن الحادي عشر قبل الميلاد، ثم استمر ذلك حتى القرنَين العاشر والتاسع قبل الميلاد. وربما كان هذا الاستغلال الجديد لخام النحاس في وادي فينان بمثابة تحدٍّ لهيمنة قبرص السابقة على صناعة تصدير النحاس (3).
ويقترح البعض حاليًّا أن نشوء أدوم والأدوميين كان مرتبطًا باستغلال موارد النحاس هذه، حيث يقترح إيريز بن يوسف من جامعة تل أبيب أن الإدارة والتشغيل كانا في البداية من رعاةٍ رُحَّل مستترِين من الناحية الأثرية، والذين استغلوا الفرصة للعمل في المناجم عندما انسحبت السلطات المصرية في أعقاب الانهيار. ووفقًا لوجهة نظره، فإن عمَّال المناجم الرُّحَّل استقروا في النهاية وأصبحوا الأشخاص الذين يُسمِّيهم الكتاب المقدس الأدوميين. وقد أثار هذا الطرح الأخير على وجه الخصوص نقاشًا مستمرًّا وحيويًّا. ومن الجدير بالذكر أيضًا أنه إذا كان قد جرى تعدين للمنطقة قبل زمن سليمان، فإن تسليط الضوء على وجود سليمان في وادي فينان كما فعَلَ جليك؛ إما غير ذي صلة أو ليس بالأهمية نفسها التي تَصوَّرها جليك (4).
.........................................
(1) Kitchen 1973: 273–75, 280; Grimal 1988: 318-19; see again Crowell 2021: 25, 196–201, 364–66, 382; also Na’aman 2021: 24–26.
(2) Kitchen 1973: 271-72; Grimal 1988: 317-18; Clayton 1994: 181; Mushett Cole 2016: 68. See, most recently, the discussion in Crowell 2021: 25, 196–201, 364–66, 382; also Finkelstein 2020: 24, who doubts its contemporaneity to the actual events.
(3) The literature is already substantial; see esp. Levy et al. 2008; Ben-Yosef, Levy, et al. 2010; Ben-Yosef, Liss, et al. 2019; Liss et al. 2020, with references to earlier publications, including Hoglund 1994, plus the many contributions in the two volumes published as Levy, Najjr, and Ben-Yosef 2014. Regarding the challenge to the industry on Cyprus, see, e.g., discussions in Crielaard 1998: 194-95; Muhly and Kassianidou 2012: 125, 134, with previous references; Finkelstein 2013: 127, 2020: 18-19; Kassianidou 2014: 263-64; Yahalom-Mack et al. 2014: 174; Erb-Satullo 2019: 589; Knapp and Meyer 2020: 232–43. On Wadi Faynan, see discussion below and, e.g., Ben-Yosef, Levy, et al. 2010; Ben-Yosef, Liss, et al. 2019, with previous references; also Schipper 2019: 28.
(4) See, e.g., Ben-Yosef 2019b, 2019c, 2020, 2021a, 2021b; Ben-Yosef, Liss, et al. 2019; Ben-Yosef and Thomas 2023, all with many earlier references. See also subsequent discussions by, e.g., Crowell 2021: 36-37, 41-42; Maeir 2021; and a rebuttal by Finkelstein 2020; now also Na’aman 2021; Bienkowski 2022. See now the overview in Crowell 2021: 8–16, with references to Glueck’s relevant publications.