وكان أغريبة لا يزال في رومة، وشهد حوادث الاغتيال، وعمل بجد ونشاط لصالح كلوديوس، فلما استتب الأمر لهذا كافأ أغريبة؛ بأن ألغى نظام المحصلية في اليهودية، وتنازل عن حقوق الإمبراطور في مقاطعتي يمنة «وأوزوتوس Azotos»، وأحيى مملكة هيرودس، واعترف بأغريبة ملكًا عليها، وأمر بنقش ذلك على لوحات من القلز، أي من النحاس والقصدير، وبتعليقها على جدران الكبيتول الروماني (1)، وأنعم في الوقت نفسه على هيرودس أخي أغريبة بإمارة خلقيس مجدل عنجر، وأوصى كلوديوس الإسكندريين بالتسامح في موقفهم من اليهود، كما أوصى اليهود بالاعتدال والخلود إلى السكينة (2).
وأبقى كلوديوس القديم على قدمه في معظم الإمارات الحليفة في الشرق كله، فظل سُهيم يحكم العيطوريين من عرقة، وعاد أنطيوخوس الرابع إلى كوموجينة في آسية الصغرى، وخص مدينة صور بعطفه، فحملت اسمه Claudiopolis (3)، وأنشأ لأبطال الفرق الرومانية المستقرة في سورية مستعمرة جديدة في «عكة Ptolemais Ace»، وامتد نفوذه وعطفه إلى تدمر نفسها، فحملت اسمه إحدى عشائرها (4).
.....................................
(1) JOSEPHUS, Ant., 19:237–277.
(2) LOND L., Greek Papyrii in the British Museum, (1912); Rev. Bib., 1925, 621, 1931, 270.
(3) HEAD, B.V., Historia Numorum, 2d Ed., 793, P1. IV; I.G.R.R., I, 132.
(4) DE VOGUE, Inscrip. Palm., 35.