1. أشهر الحج: وقع الخلاف بين المفسرين وفقهاء الشيعة والسنة حول المقصود من (أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ)حيث اختلفت الروايات في تعيين هذه الاشهر على ثلاثة أقوال: أ. أشهر شوال وذي القعدة وذي الحجة[1]، وهو ما يراه الكثير من علماء الشيعة ومالك من العامة[2].
ب. أشهر شوال وذي القعدة والأيام العشرة الأولى من ذي الحجة[3]، وهو ما يراه الشيخ الطوسي[4] رحمه الله، والطبرسي[5] رحمه الله وبعض من أهل السنة[6].
ج. أشهر شوّال وذي القعدة والأيام التسعة الأولى من ذي الحجة، وهو رأي الشافعي[7]. ويرى أصحاب الرأيين الأخيرين أن جمع الأشهر في (أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ) إنّما هو من باب المجاز. لكن ظاهر (أَشْهُرٌ) يفيد أن مجموع هذه الأشهر الثلاثة - طبقاً للقول الأول هو الظرف الزماني للحج. ومن هنا فلا يمكن قبول التكلّف وتوجيه المجازية من دون دليل، إذ الأصل في الكلام هو جريانه على الحقيقة، مضافاً إلى تأييد بعض الروايات للرأي الأول[8].
وقال بعض الأعاظم: ما هذا إلّا نزاع لفظي لا ثمرة فيه في باب الحج؛ إذ يمكن القول جمعاً بين هذه الآراء والأقوال إن أشهر الحج إن كانت هي الزمان الذي يستطيع الحاج فيه أن يحرم، فمن المؤكد أنه لا يمكن أن يكون المراد جميع ذو الحجة، إذ بحلول يوم العاشر منه يكون الحاج قد ضيع الحج على نفسه، وحينئذ تكون النظريتان الأخيرتان مقبولتين.
أما إذا كانت أشهر الحج هي الزمان الذي يمكن أداء بعض أعمال الحج فيه، فيتحتم أن يكون جميع ذي الحجة مراداً؛ إذ يمكن أداء الأعمال الباقية حتى نهاية ذي الحجة.
وظاهر الاية أيضا هو أن جميع الاشهر الثلاثة هي الظرف الزماني لأعمال الحج كما أن التأخير الاختياري لطواف الزيارة وطواف النساء هو الثمرة الفقهية له. أما عن الاحرام في هذه الاشهر الثلاثة فرغم فتوى الفقهاء بعدم جواز الاحرام في غير هذه الاشهر إلا أن ظاهر الاية لا يبدو منه إفادتها مطلق الاحرام بحيث يتضمن احرام العمرة المفردة[9].
توضيح: نقول أولا: إن العمرة المفردة ليست موقتة أي لازمان مخصوص لها فيمكن امتثالها في طوال السنة.
ثانيا: تدخل عمرة التمتع ضمن الحج وتنطبق عليها نفس أحكام الحج.
ثالثا: إن الحج بجميع أنواعه (الافراد القران والتمتع) هو عمل موقت أي لا يصح إذا وقع خارج ذلك الوقت.
رابعا: موقت أو موسع أو مضيق فبعض أعمال الحج موسع وبعضها الاخر مضيق فهو إما موسع كعمرة التمتع وبعض أعمال الحج أو أنه مضيق كالوقوف على عرفة في الزمان المعين.
خامسا: إن معنى (أشهر الحج) هو عدم صحة الحج اذا وقع في غير هذه الاشهر لا أن معناه أن هذه الاشهر خاصة بالحج أما غير الحج كالعمرة المفردة فلا تصح فيها.
2. أحكام الحج ومناسكه: تنقسم أحكام الحج ومناسكه الى قسمين: واجبات ومحرمات واصطلحوا على تسمية محرمات الحج (تروك الاحرام) وتسمية واجباته (مناسك الحج) ويكمن سر تسمية المحرمات في فترة الحج بتروك لا احرام في أن ترك تلك الامور هو من واجبات المحرم سواء كان في الحج أم في العمرة المفردة.
[1] مسالك الافهام الكاظمي ج2 ص186
[3] مسالك الأفهام، الكاظمي، ج 2، ص 186 .
[4] التبيان، ج 2، ص 162 .
[5] مجمع البيان، ج 1 - 2 ص 523 .
[6] الجامع لأحكام القرآن، مج 1، ج 2، ص 375
[7] كنز العرفان، ج 1، ص 300.
[8] راجع البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص 434 - 437.
[9] مسالك الافهام الكاظمي ج2ص188فقه القرآن الراوندي ج1ص282.