يبدأ معظم الأطفال بأطلاق بعض اصوات ذات معنى عندما تقترب سنهم من العام الأول. ولكن هناك أطفالاً عاديين طبيعيين يتأخرون عن هذا الموعد عدة أشهر. ويبدو أن المسألة مسألة مزاج أو شخصية. فمن الطبيعي أن يحب الطفل الودود أن ينطق باكراً. أما الطفل الهادئ فيبدو أنه يؤثر أن يمضي وقتاً أطول في مراقبة العالم قبل أن تكون لديه رغبة في النطق بأي شيء. وللجو الذي ينشأ فيه الطفل والطريقة التي يعامل بها أهميتها أيضاً. فاذا كانت ام الطفل تلتزم الصمت باستمرار عندما تكون معه وذلك بسبب ما تعانيه من توتر عصبي، فانه يحس بالافتقار إلى الاتصال بالناس ويستشعر بالوحدة ويشعر المراقب احياناً أن طفلاً ما بطيئا في تعلم الفاظ جديدة لان أمه تتحدث اليه بجمل طويلة فلا يتوفر لديه وقت كاف لكي يتعلم كل كلمة على حدة، ولكن هذا الشيء قلما يحدث لان الأم تعرف بغريزتها أن عليها أن تستخدم مع الطفل أول الأمر الفاظاً بمفردها أو تؤكد على أهمية الكلمة في العبارة الواحدة.
في الشهر الأول يصدر عن الطفل صراخ ناتج عن الألم أو عدم تلبية حاجاته الغذائية. فيأتي صراخه تغييراً عن اعتراضه.
اما في حالة السكينة، فيباشر الطفل بتمرينات اولية تقتصر على إصدار صوت واحد مكرر ولا رنة له.
وبعد الشهر الثاني، يُصدر الطفل عدة اصوات تشكل بداية حقبة (التغريد) التي تتضمن سلسلة تمارين تشكل تناغماً نطقياً من دون أي وزن أو هدف تواصلي. ويؤكد الباحثون أن الطفل يلفظ أولاً الاحرف الصوتية (أ - و - ي) وبعدها الاحرف الساكنة.
وخلال الشهر السادس أو السابع، يستطيع الطفل أن يدمج الحرف الصوتي (أ - و - (ي) مع الحرف الساكن ليلفظ اولى كلماته (بابا - ماما).
ومع بداية الشهر التاسع، تصبح اللغة بالنسبة للطفل وسيلة اتصال حقيقية، أصواتها ترتبط بأشياء ومواقف. فاذا سمع الطفل مثلاً كلمة (ألو) ينظر فورا الى الهاتف.
ويحدد علماء النفس سن العشرة أشهر لبداية الروابط الاجتماعية، أي الرغبة في اقامة علاقة. وهذه العلاقة تأخذ منحى الانسجام مع طفل من نفس العمر، عن طريق النظر اليه والابتسام له... وفي المقابل يتلقى الطفل الآخر هذا الحوار ويكون هناك ما يسمى (ارسال وتلقي) ونلاحظ من خلال مراقبة الأطفال أن هناك طفلاً مسيطراً وآخر مسيطر عليه. وهذا أمر طبيعي يجب ألا يقلق الأهل، لأن على الأطفال معالجة مشاكلهم الصغيرة بأنفسهم. وبهذه الطريقة يتعلمون الذي نلاحظه مسيطراً اليوم قد يصبح مسيطرا عليه غداً.
وفي سنته الأولى، يكون الطفل لنفسه لغة جديدة مرتبطة ارتباطا وثيقا بلغة الراشدين. فيبتكر كلمات لمناداة الأشخاص حتى في غيابهم وأخرى لطلب ما يريده. وفي هذه السن يصبح الأطفال قادرين على الفهم الجيد. فإذا كانوا مجتمعين في مكان واحد فهم يتفوهون بكلام حقيقي.
والتوأم قد يخترعون رموزا صوتية تسمح لهم بإقامة حوار لا يفهمه أحد غيرهم. اما في عمر السنة ونصف السنة، فنلاحظ ميلا عند الطفل لضرب طفل آخر من دون سبب ظاهر. لا تقلقوا للأمر، واتركوا الطفل لانه سيتوقف عن هذه التصرفات من تلقاء نفسه. والأهم لا تضربوا الطفل الذي يتصرف على هذا النحو. فبشكل عام لا تتدخلوا في حوار الأطفال الكلامي والحركي واتركوهم يتعلمون الروابط الاجتماعية. من جهة ثانية، ومنذ السنة الأولى نلاحظ أن الطفل يقلد أهله في كل الحركات أو يتفوه بما يسمى (المفردات السلبية) التي تعتبر أساسية وقد تتجاوز المئة مفردة. ويجب على الأهل اعتماد مستويين مختلفين للحوار مع أطفالهم.
المستوى الأول يقضي بالتحدث مع الطفل بصورة طبيعية وواضحة. فبدلا من تسمية الام (مامو) يجب قول (ماما). اما المستوى الثاني فيقوم على التحدث مع الطفل بلغته. فعند قول (تعال) للطفل، يجب مد اليدين لاحتضانه. وهكذا يفهم الكلمة جيداً، ويفهم بالتالي أن الآخرين يشعرون مثله.
وفي عمر السنتين، يدمج الطفل الكلمات فيركب جملاً صغيرة تعبر عن أفكاره، وفي سنته الثالثة يبدأ الطفل بتطبيق نظام اللغة الخاص، لكنه يقع في أخطاء عديدة يحاول الأهل تصحيحها، والخلاصة إن الاهتمام بالتطور اللغوي لدى الطفل أساسي كذلك السهر على تعليمه اساليب اللغة بطريقة سهلة وبسيطة.
الأطفال منذ الشهر التاسع يتكلمون عن طريق الارشادات والايماءات والصراخ وأحيانا يدور خلاف بينهم فتمسك الأم بشعر أحد الأطفال فيصرخ.
وفجأة ينقلب الصراخ الى مداعبة وملاطفة، كأن الأطفال يتقنون لغة الكبار وأسلوب الإغراء والجذب وتقديم الهدايا. حقا إن الحياة خلق والسعادة الحقيقية ابتسامة طفل.