الموضوع في الحوار الإذاعي
المؤلف:
د. محمد معوض إبراهيم د. بركات عبد العزيز
المصدر:
إنتاج البرامج الإذاعية والتليفزيونية
الجزء والصفحة:
ص 250- 251
2026-08-10
22
الموضوع في الحوار الإذاعي:
تتلخص علاقة المذيع بالموضوع في التفاعل والاهتمام والمعرفة، وهناك فهم خاطئ مفاده أن المعرفة بالموضوع تقتصر على القراءة فيه. فالواقع أن القراءة ما هي إلا أحد مصادر المعرفة، ويمكن اكتساب المعرفة عن موضوع هي معين من خلال المشاهدات والملاحظات وإعمال التفكير، والاتصال الشخصي بالأفراد الآخرين، وتدوين المعلومات.. إلخ، وقد يكون أحد مصادر المعرفة مناسبا للحصول على معلومات عن الموضوع ولا يناسب موضوعا آخر، وبطبيعة الحال يمكن المعرفة بالموضوع اعتمادا على أكثر من مصدر، فهناك الموضوعات التي تتعدد مصادر المعرة ف عنها، والموضوعات التي لا يوجد لها سوى مصادر محدودة.
في كل الحالات فإن مذيع الحوار عليه أن يكون لديه المعرفة بالموضوع الذي يتحاور بشأنه، فعلى ضوء هذه المعرفة يتمكن من إدارة الحوار وتوجيه الأسئلة إلى الضيف والتفاعل معه، ولا يبدو أمام الضيف والجمهور بمظهر الجاهل، وبالتالي يفقد مصداقيته، ومن خلال المعرفة بالموضوع يتمكن المذيع من تحديد نقاط تركيز الحوار بما يخدم أهداف البرنامج في إطار أهداف الإذاعة، كما يتمكن المذيع من أن يضفي نوعا من الإثارة والتشويق والأداء المناسب بما يتيح الفرصة أمامه للبروز والتألق بحيث يبدو شخصية منطفئة.
إن المذيعين المعاصرين كثيرا ما يقعون في ثلاثة أخطاء مما يفضي إلى نتائج سلبية في برامج الحوار:
- الخطأ الأول أنه في بعض الأحيان يكون مذيع الحوار لديه المعرفة العميقة بالموضوع، ويعمل على إظهار ذلك ليؤكد فكرة أنه أكثر علمـا مـن الضيـف بهذا الموضوع، وينسى فلسفة الحوار، ويتمادى في التعليقات المطولة، ويوجه الأسئلة ويجيب على جزء منها بأسلوب فج .. إلخ، غافلا أنه استضاف المتحدث، وأن الجمهور يريد أن يسمع هذا المتحدث في المقام الأول لا أن يسمع المذيع.
- أما الخطأ الثاني فهو أن يكون المذيع لا يعرف شيئا عن الموضوع، فيصبح دوره قزميا في المحاورة، ويكون الضيف هو القائد لمسيرة الحوار وقد يتحدث فيما لا يهم الجمهور، وينعدم التفاعل بما يضيفه من حرارة وجاذبية على الحوار. هنا يتضح غياب الهدف ويكون الحوار جامدا مدموغا بالعشوائية والتخبط. ويبدو المذيع بمظهر لا يحسد عليه.
- أما الخطأ الثالث: فهو المعرفة المشوهة العمياء بالموضوع. بمعنى أن المذيع لا يجهد نفسه في المعرفة المسبقة بالموضوع وإنما يحاول أن يعرف عنه بعض المعلومات من الضيف قبل أن يجري الحوار وقد رأيت ذات مرة المذيع يطلب من الضيف أن يحدد له النقاط التي "يجب" أن يتناولها الحوار، أو النقاط التي يقدر أن يتحدث فيها الضيف "أحسن"!!، مثل هذه الأساليب وما شابهها من أهم أسباب تدهور الممارسات الإذاعية، بالإضافة إلى أنها تجسد غياب الهدف، وعدم الإحساس بضرورة استخدام الإذاعة الاستخدام الصحيح.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في اعداد وتقديم البرامج
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة