الزمن في الحوار الإذاعي
المؤلف:
د. محمد معوض إبراهيم د. بركات عبد العزيز
المصدر:
إنتاج البرامج الإذاعية والتليفزيونية
الجزء والصفحة:
ص 263- 264
2026-08-10
21
الزمن في الحوار الإذاعي:
فلكل برنامج إذاعي إطار زمني يتحدد على خريطة الإرسال، من حيث مدة الحلقة، وتوقيت تقديمها (فترة الضحى فترة الظهيرة، فترة المساء والسهرة، أو أي مسمى آخر). علاوة على ذلك، فإن عملية التسجيل نفسها تتم في إطار زمني معين وهناك بعض المشكلات التي تواجه مذيع الحوار في هذا الخصوص مما يؤدي إلى نوع من الخلخلة وأحيانا تشويه البرنامج، أهـم هذه المشكلات تتمثل في إطالة الضيف في الإجابة على بعض النقاط، أو الخروج عن الموضوع، أو تكرار الأفكار أو البطء في الحديث وكثرة فترات الصمت.. إلخ. ينظر مذيع الحوار إلى هذه الأمور في بعض الأحيان على أنها غير ذات أهمية اعتمادا على عملية المونتاج مما يؤصل فيه عادة عدم الاكتراث بمسألة الوقت.
صحيح أن عملية المونتاج كثيرا ما تكون من مستلزمات الإنتاج الإذاعي الجيد، بل إنها أضافت نقلة عظيمة لهذا الفن، ولها تكنولوجياتها الخاصة وأساليبها المتعددة ولكن يجب استخدامها عند الضرورة فقط، مع عدم الركون إليها في كل الأحوال، ويجب أن نميز هنا بين حالتين: الأولى، عندما يكون الحوار برنامجا مستقلا في ذاته، والثانية، عندما يكون الحوار جزءا من برنامج آخر، وبصفة عامة، فإن المحاور الناجح هو الذي يكون فيـه الحـوار المسجل يستغرق نفس المدة التي سيذاع فيها هذا الحوار دون الحاجة إلى عملية مونتاج (حيث إن هذه العملية تؤدي أحيانا إلى تشويه الحوار سواء مـن حيث الفكرة أو من حيث مستوى الجودة الفنية) ويبدو هذا المطلب (مدة الحوار المسجل هي ذات مدة الحوار الذي سيذاع) من المستلزمات الهامة إذا كان الحوار برنامجا مستقلا، خاصة إذا كانت مدته قصيرة (من 5 إلى 10 دقائق). أما إذا كانت مدة الحوار على خريطة الإرسال طويلة نسبيا، أو أنه سيستخدم كجزء أو لقطة صوتية في برنامج آخر فإن عملية المونتاج قد تكون من العوامل الضرورية، ولكن - مرة أخرى - يجب ألا تكون هذه العملية مبررا لإضاعة الوقت وتطويل مدة المادة المسجلة.
يتصل بعامل الوقت ما يلجأ إليه بعض الإذاعيين، من القيام بتسجيل عدد كبير من برامج الحوار في يوم واحد بحيث تكون معدة للإذاعة خلال الفترة القادمة، وقد يصل الأمر إلى تسجيل أكثر من عشر حلقات، فيأتي ذلك على حساب مستوى البرنامج، وينظر بعض الإذاعيين إلى هذه المسألة على أنها مصدر راحة لهم، ويهملون ما يقتضيه الحوار من إعداد مسبق جيد، وهذا بالطبع يقلل من مستوى جودة الحوار أو أنه يعكس العمل بمنطق "اللاهدف"، وأن المسألة مجرد ملء وقت الإرسال.
هناك أيضا مسألة تحديد مواعيد المقابلة مع ضيوف الحوار خاصة إذا كان هؤلاء الضيوف من الشخصيات العامة، أو إذا كان الحوار سيتم تسجيله في مؤسسة أو جهة معينة بموجب تصريح رسمي وما شابه ذلك من إجراءات. هنا يجب الالتزام القاطع بالموعد، ومن الأفضل أن يصل المذيع قبل الموعد ولو بفترة قصيرة فقد يفيد ذلك في الحصول على معلومات وأفكار هامة. ومن المشكلات التقليدية التي تواجه مذيع الحوار، أن بعض الضيوف لا يلتزمون بالمواعيد، بل وقد يطلب البعض تأجيل الموعد أكثر من مرة، مثل هذه الأمور المعتادة الا تكون مصدر مضايقة لأنها تحدث كثيرا، وبالتالي يجب التعامل من منطلق التسليم بالأمر الواقع بشرط أن يكون لدى الإذاعي الحلول والبدائل التي تضمن تقديم الحوار في موعده.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في اعداد وتقديم البرامج
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة