الملاحظة في بحوث الرأي العام:
تعتبر الملاحظة عملية مستمرة في حياتنا اليومية؛ فعندما نلاحظ إشارة المرور تشير إلى التوقف - فنتوقف، وعندما نلاحظها تشير إلى استمرار السير - فنسير، وهكذا...... وعند ملاحظة حالة السحب الكثيفة - نرتدي الملابس الشتوية أو الصيفية حسب حالة الجو وحرارته.
تعتبر الملاحظة من الوسائل التي عرفها الإنسان واستخدمها في جميع بياناته من مجتمعه منذ أقدم العصور.
وما يزال يستخدمها في جميع البيانات والحقائق التي تمكنه من تحديد مشكلة بحثه ومعرفة عناصرها وتكوين فروضه وتحقيق هذه الفروض والتأكد من صحتها.
وتعتبر الملاحظة أداة علمية لجمع المعلومات والبيانات في استطلاعات الرأي إذا توافرت لها عدة شروط، منها:
1- أن يكون لها غرض بحثي عميق، وليس مجرد فضول أو استطلاع غير هادف. 2- أن توضع لها خطة منتظمة، وأن تسجل الملاحظات تسجيلا دقيقا.
3- أن تخضع لمراجعات وضوابط تكفل الثقة في نتائجها.
- مميزات وإيجابيات الملاحظة:
1- تمكن الباحث من تسجيل السلوك الملاحظ وقت حدوثه مباشرة، وبذلك يقل فيها الاعتماد على الذاكرة وتسلم من تحريفها.
2- كثير من الموضوعات - مثل: الشائعات والنكت والعادات الاجتماعية وطرق التعامل بين الناس في تعرضها للإعلام - يكون من الأفضل رصدها عن طريق الملاحظة والتعرف على خصائصها.
3- تسهم الملاحظة في التعرف على ردود الفعل بالتعبير الحركي؛ مثل: الربط بين البرنامج وتركيز الانتباه إليه وقياس الأثر الانفعالي الظاهر لبعض البرامج وتغيير مستمع لمحطات الإذاعة كمظهر للعزوف عن برنامج ما.
4- كما أنها لا تتطلب من الأشخاص - موضع الملاحظة - أن يقرروا شيئا وهم في كثير من الأحيان قد لا يعلمون أنهم موضع الملاحظة.
وبذلك تتخلص الملاحظة من عيوب المقابلات والاختبارات والتجارب التي قد يتردد الناس في الإسهام فيها، أو في الإجابة على أسئلتها، أو قد يضيفون إليها.
وتمكن الملاحظة من الحصول على معلومات وبيانات حول سلوك من لا يستطيعون التعبير عن أنفسهم قولا أو كتابة؛ كالأطفال والبكم.
تعتبر الملاحظة أداة صالحة لقياس فاعلية العملية التربوية؛ حيث يمكن عن طريق الملاحظة رصد أداء وسلوك التلاميذ وتصرفاتهم ومعاملتهم؛ كأن يدرك الباحث أو الملاحظ مدى اكتسابها لكثير من الصفات الاجتماعية والنفسية؛ كصفة التعاون وصفة الثقة بالنفس وروح المبادرة.
وتحقق الملاحظة المطابقة بين القول والفعل، وذلك عندما يحتاج الباحث للتأكد من صدق ما يدلي به المبحوث باستخدامه أسلوب الملاحظة؛ كأن يقول المبحوث: إنه يتابع البرامج الصحية، ويطبق إرشاداتها، بينما تظهر ملاحظة الباحث غير ذلك فيما يبدو له من مشاهدته للمستوى الصحي للمبحوث، ونظافة منزله.
عيوب الملاحظة:
1- صعوبة التنبؤ مقدما بوقوع حادث معين ونجد في معظم الحالات أنه يجب علينا أن ننتظر حدوث الظاهرة لنلاحظها وحتى في الظواهر التي تحدث في حياتنا اليومية قد يفاجأ الباحث بعوامل طارئة تحول دون متابعتها أو ملاحظتها.
2- لا تفيد الملاحظة في التوصل إلى بيانات عن المعتقدات والدوافع، ولا تجيب بشيء صريح عن الماضي لاستحالة التطبيق العملي لملاحظة أشياء حدثت في الماضي.
3- يصعب تمثيل العينة التي تجرى عليها الملاحظة للمجتمع كله، وبالتالي لا يمكن تعميم نتائجها، وهو ما يستهدف أساسا من إجراء استطلاعات الرأي العام.
4- يندر أن تخلو الملاحظة من التحيز؛ فالنتائج التي نصل إليها عن طريقها يغلب عليها الطابع الشخصي إلى حد كبير؛ لأن كل فرد منا يلوّن الأمر الحسي بطابعه الخاص.
ولذلك تختلف نتائج الملاحظة باختلاف الملاحظين من حيث قوة أو ضعف حواسهم، ومن حيث مقدرتهم أو عجزهم عن تأويل هذه الملاحظات تأويلا علميا صحيحا؛ لأن مقدرة المرء على الملاحظة العلمية الدقيقة المضبوطة تختلف من وقت إلى آخر باختلاف حالته النفسية.
- شروط الملاحظة الجيدة:
1- يجب أن تكون شاملة كاملة؛ أي ملاحظة كل العوامل التي قد يكون لها أثر في إحداث الظاهرة.
2- تهيئة كافة الظروف الممكنة لتحقيق الإدراك الحسي الدقيق.
3- أن يتمتع الملاحظ بحواس سليمة تمكنه من ملاحظة ما يتجه إلى ملاحظته ملاحظة دقيقة.
- أنماط وأنواع الملاحظة:
1- الملاحظة البسيطة.
2- الملاحظة المقننة.
1 - الملاحظة البسيطة: الملاحظة هي العملية التي تتم خلالها عملية ملاحظة الظواهر وهي حالتها التلقائية دون تعمد أو ضبط علمي، وتنقسم إلى:
أ- الملاحظة بالمشاركة: وتعني أن يعيش ويحيا الباحث وسط الناس الذين يرغب في ملاحظتهم طوال فترة البحث دون أن يفصح لهم عن شخصيته.
ب- الملاحظة بغير المشاركة وتعني أن تتم الملاحظة دون أن يشترك الباحث بأي صورة من الصور في أي نوع من أنواع النشاط اليومي للمجتمع المبحوث
2- الملاحظة المقننة:
أي: خضوع الملاحظة للضبط ككل؛ بحيث يشمل كل الأطراف المشاركة فيها: (الباحثين - الأفراد - المبحوثين - موضوع الملاحظة - الغايات والأهداف التي تسعى إليها - الموقف الاجتماعي والاتصالي الذي يحتوي كل هؤلاء الأطراف جميعا).
ولقد شاع استخدام الملاحظة المقننة في الدراسات التي تختبر فروضا سببية أو الدراسات التي تستهدف تقديم وصف دقيق لظاهرة ما من الظواهر التي تسعى استطلاعات الرأي العام إلى رصدها.
وتعتبر الملاحظة من أنسب الطرق لاستطلاع الرأي العام في البلاد التي ترتفع فيها نسبة الأمية، ويسود بين الجماهير أو بعض فئاتها الشك في كل ما له طابع رسمي. - - عوامل فعالية الملاحظة:
توجد عوامل تزيد من فاعلية استخدام الملاحظة في بحوث الرأي العام، وهي:
1- ضرورة توفير طرق ووسائل وأساليب تسمح برصد الظواهر بسرعة ودقة وإيصالها في أسرع وقت إلى مركز قياس الرأي العام.
وذلك يستلزم في بعض الحالات تزويد الملاحظين بأجهزة فاكس ومحمول وإنترنت ولاب توب، حيث تمكنهم من سرعة إرسال ما يرصد من شائعات.
2- العمل على تقليل تحيز القائمين بالملاحظة، مع ضرورة أن تتضمن الاستمارة الموحدة لرصد الشائعات والسمات الديموغرافية المختلفة ومكان رصدها مع التأكد أن المهم في بحوث الرأي العام: هو الرأي، لا صاحب الرأي.
3- تدريب الباحثين، سواء أكان تدريبًا جماعيًا، أو استدعاء ملاحظ معين لديه قصور ملحوظ في مجال محدد؛ لتدريبه تدريبا علميا وعمليا.
4- التأكيد على الملاحظين ألا يُشعروا المجتمع الذي يتولون رصد الشائعات والظواهر به.
- أنهم يقومون بهذا العمل حتي تكون تصرفات أفراد المجتمع أمامهم عادية.