التوزيع البيئي وحركة التحضر في العراق
المؤلف:
د. عبد الزهرة علي الجنابي
المصدر:
جغرافية العراق الإقليمية بمنظور معاصر
الجزء والصفحة:
ص 174 ـ 175
2026-09-07
22
إن حركة التحضر في العراق ظاهرة قديمة تعود الى العصور السومرية والبابلية والآشورية فقد قامت في العراق القديم العديد من المدن الكبيرة ضمت أعداداً غفيرة من السكان منها أور، أريدو، الوركاء، أكد، سومر آشور بابل وكثير غيرها، أي أن الإنسان في العراق ومنذ العصور القديمة كان يميل للسكن في المدن وخاصة الكبيرة منها، حيث توفّر له الطمأنينة وفرص عمل أفضل، وتتوفر فيها خدمات الصحة والتعليم، والغالب على سكان المدن احتراف مهن الصناعة والتجارة والإدارة، فيما يتصف الاستيطان الريفي بصغر حجم مستوطناته وضآلة الخدمات المتاحة لسكانه مقارنة بالمدن، فضلاً عن أن غالبية سكان الريف يحترفون الزراعة.
وعندما جاءت العصور الإسلامية تأكد واستمر ذات الاتجاه، فالدين الإسلامي يشجع الجماعة ويحض على الصلاة الجامعة والتعليم والدرس ، فأقيمت في العراق حواضر كبيرة وكثيرة أهمها البصرة والكوفة وسامراء والهاشمية والأنبار وبغداد وسواها حتى ضمت كل من البصرة والكوفة نصف مليون شخص في كل منها، فيما بلغ سكان سامراء ثلاثة أرباع المليون وبغداد عدة ملايين ومع الرغبة في انتقال سكان الريف الى المدينة ظل سكان الريف في العراق يزيدون عن سكان المدن عدداً حتى الى ما بعد منتصف القرن العشرين، وعندما جاءت ثورة تموز عام 1958 وأصدرت قرارات عديدة قلصت نفوذ الإقطاع في الريف ظهرت هجرة واسعة وحثيثة من الريف الى المدن وخاصة من محافظات ذي قار وميسان نحو بغداد، وخلال مدة وجيزة وتحديداً في عام 1965 تساوى سكان الريف في عددهم مع سكان المدن ولأول مرة في تاريخ العراق استمرت الرغبة في السكن الحضري حتى وصل سكان الحواضر الى ما نسبته 75% من مجموع السكان عام 2017 وربما وصلت نسبتهم حالياً الى ما يزيد على .%80

مستوطنة ريفية في أحد اهوار جنوب العراق
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في الجغرافية الحضارية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة