شروط رفع الدعوى أمام اللجان الاستئنافية
المؤلف:
رائد ناجي احمد الجميلي
المصدر:
القضاء الضريبي ومجالاته في ظل القانون العراقي
الجزء والصفحة:
ص 185-199
2026-09-07
16
هنالك مجموعة من الشروط استلزم المشرع العراقي توافرها من أجل انعقاد الدعوى أمام اللجان الاستئنافية ويمكن بيان أبرزها بما يلي:
أولاً: التظلم الوجوبي أمام الجهة الإدارية
ثانياً: رفع الطعن في المدة المحددة قانوناً
ثالثاً: دفع الضريبة محل الطعن
رابعاً: توفر المصلحة لدى الطاعن
خامساً: أن يكون الطعن داخلاً في الاختصاص الموضوعي للجان الاستئنافية
وسوف نوضح هذه الشروط كل منها على حدة وذلك في خمسة فروع متتابعة:
الفرع الأول
التظلم الوجوبي أمام الجهة الإدارية
الزم المشرع العراقي المكلف الذي يبتغي الاعتراض على الضريبة المقدرة عليه أن يتقدم باعتراضه بداءة إلى الجهة الإدارية التي قامت بذلك التقدير قبل لجوئه إلى اللجان الاستئنافية ويتضح ذلك بقوله (اللمكلف بعد تبليغه بالدخل المقدر والضريبة المترتبة عليه أن يقدم اعتراضاً خطياً إلى السلطة المالية التي بلغته بالتقدير أو إلى أية دائرة من دوائر الهيئة العامة للضرائب خلال (21) يوماً من تاريخ تبليغه مبيناً أسباب اعتراضه والتعديل الذي يطلبه) (1) ثم بين في مرحلة لاحقة بأن ( للشخص الذي رفضت السلطة المالية اعتراضه على مقدار الدخل أو الضريبة أن يستأنف قرارها لدى لجنة الاستئناف..). (2) وبالتأكيد أن غاية المشرع من ذلك هي إتاحة المجال أمام المكلف والإدارة الضريبية لإيجاد صيغة من التفاهم والحوار الذي يمكن من خلاله وضع نهاية للنزاع الذي نشب بينهما وفي ذات الوقت حمل الإدارة الضريبية على مراجعة قراراتها وتدارك اخطائها قبل رفع ذلك النزاع إلى اللجنة الاستئنافية .
هذا وتكون سبل الطعن أمام لجان الاستئناف موصدة إذا ما تم الاتفاق ما بين المكلف والسلطة المالية المختصة حول تقدير دخله أو الضريبة المفروضة عليه أو إذا لم يقدم الأول اعتراضه أمام تلك السلطة في غضون المدة المضروبة قانوناً ولم تقبل الأخيرة تمديدها لأنه في هاتين الحالتين يكون التقدير قطعياً. (3)
وهو ما أكدته لجان الاستئناف المختلفة في أكثر من قرار ومنها ما قضت به اللجنة الاستئنافية الثانية برد استئناف المكلف لأنه قدم اعتراضه إلى السلطة المالية بعد مضي المدة القانونية إذ جاء في حيثيات قرارها (.... ولدى عطف النظر على الموضوع وجد أن السلطة المالية قد حاسبت المستأنف عن عملية العدول عن بيع العقار ولم يعترض على التقدير ضمن المدة القانونية المحددة في الفقرة (1) من المادة (33) من قانون ضريبة الدخل رقم (113) لسنة 1982 المعدل وعليه يكون التقدير قد اكتسب الدرجة القطعية وفقاً للمادة (34) من القانون المذكور وعليه قررت اللجنة تأييد تقدير السلطة المالية ورد الاستئناف ..) (4) وكذلك ما قررته اللجان الاستئنافية الأولى برد استئناف المكلف لسبق انعقاد الاتفاق بينه وبين السلطة المالية، إذ جاء في قرارها هذا أن الإقرار حجة على المقر وطالما أن المكلف اتفق مع السلطة المالية حول تقدير الضريبة فأنه لا يجوز الطعن بذلك أمام اللجنة لأنه من سعى إلى نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه استناداً للمادتين 67 و 68 من قانون الإثبات...)(5)
كما قضت الهيئة التمييزية بعدم جواز طعن المكلف بالتقدير ما دام قد حصل الإتفاق بينه وبين السلطة المالية ويتضح ذلك بقولها ) .. وجد أن القرار المميز صحيح وموافق للقانون وذلك لأن التقدير كان بالاتفاق فقرر تأييده..)(6)
الفرع الثاني
رفع الطعن في المدة المحددة قانوناً
حدد المشرع مدة معينة للجوء المكلف إلى لجان الاستئناف وهي (21) يوماً تبدأ من تاريخ تبليغه بقرار السلطة المالية برفض اعتراضه. (7)
وهنا تبرز مشكلتان: الأولى أن المشرع لم يلزم السلطة المالية بإصدار قرارها في مدة معينة وانما ترك الباب مفتوحاً أمامها على مصراعيه, وهو ما يجرنا إلى المشكلة الثانية وهي أن المشرع لم يبين ما هو الموقف في حالة سكوت تلك السلطة عن الرد على اعتراض المكلف.
وقد حاولت الهيئة العامة للضرائب إيجاد حل للمشكلة الأولى من خلال تعليماتها التي اصدرتها في عام 1987 وتضمنت نصاً يقضي بأن ( تسعى السلطة المالية إلى حسم الاعتراض كلما كان ذلك ممكناً وخلال مدة لا تتجاوز (30) يوماً ولا يجوز تأجيل ذلك إلا في حالة الضرورة. ) أما بالنسبة للمشكلة الثانية فأن حلها يقتضي في رأينا ضرورة العودة إلى القواعد العامة التي تحكم القرارات الإدارية وبالتحديد إلى ما يعرف بالقرار الضمني أو السلبي الذي عرفه قانون مجلس شورى الدولة المصري رقم (47) لسنة 1972 بأنه رفض الإدارة او امتناعها عن اتخاذ قرار كان يجب عليها اتخاذه وفقاً للقوانين واللوائح)(8) أي اعتبار سكوت السلطة المالية بمثابة رفض لاعتراض المكلف.
وعلى وجه العموم فأن مثل هذه الحلول تعد غير ملزمة للسلطة المالية وخاضعة لتقديرها لذلك نرى ضرورة معالجة المشرع هذا النقص التشريعي وإبداء قوله الملزم في هاتين المشكلتين.
هذا وتطبق بشان المدة المذكورة القواعد العامة في قانون المرافعات المدنية ومن ثم إذا ما صادف انتهاء هذه المدة يوم عطلة رسمية فأنها تمتد الى اول يوم يليه من ايام العمل . (9)
وتعد تلك المدة مدة سقوط ينتفي حق المكلف برفع دعواه بعد انقضائها ومع ذلك أجاز المشرع للسلطة المالية قبول طلب الاستئناف بعد انتهاء المدة لغياب المكلف عن العراق أو لمرض أقعده عن العمل أو لسبب قهري آخر وان هذا الاستئناف قدم للسلطة المالية المذكورة بلا تأخير غير مقبول من جانبه.(10)
واهم ما يلاحظ على هذا النص انه معيب من الناحية القانونية إذ انه جعل تقديم طلب الاستئناف بعد مضي المدة القانونية مرهوناً بقبول السلطة المالية أي انه أخضع الأمر لسلطاتها التقديرية في حين أن المنطق القانوني يقضي بجعلـه فـي يـد اللجنـة الاستئنافية على اعتبار أن النزاع معروض أمامها . كما انه ليس من العدل في شيء أن تنظر السلطة المالية في الاعذار التي يقدمها المكلف وهي في عين الوقت تمثل خصماً في النزاع المعروض ولذلك كان لزاماً أن يكون الفصل في مشروعية الأعذار من اختصاص لجان الاستئناف تثبيتاً لأقدام العدالة في فرض الضريبة وتنفيذاً لما يجب أن تكون عليه أحكام الضريبة من نزاهة وحياد . (11)
تجدر الإشارة إلى أن سريان مدة الطعن تبدأ وفقاً للقانون من تاريخ تبلغ المكلف بقرار السلطة المالية من خلال خطاب مكتوب يسلم اليه مباشرة أو إلى أحد أفراد عائلته أو أحد المستخدمين في محل عمله أو أن يكون التبليغ بالبريد المسجل. (12) أي انه لا يكفي لسريان تلك المدة أن يكون التبليغ من خلال النشر بالصحف أو بطريق العلم اليقيني.
الفرع الثالث
دفع الضريبة محل النزاع
لم يخرج المشرع العراقي عن القاعدة المعمول بها في ظل المنازعات الضريبية التي تقضي بضرورة دفع الضريبة قبل الاعتراض عليها . واكد هذا الأمر بصورة خاصة في مرحلة الاعتراض الإداري إذ لم يجز نظر هذا الاعتراض مالم يبادر المكلف بدفع الضريبة المقدرة عليه خلال مدة الاعتراض ، وفي حالة عجزه عن دفع تلك الضريبة بصورة كاملة فأن للسلطة المالية أن تقرر استيفاءها على أقساط وفقاً لتعليمات تصدرها وزارة المالية. (13) واستناداً إلى الفقرة الأخيرة أصدرت وزارة المالية تعليماتها التي من بين ما جاء فيها الزام المكلف الذي قدم اعتراضه إلى الجهة الإدارية بتسديد مبلغ لا يقل عن (25%) ولا يزيد على ( 50%) من الضريبة المقدرة عليه في حين يستوفى المتبقي من الضريبة باقساط شهرية متساوية على أن لا تتجاوز اثني عشر قسطاً شهرياً وبخلافه يعرض الأمر على وزير المالية. (14) أما في مرحلة الطعن أمام لجان الاستئناف فأن المشرع اشترط لقبول هذا الطعن تسديد تلك الأقساط المتبقية أولاً وإلا قضت اللجنة المختصة برده. (15)
وعادة ما يتم امهال المكلف مدة معينة لتسديد الأقساط الضريبية وفي كل الأحوال يفترض باللجان الاستئنافية عدم الدخول في أساس الدعوى أو القضية المعروضة ما لم يتم تسديد الأقساط ، وهو ما تضمنه قرار الهيئة التمييزية الذي جاء فيه .... ولدى إمعان النظر في القرار المميز وجد أن اللجنة الاستئنافية لم تتبع ما جاء بالقرار التمييزي...فكان عليها اعمالاً بنص الفقرة الثانية من المادة (35) من قانون ضريبة الدخل أن تقرر إمهال المكلف بدفع الأقساط عن الضريبة المتحققة بذمته ولاجل محدد..). (16)
فإذا لم يقم بذلك التسديد في المهلة الممنوحة له قضت برد الطعن المقدم من قبله واعتبار التقدير قطعياً وهو ما اكده قرار اللجنة الاستئنافية الذي جاء فيه ... ولدى التدقيق ظهر أن المستأنف لم يسدد اقساط الضريبة وقد مضى على ذلك مدة طويلة لم يراجع خلالها اللجنة الاستئنافية واستنادا للمادة (36) من قانون ضريبة الدخل وحيث ان اللجنة قد امهلت المستأنف وأجلت المرافعة مدة مناسبة دون جدوى لذلك قررت اللجنة ابطال العريضة الاستئنافية...)(17) ويفهم من كل ذلك أن المشرع العراقي تبنى كاصل عام القاعدة التي تقضي بالدفع أولاً ثم المعارضة إلا انه اجاز الخروج عنها إذا ما وجدت المبررات المقتضية لذلك ولكنه جعل تقدير تلك المبررات من صلاحية السلطة المالية أو وزير المالية وكان الأولى به أن ينيط هذا الأمر باللجان الاستئنافية على اعتبار انها أكثر حيادية من السلطة المالية.
الفرع الرابع
توافر المصلحة في رفع الدعوى
من الأمور المسلم بها أن لا دعوى بدون مصلحة وهو ما ينسحب بالتأكيد على المنازعات الضريبية في العراق إذ لا يمكن أن يقدم الاعتراض أمام اللجنة الاستئنافية الا من قبل من كانت له مصلحة في ذلك وهي كقاعدة عامة متوفرة في المكلف الذي قدرت السلطة المالية دخله أو فرضت الضريبة عليه وهو ما نص عليه قانون ضريبة الدخل بقوله (للمكلف بعد تبليغه بالدخل المقدر والضريبة المترتبة عليه أن يقدم اعتراضه خطياً الى السلطة المالية..) (18) وهو ما يعني أن الاعتراض معقود لهذا الشخص دون غيره باعتباره صاحب المصلحة في ذلك. (19)
ويجدر القول انه اذا كان شرط المصلحة يعد ضرورياً لتقديم الطعن فأنه قد يفتقد من يتوفر فيه ذلك الشرط الصفة في تقديمه أمام اللجنة وهو ما يمكن ملاحظته بالنسبة للشخص المعنوي أو الشخص غير كامل الأهلية ومن ثم فأن الاستئناف يقدم من قبل من ينوب عنه كمثل الشخص المعنوي أو الولي أو الوصي أو القيم.(20)
الفرع الخامس
أن يكون النزاع داخلاً في الاختصاص الموضوعي للجنة الاستئنافية
يشترط لقبول الطعن أمام اللجنة الاستئنافية أن ينطوي ذلك الطعن على منازعة تدخل ضمن الاختصاص الموضوعي لتلك اللجنة وقد حدد المشرع اختصاص هذه اللجان بالبت في القضايا المتعلقة بتقدير الدخل أو خضوعه للضريبة والرديات والسماحات والمخالفات المرتكبة خلافاً لنظام مسك الدفاتر التجارية . (21) ويمكن تبيان ذلك على وفق التفصيل الاتي:
أولاً: اختصاص اللجان بالفصل في منازعات تقدير الدخل وخضوعه للضريبة والرديات والسماحات
من المعروف أن اللجان الاستئنافية تتولى بصورة أساسية الفصل في الطعون المرفوعة من قبل المكلف ضد قرارات السلطة المالية المتعلقة بتقدير دخل المكلف وفرض الضريبة عليه وما يتفرع عن ذلك من اعمال ويمكن ابراز اوجه هذه الطعون بما يأتي:
1. الطعون المتعلقة بتقدير الدخل
ويقصد بها أن ينازع المكلف إجراءات تقدير دخله الأمور الحسابية المتعلقة وجميع به ومبدأ سنوية التقدير واستثناءاته وكل ما يخص دمج مدخولات الزوج والزوجة والقرارات الخاصة بقبول المشاركة ومسؤولية الشريك المتقدم فيها وتقدير الأرباح المتولدة للشركات ذات المسؤولية المحدودة لأغراض احتساب التصاعد الضريبي وكذلك قرارات تقدير ارباح وسائط النقل وكل ما يتعلق بمسؤولية النائب عن غيره بأمور تقدير دخل المنوب عنه وكل قرارات التقدير الإداري أو الإضافي وكل ما يخص تصفية الدخل من تنزيلات والخسائر التي يتكبدها المكلف باعتبارها تدخل ضمن عملية التقدير. ويضاف إلى ذلك كل ما تصدره السلطة المالية من قرارات تتعلق بفرض ضريبة مقطوعة على مالك العقار أو صاحب حق التصرف فيه بأية وسيلة من وسائل نقل الملكية أو كسب حق التصرف أو نقله كالبيع والمقايضة والتنازل ... الخ. (22)
2. الاعتراضات المتعلقة بخضوع الدخل للضريبة
هذا الأمر يؤكد على رقابة اللجان الاستئنافية على اعمال السلطة المالية فيما يتعلق بالاعفاءات التي يتمتع بها المكلف سواء أكان شخصاً طبيعياً أم معنوياً، وسواء أكان هذا الاعفاء كلياً أم جزئياً لأن خضوع دخل ما للضريبة لا يمكن التعرف عليه إلا بالرجوع إلى النصوص القانونية المتعلقة بهذا الشأن، ومن ثم تبيان ما إذا كان هذا الدخل معفى من الضريبة أم خاضعاً لها.
ويجدر القول أن الأمر لا يقتصر هنا على ما يرد في قانون ضريبة الدخل من اعفاءات وإنما يشمل كافة الإعفاءات المقررة في القوانين والقرارات الخاصة ومنها مثلاً قانون الاستثمار الصناعي للقطاعين الخاص والمختلط رقم (20) لسنة 1998 المعدل (23)
3. الطعون المتعلقة بالرديات
أكد المشرع أنه ( على السلطة المالية أن ترد للمكلف ما كان قد دفعه إليها من الضريبة أكثر من المقدار المتحقق عليه بشرط أن يقدم طلبا بذلك خلال خمس سنوات اعتباراً من ختام السنة المالية التي دفعت فيها الزيادة، أما الضريبة المستوفاة بطريقة الاستقطاع المباشر فترد دون حاجة إلى طلب المكلف).(24)
ويلاحظ من هذا النص أن هنالك شروطاً لتطبيقه أبرزها :
الشرط الأول: أن يقوم المكلف بدفع المبلغ المقدر عليه كضريبة ومن ثم لا يمكن تصور استرداد مبلغ لم يقم بأدائه فعلاً إلى الإدارة الضريبية.
الشرط الثاني: أن يظهر للمكلف أن المبلغ المدفوع من قبله كضريبة هو أكثر مما قدره القانون ويمكن التعرف على ذلك من خلال اللجوء إلى مراحل الطعن المختلفة سواء اكان الاعتراض مقدماً الى السلطة المالية أم اللجان الاستئنافية أم الى الهيئة التمييزية بحيث تقرر أي جهة من تلك الجهات تخفيض الضريبة المقدرة على المكلف أو إلغاءها بصورة كلية مما يستتبع بالنتيجة تولد حق لدى ذلك المكلف باسترداد كل ما دفعه زيادة عما قرره القانون.
الشرط الثالث: أن يقدم المكلف طلباً باسترداد المبلغ الزائد ويستثنى من ذلك الضريبة المستوفاة بطريق الاستقطاع المباشر أو ما تسمى بطريقة الجباية عند المنبع ومن ذلك مثلاً ما قرره المشرع العراقي بالزام المستخدم (بكسر الدال ) بقطع الضريبة المستحقة على مستخدميه (بفتح الدال ) مما يدفعه لهم من رواتب وما في حكمها وتوريدها إلى السلطة المالية. (25) فمثل هؤلاء المكلفين غير ملزمين بتقديم مثل هذا الطلب إلى السلطة المالية لاسترداد المبلغ المستحق لهم بل تقوم الأخيرة بردها إليهم بصورة تلقائية.
الشرط الرابع : أن يقدم المكلف طلباً باسترداد المبلغ الزائد في مدة لا تتجاوز الخمس سنوات من تاريخ ختام السنة المالية وهذا يعني أن التقادم المسقط لدين المكلف قبل الدولة هو محدد بخمس سنوات لا يجوز بعد انقضائها مطالبة المكلف باسترداد ذلك المبلغ. وعلى العموم فان المشرع العراقي اجاز للمكلف اللجوء الى اللجان الاستئنافية للطعن في كل عمل تقوم به السلطة المالية يحول دون استرداد المبلغ المستحق كأن يدعي بأن المبلغ المسترد من تلك السلطة أقل مما قضى به القرار الاستئنافي أو انها امتنعت عن دفع مبلغ الرديات على الرغم من تقديم طلب بذلك أو انها اخطأت في حساب مدة التقادم المسقط لحقه في استرداد المبلغ الزائد.
4. القضايا المتعلقة بالسماحات
منح المشرع العراقي مجموعة من السماحات بعضها يخص المكلف ذاته وبعضها الآخر يخص أفراد عائلته من زوجة واولاد . وحولت الادارة الضريبية سلطة تقديرية واسعة في تحديد متى تمنح هذه السماحات ومتى تحجب(26).
وقد فتح المشرع السبيل أمام المكلف للطعن في كل ما تقوم به السلطة المالية من أعمال في هذا المجال أمام اللجان الاستئنافية، كأن يطعن بأن تلك السلطة لم تمنحه السماح الذي قرره القانون بصورة كاملة أو اغفلت منحه السماح عن بعض أولاده أو انها حجبت عنه السماح دون أن تتحقق أية حالة من حالات الحجب وغير ذلك من الأمثلة.
ثانياً: اختصاص لجان الاستئناف بنظر مخالفات نظام مسك الدفاتر التجارية
بالإضافة إلى الاختصاص الأصيل الذي تمارسه اللجنة الاستئنافية الذي سبق الكلام عنه عقد اليها المشرع اختصاصاً فرعياً وهو النظر في الدعاوى المقدمة من قبل السلطة المالية ضد المكلف حيث تدعي فيها أن الأخير خالف نظام مسك الدفاتر التجارية، ومع ذلك فأن صلاحية اللجنة مقيدة هنا بفرض غرامة تتراوح ما بين (10% و 25%) من الدخل المقدر قبل تنزيل السماحات المقررة قانوناً على أن لا تقل عن (500) دينار (27) . وإذا ما امتنع المخالف عن دفع مبلغ الغرامة المحكوم بها تقوم اللجنة بإحالة القضية إلى المحكمة المختصة محكمة الجنح من أجل استبدال الحبس بها.(28)
تلك هي أوجه اختصاص اللجان الاستئنافية أما ما يخرج عن اختصاصها فهو ما يلي :
أولاً: كل ما يدخل في اختصاص لجان الكشف لتقدير قيمة العقار ومنافعه
يقصد بلجان الكشف هذه هي المنصوص عليها في قانون تقدير قيمة العقار ومنافعه رقم (85) لسنة 1978 وتتولى تقدير قيمة العقار بناءً على طلب السلطة المالية أو المكلف . (29) وغاية ذلك هو التعرف على مقدار الدخل الخاضع للضريبة ولاسيما عندما يقوم المكلف بنقل ملكية العقار أو نقل حق التصرف به بأية وسيلة من وسائل نقل الملكية أو كسب حق التصرف أو نقله. (30)
ولا تختص اللجان الاستئنافية في كل ما يدخل في اختصاص لجان الكشف وعلى أساس هذا تقوم هي برد جميع الطعون التي تتناول هذا الاختصاص ومن ذلك مثلاً ما قضت به اللجنة الاستئنافية الثالثة (... وجد أن موضوع الاستئناف خارج اختصاص اللجنة الاستئنافية لكون الموضوع يتعلق في جوهره بتطبيقات قانون تقدير قيمة العقار ومنافعه رقم (85) لسنة 1978 لذا قررت رده وصدر القرار اتفاقاً قراراً قابلاً للتمييز ...)-(31) وقد أيدت الهيئة التمييزية هذا القرار وبينت ذلك بقولها (وجد أن قرار اللجنة الاستئنافية الصادر بعدد (23) ل (3) بتاريخ 1996/2/18 صحيح وموافق للقانون وذلك لان الموضوع خارج عن اختصاص اللجنة الاستئنافية لتعلقه بالقيمة المقدرة من قبل لجنة تقدير قيمة العقار ومنافعه...)(32)
ثانياً: الطعون التي تدخل في الاختصاص الاصيل للمحاكم
كان المشرع العراقي ينص في المادة (55) من قانون ضريبة الدخل على أن (لا تسمع المحاكم اية دعوى تتعلق بتقدير الضريبة وفرضها أو جبايتها او اية معاملة اجريت وفق احكام هذا القانون ). وقد سبب هذا النص الاضرار بمصالح الكثير من المكلفين وحقوقهم لان هنالك الكثير من الاعمال والقرارات التي تتخذها السلطة المالية ولا تدخل مباشرة في موضوع فرض الضريبة او تقديرها لذلك تمتنع اللجان الاستئنافية عن الفصل فيها وفي الوقت ذاته كانت معظم المحاكم الإدارية والعادية تذهب في تفسير عبارة (او آية معاملة اجريت وفق احكام هذا القانون ) انها بمثابة منع مطلق يحول دون نظرها في أي طعن له علاقة ولو غير مباشرة بشؤون الضرائب, ومن ثم كان الكثير من قرارات السلطة المالية بمنجاة من اية رقابة ومن بينها على سبيل المثال ما يلي: 1. القرارات الصادرة عن السلطة المالية وتفرض بموجبها أضافات مالية أو فوائد جراء عدم قيام المكلف بدفع الضريبة المستحقة عليه في مواعيدها المحددة قانوناً.
إذ كما هو معروف أن المشرع العراقي فرض على المكلف دفع إضافة مالية جراء تأخره في تسديد الضريبة المفروضة عليه وذلك بقوله ( إذا لم تدفع الضريبة خلال واحد وعشرين يوماً من تاريخ التبليغ وفق المادة (44) يضاف اليها (5%) من مقدار الضريبة ويضاعف هذا المبلغ إذا لم يدفع خلال واحد وعشرين يوماً بعد انقضاء المدة الأولى وللوزير أو من يخوله أن يعفي المكلف عن المبلغ الإضافي كله أو قسم منه إذا اقتنع بأن المكلف تأخر عن الدفع لغيابه عن العراق أو لمرض أقعده عن العمل أو لسبب قهري آخر). (33)
كما فرض فائدة بسعر نسبي على المكلفين كافة عدا الذين يمارسون اعمالاً صناعية عند التأخر عن تسديد مبلغ الضريبة حيث قضى في قراره رقم (307) لسنة 1984 (34) (1- تفرض فائدة معادلة للفائدة المصرفية السائدة لدى مصرف الرافدين على تسهيلات السحب المكشوف على رصيد مبلغ ضريبة الدخل من تاريخ تحقق تسديده وفقاً لقانون ضريبة الدخل رقم (113) لسنة 1984 ولغاية تسديده). مع العلم أن هذه الفائدة تستوفى من المكلف بالإضافة إلى الإضافة القانونية المذكورة أعلاه.
علاوة على ذلك فرض المشرع العراقي فائدة ثابتة على الشركات والمشاريع الصناعية في القطاعين الخاص والمختلط عند تأخرها في تسديد مبلغ الضريبة المستحق وذلك بقوله ( 1 - تفرض فائدة قدرها (9%) من مبلغ الضريبة عن مدة تأخير التسديد ابتداء من تاريخ تبلغ المكلف بالمبلغ المستحق عليه من ضريبة الدخل....)(35)
وعلى وجه العموم تقوم اللجان الاستئنافية برفض النظر في كل الطعون المنصبة على قرارات فرض الاضافات المالية او الفوائد الثابتة او طرق حسابها وهو ما أكدته اللجنة الاستئنافية الأولى بقولها ... لوحظ أن الاستئناف قد انصب على الفوائد والإضافات في حين أن النظر في هذه المسائل هو خارج اختصاص هذه اللجنة ويدخل في اختصاص وزير المالية أو من يخوله وذلك تنفيذا لأحكام المادة (45) من قانون ضريبة الدخل..). (36)
2. القرارات الإدارية العامة المتعلقة بالضريبة التي تصدرها إحدى الجهات الإدارية وتتضمن مخالفة لقواعد القانون العادي أو الدستور ومن ذلك على سبيل المثال قيام وزارة المالية بإصدار تعليمات تقضي بفرض ضريبة بنسبة محددة على طائفة معينة مخالفة بذلك ما قرره الدستور بأن لا تفرض الضريبة ولا تجبى ولا تعدل إلا بقانون. (37) إذ من الممكن أن نتصور قيام أحد الذين تطبق عليهم هذه الضريبة بالطعن بها أمام اللجان الاستئنافية وحينها تحكم الأخيرة بعدم مشروعيتها غير أن حكمها هذا سوف لا يكون له سوى حجية نسبية مقتصرة على أطراف النزاع ( أي المكلف والسلطة المالية ) ولا ينال الحجية المطلقة.
3. الأعمال الصادرة من السلطة المالية أو أحد موظفيها التي تلحق الضرر بالمكلفين مما يرتب مسؤوليتها المدنية (أي التعويض).
ومن قبيل الأخطاء المرتكبة من تلك السلطة ما اشارت اليه اللجنة الاستئنافية الأولى بقولها ) .. وحيث ان موضوع الاستئناف قد انصب على طلب الغاء الفوائد القانونية على الضريبة المدفوعة من قبل المستأنفة وذلك باعتبار انها اشعرت من قبل السلطة المالية خطأ بأنها تتمتع بالاعفاء وعليه ترتبت عليها هذه الفوائد بنتيجة خطأ السلطة وليس بسببها وحيث أن اختصاص هذه اللجنة هو النظر في تقدير الضريبة أو الغائها أو تعديلها أو تأييد قرار السلطة المالية فأن طلب المستأنفة يصبح خارجاً من اختصاص هذه اللجنة استناداً للمادة (36) من قانون ضريبة الدخل...)(38)
ويمكن الخروج من هذا القرار بملاحظتين
الأولى: أن اللجان الاستئنافية لا تختص بكل الطعون المتعقلة بفرض الفوائد القانونية أو الغائها وحسب ما بيناه آنفاً.
الثانية: أن المكلف قد لحقته مضار كبيرة بدفعه الفوائد التأخيرية بسبب الاشعار الخاطئ الذي تسلمه من السلطة المالية بأنه معفى من الضريبة مما يعني أن الأخيرة هي التي سببت ذلك الضرر وهو ما يرتب عليها مسؤوليتها المدنية أي التعويض ومن الطبيعي أن المكلف لا يستطيع أن يطالب بذلك أمام اللجان الاستئنافية باعتباره خارج اختصاصها. وعموماً فأن مثل هذه الأعمال والقرارات كانت المحاكم ممنوعة من سماع الدعاوى المتعلقة بها إلا أن المشرع عدل عن ذلك والغى النص المانع المذكور آنفاً وذلك بقوله (تلغى المادة الخامسة والخمسون من القانون)(39).
وعلى أساس ذلك أضحت رقابة المحاكم معقودة - وحسب ما نعتقد على جميع القرارات التي تصدرها السلطة المالية ولا تدخل في اختصاص اللجان الاستئنافية. أي بمعنى آخر أصبح اختصاص اللجان الاستثنائية محدداً بالنظر في كل ما يتعلق بالاعتراضات المتعلقة بفرض الضريبة أو تقديرها أو جبايتها وما يتفرع عن ذلك من إجراءات ذات صلة مباشرة بهذه المسائل في حين استعادت المحاكم الإدارية اختصاصها الأصيل في الغاء القرارات العامة المخالفة للقانون وكذلك القرارات الفردية التي لا ترتبط مباشرة بالمفهوم الفني والحسابي لفرض الضريبة أو تقديرها لاسيما إذا ما شابها أحد أوجه عيوب الالغاء وهي عيب الاختصاص وعيب المحل وعيب السبب وعيب الغاية وعيب الشكل، علاوة على اختصاصها بنظر دعاوى التعويض لتضمين الضرر الذي اصاب المكلف في الفترة ما بين صدور القرار الضريبي والغائه وذلك إذا ما تم رفعها بصفة تبعية الدعوى الالغاء.
وكذلك أصبح من حق المحاكم العادية النظر بصفة أصلية في دعاوى التعويض عن الأخطاء المرتكبة من قبل السلطة المالية (40) .
____________
1- انظر ف (1) من م (33) من قانون ضريبة الدخل رقم (113) لسنة 1982 النافذ.
2- انظر ف (1) م (35) من قانون ضريبة الدخل النافذ.
3- انظر م (34) من قانون ضريبة الدخل النافذ.
4- قرار اللجنة الاستئنافية الثانية رقم (39 ل 2) في 4/26/ 2001 (غير منشور من أرشيف اللجان الاستئنافية في الهيئة العامة للضرائب).
5- قرار اللجنة الاستئنافية الأولى رقم (82ل 1) في 1992/7/13 (منشور في الكتاب السنوي، مصدر سابق، 1992، ص 60) .
6- قرار الهيئة التمييزية رقم (42) في 1998/8/18 (غير منشور / من ارشيف اللجان الاستئنافية في الهيئة العامة للضرائب.)
7- انظر ف (1) م (35) من قانون ضريبة الدخل النافذ.
8- د. سليمان محمد الطماوي النظرية العامة للقرارات الإدارية, طه بلا مكان نشر دار الفكر العربي, 1984 ص 204.
9- انظر احكام م(25) من قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969 النافذ.
10- انظر ف (2) م (35) من قانون ضريبة الدخل النافذ.
11- د. صالح يوسف عجينة، ضريبة الدخل في العراق، القاهرة، المطبعة العالمية، 1965 ، ص 543.
12- انظر م (42) من قانون ضريبة الدخل النافذ.
13- انظر ف (2) م (33) من قانون ضريبة الدخل النافذ.
14- انظر المادة (2) من تعليمات وزارة المالية رقم (16) لسنة 1996 (منشورة في الكتاب السنوي مصدر سابق، ص117-119 )
15- انظر أحكام الفقرة (3) م (33) من قانون ضريبة الدخل النافذ.
16- قرار الهيئة التمييزية رقم (2) في 1999/2/9 (منشور في الكتاب السنوي وزارة المالية، الهيئة العامة للضرائب 2001-1998، ص 35)
17- قرار اللجنة الاستئنافية الثانية رقم (37 ل 2) في 2001/10/9 (غير منشور / من ارشيف اللجان الاستئنافية في الهيئة العامة للضرائب)
18- انظر ف (1) م (33) من قانون ضريبة الدخل النافذ.
19- نشير في هذا الصدد إلى قرار اللجنة الاستئنافية الثانية رقم (2) ل (2) في 2001/3/14 الذي قضى مضمونه برد الطعن الاستئنافي لكونه مقدماً ممن لا تتوفر فيه المصلحة وهو مشتري العقار في حين أن من تتوفر فيه تلك المصلحة هو البائع الذي القى عليه المشرع عبء دفع الضريبة (غير منشور، من ارشيف اللجان الاستئنافية في الهيئة العامة للضرائب).
20- راجع في ذلك احكام المواد (19-25) من قانون ضريبة الدخل النافذ وكذلك انظر: أحمد خلف حسين الدخيل طرق الطعن في تقدير دخل المكلف بضريبة الدخل في العراق، رسالة ماجستير، كلية قانون، جامعة الموصل، 1997، ص 43.
21- انظر م (39) من قانون ضريبة الدخل النافذ.
22- يجدر الذكر أن الضريبة المقطوعة تفرض بنسب تصاعدية من قيمة العقار أو حق التصرف فيه المقدر وفق أحكام قانون تقدير قيمة العقار ومنافعه رقم (85) لسنة 1978 أو البدل أيهما أكثر (انظر المادة ثانياً من قرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) رقم (120) في 2002/6/27/ منشور في الوقائع العراقية ع (3978) في 2002/7/8 .
23-اعفى هذا القانون أرباح المشروع الصناعي من ضريبة الدخل وفق نسب بينها في المادة (8) من رأس المال المدفوع ولمدة خمس سنوات اعتباراً من السنة التي يتحقق فيها أول ربح له وبعد حصوله على اجازة تأسيس أو خمس السنوات التالية على السنوات الخمس الأولى.
24- انظر م (49) من قانون ضريبة الدخل النافذ.
25- انظر ف (1) م (17) من قانون ضريبة الدخل النافذ.
26- انظر الفصل الثامن من قانون ضريبة الدخل النافذ.
27- انظر البند (3) ف (اولاً) م (56) من قانون ضريبة الدخل النافذ.
28- انظر ف (2) م (39) من قانون ضريبة الدخل النافذ.
29- انظر ف (ثانياً) م (1) من قانون تقدير قيمة العقار ومنافعه رقم (85) لسنة 1978 النافذ.
30- انظر ف (ثالثاً) م (2) من قانون تقدير قيمة العقار ومنافعه النافذ.
31- انظر قرار اللجنة الاستئنافية الثالثة رقم (23 ل 3) في 1996/2/18 (غير منشور / من ارشيف اللجان الاستئنافية في الهيئة العامة للضرائب) .
32- قرار الهيئة التمييزية رقم (2) في 1996/4/6 (منشور في الكتاب السنوي ، 1997، ص95.)
33- انظر م (45) من قانون ضريبة الدخل النافذ.
34- منشور في الوقائع العراقية ع (2986) في 1984/3/26.
35- انظر قرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) رقم (113) لسنة 1988 (وقائع عراقية ع (3189) في 1988/2/15
36- قرار اللجنة الاستئنافية الأولى (لم يذكر (الرقم في 1991/5/28 (منشور في الكتاب السنوي وزارة المالية، الهيئة العامة للضرائب، 1991، ص 136. )
37- انظر م (35) من الدستور العراقي في 16 / تموز / 1970.
38- انظر قرار اللجنة الاستئنافية الأولى رقم (1776) في 2001/11/8 (غير منشور، من أرشيف اللجان الاستئنافية في الهيئة العامة للضرائب).
39- تحقق ذلك بموجب القانون رقم (10) لسنة 2003 (وقائع عراقية، (3972) في 2003/3/3 )
40- وهذا الأمر مستفاد من نص البند (ز) ف ( ثانياً ) م (7) من قانون مجلس شورى الدولة النافذ بقوله ( على المتظلم ان يقدم طعنه إلى المحكمة ) محكمة القضاء الإداري ( خلال (60) يوماً من تاريخ انتهاء مدة الثلاثين يوماً المنصوص عليها في الفقرة (و) من ( ثانياً) من هذه المادة، والا سقط حقه في الطعن ولا يمنع ذلك من مراجعة المحاكم العادية للمطالبة بحقوقه في التعويض عن الأضرار الناشئة عن المخالفة أو الخرق للقوانين ( أنظر شرح هذه المادة د. عصام البرزنجي، مجلس شورى الدولة وميلاد القضاء الاداري، مجلة العلوم القانونية، ع (1) (2) 1990، ص 177 - 178 . ويجدر التنويه هنا إلى ان مجلس الدولة الفرنسي ينظر بصفته الاعتيادية وليس كفاضي ضريبة في جميع الطعون المنصبة على إلغاء القرارات الإدارية العامة أو الفردية التي لا ترتبط مباشرة بفرض الضريبة أو تقديرها حيث تطبق بشأنها نظرية الأعمال المنفصلة التي تبناها مجلس الدولة في إطار العقود الإدارية وسواء تعلق الأمر بالضرائب المباشرة ام الضرائب غير المباشرة . كما ينظر بهذه الصفة (أي الاعتيادية جميع الدعاوى المرفوعة من قبل المكلفين ضد الإدارة الضريبية بسبب الأخطاء التي ترتكبها وتسبب مسؤوليتها المدنية (انظر في ذلك (Marchessou. J.Grosclaude.) ، ص 109 وكذلك د. مدى اختصاص القضاء الاداري بنظر منازعات الضرائب والرسوم في فرنسا ومصر، مجلة مجلس الدولة، س ،2، 1952، ص 340-342).
كما ان المحاكم الإدارية في مصر تضطلع بنفس الدور الذي يضطلع به مجلس الدولة الفرنسي والمبين اعلاه فيما يتعلق بمسائل الضرائب اياً كان نوعها وطبيعتها وان كان لها النظر ايضاً في دعاوى التعويض بصفة تبعية ، يضاف الى ذلك ان المحاكم العادية تنظر ايضاً بصفتها الاعتيادية وليس كقاضي ضريبة في جميع دعاوى التعويض التي ترفع اليها بصفة أصلية انظر في ذلك د. حسین خلاف، مصدر سابق، ص 356-358 وكذلك د. عبد الحميد الشواربي، موسوعة الضرائب، اسكندرية، منشأة المعارف، 1997، ص 705-706).
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في القضاء الاداري
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة