

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
المهارات التواصلية / المهارات الدافعة للتقدم
المؤلف:
السيد مهدي الخطيب
المصدر:
مهارات الحياة
الجزء والصفحة:
ص45ــ51
2026-04-26
20
إذا أردنا تقديمَ تفسيرٍ دقيقٍ لطبيعة المهارات التواصلية، فلا بد لنا من أن نتناول المهارات اللفظية وغير اللفظية معا، لا أن نقتصر على الجانب الكلامي فحسب؛ وهو ما لم يُولِهِ الاهتمام الكافي في السابق. ولذا، ينبغي في مختلف المواقف التواصلية وفي التفاعلات الاجتماعية سواء في المنزل أو الشارع أو مكان العمل أو قاعة الدرس الالتفاتُ إلى القنوات الكلامية وغير الكلامية على حدٍّ سواء.
السلوك اللفظي يقتصر على استخدام الكلمات أو اللغة، في حين يشمل السلوك غير اللفظي كلا من السلوكيات الصوتية وغير الصوتية. فالسلوك الصوتي يتضمّن جميع جوانب الكلام أي اللغة وأدواتها النطقية، مثل نبرة الصوت، وسرعته، والتأكيد الصوتي، وما إلى ذلك. أمّا السلوكيات غير الصوتية، فهي تشير إلى سائر الأفعال التي تؤدي وظيفة تواصلية، مثل تعابير الوجه، والإيماءات، وحركات الجسد.
قبل الدخول في صلب الموضوع، لا بد من الإشارة إلى أنّ المهارات التواصلية تتأثر إلى حد كبير بعوامل ظرفية مثل السن، والجنس، والقيم الفردية والاجتماعية. فالقيم الدينية والثقافية التي نعتنقها تُحدّد دائرة العلاقات وكيفية التواصل مع الآخرين. ومن الضروري أن يُؤخذ السياق الثقافي الذي يتم فيه التواصل بعين الاعتبار، لأنّه شرط أساس لأي علاقة تواصلية ناجحة.
ـ المهارات الدافعة للتقدم
في هذا القسم، يُشار إلى المهارات التي من شأنها دفع العلاقة إلى الأمام وتسهيل عملية التواصل. ومن أبرز هذه المهارات فن الإنصات وفن الحديث.
1. فن الإنصات
الإنصات يملأ وقتنا الواعي أكثر من أي نشاط آخر، ومع ذلك قلّما يُلتفت إليه كما ينبغي. غير أن التعاليم الدينية تُولي اهتماما كبيراً بالاستماع الفعّال، وتستنكر التدخل غير المبرر في حديث الآخرين. وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ((مِن أخلاق المُؤْمِنِ حُسنُ الحَدِيثِ إِذا حَدَّثَ، وحُسنُ الإِسْتِماعِ إِذَا حَدِّثَ، وَحُسَنَ البِشرِ إذا لَقِي))(1).
هذه الطريقة في التواصل كانت جزءا من النموذج الاتصالي لرسول الله (صلى الله عليه وآله). ويمكن استنتاج الاستماع التعاطفي، الذي كان أسلوبًا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في تعامله مع الآخرين، من الآية 61 من سورة التوبة(2). في هذه الآية، وصف المنافقون رسول الله (صلى الله عليه وآله) بـ«أُذُن» (الأذن)، معتبرين إيّاه شخصًا «ساذجا» يقبل كل ما يُقال له ويستمع إلى حديث كل شخص. بينما يُعرف الله سبحانه وتعالى نبيه بـ«أُذُنُ خَيْرٍ»، ويُعد استماع النبي (صلى الله عليه وآله) ((استماعا للخير))، بمعنى أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يستمع إلى بعض الكلمات التي لم تكن مفيدة للمسلمين أيضًا، ولكن هذا الاستماع كان فقط من باب الاحترام للمتحدث، حيث كان يحمل كلامه على الصواب احترامًا له وليس بالضرورة أن يعتقد أنّ ما قيل هو الحقيقة ويترتب عليه أي تأثير. لذلك، إذا كان هناك تنقص من شخص ما لم يكن النبي (صلى الله عليه وآله) يعاتبه نتيجة هذا التواصل هي أنه أستمع إلى كلمات المتحدّث وأحترمه، وفي نفس الوقت حفظ احترام المؤمن الذي تم التنقص منه(3).
وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان إذا تحدث أحدُ في المجلس، يستمع الجميع له حتى ينتهي من حديثه. وكان يضحك مع أهل المجلس إذا ضحكوا، ويتعجب إذا تعجبوا. وكان يتحلى بالصبر على سوء أدب الغرباء في طلباتهم وكلامهم، حتّى أنّ أصحابه، وليس هو، كانوا يتخذون خطوات للتصدي للأشخاص المزعجين. كما أنه لم يقبل مدحا إلا من شخص كان يريد أن يُصلح الأمور. ولم يكن يقاطع أحدًا في حديثه إلا إذا تجاوز الحد، وعندها كان يوقفه إما بتوجيه نهي أو بالقيام وترك المجلس(4).
كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعتبر الاستماع من المروءة والرجولة، وكان يقول: ((مِنَ المُروءَةِ أَن يَنصِتَ الأَخُ لِأَخِيهِ إِذَا حَدَّثَهُ))(5).
وفي المقابل، من يقاطع حديث أخيه، فإنه يضر بالعلاقة ويُشبه شخصا يمسك بوجه الآخر ويخدشه. وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله): ((مَن عَرَضَ لِأَخِيهِ المُسلِمِ (المُتَكَلِّمِ) فِي حَدِيثِهِ فَكَأَنما خَدَشَ وجهه))(6).
لكي نتمكن من ممارسة فن الإصغاء بشكل أكثر فعالية في إطار العلاقة الزوجيّة، لا بدّ من إتقان مجموعة من الآليات التواصليّة الخاصة. يوضح الجدول التالي أهم الاستراتيجيات العملية لتحسين جودة الاستماع بين الزوجين:
لكي نتمكن من تحسين أدائنا في مهارة الإنصات، لا بدّ من تعلم استراتيجيات فعّالة تساعدنا في ذلك. يقدم الجدول الآتي مجموعة من الاستراتيجيات التي تسهم في تعزيز مهارة الإنصات في سياق التواصل الزواجي(7).
2. فن الحوار
إنَّ للحوار قدرة فريدة على تقريب القلوب أو إبعادها، وتلعب مهارة إدارة الحديث دوراً محورياً في تطوير العلاقات الإنسانية. لا يعني هذا بالضرورة أن يتقمص المرء دور الخطيب البليغ بل المطلوب امتلاك القدرة على نقل مشاعر الأنس والمصاحبة عبر الكلام. وهذا النهج يُعد من أخلاق المؤمن الحق، كما جاء في حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله): ((من أخلاقِ المُؤْمِنِ حُسنُ الحَدِيثِ إِذا حَدَّثَ وحُسنُ الاِسْتِماعِ إِذا حُدِّثَ وحُسنُ البِشرِ إِذا لَقِي))(8).
وقد تجسدت هذه الآداب في سيرة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله). فقد روى الإمام الحسين (عليه السلام) عن أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام) وصفا دقيقا لطريقة النبي في مخاطبة أصحابه: ((وَلَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا فِيمَا رَجَا ثَوَابَهُ، إِذَا تَكَلَّمَ أَطْرَقَ جُلَسَاؤُهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ، فَإِذَا سَكَتَ تَكَلَّمُوا وَلَا يَتَنَازَعُونَ عِنْدَهُ، مَنْ تَكَلَّمَ أَنْصَتُوا لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ. حَدِيثُهُمْ عِنْدَهُ حَدِيثُ أَوَّلِهِمْ، يَضْحَكُ مِمَّا يَضْحَكُونَ مِنْهُ، وَيَتَعَجَّبُ مِمَّا يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ... وَلَا يَقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ حَدِيثَهُ حَتَّى يجُوزَ فَيَقْطَعَهُ بِنَهْيِ أَو قِيَامٍ))(9).
وفي حديث آخر، يروي الإمام الحسن (عليه السلام) أنه طلب من هند بن أبي هالة التميمي - وكان رجلاً بارعا في الوصف - أن يصف له كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله)... لا يتكلَّمُ في غَيْرِ حَاجَةٍ، طَوِيلَ السَّكَتَةِ، يفتتح الكلام ويختِمُهُ بِأَشداقه، ويتكلَّمُ بِجَوامِعِ الكلم... إذا أَشَارَ أَشَارَ بِكَفِّهِ كُلَّهَا، وَإِذَا تَعَجَّبَ قَلَبَها، وإِذا تَحَدَّثَ اتَّصَلَ بها، يضرب براحته اليمنى باطِنَ إبهامه اليسرى، وإذا غَضِبَ أعرَضَ وأَشاحَ، وإِذا فَرِحَ غَضَ طَرفَهُ))(10).
لإقامة حوار فعّال، لا بد من تذليل العقبات الشائعة وتعزيز بعض الجوانب. المبدأ الأوّل في الحوار الفعّال هو التغلب على كل الهواجس والمخاوف غير المبررة. إنها قاعدة بسيطة من التخيل الخلاق والحيوي: أي شيء تتخيله في ذهنك سيكون له احتمال أكبر للظهور في الواقع. لذا، انتبه إلى الإيحاءات السلبية (لا أستطيع أن أكون محاورًا جيدًا)، وتقيّم الأحداث بتقدير واقعي (دون تهويل الأمور). يجب التغلب على الصور الذهنية السلبية لتحقيق تواصل مرض وممتع.
بالإضافة إلى ذلك، عليكم أن تُنَمّوا ثقتكم بأنفسكم. والمقصود بالثقة بالنفس ليس الاعتقاد الباطل أو التباهي أو العجب أو ما شابه ذلك. إذا كنتم تؤمنون بأنفسكم وتقدرون قدراتكم تقديرًا واقعيًّا، فإنكم تستطيعون إنجاز الأمور دون الاعتماد على الآخرين، مع التوكل على الله تعالى.
________________________
(1) الهمداني، شيروية بن شهردار الديلمي، الفردوس، ج3، ص637، ح5997؛ كنز العمال، ج1، ص 155، ح 775.
(2) {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [التوبة: 61].
(3) العلامة الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، ج 9، ص 422.
(4) ابن بابویه، محمد بن علي عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، ج 1، ص 318 و 319، ح 1؛ معاني الأخبار، ج 82 و 83، ح1.
(5) كنز العمال، ح 7177؛ الفردوس، ج 3، ص 637.
(6) الكافي، ج 2، ص 660 ، ح3.
(7)- Family. Therapy: Concepts, process and practice, p.283.
(8) الفردوس، ج3، ص637، ح 5997؛ كنز العمال، ج1، ص 155، ح 775.
(9) البيهقي، دلائل النبوة، ج1، ص 286؛ الترمذي، أبو عيسى محمد، الشمائل المحمدية، ص 109، ح 226، كنز العمال، ج 7، ص 164، ح 18535؛ عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، ج1، ص 317، ح 1؛ معاني الأخبار، ص 81، ح 1؛ بحار الأنوار، ج 16، ص 149، ح4.
(10) أهل البيت عليهم السلام في الكتاب والسنة، ص 307.
الاكثر قراءة في آداب عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)