0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية

القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي

المجموعة الجنائية

قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي

القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية

القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني

قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية

المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات

علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

إجراءات التحقيق الابتدائي

المؤلف:  محمد حسن صلاح مهدي الجواهر

المصدر:  جريمة القتل العمد والظروف المشددة فيها

الجزء والصفحة:  ص 127-131

2026-08-11

12

+

-

20

لا تبدأ قيمة التحقيق الابتدائي في جريمة القتل العمد من كثرة إجراءاته، بل من قدرته على نقل واقعة الوفاة من خبر أولي إلى بناء دليلي منضبط فالتحريك لا يثبت أن الوفاة جنائية، ولا يحدد وسيلة الاعتداء، ولا ينسب الفعل إلى شخص معين؛ وإنما يضع الواقعة أمام سلطة التحقيق لتفحص سبب الموت، وموضع الفعل، وصلته بمن تدور حوله الشبهة ومن هذه الزاوية يغدو التحقيق الابتدائي في القتل العمد مرحلة كشف للدليل لا مرحلة تثبيت مسبق للاتهام. وقد نظمت المادة (52) من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي الجهة التي تباشر التحقيق، حيث نصت على " يقوم قاضي التحقيق بالتحقيق في جميع الجرائم بنفسه أو بواسطة المحققين وله أن ينيب أحد أعضاء الضبط القضائي لاتخاذ إجراء معين . ومحل هذا النص في القتل العمد أن التحقيق يبقى عملاً قضائياً في أصله، ولو بوشر بعضه بواسطة المحقق أو عضو الضبط القضائي؛ لأن الإنابة لا تنقل ولاية التحقيق نقلاً مطلقاً، ولا تجعل خطورة الواقعة سبباً لتوسيع الإجراء خارج حدوده القانونية.
ويقوم التحقيق الجنائي، في معناه الفني على تتبع الوسائل المشروعة التي تكشف الجاني في جناية وقعت أو شرع في ارتكابها، وتبين ظروفها، وتحدد أدلتها بوسائل فنية من جهة مختصة. وهذا المعنى يضبط خصوصية القتل العمد؛ إذ لا يكفي فيه العثور على جثة ولا قيام خصومة سابقة، ولا ورود خبر عن الفاعل، بل يلزم أن تتكامل عناصر الوفاة الجنائية ووسيلة إحداثها والقرائن التي تصل بينها وبين شخص معين.
ولا تسير إجراءات التحقيق في القتل العمد وفق ترتيب جامد؛ لأن الواقعة هي التي تفرض الإجراء الأسبق فقد يكون الانتقال إلى محل الحادث سابقاً على سماع تفصيلي، وقد تكون المعاينة أسبق من الاستجواب، وقد تكون الخبرة الطبية لازمة قبل تصور سبب الوفاة، وقد يكون سماع شاهد قريب من محل الحادث أولى من انتظار اكتمال باقي الأوراق. لذلك لا تكتسب إجراءات التحقيق قيمتها من تسلسلها الشكلي، وإنما من علاقتها بحفظ الدليل قبل زواله(1) .
وقد عالجت المادة (53) من قانون أصول المحاكمات الجزائية، الانتقال إلى محل الحادث بنصها على "على قاضي التحقيق أو المحقق أن ينتقل إلى محل الحادث كلما اقتضى الأمر ذلك لتدوين إفادة المجني عليه أو أقوال الشهود أو لإجراء الكشف أو لأي عمل آخر من أعمال "التحقيق". وفي القتل العمد تكون دلالة "كلما اقتضى الأمر" ضيقة عملياً؛ لأن الجثة، وأثر الدم، وموضع السلاح، وحالة المكان، ووجود الشهود القريبين من الواقعة، عناصر قابلة للتبدل أو العبث أو الفقد ولا يستعاد معناها الإثباتي بعد إهمال لحظتها الأولى. وتأخذ المعاينة في القتل العمد وظيفة تأسيسية؛ فهي تثبت حالة الشخص أو المكان أو الشيء كتابة قبل أن تختلط الروايات أو تتغير المعالم. ويدخل في نطاقها موضع الجثة، وطبيعة الإصابة، وآثار الدم، وحالة الأبواب والنوافذ وموضع الأداة، وآثار المقاومة، وما إذا كان مكان العثور على الجثة هو موضع القتل أو مكاناً لاحقاً لنقلها. وبهذا لا تكون المعاينة وصفاً خارجياً، بل قراءة مادية أولى لبنية الواقعة. وقد تجمع واقعة القتل بين قتيل ومصاب، فلا يجوز أن يؤدي حفظ مسرح الجريمة إلى تعطيل إسعاف المصاب، ولا أن يؤدي الإسعاف إلى إهدار الجثة أو الآثار. فالإجراء الرصين هنا هو الجمع بين إنقاذ من بقي حياً وبين تثبيت ما بقي من دليل؛ لأن المصاب قد يكون شاهداً على الواقعة، ولأن الجثة ومحل الحادث قد يكشفان سبب الوفاة ووسيلة الاعتداء واتجاه الفعل.
ويتصل الضبط والتفتيش بالدليل المادي الذي قد يحسم الصلة بين المتهم والجريمة أو ينفيها. فأداة القتل، والملابس، والمقذوفات والآثار الدموية والأوراق أو الأشياء المتصلة بالباعث أو بحركة الجاني، لا تكتسب قيمتها لمجرد ضبطها، بل من صلتها بالواقعة ومن مشروعية الطريق الذي كشفها. لذلك تبقى جسامة القتل عاجزة عن تصحيح طريق غير مشروع في الوصول إلى الدليل(2).
وقد رسمت المادة (72/أ) من قانون أصول المحاكمات الجزائية، حد التفتيش بنصها على أنه " لا يجوز تفتيش اي شخص او دخول او تفتيش منزله او اي محل تحت حيازته الا في الاحوال المبينة في القانون" كما نصت المادة (72/ب) على " يقوم بالتفتيش قاضي التحقيق او المحقق او عضو الضبط القضائي بأمر من القاضي او من يخوله القانون اجراءه وبذلك يبقى التفتيش، ولو تعلق بجريمة قتل عمد إجراء مقيداً لا مدخلاً مفتوحاً إلى الدليل؛ لأن قيمة السلاح أو الأثر أو الورقة ترتبط بسلامة الإجراء الذي أظهرها. وتظهر أهمية الضبط المنظم للدليل عند انتقال الدعوى إلى المحكمة؛ فمحضر الدعوى غير الموجزة يتضمن هوية المتهم، والجريمة المسندة إليه ومكان وزمان ارتكابها، والمادة القانونية المنطبقة عليها، وخلاصة الأدلة في قرار الإحالة، وشهادات الشهود وكيفية الحصول على الأدلة الأخرى ومناقشتها. ولهذا فإن ضعف التحقيق في ضبط الدليل أو بيان طريق الحصول عليه لا يبقى عيباً محصوراً في مرحلته، بل ينتقل أثره إلى الإحالة ثم إلى المحاكمة (3) .
وتكون الخبرة في القتل العمد ضرورة عندما يتوقف فهم الواقعة على مسألة فنية. فقد نصت المادة (54) من قانون أصول المحاكمات الجزائية على أن " لقاضي التحقيق أن يطلب من أي طبيب أو خبير أو شخص آخر يرى فائدة من سماع رأيه أن يقدم إليه تقريراً عن المسألة المطلوب بيان الرأي فيها ". ويظهر ذلك في سبب الوفاة، ونوع الأداة، وزمن الإصابة، ومسافة الإطلاق، واتجاه الضربة، ومدى توافق التقرير الفني مع الشهادة أو الاعتراف. فلا يصح أن يحل الحدس محل الرأي الفني حيث تكون الواقعة محتاجة إلى خبرة. وتبقى الشهادة في التحقيق دليلاً قولياً مشروطاً بموضوعها وطريقة سماعها. فقد نصت المادة (56/د) من قانون أصول المحاكمات الجزائية على أن " يدون الحاكم الشهادات المهمة في الجنايات" ، ونصت المادة (58) على " تسمع شهادة كل شاهد على انفراد وتجوز مواجهة الشهود ببعضهم وبالمتهم" ، كما نصت المادة (151) على أن " يجب ان تنصب الشهادة على الوقائع التي يستطيع الشاهد إدراكها بإحدى حواسه". وفي القتل العمد لا تكفي قرابة الشاهد أو موقفه من الخصوم؛ العبرة بما أدركه حسياً من فعل القتل، أو التهديد السابق، أو الهرب، أو حيازة الأداة، أو أي واقعة منتجة في الإثبات أو النفي.
أما الاستجواب فلا يسبق الدليل ولا يعوض نقصه. فهو مناقشة للمتهم فيما تجمع ضده من عناصر، لا سؤال عام عن الجريمة ولا طريق لانتزاع اعتراف ولذلك يكون الاستجواب في القتل العمد مرتبطاً بما استقر في الأوراق من شهادة، أو معاينة، أو تقرير طبي، أو مضبوطات، أو أثر مادي، بحيث يواجه المتهم بما يصلح فعلاً للمناقشة والرد (4) .
وقد أحاط قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي استجواب المتهم بضمانات لا يجوز تجاوزها. فنصت المادة (185/أ) على أن " لا يحلف المتهم اليمين إلا إذا كان في مقام الشهادة على غيره من المتهمين"، ونصت المادة (185 /ب) على أنه " لا يجبر المتهم على الإجابة على الأسئلة التي توجه إليه" ، ونصت المادة (189) على أن " لا يجوز استعمال أية وسيلة غير مشروعة للتأثير على المتهم للحصول على إقرار. ويعتبر من الوسائل غير المشروعة إساءة المعاملة والتهديد بالإيذاء والإغراء والوعد والوعيد والتأثير النفسي واستعمال المخدرات والمسكرات والعقاقير". وهذه الضمانات في القتل العمد ليست شكلاً محايداً؛ فالاعتراف المعيب لا يسند التحقيق، بل يطعن في مشروعيته وتختلف المواجهة عن الاستجواب بحدودها. فالاستجواب يواجه المتهم بمجموع أدلة قائمة، أما المواجهة فتقصره على دليل معين أو شخص معين؛ كشاهد، أو تقرير طبي، أو مضبوطة، أو أثر دموي ومن هنا تكون المواجهة في القتل العمد أداة لاختبار نقطة محددة، بينما يبقى الاستجواب مجالاً أوسع لمناقشة صلة المتهم بمجمل الواقعة. وعلى ذلك، تتحدد قيمة التحقيق الابتدائي في جريمة القتل العمد بقدر ما ينتجه من دليل مشروع قابل للمناقشة. فالانتقال يحفظ محل الواقعة والمعاينة تثبت صورته الأولى، والضبط يحفظ الأثر، والتفتيش يطلب الشيء في حدوده القانونية والخبرة تفسر المسألة الفنية والشهادة تضبط الإدراك الحسي، والاستجواب والمواجهة يختبران صلة المتهم بما تجمع من عناصر. وبهذا تنتقل الدعوى من خير بوقوع القتل إلى ملف قابل للعرض على محكمة الجنايات
_____________
1- نسرين عبد الحميد نبيه مرحلة التحقيقات، كلية الحقوق جامعة الفيوم، مراجع قانونية، ص 7.
2- د. نسرين عبد الحميد نبيه مرحلة التحقيقات، كلية الحقوق جامعة الفيوم، مراجع قانونية، ، ص 11.
3- مصطفى راشد عبد الحمزة الكلابي، إجراءات المحاكمة في الدعوى غير الموجزة والأحكام الصادرة فيها دراسة مقارنة، مجلة واسط للعلوم الإنسانية، العدد 20، ، ص 262.
4- د. نسرين عبد الحميد نبيه، مرحلة التحقيقات، مصدر سابق ، ص 13.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد