0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

استكشاف الذات

المؤلف:  حسن علي الجوادي

المصدر:  اختر شخصيّتك

الجزء والصفحة:  ص 23 ــ 32

2026-09-15

26

+

-

20

يحاول الكثير منا ان يحصل على معلومات جديدة وجميلة ويجعلها تشكل جزءاً مهماً من الرصيد الثقافي الذي يختزله، فوفرة الثقافة شيء جميل جداً، لكن الاهم من ذلك هو معرفة تلك الثقافات والمعلومات التي شكلت جزءاً من شخصيتنا.

ليس كل ما نجده من مفاهيم صحيحة فهنالك الخاطئ بينها بشكل كبير، فتصبح مهمتنا الأولى فحص المعلومات التي نكتسبها ومدى اهميتها لنا، واذا بلغ بنا السير والعمر شوطاً، يكون لزاماً علينا أن نكتشف الذات، ولا نعني بهذه العبارة ان الانسان يذهب الى علم الطاقة وما شاكل من هذه الاشياء، انما كل واحد منا له شخصية تميزه عن غيره، وكل ما يصدر من فعل او قول او اي سلوك تقع نتيجته تبعاً للعوامل والقواعد والمجموعة الثقافية التي تمتلكها الذات، فكل ذات فيها نسبة من الثقافة والوعي على اختلاف بين الجميع، وكل واحد يتفاعل مع المحيط بما يمتلكه من رصيد معرفي واداء سلوكي نابع من تلك القوة التي تحتفظ وتسجل كل ما يدور في حياتنا ومن ثم تعكسه في كثير من الاحيان على واقعنا الخارجي، فبعضنا يشعر احياناً ان فعلاً خرج منه وهو غير قاصد له، او كلمة خرجت وهو غير قاصد لها، ولربما الف بيتاً من الشعر وبعضهم اتصل به أحد وطلب منه ان يكتب مقالاً وهو يقول كأنه وحي نزل لم اشعر بالكلمات كيف خرجت وكيف سالت على الورق، ليس هذا فحسب، خذ مثلاً أنك تصرفت تصرفاً تعجبت منه وتقول للأخرين عذراً لم أكن قاصداً بتصرفي هذا جرح أحد، هذه الانفعالات والحركات والاشياء التي تحدث تقع نتيجة لما تخبئه الذات وما اعتادت عليه من افكار وثقافات الا ترى ان اغلب احلامنا في المنام نعيشها في واقعنا، فتأتي لنا في المنام نتيجة تفكيرنا بها، وكذلك اهمية الموضوع في دواخلنا، فتتكون صور وثقافات لكل شيء يشغلنا، وتستمر هذه الحركة بين الفعل والذات استمراراً طويلاً، خذ مثلاً سلوكيات الشباب وسلوكيات الآخرين وسلوكيات الكبار وقارن بين هذه الفئات الثلاث، ستجد الفارق واضحاً، وهذا يعكس مدى تمرن الذات واستجابتها للواقع وما يحيط بالإنسان، وبعبارة أبسط الحياء الذي يتمتع به الرجل المنعزل عن كل الكلمات والسلوكيات التي تخدشه، فمجرد ان يرتكب فعلاً يخدش حياءه تصبح اضطرابات في داخله لم يكن يعلم كيف حصلت وهذا يعود لمسألتنا وهي تعود الذات وتقبلها لفعل معين من هنا تأتي أهمية معرفة الذات والنفس.

ان ذواتنا وأنفسنا في بادئ الأمر خالية من اي شيء، يقول ربنا: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل: 78]، فالمعلومات والسلوكيات تتشكل تبعاً، فللمحيط ولما نواجهه في الحياة ولمصادر المعرفة عموماً دخل في ذلك، وهذه من أعقد مراحل الحياة بالنسبة للإنسان، وان كان بعضهم يروج لأخذ الحرية في هذه الفترة وعدم كيل النصائح والارشادات للأطفال كي يتمتعوا بحياة طيبة بعيدة عن الضغوط! فالذات في حالة بناء من اول يوم يولد الانسان الى نهاية عمره، فكل ما يتلقاه في هذه السنوات من افكار ومعتقدات وآداب وثقافات سيجد أثرها مؤخراً فضلاً عن العملية الخفية الخطيرة بناء الذات والشخصية والروحية، فالطفل في مراحله الاولى تظهر لديه رغبات وميول لبعض الحاجات او الاغراض وهذه ايضاً ناتجة عن اسباب تكيفت معها ذاته ونفسيته في هذه المرحلة الا تجد أنك في احيان كثيرة تظن أن طفلك يفهم بعض الاشياء؟ هذا صحيح ولا يعني انه يفهمها ويدركها جيداً وانما هذه ردة الفعل التي عكستها ذاته، فكلما حذرته من النار مرة واخرى ازدادت ذاته تقبلاً على الاستجابة الايجابية اذا حدث الفعل مرة أخرى، بعد هذه المرحلة تأتي المرحلة الخطرة والحرجة الا وهي مرحلة الوعي والادراك بنسبة جيدة ويمكن لنا نحددها من السنة الثامنة الى الخامسة عشرة على اختلاف الاستعدادات والمؤهلات بين الافراد، فالفرد في هذه السنوات يبدأ يتأثر بما يشاهده اكثر مما يتلقاه عن طريق التعليم، فالمناظر الجميلة او البيئة النظيفة تركز النظافة في حياته وكذلك البيئة الدموية او الفاسدة تشكل عنده نزعة دموية او على الاقل تعتاد ذاته على مثل هذه المشاهد، ومن راقب الافراد في هذه السن يجد ذلك واضحاً، صحيح ان الانسان في هذه المرحلة شبه المضطرب في تكوين شخصيته الا ان له الدور البارز في تكوينها، ومن ثم يسير في الحياة حتى يقترب من السنوات الحرجة (13 - 15) تبدأ فيها رغباته ونزعاته ويزداد نموه بشكل ملحوظ وتظهر مشاعره بشكل ملفت غير ما كان عليه سابقاً ويطلق على هذه المرحلة (بالمراهقة)، وهذه المرحلة كفيلة بأن تعصف بالشاب الى الجحيم او تنقله الى النعيم، فان تكثيف الرقابة في هذه الفترة مهم جداً لاسيما اذا رافقها النصح والارشاد القولي والعملي حتى يتأثر بشكل كبير، ومرحلة اكتشاف الذات تبدأ بعد هذه المرحلة ولا تحدد بوقت معين، وهي تنفع الانسان في مقتبل العمر اكثر من اي أحد، فيبدأ يكتشف كل السلبيات والايجابيات من خلال كلامه او افعاله وكل ما يصدر منه، ويراقب المعلومات التي يحصل عليها، ويكشف عن مدلولاتها فكل شيء يتعلمه او يعرفه سيؤثر بالنتيجة على شخصيته، فالانتباه الى قناعاتنا أمر في غاية الاهمية؛ لأن هذه القناعات في المستقبل ستكون لها نتائج خطيرة او مذهلة تبعاً لنوع الشيء الذي اعجبنا، فمن رسخت في ذهنه مسألة القتل والثأر لا يمكن ان نفكها من ذهنه وعقله ببساطة، فخلاياه التفكيرية تشبعت بهذه المصطلحات بعد ان اقتنع بها جيداً، وما اكثر الاشياء التي تعلمناها ولم تكن صحيحة حين اكتشفناها، فكثيراً ما سمعنا ان رجولة الانسان بقوته وسلطته داخل البيت اولاً وعلى الآخرين ثانياً، ولم نسمع كثيراً ان خُلُق الانسان هو من يجعله في مصاف العظماء، هذه الافكار رائجة في اذهاننا بسبب الاجواء التي وفرتها لنا، لذلك نجد من المهم اعادة قراءة سلوكنا وثقافتنا بين الحين والآخر، وقد وجدنا ان بعض النصوص الاسلامية تعطي لنا البرنامج السليم في محطتنا هذه، فأول قاعدة نعتمدها في كشف الذات هي:

1ـ المراجعة الليل هو السكن للإنسان من اعماله وافعاله ومركز الهدوء والراحة وهذا قانون الحياة، فيه تسكن الناس ويخلدون الى النوم، لكن قبله بدقائق افتح سجل نهارك وتذكر كل شيء صدر منك وراجع افكارك واقوالك وسلوكك، وتأمل بهذه الاشياء جيداً، ولا تنزعج اذا شاهدك احدهم وانت شبيه بالمحاسب او صاحب المحل نعم انك حقاً شبيه به؛ لأن اقوالنا وافعالنا هي تجارة نصدرها للآخرين ونأخذ نحن منهم سواء قبلنا به ام لم نقبل فالناس تقيمنا من خلال ما يصدر منا وإلا هم لا يعلمون بما نضمر في دواخلنا، ونحن نعاملهم كذلك، فينظر كل واحد منا ما فعل اليوم هل كانت اعماله صحيحة هل كان موفقاً؟ هل بذل جهداً كبيراً؟ هل عمل بما عزم عليه؟ وهكذا نراجع كل ما صدر منا وجدول المراجعة يكون وفق التالي:

أـ المراجعة اليومية: تشمل بعض السلوكيات البسيطة، فهنالك اشياء من السهل ان يتركها الانسان، وكذلك اشياء من السهل ان يفعلها كل يوم كصلاة ركعتين او التصدق بمال بسيط.

ب- المراجعة الاسبوعية بعض السلوكيات او العادات لا تتغير خلال يوم واحد او يومين فتحتاج الى وقت اطول من ذلك، ففي نهاية كل اسبوع نأتي بسجل اعمالنا وافعالنا ونتأمله جيداً لنرى هل تغير شيء.

ج- المراجعة الشهرية او السنوية: وهذا النوع يصلح لان يكون فلترة ومراجعة طويلة لكل ما عملناه وفعلناه وقلناه، ونعيد حساباتنا ان أخفقنا ونرتب خططنا من جديد.

2ـ المحاسبة: بعد مراجعتك اعمالك بدقة وما صدر عنك خلال اليوم تأتي مرحلة محاسبة نفسك، اذ تجعل عقلك المسؤول وذاتك نفسك التي اذنبت، فان المتابعة والمسؤولية كفيلة بان ترسم لنا طريق النجاح في هذه الحياة، فقد نظلم شخصاً او نكذب كذبة تغير لنا مسار الطريق وتحرفنا عن جادة الصواب؛ لأن الكثير من الاخطاء لها آثار خطيرة على مستقبلنا، خذ مثلاً لو ان شخصاً اشتهر بين الناس بالكذب، تلاحظ بعد مدة قصيرة لا تبقى له اي منزلة في قلوب الناس، وكأن الكذب لون اسود يلطخه من الاعلى الى الاسفل وكأن الكذب نار يحرق بها ذلك الوجه الجميل الناصع، عندما نعرف خطورة افعالنا وخطورة ما نرتكبه من اخطاء يسهل علينا تداركه خلال الايام المقبلة، لذا من المهم ان تبدأ فينا حرارة الشوق لمحاسبة أنفسنا، لماذا فعلنا كذا ولماذا لم ترك كذا، لم صرخت في وجه امي؟ لماذا تناولت طعام غيري؟ لماذا تعمدت الاستهزاء والاستنقاص من الآخرين؟ لماذا اكذب؟ لماذا اخون؟ لماذا اسكت عن الحق؟ لماذا ادعو على الناس؟ لماذا اسرق حقوق الآخرين؟ لماذا لا أنصف الآخرين؟ لماذا اتهم الناس في دينهم وعرضهم؟ هل هذه هي الاخلاق التي طلبها مني ديني؟ هل هذا السلوك مرضٍ لله؟ لماذا لا ادعو للناس بالخير؟ لماذا لا أبدل سيئاتي الى حسنات؟ لماذا لا اسعى الى فعل الخير؟

هكذا احاسب نفسي كل يوم، وخلال مدة معينة أجد بأنني اكتشفت ذاتي وعرفت اشياء كثيرة وستتغير سلوكياتي وافعالي ببركة هذه المحاسبة الدقيقة.

3ـ المراقبة: من اهم مراحل اكتشاف الذات والسيطرة عليها هي مرحلة المراقبة فعندما نشترط على أنفسنا شيئاً ما ونريد ان يحصل في واقعنا ولم يحصل فهنا يكون الخلل في المراقبة، مثلاً في الليلة الماضية عزمت على عدم الكذب وعندما اتى ذلك اليوم كذبت فيه مراراً فهنا الامر يرجع الى ضعف المراقبة، فنسيت أنك عاهدت نفسك ان لا تكذب ونسيت ان تراقب نفسك في حال التكلم او حين يسألك أحد، فتأتي العادة الجارية على طبعك وتأخذ مجراها، بينما لو كانت مراقبتك شديدة لما استطعت ان تكذب حتى لو كانت الاجواء اللازمة لذلك متوفرة.

بالمراجعة نعرف قيمة ذاتنا والى اي درجة وصلت من التسامي والرقي او العكس، ومن المحاسبة نصل الى نتيجة تطبيق الاعمال والسلوك، ومن المراقبة نصل الى كيفية انتباهنا لأخطائنا وسلوكياتنا ومدى استجابة النفس مع التغيرات الجديدة التي احدثناها، ولا تظن العملية سهلة للغاية كما لا تظنها صعبة المنال بل أمر بين امرين ما بين البساطة والصعوبة فالمجموع صعب والتفصيل كل على حدة فنبدأ بالمستوى الأول حتى ننتهي الى جميع المستويات.

ولكي تتكامل منظومتنا التغييرية علينا ان نعرف انماط الشخصيات واشكالها، فنحن نسمع كل يوم فلان شخصيته نرجسية وآخر شخصيته كوميدية وآخر شخصيته شكوكية والخ. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد