هو عتيق أنطونية أم الإمبراطور كلوديوس، وأخو بلَّاس كبير عتقاء البلاط في عهد كلوديوس، وخليل أغريبينة أم نيرون (1)، تولى المحصلية بفضل أغريبينة الأصغر، وتلبية لطلب يوناثان الكاهن الأعظم (37-38)، الذي أمَّ رومة على رأس الوفد اليهودي المفاوض بعد الادعاء على المحصل كومانوس وجماعته، ولم ينس «فيلكس Felix» — فيما يظهر — فضل أغريبينة، فإنه أطلق اسمها على البرج كشَّاف الأهلة الذي أنشئ في عجلون في قلعة الربَّاد (2).
وما كاد فيلكس يتسلم أزمة الحكم في اليهودية حتى ضرب بيد من حديد على عناصر الشغب، فقبض على اليعازر بن ديناي حيًّا، وأرسله إلى رومة، وصلب وقتل عددًا كبيرًا من أتباعه، ولعله استعان ﺑ «الأسخريوطيين Sicarii» ذوي الخناجر القصيرة للقضاء على يوناثان الكاهن الأعظم السابق (3)، وزاد الطين بلة عندما استهوى دروسيلة بنت أغريبة وزوجة عزيز ملك حمص العربي المتهود، فتزوج منها مخالفًا التقليد والناموس (4)، وقبيل انتهاء حكمه في السنة 60 نشبت مشادة عنيفة بين اليهود والأمميين في قيصرية فلسطين، فاليهود فيها طالبوا ﺑ «حقوق المواطن isopoliteia»، وكانوا قد كثروا واغتنوا، فأبى المواطنون — وجلهم من الأمميين المتهلنين — أن يسمحوا بذلك، فكان لجوء إلى العنف، وكان بين الأمميين والجند، فسقط عدد من اليهود وزاد التوتر، فأرسل فيلكس وفدين إلى رومة؛ ليترافعا أمام نيرون الإمبراطور، فجاء حكم الإمبراطور في صالح الأمميين، فازداد اليهود حقدًا وضغينة (5).
...............................................
(1) SCHURER, E., Gesch. des jud. Volkes, I, 571, 572, n. 19.
(2) SCHURER, E., Gesch. des jud. Volkes, I, 571, 572, n. 19.
(3) JOSEPHUS, Ant., 20:160, 186.
(4) Ibid., 20:141–144.
(5) JOSEPHUS, Bell. Jud., II, 266–270, Ant., 20:173–178.