تحليل المضمون في بحوث الرأي العام:
تعتبر الرسالة أحد العناصر الأساسية والمهمة في عملية الاتصال؛ لأنها المضمون الذي يسعى القائم بالاتصال لتوصيله إلى الجمهور المستهدف.
ويعتبر تحليل المحتوى الوسيلة الأساسية للكشف عن المضمون والشكل وأشياء أخرى كثيرة تتصل بذكاء المصدر وقدراته وشخصيته ودوافعه واتجاهاته وقيمه ... إلخ.
لقد بدأ اكتشاف تحليل المضمون في النصف الأول من القرن العشرين في العالم العربي واتجه بعض الباحثين إلى تطبيقه في دراساتهم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
كما بدأت دراسات تحليل المضمون في مصر منذ الستينيات، وازدهرت استخداماتها عاما بعد عام واعتمدت عليه مئات الرسائل والبحوث سواء بمفردها أو في إطار منهجي متكامل يدرس الرسالة والمتلقي وأساليب الممارسة.
- تعريف تحليل المضمون:
هناك العشرات من التعاريف لتحليل المحتوى، من أهمها تعريف "بيرلسون" بأنه أحد الأساليب البحثية التي تستخدم في وصف المحتوى الظاهر أو المضمون الصريح للمادة الإعلامية وصفا موضوعيا وكميا.
بينما دائرة المعارف الدولية للعلوم الاجتماعية تعرف تحليل المضمون بأنه أحد المناهج المستخدمة في دراسة محتوى رسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية؛ وذلك باختيار عينة من المادة موضع التحليل وتقسيمها وتحليلها كميا وكيفيا على أساس خطة منهجية منظمة.
- استخدامات تحليل المضمون:
هناك نموذج معروف لاستعمالات تحليل المضمون كما يقول الدكتور عاطف العبد في كتابه الرأي العام وطرق قياسه، وهي:
من؟ - يقول: ماذا؟ - بأي وسيلة؟ - لمن؟ وبأي تأثير؟
- وحدات تحليل المضمون:
وحدة التحليل هي الشيء الذي نقوم حقيقة باحتسابه وهي أصغر عنصر في تحليل المضمون وأكثرها أهمية، وأهم وحدات المحتوى خمس وحدات أساسية لتحليل الرموز اللفظية وهي:
1- وحدة الكلمة:
وهي أصغر الوحدات وتتضمن الكلمة ومكوناتها كالجمل مرادفة لما أطلق عليه "لازويل" الرمز وليس المصطلح.
وتكمن صعوبة تحليل الكلمة في حالة تعبيرها عن رمز أو في حالة الكشف عن بعض المفاهيم المجردة كالحرية أو الديموقراطية او العدالة.
2- وحدة الموضوع أو الفكرة:
وتعتبر أكثر الوحدات استخداما في مادة الاتصال والشائعات والنكت.
والموضوع في صورته المختصرة عبارة عن جملة بسيطة؛ مثلا: "فعل ومفعول"، أو عبارة أو فقرة تتضمن الفكرة التي تدور حول مسألة معينة.
3- وحدة الشخصية ويكثر استخدامها في تحليل القصص والأفلام والتراجم ... إلخ.
وهناك فرق بين وحدتي الكلمة والشخصية في حالة الأشخاص؛ فالأولى تهتم بشخص معين لأنه يعبر عن فكرة أو اتجاه بينما الثانية بتحليل الشخصية وتطورها في عمل أدبي أو في التراجم والسير.
4- الوحدة الطبيعية للمادة الإعلامية:
وهي التي يستخدمها منتج المادة الإعلامية لتقديمها إلى جمهوره، مثل: الكتاب، الفيلم العمود المسلسلات المسرحيات والبرامج الشائعة... إلخ.
ويمكن تقسيم هذه الوحدة إلى أقسام فرعية، مثل: برامج ترفيهية، وبرامج جادة، ويمكن تقسيمها إلى برامج طوائف، مثل: برامج للشباب، وبرامج للعمال، وبرامج المرأة.
5- وحدة مقاييس المساحة والزمن:
يلجأ الباحث إلى بعض المقاييس المادية للتعرف على المساحة التي شغلتها المادة الإعلامية المنشورة في وسائل الإعلام المطبوعة أو الزمن الذي استغرقته المادة المذاعة أو المبثوثة للتعرف على مدة الاهتمام والتركيز بالنسبة للمواد الإعلامية المختلفة موضع التحليل.
وتكون عادة وحدة القياس بالنسبة للمواد المطبوعة السنتيمتر، والمسموعة والمرئية
الثانية أو الدقيقة.
فئات تحليل المحتوى:
تنقسم فئات تحليل المضمون إلى نوعين:
1- فئة الموضوع "ماذا قيل؟".
2- فئة الشكل "كيف قيل؟"، وشرحا كالآتي:
أولا: فئات الموضوع: ماذا قيل؟ وتشمل:
أ - فئة موضوع الاتصال:
وتعتبر أكثر الفئات، انتشارا، وتجيب على سؤال رئيس علام تدور مادة الاتصال؟ وكل بحث له فئاته.
مثال: موضوع الشائعات يمكن تقسيمها إلى سياسية - اقتصادية - ... إلخ.
ب - فئة اتجاه مضمون الاتصال:
وتوضح هذه الفئة مدى تأييد أو رفض قضية ما، وتنقسم إلى: إيجابي، ومعتدل - أو متسامح، وسلبي.
ويحدد الخبراء أن مضمون الاتصال يكون إيجابيا عندما يعرض للموضوع بصورة مؤيدة ويتجنب النواحي السلبية مع التركيز على المستقبل المشرق، والعكس صحيح. ج - فئة القيم:
ويطلق عليها الباحثون بعض المسميات مثل الأهداف الاحتياجات، وتستخدم للتعرف على الهدف أو القيمة التي يسعى القائم بالاتصال إلى تحقيقها.
د - فئة السمات:
وتستخدم لوصف خصائص الأفراد كالسن، والنوع، والإقامة ... إلخ.
وهذه الفئة مفيدة في معرفة خصائص مروجي الشائعات.
هـ - فئة مصدر المعلومة:
وتستخدم للكشف عن الشخص أو الجهة مصدر المعلومة أو الشائعة.
و - فئة الجمهور المستهدف:
وتسعى إلى التعرف على الجمهور الذي يستهدف القائم بالاتصال توجيه المادة الإعلامية له.
ز - فئة الجمهور المستهدف من الشائعة يمكن تقسيمها إلى:
المسؤولون الحكوميون أعضاء الأحزاب الأجهزة الرقابية، المواطن العادي.
ثانيا: فئات الشكل: كيف قيل؟ وتشمل:
أ- فئة شكل المادة الإعلامية:
أي: الشكل الذي قدمت به المادة في وسائل الإعلام.
ففي الصحف نجد مثلا خبرًا، مقالا، عمودًا، تحقيقًا ... إلخ.
ففي الإذاعة والتلفزيون نجد مثلا حديثًا مباشرًا، حوارًا، مناقشة.
ب- فئة اللغة المستخدمة:
من الفئات المهمة لما يترتب عليها من نتائج تتعلق بمدى فهم الرسالة الإعلامية؛ مثل:
اللغة العربية الفصحى، اللغة الفصحى البسيطة، أو الإنجليزية أو الفرنسية، أو لغة أخرى.
ج- فئة المساحة والزمن:
فكلما زادت المساحة كان ذلك دليلا على زيادة الاهتمام بالمادة.
شروط تحليل محتوى المواد الإذاعية والتليفزيونية الموجه للرأي العام:
1- تمتع القائم بالتحليل بسلامة الحواس: السمع والرؤية.
2- توفر جهاز فيديو لتسجيل عينة الدراسة.
3- كفاءة أشرطة التسجيل.
4- توافر ساعات إيقاف لقياس الزمن.
5- ضرورة توافر باحثين متخصصين في وسائل الإيضاح التلفزيونية، مثل:
- رسوم متحركة عرائس تمثيل بشري أقنعة، تصوير ميداني خرائط مجسمة لوحات... الخ.
6- ضرورة معرفة القوالب الفنية المستخدمة في عرض المضمون مثل حديث مباشر
أسئلة وأجوبة، وحوار ... إلخ.
- عوامل نجاح تحليل المحتوى في مجال بحوث الرأي العام:
1- الدقة في تصميم استمارة التحليل.
2- حسن اختيار العينة التي سيتم تحليلها من المحتوى الإعلامي.
3- الدقة في تسجيل المادة المراد تحليلها.
4- الدقة في تفريغ البيانات وجدولتها وتفسيرها.
وسوف نتناول كل نقطة فيما يلي:
1- الدقة في تصميم استمارة التحليل:
لكي تحقق الدقة لابد من مراعاة القواعد المنهجية في مراحل إعداد استمارة التحليل وهي:
أ - تحديد أهداف دراسة تحليل المحتوى، وتوجد قاعدة منهجية تتصل بإعداد الاستمارة - سواء أكانت استمارة لدراسة المحتوى أو الجهود أو القائم بالاتصال -، وهي: لا تحاول إعداد استمارة قبل أن تلخص غرض الدراسة في أسئلة محددة.
ففي ضوء الأسئلة التي تعكس هدف الدراسة يتم تصميم الاستمارة واختيار العينة المناسبة لتحقيق الهدف.
ب - تحديد البيانات المطلوب جمعها:
وهي الخطوة الثانية بعد تحديد أهداف الدراسة التحليلية، ومن أجل ذلك يقوم الباحث بالآتي:
- الرجوع إلى التراث العلمي واستمارات تحليل المحتوى التي سبق إعدادها في بحوث سابقة لمراجعة الفئات وتحسين ما قد يتراءى تحسينه منها.
- الرجوع إلى الخبراء والمتخصصين في مجال الدراسة.
- إجراء تحليل محتوى مبدئي على عينة صغيرة؛ بهدف تحديد العناصر المكونة لوحدات وفئات التحليل وتكوين ألفة بين الباحثين والمحتوى الذي يدرسونه وتحديد مشكلة البحث تحديدا دقيقا ووضع التساؤلات من خلال الملاحظة المنظمة للمحتوى والمتغيرات الإعلامية والسياسية والاجتماعية والمساهمة في تصميم الاستمارة وجدولة الفئات.
ج - تحديد نوع الاستمارة يدوية أو آلية:
هنالك نوعان من الاستمارات المستخدمة في تحليل المضمون:
1 - استمارة تحليل معدة للتفريغ الآلي؛ مثل: الاستمارات التي تستخدم في تحليل الشائعات على مستوى الدولة.
2 - استمارة تحليل معدة للتفريغ اليدوي.
د - إعداد استمارة التحليل في صورتها الأولية بعدة خطوات، أهمها:
4 - إعداد رءوس الموضوعات التي سيشملها التحليل.
5 - كتابة الفئات التي تندرج تحت كل موضوع، ومراعاة الاعتبارات المنهجية والصياغة في ذلك، ومنها:
- الشمول:
فيجب أن تشمل استمارة التحليل كافة البيانات التي تحقق أهداف الدراسة، وتفيد في استخلاص النتائج وعقد المقارنات بما في ذلك البيانات الكمية والملاحظة التي يرصدها الباحث.
- الدقة:
علي الباحث أن يدرك أن تصميم الاستمارة سيكون بمثابة المرجع الأساسي للاتصالية، وذلك يُلزمه بالدقة.
- الوضوح:
فلابد من وضوح أدوات البحث، مثل: استمارة التحليل ومفهومه للمعاونين للباحث حتى يتسنى لها رصد البيانات، ومن ثم لا بد من إعداد تعريف إجرائي لكل فئات الاستمارة.
هـ - مراجعة استمارة التحليل منهجيا وعلميا:
أي: عرض الاستمارة على مجموعة من الخبراء المنهجيين والعلميين؛ وذلك من أجل
تحقيق الآتي:
1- دراسة الشكل العام لتكوين استمارة تحليل المحتوى.
2- مراجعة الجداول الهيكلية للوقوف على مدى كفاءة الفئات وكفايتها في تحقيق أهداف الدراسة.
3- مراجعة رءوس الموضوعات والفئات المتدرجة تحتها.
4- مراجعة صياغة الفئات والتأكد من وضوحها وشمولها.
5- مراجعة صياغة الفئات وما يندرج تحت كل فئة منهما؛ لاختيار الأنسب واستكمال النقص.
6- مراجعة المادة العلمية الواردة في استمارة التحليل ومدى ارتباطها بأهداف الدراسة التحليلية واكتشاف مواطن الضعف أو النقص في الموضوعات أو الفئات الواردة في الاستمارة.
ز - الاختبار القبلي:
ويُجرى على عينة صغيرة (10) ممثلة للعينة الأصيلة من الصحف مثلا؛ من أجل التعرف على مدى الفئات ومدى قياسها للشيء المطلوب قياسه والتعرف على مشكلات العمل الميداني؛ كانقطاع التيار الكهربائي، والتعرف على الزمن الذي يستغرقه العمل، ومدى القدرة على الاستمرار فيه واحتياجه فئات جديدة، وإقفال بعض الفئات المفتوحة بعد حصر الاحتمالات.
ح - إعداد استمارة التحليل في شكلها النهائي:
فبعد الانتهاء من كافة الخطوات السابقة يتم مراجعة الاستمارة وإعدادها في شكلها النهائي.
مع مراعاة:
1- الشكل العام وحسن إخراج الاستمارة.
2- الترميز.
3- الحصول على بعض الموافقات إذا استلزم الأمر ذلك؛ مثل: اعتماد الاستمارة من الجهات الأعلى في السلم الإداري.
4- طبع الأعداد الكافية من الاستمارات مع مراعاة تخصيص كمية لاختبار الثبات بين الباحث ونفسه وبين الباحث وعدد من المحللين، بالإضافة إلى كمية إضافية لاحتمالات الخطأ في ترتيب صفحات الاستمارات عند تجميعها.
2- حسن اختيار العينة بأن تكون:
- ممثلة للمجتمع الأصلي.
- دقيقة في العمل الميداني.
3- تسجيل المادة وتشمل:
1- حسن اختيار المحللين وتدريبهم.
إجراء اختبار الثبات والمقصود بالثبات هو قياس مدى استقلالية المعلومات، وعدد أدوات القياس ذاتها؛ أي مع توافر الظروف نفسها، والفئات والوحدات التحليلية، والعينة الزمنية والحصول على النتائج نفسها مهما اختلف القائمون بالتحليل.
وتوجد معادلات عديدة لاختبار الثبات:
أهمها معادلة هولستي وسكوت ومعادلة هولستي Holster: هولستي = 2ت
ن 1+ ن2.
ت: تعني عدد الحالات التي يتفق فيها المُرَمَّزان: ن1، ن2، حيث إن:
ن 1 = عدد الحالات التي رمزها المرمز رقم (1).
ن 2 = عدد الحالات التي رمزها المرمز رقم (2)، فإذا كان لدينا عشر حالات اتفق المرمزان في ثماني حالات واختلفا في حالتين يكون الثبات 2(8) = 16
.20 = 10+10
ولابد أن يتفق الباحثان معا بنسبة 80 %.
وتتميز معادلة هولستي بسهولتها.
4- الدقة في تفريغ بيانات الاستمارات في كشوف التفريغ، ووضع خطة للجداول المركبة، ومراعاة المجالات الجغرافية والزمنية أثناء التحليل.
وكذلك المقارنة بين نتائج الدراسة وما سبقها من دراسات مع مراعاة أن يتضمن التقرير النهائي فصلا عن مشكلة البحث ومنهجه وتوصيف المادة المحللة.
ومن الأهمية - عند عرض نتائج التحليل التي تمت معالجتها إحصائيا – استخدام مقاييس الارتباط والانحدار، بالإضافة إلى المعاملات الموسمية وتأثيرها على البيانات الإعلامية.
مع ملاحظة أن تتضمن الجداول التفصيلية وفريق البحث، وقوائم المحكمين، وصعوبات البحث وحدوده، وما يثيره من بحوث مستقبلية.