0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية

القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي

المجموعة الجنائية

قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي

القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية

القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني

قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية

المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات

علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

الحكم على المتهم

المؤلف:  محمد حسن صلاح مهدي الجواهر

المصدر:  جريمة القتل العمد والظروف المشددة فيها

الجزء والصفحة:  ص 135-137

2026-08-11

12

+

-

20

يمثل الحكم على المتهم في جريمة القتل العمد الأثر القضائي لما استقر في المحاكمة من دليل ووصف ومسؤولية، فلا ينهض الحكم بمجرد خطورة الواقعة، ولا بمجرد ما انتهى إليه التحقيق الابتدائي، وإنما بما يثبت أمام المحكمة بعد تلاوة الإحالة وسماع الشهود ومناقشة التقارير والكشوف والمستندات، وتمكين المتهم من مواجهة التهمة المنسوبة إليه ومن ثم فإن الحكم في هذه الجريمة لا يكون خاتمة شكلية للمحاكمة، بل هو الموضع الذي تتحول فيه أدلة القتل من عناصر متفرقة إلى قناعة قضائية محددة في شأن الواقعة ودور المتهم فيها.

وتنبني قناعة المحكمة في دعوى القتل العمد على ما انتهت إليه إجراءات المحاكمة بعد توجيه التهمة وإجرائها عنها؛ فالمحكمة لا تصل إلى الحكم إلا بعد أن تكون قد استكملت ما يلزم للوصول إلى حقيقة الواقعة وطبيعتها ودور المتهم أو المتهمين فيها. وعند هذا الحد تترجم المحكمة قناعتها في صورة حكم أو قرار، بحسب ما إذا كان الإجراء فاصلاً في موضوع الدعوى أو غير فاصل فيه؛ فإذا حسم موضوعها كان حكماً كالإدانة أو البراءة، وإذا لم يحسمه كان قراراً. وهذا التمييز لازم في القتل العمد؛ لأن الإدانة أو البراءة لا تصدر بوصفها إجراء عارضاً، وإنما بوصفها حسماً لموضوع اتهام يمس الحق في الحياة ويترتب عليه أثر بالغ في مركز المتهم (1).
ولا يكفي الاعتراف في جريمة القتل العمد بذاته لإعفاء المحكمة من واجب الفحص القضائي متى أحاطت به شبهة أو تعلقت الجريمة بعقوبة جسيمة. فإذا كان الاعتراف مدركاً لنتائجه، واقتنعت المحكمة بصحته، وتأكدت من مطابقته للأدلة المتحصلة لديها، أمكنها أن تستمع إلى دفاع المتهم أو وكيله وإلى الادعاء العام ثم تصدر حكمها من غير حاجة إلى أدلة أخرى؛ أما إذا أنكر المتهم، أو لم يبد دفاعاً، أو طلب محاكمته، أو رأت المحكمة أن اعترافه مشوب بالإكراه أو أن المتهم لا يقدر نتائجه، أو كانت الجريمة معاقباً عليها بالإعدام، وجب إجراء المحاكمة عن التهمة مع إحضار الشهود أو الخبراء، أو طلب شاهد جديد، أو تعيين خبير آخر، أو طلب ما يفيد التحقيق. وبذلك لا يغلق الاعتراف باب البحث في دعوى القتل العمد إلا إذا كان صحيحاً ومؤيداً بما يطمئن المحكمة (2) .
وتتحدد قيمة الحكم في جريمة القتل العمد من كونه لا يثبت المسؤولية فحسب، بل يعيد بناء الواقعة في صورتها القضائية؛ فالمحكمة لا تنظر إلى الوفاة وحدها، بل إلى كيفية حصولها، وإلى صلة الفعل بالمتهم، وإلى موقع كل مساهم عند تعدد الفاعلين محرضاً كان أو مساعداً أو منفذاً. ومن ثم فإن الحكم لا يختزل الماضي الجنائي في منطوق مختصر، وإنما يمنحه صورة قضائية منضبطة، تقطع بين الفرضيات المتنازعة، وتفصل بين ما ثبت بالدليل وما بقي في حدود الظن أو الاشتباه (3) .
وإذا لم تبلغ الأدلة درجة تكفي للاستمرار في الدعوى، أو بدت ضعيفة بحيث لا تدعو إلى الظن بأن المتهم ارتكب الجريمة المسندة إليه، فإن المحكمة لا تملك أن تعوض ضعف الدليل بخطورة الواقعة. وعندئذ تصدر قرارها بالإفراج عن المتهم، مع بقاء إمكان استمرار الإجراءات بحقه متى ظهرت أدلة جديدة تدينه، على أن يصبح القرار نهائياً بمضي المدة التي يقررها القانون وتنقضي به الدعوى الجزائية. وهذه القاعدة في القتل العمد شديدة الدقة؛ لأن جسامة الجريمة لا تصلح بذاتها دليلاً، ولا تسوغ إبقاء المتهم تحت ثقل الاتهام إذا لم تنهض الأدلة على نسبته إليه. أما إذا ثبتت الواقعة مادياً، وتخلفت المسؤولية الجزائية لسبب قانوني، فلا يكون موضع الحكم هو نفي حصول الفعل، بل نفي قابلية المتهم لتحمل أثره الجزائي. وفي هذه الحالة لا يكفي أن تقرر المحكمة عدم المسؤولية تقريراً مجرداً، بل يجب أن تبين كيفية وصولها إلى هذه النتيجة، وأن تحدد العنصر الذي تخلف من عناصر المسؤولية الجزائية وسببه وتظهر أهمية ذلك في القتل العمد عندما يكون الفعل ثابتاً، لكن يثور سبب من أسباب امتناع المسؤولية أو مانع من موانعها؛ عندها لا يجوز خلط البراءة بعدم المسؤولية، لأن كلاً منهما يقوم على أساس مختلف في الحكم (4). ويؤدي الحكم في جريمة القتل العمد وظيفة تتجاوز تحديد الجزاء، لأن تحديد المسؤول عن الجريمة بحكم قضائي يرفع الشبهة عن غير المسؤولين، ويمنع بقاء الاتهام معلقاً اجتماعياً بأشخاص لا صلة لهم بالجريمة، أو بأشخاص قاموا بالفعل في ظل سبب إباحة أو مانع مسؤولية. فالحكم بهذا المعنى، ليس مصلحة للاتهام وحده ولا للمدعي المدني وحده، بل هو أيضاً ضمان لمن لا تثبت علاقته بالفعل، في مجتمع قد تسبق فيه الشبهة الاجتماعية الحقيقة القضائية. وتتصل علانية النطق بالحكم بوظيفة الحكم بوصفه عنواناً للحقيقة؛ فالعلانية لا تعد مجرد مظهر خارجي، وإنما تحقق رقابة على أداء الوظيفة القضائية، وتسهم في تكوين الذاكرة الاجتماعية على أساس صحيح. وفي جريمة القتل العمد يكون لهذا المعنى أثر خاص، لأن المجتمع لا يطلب معرفة المنطوق وحده، بل يطلب أن تكون الحقيقة القضائية ثمرة محاكمة نوقشت فيها الأدلة، وفحصت فيها الشهادة، وقُرئت فيها التقارير والكشوف وميزت المحكمة فيها بين المسؤول وغير المسؤول (5).
ويحافظ الحكم في بنيته الإجرائية على الصلة بين التحقيق والمحاكمة من غير أن يذوب في أي منهما؛ فهو لا يعيد جمع الدليل كما في التحقيق، ولا يكتفي باستعراضه كما في المحاكمة، بل يزن ما استقر منها ويحدد أثره القانوني. لذلك لا يكون الحكم بالإدانة في القتل العمد صحيحاً لمجرد وجود وفاة أو اعتراف أو شبهة قوية، وإنما متى انتهت المحكمة إلى ثبوت الفعل، ونسبته إلى المتهم، وتوافر مسؤوليته عنه. ولا تكون البراءة أو عدم المسؤولية ضعفاً في مواجهة الجريمة، بل أثراً لازماً لعدم قيام الدليل أو عدم قيام المسؤولية على وجهها القانوني. وبذلك يكون الحكم على المتهم في جريمة القتل العمد مرحلة حسم لا مرحلة تقرير؛ فهو يحدد مصير الدعوى بعد أن تختبر المحكمة ، أدلتها، ويفصل بين الإدانة والبراءة وعدم المسؤولية والإفراج بحسب قوة الدليل وأثره القانوني. ومن هذه الزاوية ينتقل البحث إلى طرق الطعن في الحكم، بوصفها الرقابة اللاحقة على سلامة ما انتهت إليه المحكمة من بناء واقعي وقانوني .
________
1- مصطفى راشد عبد الحمزة الكلابي، إجراءات المحاكمة في الدعوى غير الموجزة والأحكام الصادرة فيها دراسة مقارنة، مجلة واسط للعلوم الإنسانية، العدد 20، ص 267.
2- د. عبد الأمير العكيلي، د. سليم حربة، شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية، ج2، المكتبة القانونية، بغداد، ص 221
3- د. نسرين عبد الحميد نبيه، مرحلة المحاكمة، كلية الحقوق ، ص 10.
4- مصطفى راشد عبد الحمزة الكلابي، مصدر سابق ، ص 267.
5- د. نسرين عبد الحميد نبيه، مرحلة المحاكمة، مصدر سابق ، ص 12.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد