انتشار الملاقف حديثًا (الملاقف الهوائية والتبريد السلبي)
المؤلف:
سائر بصمه جي
المصدر:
التبريد في التراث العلمي العربي
الجزء والصفحة:
ص144
2026-08-01
16
لم يقتصر استخدام الملاقف الهوائية على المنازل وحسب، بل أمكن استخدامه في تهوية بعض المساجد أيضًا في عدد من المناطق في العالم الإسلامي؛ إذ يوجد ملقف جداري خلف منبر مسجد الصالح طلائع بمصر، وآخر في مسجد نجم الدين بالمنيا، كما يوجد ملقف بوسط سقف الرواق الأوسط لمسجد داي الدار بمدينة فوة المصرية، وهو عبارة عن بروز بسيط في السقف يعلوه سقف مائل له جنبان من الخشب، ومصوب لاتجاه الشمال الغربي، حيث جهة هبوب الرياح.
أعيد إحياء الملاقف الهوائية حديثًا مع أعمال حسن فتحي في مصر،وكذلك في الكويت والسعودية، لكن بشكل مطور عن سابقاتها؛ فقد استُخدمت أبراج التهوية لتهوية قاعة الصلاة وصحن جامع الرحمانية بمدينة سكاكا في منطقة الجوف شمال السعودية، حيث يسود مناخ حارٌّ شديد الجفاف صيفًا، وقد بينت القياسات التي أجريت على مدى خمسة أشهر (من يونيو/حزيران إلى أكتوبر/ تشرين الأول) أنه عندما كانت درجات الحرارة الخارجية في الساعة الثانية ظهرًا تتراوح ما بين °36–39° مئوية، وكانت درجات الحرارة الداخلية في الوقت نفسه تتراوح ما بين 22°-24° مئوية؛ أي حدث انخفاض في درجات الحرارة متوسط قيمته في هذا التوقيت 14٫5° مئوية، وهذا يعني أهمية هذا النظام وفعاليته في تقليل استهلاك الطاقة وضرورة تطويره.

باتت الملاقف الجديدة ذات الاتجاهات الأربعة في دبي تُدمج مع الأبنية المعمارية الجديدة .
وقد استخدم المهندس المعماري حسن فتحي في المدارس التي بناها في قرية القرنة مصيدة ريح تتكون من مجرًى للهواء يشبه المدخنة، له فتحة كبيرة في أعلى تواجه الريح السائدة. وقد وضع من داخلها صفيحةً معدنيةً مائلةً ممتلئةً بفحم يمكن أن يتم بله بصنبور؛ وينساب الهواء من على هذا الحاجز فيتم بذلك تبريده قبل أن يدخل الحجرة. وفي هذه الأداة ما يذكر بالسلسبيل الذي كان يوجد منتصبًا في قاعات وإيوانات البيوت العربية القديمة، وقد كان من لوح من الرخام المقوس في نمط مموج، بينما ينساب من فوقه ماء نافورة. ومن الممكن في التطبيقات المستقبلة لقاعدة مصيدة الريح أن يجعل الحاجز المبرد مرئيًّا، ويصنع من مادة ماصة مثل الحرير الصخري، ويكون عليه نمط بهيج مثل ما في السلسبيل. وقد نتج عن مصيدة الريح في القرنة انخفاض الحرارة داخل الحجرات الدراسية بقدر 10° مئوية. وهكذا فإننا نستطيع استخدام مصيدة الريح لتحررنا من الحاجة إلى توجيه البيت للريح، وبهذا نضع في الاعتبار فحسب التوجه الشمسي. والحقيقة أنه حتى هذا سيكون إلى حدٍّ ما أمرًا ثانويًّا بالنسبة لمتطلبات المشروع؛ ذلك أنه لو انتظم كل بناء في نفس الاتجاه سيصبح المشروع رتيبًا. وفوق ذلك، فإن كل انحراف عن الفكر العام إنما يعني نظرة اعتبار فردية لكل بيت وحلًّا فرديًّا لمشاكله الخاصة، وهذا أمر مرغوب من الوجهة الفنية.
وفي أبحاث أُجريت في الولايات المتحدة على نموذج للملاقف، في جامعة أريزونا عام 1985م، وجد الباحثون أن اختلاف درجات الحرارة بين داخل المبنى وخارجه وصل إلى 10° مئوية على الأقل في أشد فصول السنة حرارةً ورطوبةً.
وقد وُضع الملقف الهوائي في مشروع قرية النيل للاحتفالات بالأقصر حيث إنه يعتبر مثالًا جيدًا لكيفية استعمال الملاقف الهوائية لتهوية المباني الكبيرة بهدف تغيير اتجاه حركة الهواء داخل المبنى ليصير عكس اتجاهه الخارجي، وقد كان ذلك ضروريًّا بحيث يأتي الهواء للمتفرجين من أمامهم وليس من خلفهم.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في الديناميكا الحرارية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة