الصراع في الدراما الإذاعية:
يشير مفهوم "الصراع" في الدراما إلى أهم عنصر في العمل الدرامي، والصراع يتولد من معالجة شخصيات درامية لها قدر من الإرادة والصراع الدرامي يؤدي دائما إلى تغيير شخصيات الحدث، والطراز السائد بالنسبة للتمثيليات الإذاعية هو الطراز القائم على الصراع الذي يعتبر جوهر الدراما، والعقدة هي عرض الصراع بطريقة مقنعة. وتقرر حدة الصراع بين عناصر التمثيلية في العادة نوع الدراما، فإن تساوت قوى العناصر المتضادة، بشكل معقول، فهي عادة دراما مباشرة أما إذا انتصر الباطل على قوى معارضة خارقة العادة فقد تكون كوميديا أو ميلودراما، وأما إذا خسر أمام قوى معارضة هزيلة فقد تكون كوميديا أو تراجيديا.
والتراجيديا هي نوع من الدراما يتناول خبرات أشخاص، تثير طريقة تخيلهم مزيجا من الخوف والشفقة هذه الخبرات يجري تصورها من ناحية علاقات هؤلاء الأشخاص بأشخاص آخرين في ظروف خارجة عن إرادة الإنسان، وقد يتضمن الصراع التراجيدي مشاعر إنسانية ورغبات، أو قد يتضمن استعراضا للقوى الطبيعية وغير الطبيعية (سماوية، شيطانية، اجتماعية تاريخية ..)، والتي يتصورها الكاتب الدرامي بالنسبة للحياة البشرية، ويتوقف نوع الشفقة والخوف التي تثيرها التراجيديا على رأي الكاتب في الطبيعة البشرية في العالم وما إذا كان ذلك العالم من وجهة نظره طبيعيا أو روحانيا.
أما الكوميديا فهي "محاكاة لأفعال أناس سيئين لا من ناحية كونهم منصفين برذيلة أو أخرى، بل من ناحية مضحكين، فالضحك نوع من أنواع النقص أو العيب ولكنه عيب لا يدمر ولا يؤلم، وأما الميلودرامـا هـي الاحداث غير المبررة، التي ليس بها ربط بين الشخصية وما تقوم به من أفعال، وتعني الميلودراما: الدراما التي تصحبها دائما موسيقى كتبت خصيصا لها"، ومع ان الفاصل بين الدراما والميلودراما والكوميديا خط دقيق، إلا أن الصراع أساسي رغم ذلك، وموقف الصراع في التمثيلية الإذاعية بسيط عادة، ويمكن كشفه بسرعة تزيد عما يحدث في المجالات الأخرى (المسرح، السينما)، وفميـا عـدا ذلك فإنه يتفق مع الدراما المسرحية الشعبية الجيدة التي تكتب حسب مواصفات معينة.
والصراع بين البطل والوغد لا يكون بشكل مواجهة فردية مستمرة بل إن الأمر يحتاج إلى شخصيات معاونة لكلا الفريقين، ولا شك أن الشخصيات المعاونة أو الثانوية تلقي أضواء على الصراع وتعمقه، كما أنها تعقد من الصراع أحيانا بطريقة تزيد من التشويق واللهفة، ولا شك أن عنصر التشويق والتلهف على معرفة نتيجة الصراع والمطابقة بين المستمع والبطـل هـو الركيزة التي يقوم عليها فن الدراما الإذاعية وبقدر ما تظل الحقائق غائبة على الجمهور، والحل غامضا غير جلي يبقى جمهور المستمعين متعلقا، يحبس أنفاسه، ويتابع الأحداث بشوق شديد، ويرتفع الكاتب بالأحداث صعودا إلى العقدة في مهارة فائقة ومنطقية مقنعة لسياق الأحداث، فيكون البناء الدرامي قائما على أسس متينة من العلاقات المتشابكة وتنحصر مهمة الكاتب أخيرا في إيجاد العقدة، وغالبا ما يكون الحل قريبا من ذروة الأزمة.
وتتعدد أنواع الصراع في العمل الدرامي، سواء كان على مستوى الفرد أو على مستوى الجماعات، فهناك:
صراع الفرد ضد فرد آخر (الصراع بين رجل الشرطة والمجرم).
صراع فرد ضد معنى (صراع أحد الفلاسفة ضد معنى السلبية).
صراع فرد ضد التقاليد المجتمعية (صراع فتاة مع الأفكار والتقاليد التي تقلل من شأن المرأة).
صراع فرد ضد مجموعة (صراع رئيس العمل مع المرؤوسين).
صراع مجموعة ضد مجموعة (صراع مجموعة من رجال الأعمال مع مجموعة رجال أعمال أخرى).
صراع فرد أو مجموعة ضد القوانين (صراع المرأة أو المنظمات النسائية ضد قوانين الأحوال الشخصية وقوانين عمل المرأة).
صراع مجموعة ضد عادات المجتمع (صراع الشباب ضد العادات المجتمعية التي تغالي في المهور وارتفاع تكاليف الزواج).
الصراع الذاتي، أي صراع الفرد مع نفسه.