المتن الحادي والعشرون:
قال المفيد : قالت الإمامية : هذا الخبر بأن يكون حجة لمن جعل الإمامية في جميع بني هاشم أولى من أن يكون حجة لمن جعلها في ولد فاطمة عليها السّلام ، لأن جميع بني هاشم عترة النبي صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته بلا اختلاف ، وإلا فإن اقترحتم فيه الحكم على أنه مصروف إلى ولد فاطمة عليها السّلام ، اقترح خصومكم من الإمامية الحكم به على أنه من ولد فاطمة عليها السّلام في ولد الحسين عليه السّلام بعده وبعد أخيه الحسن عليه السّلام .
المصادر :
المسائل الجارودية : ص 40 .
المتن الثاني والعشرون:
حديث قصيدة الفرزدق لعلي بن الحسين عليه السّلام :
قال ابن شهرآشوب في قصة استلام علي بن الحسين عليه السّلام وهشام بن عبد الملك فلم يقدر على الاستلام من الزحام . فنصب له منبر فجلس عليه ، وأطاف به أهل الشام .
فبينما هو كذلك إذا أقبل علي بن الحسين عليه السّلام وعليه إزار ورداء ؛ من أحسن الناس وجها وأطيبهم رائحة ؛ بين عينيه سجادة كأنها ركبة عنز . فجعل يطوف فإذا بلغ إلى موضع الحجر تنحّى الناس حتى يستلمه هيبة له .
فقال شامي : من هذا يا أمير المؤمنين ؟ فقال : لا أعرفه ، لئلا يرغب فيه أهل الشام .
فقال الفرزدق - وكان حاضرا - : لكني أنا أعرفه . فقال الشامي : من هو يا أبا فراس ؟ فأنشأ قصيدة ذكر بعضها في الأغاني والحلية والحماسة ، والقصيدة بتمامها هذه :
يا سائلي أين حلّ الجود والكرم * عندي بيان إذا طلا به قدموا
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم
هذا ابن خير عباد اللّه كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم
هذا الذي أحمد المختار والده * صلى عليه إلهي ما جرى القلم
لو يعلم الركن من قد جاء يلثمه * لخرّ يلثم منه ما وطئ القدم
هذا علي رسول اللّه والده * أمست بنور هداه تهتدي الأمم
هذا الذي عمه الطيار جعفر وال * مقتول حمزة ليث حبه قسم
هذا ابن سيدة النسوان فاطمة * وابن الوصي الذي في سيفه نقم
إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
وليس قولك من هذا بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم
ينمى إلى ذروة العز التي قصرت * عن نيلها عرب الإسلام والعجم
يغضي حياء ويغضي من مهابته * فما يكلم إلا حين يبتسم
ينجاب نور الدجى عن نور غرّته * كالشمس ينجاب عن إشراقها الظلم
بكفه خزران ريحه عبق * من كف أروع في عرنينه شمم
ما قال « لا » قط إلا في تشهده * لولا التشهد كانت لاؤه نعم
مشتقة من رسول اللّه نبعته * طابت عناصره والخيم والشيم
حمال أثقال أقوام إذا فدحوا * حلو الشمائل تحلو عنده نعم
إن قال قال بما يهوي جميعهم * وإن تكلم يوما زانه الكلم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجده أنبياء اللّه قد ختموا
اللّه فضله قدما وشرفه * جرى بذاك له في لوحه القلم
من جده دان فضل الأنبياء له * وفضل أمته دانت لها الأمم
عم البرية بالإحسان وانقشعت * عنها العماية والإملاق والظلم
كلتا يديه غياث عمّ نفعهما * يستوكفان ولا يعروهما عدم
سهل الخليقة لا تخشي بوادره * يزيّنه خصلتان : الحلم والكرم
لا يخلف الوعد ميمونا نقيبته * رحب الفناء أريب حين يعترم
من معشر حبهم دين وبغضهم * كفر وقربهم منجي ومعتصم
يستدفع السوء والبلوى بحبهم * ويستزاد به الإحسان والنعم
مقدم بعد ذكر اللّه ذكرهم * في كل فرض ومختوم به الكلم
إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
لا يستطيع جواد بعد غايتهم * ولا يدانيهم قوم وإن كرموا
هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت * والأسد أسد الشرى والبأس محتدم
يأبى لهم أن يحل الذم ساحتهم * خيم كريم وأيد بالندى هضم
لا يقبض العسر بسطا من أكفهم * سيان ذلك إن أثروا وإن عدموا
أي القبائل ليست في رقابهم * لأولية هذا أوله نعم
من يعرف اللّه يعرف أولية ذا * فالدين من بيت هذا ناله الأمم
بيوتهم في قريش يستضاء بها * في النائبات وعند الحكم إن حكموا
فجده من قريش في أرومتها * محمد وعلي بعده علم
بدر له شاهد والشعب من أحد * والخندقان ويوم الفتح قد علموا
وخيبر وحنين يشهدا له * وفي قريضة يوم صيلم قتم
مواطن قد علت في كل نائبة * على الصحابة لم أكتم كما كتموا
فغضب هشام ومنع جائزته وقال : ألا قلت فينا مثلها ؟ قال : هات جدا كجده وأبا كأبيه وأما كأمه حتى أقول فيكم مثلها . فحبسوه بعسفان بين مكة والمدينة .
فبلغ ذلك علي بن الحسين عليه السّلام ، فبعث إليه باثني عشر ألف درهم وقال : اعذرنا يا أبا فراس ، فلو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك به . فردّها وقال : يا ابن رسول اللّه ، ما قلت الذي قلت إلا غضبا للّه لرسوله صلّى اللّه عليه وآله ، وما كنت لأرزأ عليه شيئا . فردّها إليه وقال : بحقي عليك لما قبلتها ، فقد رأى اللّه مكانك وعلم نيتك ؛ فقبّلها . فجعل الفرزدق يهجو هشاما وهو في الحبس ؛ فكان مما هجاه به قوله :
أيحبسني بين المدينة والتي * إليها قلوب الناس يهوي منيبها
يقلّب رأسا لم يكن رأس سيد * وعينا له حولاء باد عيوبها
فأخبر هشام بذلك فأطلقه ، وفي رواية أبي بكر العلاف أنه أخرجه إلى البصرة .
المصادر :
1 . الاختصاص : ص 191 .
2 . حلية الأبرار : ج 3 ص 303 ح 8 المنهج الخامس ، عن الاختصاص .
3 . بحار الأنوار : ج 46 ص 124 ح 13 ، عن الاختصاص .
4 . المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 169 ، بتغيير فيه .
5 . الأغاني : ج 14 ص 75 ، على ما في حلية الأبرار .
6 . الأغاني : ج 19 ص 40 ، على ما في حلية الأبرار .
7 . رجال الكشي : ص 86 .
8 . تذكرة الخواص : ص 329 ، شطرا من الحديث .
9 . كشف الغمة : ج 2 ص 44 ، شطرا من الحديث .
10 . حياة الحيوان : ج 1 ص 9 في مادة الأسد .
11 . عوالم العلوم : ج 18 ص 199 ح 2 مجلد الإمام السجاد عليه السّلام ، عن المناقب ، شطرا منه .
12 . ديوان الفرزدق : ج 1 ص 51 .
13 . حلية الأولياء : ج 3 ص 139 .
14 . زهر الآداب وثمر الألباب : ج 1 ص 70 .
15 . وفيات الأعيان : ج 6 ص 96 ح 784 .
16 . صفة الصفوة : ج 2 ص 99 .
17 . سير أعلام النبلاء : ج 4 ص 399 .
18 . كشف الغمة : ج 2 ص 79 ، شطرا من الحديث .
19 . مجمع الزوائد : ج 9 ص 200 ، شطرا منه .
20 . إحقاق الحق : ج 12 ص 148 .
21 . نزهة الجليس : ج 2 ص 16 ، على ما في الإحقاق ، شطرا منه .
22 . أهل البيت عليهم السّلام : ص 427 ، على ما في الإحقاق ، شطرا منه .
23 . الدمعة الساكبة : ج 6 ص 68 ، شطرا من الحديث .
24 . عوالم العلوم : ج 18 ص 195 ح 1 ، عن المناقب ، شطرا منه .
25 . بشارة المصطفى صلّى اللّه عليه وآله : ص 245 ، شطرا منه .
الأسانيد :
1 . في الاختصاص : حدثنا جعفر بن الحسين المؤمن ، عن حيدر بن محمد بن نعيم يعرف بأبي أحمد السمرقندي تلميذ أبي النضر محمد بن مسعود ، عن محمد بن مسعود ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : حدثني أبو الفضل محمد بن أحمد بن مجاهد ، قال : حدثنا العلاء بن محمد بن زكريا بالبصرة ، قال : حدثنا عبيد اللّه بن محمد بن عائشة ، قال : حدثني أبي .
2 . في تذكرة الخواص : قال أبو نعيم : حدثنا أحمد بن محمد بن سنان ، عن محمد بن إسحاق الثقفي ، عن محمد بن زكريا ، أنبأنا ابن عائشة ، عن أبيه ، قال .
3 . في رجال الكشي : محمد بن مسعود ، عن محمد بن جعفر ، عن محمد بن أحمد بن مجاهد ، عن الغلابي محمد بن زكريا ، عن عبيد اللّه محمد بن زكريا ، أنبأنا ابن عائشة ، عن أبيه .
المتن الثالث والعشرون:
قال عبد اللّه بن مبارك : حججت بعض السنين إلى مكة . فبينما أنا سائر في عرض الحاج وإذا صبي سباعي أو ثماني ؟ وهو يسير في ناحية من الحاج بلا زاد ولا راحلة .
فتقدمت إليه وسلّمت عليه فقلت له : مع من قطعت البرّ ؟ قال : مع البار .
فكبر في عيني ، فقلت : يا ولدي ، أين زادك وراحلتك ؟ فقال : زادي تقواي وراحلتي رجلاي وقصدي مولاي . فعظم في نفسي ، فقلت : يا ولدي ممن تكون ؟ فقال : مطّلبيّ .
فقلت : أبن لي فقال : هاشمي . فقلت : أبن لي . فقال : علوي فاطمي . فقلت : يا سيدي ، هل قلت شيئا من الشعر ؟ فقال : نعم . فقلت : أنشدني شيئا من شعرك . فأنشد :
لنحن على الحوض رواده * نذود ونسقي ورّاده
وما فاز من فاز إلا بنا * وما خاف من حبّنا زاده
ومن سرّنا نال منا السرور * ومن ساءنا ساء ميلاده
ومن كان غاصبنا حقنا * فيوم القيامة ميعاده
ثم غاب عن عيني إلى أن أتيت مكة . فقضيت حجتي ورجعت فأتيت الأبطح ، فإذا بحلقة مستديرة . فأطلعت لأنظر من بها ، فإذا هو صاحبي ؛ فسألت عنه فقيل : هذا زين العابدين عليه السّلام .
ويروى له عليه السّلام :
نحن بنو المصطفى ذوو غصص * يجرّعها في الأنام كاظمنا
عظيمة في الأنام محنتنا * أولنا مبتلى وآخرنا
يفرح هذا الورى بعيدهم * ونحن أعيادنا ماتمنا
والناس في الأمن والسرور وما * يأمن طول الزمان خائفنا
وما خصّصنا به من أشرف * الطائل بين الأنام آفتنا
يحكم فينا والحكم فيه لنا * جاحدنا حقنا وغاصبنا
المصادر :
1 . بحار الأنوار : ج 46 ص 92 ح 78 ، عن المناقب .
2 . المناقب لابن شهرآشوب : ج 3 ص 294 .
3 . عوالم العلوم : ج 18 ص 73 ح 1 ، عن المناقب .
المتن الرابع والعشرون:
عن أبي جعفر عليه السّلام : إن أبي خرج إلى ما له ومعنا ناس من مواليه وغيرهم . فوضعت المائدة لنغتدي ، إذ جاء ظبي - وكان منه قريبا - فقال : يا ظبي ! أنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وأمي فاطمة بنت رسول اللّه عليها السّلام ؛ هلمّ إلى هذا الغداء .
فجاء الظبي حتى أكل معهم ما شاء اللّه أن يأكل ، ثم تنحّى الظبي . فقال له بعض غلمانه : ردّه إلينا . فقال لهم : لا تخفروا ذمتي . قالوا : لا . فقال : يا ظبي ، أنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وأمي فاطمة بنت رسول اللّه ، هلمّ إلى هذا الغداء وأنت آمن في ذمتي .
فجاء الظبي حتى قام على المائدة يأكل معهم . فوضع رجل من جلسائه يده على ظهره ، فتفرّ الظبي . فقال علي بن الحسين عليه السّلام : أخفرت ذمتي ؟ لا أكلّمك كلمة أبدا .
تلكّأت عليه ناقته بين جبال رضوى ، فأناخها ثم أراها السوط والقضيب . ثم قال :
لتنطلقن أو لأفعلن ، فانطلقت وما تلكّأت بعدها .
المصادر :
1 . إثبات الهداة : ج 3 ص 19 ح 40 .
2 . كشف الغمة : ج 2 ص 307 .
3 . بحار الأنوار : ج 46 ص 43 ح 2 ، عن كشف الغمة .
4 . عوالم العلوم : ج 18 ص 52 ح 5 ، عن كشف الغمة .
5 . المحجة البيضاء : ج 4 ص 238 ، عن كشف الغمة .
المتن الخامس والعشرون:
قال قاسم بن عوف في حديثه : قال زين العابدين عليه السّلام : وإياك أن تشدّ راحلة برحلها ، فإن ما هنا مطلب العلم حتى يمضي لكم بعد موتي سبع حجج ، ثم يبعث لكم غلاما من ولد فاطمة عليها السّلام ، نبت الحكمة في صدره كما ينبت الطل الزرع . قال : فلما مضى علي بن الحسين عليه السّلام حسبنا الأيام والشهور والسنين ، فما زالت يوما ولا نقصت حتى تكلّم محمد الباقر عليه السّلام .
المصادر :
1 . بحار الأنوار : ج 46 ص 39 ح 33 ، عن معرفة أخبار الرجال للكشي .
2 . المناقب لابن شهرآشوب : ج 3 ص 281 .
3 . معرفة أخبار الرجال : ص 83 .
4 . ناسخ التواريخ : ج 6 ص 83 من مجلدات علي بن الحسين عليه السّلام ص 83 ، عن المناقب .
المتن السادس والعشرون:
روي عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام ، قال : لما قتل الحسين بن علي عليه السّلام أرسل محمد بن الحنيفة إلى علي بن الحسين عليهما السّلام ، فخلا به ثم قال :
يا ابن أخي ! قد علمت أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان جعل الوصية والإمامة من بعده لعلي بن أبي طالب عليه السّلام ، ثم إلى الحسن عليه السّلام ثم إلى الحسين عليه السّلام ، وقد قتل أبوك - رضى اللّه عنه وصلّ عليه - ولم يوص ، وأنا عمك وصنو أبيك ؛ أنا في سني وقدمتي أحق بها منك في حداثتك . فلا تنازعني الوصية والإمامة ولا تخالفني .
فقال : علي بن الحسين عليه السّلام : اتق اللّه ولا تدع ما ليس لك بحق ؛ إني أعظك أن تكون من الجاهلين . يا عم ، إن أبي أوصى إليّ قبل أن يتوجّه إلى العراق ، وعهد إليّ في ذلك قبل أن يستشهد بساعة ؛ وهذا سلاح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عندي فلا تعرض لهذا ، فإني أخاف عليك بنقص العمر وتشتّت الحال ؛ وإن اللّه تبارك وتعالى أبى إلا أن يجعل الوصية والإمامة إلا في عقب الحسين عليه السّلام ، فإن أردت أن تعلم فانطلق بنا إلى الحجر الأسود حتى نتحكّم إليه نسأله عن ذلك .
قال الباقر عليه السّلام : وكان الكلام بينهما وهما يومئذ بمكة ، فانطلقا حتى أتيا الحجر الأسود .
فقال علي بن الحسين عليه السّلام لمحمد : ابتدئ فابتهل إلى اللّه وأسأله أن ينطق لك الحجر ، ثم سله . فابتهل محمد في الدعا وسأل اللّه ، ثم دعا الحجر فلم يجبه .
فقال علي بن الحسين عليه السّلام : أما إنك يا عم لو كنت وصيا وإماما لأجابك . فقال محمد :
فادع أنت يا ابن أخي . فدعا اللّه علي بن الحسين عليه السّلام بما أراد ، ثم قال : أسألك بالذي جعل فيك ميثاق الأنبياء وميثاق الأوصياء وميثاق الناس أجمعين لما أخبرتنا بلسان عربي مبين من الوصي والإمام بعد الحسين بن علي عليه السّلام .
فتحرّك الحجر حتى كاد أن يزول عن موضعه ، ثم أنطقه اللّه بلسان عربي مبين ، فقال :
اللهم إن الوصية والإمامة بعد الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السّلام إلى علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السّلام وابن فاطمة بنت رسول اللّه عليها السّلام .
فانصرف محمد وهو يتولّى علي بن الحسين عليه السّلام .
المصادر :
الاحتجاج : ج 2 ص 47 .
المتن السابع والعشرون:
عن سيف بن عميرة ، قال : كنت عند أبي الدوانيق ، فسمعته يقول ابتداء من نفسه : يا سيف بن عميرة ، لا بد من مناد ينادي باسم رجل من ولد أبي طالب . قلت : يرويه أحد من الناس ؟ قال : والذي نفسي بيده لسمعت أذني منه يقول : لا بد من مناد ينادي باسم رجل . قلت : يا أمير المؤمنين ! إن هذا الحديث ما سمعت بمثله قط . فقال لي : يا سيف ، إذا كان ذلك فنحن أول من يجيبه ، أما إنه أحد بني عمنا . قلت : أي بني عمكم ؟ قال : رجل من ولد فاطمة عليها السّلام . ثم قال : يا سيف ، لولا إني سمعت أبا جعفر محمد بن علي يقوله ثم حدّثني به أهل الأرض ، ما قبلته منهم ، ولكنه محمد بن علي عليه السّلام .
المصادر :
1 . الروضة من الكافي : ص 209 ح 255 .
2 . الغيبة للطوسي : ص 265 .
3 . بحار الأنوار : ج 52 ص 288 ، عن غيبة الطوسي .
الأسانيد :
1 . في الروضة : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي نجران وغيره ، عن إسماعيل بن الصباح ، قال : سمعت شيخا يذكر عن سيف بن عميرة ، قال :
2 . في الغيبة : أخبرني الحسين بن عبيد اللّه ، عن أبي جعفر محمد بن سفيان البزوفري ، عن أحمد بن إدريس ، عن علي بن محمد بن قتيبة ، عن الفضل بن شاذان النيشابوري ، عن إسماعيل بن صباح ، قال : سمعت شيخا يذكره سيف بن عميرة ، قال :
المتن الثامن والعشرون:
قال فرعان : حججت سنة مع عبد الملك بن مروان ، فنظر إلى علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فأراد أن يصغّر منه ، فقال : من هذا ؟ فقال الفرزدق : فقلت على البديهة القصيدة المعروفة :
هذا ابن خير عباد اللّه كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم
حتى أتمها .
قال : وكان عبد الملك يصله في كل سنة بألف دينار ، فحرّمه تلك السنة . فشكى ذلك إلى علي بن الحسين عليه السّلام وسأله أن يكلّمه . فقال : أنا أصلك من مالي بمثل الذي كان يصلك به عبد الملك وصني عن كلامه . فقال : واللّه يا ابن رسول اللّه ، لا زرأتك شيئا ، ولثواب اللّه عز وجل في الآجل أحب إليّ من ثواب الدنيا في العاجل .
فاتصل ذلك بمعاوية بن عبد اللّه بن جعفر الطيار - وكان أحد سمحاء بني هاشم لفضل عنصره وأحد أدبائها وظرفائها - فقال له : يا أبا فراس ، كم تقدر الذي بقي من عمرك ؟ قال : قدر عشرين سنة . قال : فهذه عشرون ألف دينار ، أعطيكها من مالي وأعف أبا محمد ، أعزّه اللّه عن المسألة في أمرك . فقال : لقد لقيت أبا محمد وبذل لي ماله ، فأعلمته إني أخرت ثواب ذلك لأجر الآخرة .
المصادر :
1 . الاختصاص : ص 195 .
2 . حلية الأنوار : ص 307 ح 9 ، عن الاختصاص .
3 . بحار الأنوار : ج 46 ص 130 ح 20 ، عن الاختصاص .
الأسانيد :
في الاختصاص : قال : وحدثنا علي بن الحسن بن يوسف ، عن محمد بن جعفر العلوي ، عن الحسين بن محمد بن جمهور العمي ، قال : حدثني أبو عثمان المازني ، قال : حدثنا كيسان ، عن جويرية بن أسماء ، عن هشام بن عبد الأعلى ، قال : حدثني فرعان - ذوكان من رواة الفرزدق - ، قال .
المتن التاسع والعشرون:
السيد علي بن طاوس في اللهوف مرسلا ، قال : قال يزيد لعلي بن الحسين عليه السّلام : اذكر حاجاتك الثلاث اللاتي وعدتك بقضائهن ، إلى أن قال عليه السّلام :
والثانية أن تردّ علينا ما أخذ منا . . . ، وإنما طلبت ما أخذ منا ، لأن فيه مغزل فاطمة بنت محمد عليها السّلام . . .
المصادر :
1 . مستدرك الوسائل : ج 13 ص 187 ح 2 .
2 . اللهوف : ص 81 .
المتن الثلاثون:
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : البكّاءون خمسة : آدم ويعقوب ويوسف وفاطمة بنت محمد عليها السّلام وعلي بن الحسين عليه السّلام .
فأما آدم ، فبكى على الجنة حتى صار خديه أمثال الأودية ؛ وأما يعقوب ، فبكى على يوسف حتى ذهب بصره ؛ وأما يوسف ، فبكى على يعقوب حتى تأذّى به أهل السجن ، فقالوا له : إما أن تبكي بالليل وتسكت بالنهار وإما أن تبكي النهار وتسكت بالليل ؛ فصالحهم على واحدة منها .
وأما فاطمة عليها السّلام ، فكبت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتى تأذّى به أهل المدينة ، فقالوا لها : آذيتنا بكثرة بكائك . فكانت تخرج إلى مقابر الشهداء ، فتبكي حتى تقضي حاجتها ثم تنصرف ؛ وأما علي بن الحسين عليه السّلام ، فبكى على الحسين عليه السّلام عشرين سنة أو أربعين سنة ، ما وضع بين يديه طعام إلا بكى ، حتى قال له مولى له : جعلت فداك ، إني أخاف أن تكون من الهالكين . قال :
إنما أشكو بثي وحزني إلى اللّه وأعلم ما لا تعلمون ؛ إني ما ذكرت مصرع بني فاطمة عليها السّلام إلا خنتقتني العبرة .
المصادر :
1 . قصص الأنبياء والمرسلين للسيد الجزائري : ص 175 .
2 . روضة المتقين : ج 1 ص 170 ، بتفاوت يسير .