طرائق ومواد العزل الحراري للأبنية
المؤلف:
سائر بصمه جي
المصدر:
التبريد في التراث العلمي العربي
الجزء والصفحة:
ص175
2026-08-01
18
تعاق عملية انتقال الحرارة — بأية طريقة كانت — عن طريق العزل الحراري Thermal Insulation. ويُستخدم العزل الحراري لثلاثة أهداف:
الحفاظ على حالة الشيء عند درجة حرارة مستقرة تقريبًا.
المحافظة على برودة الشيء.
المحافظة على سخونة الشيء.
بصيغةٍ أخرى فإن العزل الحراري هو طريقة للتحكم في تحرك الحرارة بحبسها داخل أو خارج مكان ما. فمثلًا، تُعزل المباني السكنية حراريًّا لتحبس الحرارة داخلها في فصل الشتاء وخارجها في فصل الصيف. ويستخدم الناس ثلاث طرق للعزل الحراري؛ لأن الحرارة تنتقل بإحدى ثلاث طرق مختلفة.
وهناك مواد معينة، كالخشب والبلاستيك، هي عوازل جيدة ضد انتقال الحرارة بالتوصيل؛ ولهذا السبب تصنع مقابض العديد من أواني المطبخ الفلزية من هذه المواد. وتسخن هذه الأواني الفلزية بسرعة بالتوصيل ولكن تبقى مقابضها باردةً.
ويمكن منع تحرُّك الحرارة بالحمل خلال الهواء بسد المجال بين منطقة حارَّة ومنطقة باردة بهواء ساكن. فمثلًا، تعمل طبقة الهواء الموجودة بين النافذة الخارجية والنافذة الداخلية على الشباك كعازل للحمل.
وتمنع السطوح التي تعكس الأشعة دون الحمراء انتقال الحرارة بالإشعاع. فعلى سبيل المثال، تعكس السقوف الفلزية اللامعة أشعة الشمس، وتمنع بالتالي انتقال حرارة الشمس إلى الداخل عن طريق السقف.

رسم بياني يوضح آثار الكتلة الحرارية على التخفيف من حدة الحرارة .
ماذا تعمل الحرارة؟ عندما تنساب الحرارة إلي داخل جسم أو تخرج منه يمكن أن تحدث تغييرات في ذلك الجسم بثلاث طرائق. فالحرارة يمكن أن تسبِّب تغييرات في: (1) درجة الحرارة. و(2) أبعاد الجسم (طول، مساحة، حجم). (3) حالة المادة. التغيرات في درجة الحرارة تُعتبر من أكثر الآثار المترتبة على انسياب الحرارة شيوعًا. وتُسمى كمية الحرارة اللازمة لرفع درجة حرارة جرام واحد من مادة درجة مئوية واحدة: السعة الحرارية النوعية لتلك المادة. ويطلق غالبًا على السعة الحرارية النوعية اسم الحرارة النوعية. ويستعمل العلماء الحرارة النوعية للماء — والتي تساوي واحدًا — كمرجع قياسي لحساب الحرارة النوعية لكل المواد.
يمكنك أن تعرف الارتفاع الذي يحدث في درجة حرارة جسم ما عندما تنساب إليه كمية معلومة من الحرارة إذا عرفت كتلة ذاك الجسم (مقدار ما يحتويه الجسم من مادة) والحرارة النوعية لمادته. أولًا، اضرب كتلة الجسم في الحرارة النوعية لمادته، ثم بعد ذلك اقسم كمية الحرارة التي أضيفت إلى الجسم على حاصل الضرب أعلاه. مثلًا، إذا انتقلت عشرة سعرات من الحرارة في جرام واحد من الماء، فكم درجةً ترتفع درجة حرارة الماء؟ حاصل ضرب جرام واحد في حرارة نوعية مساوية 1، يعطي واحدًا. وحاصل قسمة عشرة سعرات على 1 يساوي ارتفاعًا في درجة الحرارة مقداره عشر درجات مئوية.
ويحتاج الجسمان المتساويان في الكتلة وفي درجة الحرارة والمختلفان في الحرارة النوعية إلى كميتين مختلفتين من الحرارة المضافة لترتفع درجتا حرارتَيهما بذات المقدار. ترتفع درجة حرارة الجسم ذات الحرارة النوعية المنخفضة بمقدارٍ أكبر من المقدار الذي ترتفع به درجة حرارة الجسم ذات الحرارة النوعية المرتفعة عندما يستقبل الجسمان كميتين متساويتين من الحرارة المضافة. فمثلًا، يحتاج إلى عشرة سعرات من الحرارة لرفع درجة حرارة جرام واحد من الماء عشر درجات، ولكن عشرة سعرات من الحرارة ترفع درجة جرام واحد من النحاس 111درجة. والنحاس له حرارة نوعية منخفضة ومساوية0.09 بالمقارنة مع الحرارة النوعية للماء التي تساوي1.
لقد بنت شعوب ما قبل التاريخ الأولى مساكن مؤقتةً من المواد نفسها التي كانوا يستخدمونها للملابس. وكانت المواد الأكثر شيوعًا هي الجلود الحيوانية والفراء والصوف والمنتجات ذات الصلة النباتية مثل القصب والكتان أو القش، ولكن عمرها كان محدودًا. وفي وقت لاحق — وبسبب نمط الحياة المستقرة وتنمية الزراعة — كانوا بحاجة إلى مواد أكثر دوامًا للإسكان، مثل الحجر والخشب والأرض. وقد بُنيت كلٌّ من المنازل ومساكن الكهوف — في الوقت نفسه — من الطين، ويبدو أنها كانت شعبيةً جدًّا بسبب فوائدها الكامنة. وكان تنفيذها رخيصًا، وأرضها توفر حمايةً ممتازةً ضد الحيوانات البرية والحرائق، وخلال فترات القتال. وبالإضافة إلى ذلك تستخدم البيوت الأرضية التربة باعتبارها بطانةً عازلةً رائعة؛ نظرًا لارتفاع كثافة الأرض، وداخل درجة الحرارة يتغير ببطء شديد. وتُسمى هذه الظاهرة تأخر الحرارية Thermal Lag، وهذا هو السبب في أن تغطية الأرضيات بالطين يحافظ على الحرارة الداخلية في فصل الشتاء والباردة في الصيف.3
فيما يتعلق بتبريد الأبنية وعزلها عن الحرارة الخارجية، لا بد لنا بدايةً من التعرف على ما يُسمى علميًّا بالكتلة الحرارية Thermal Mass، والذي يُقصد به قدرة المادة على امتصاص وتخزين الطاقة الحرارية.
وقد أدرك المعماريون في المدن الإسلامية — خصوصًا تلك الواقعة في الصحراء — مفهوم الكتلة الحرارية من خلال الخبرة والتجربة، فكان منهم أن بنَوا منشآت باستخدام مواد ثقيلة وذات كثافة عالية بحيث يمكنها امتصاص كمية كبيرة من حرارة أشعة الشمس أثناء النهار. ومن هذه المواد الطين والحجارة، حيث إن لها كتلةً حراريةً كبيرة؛ ولذلك فإن الجدران والأسقف التي تُبنى منها تحتفظ بالحرارة، والتي تتراكم في كلٍّ منها خلال النهار. ومع حلول الظلام يأخذ الجو بالبرودة، فتبث الجدران والأسقف عندها الحرارة داخل المبنى. ومع حلول الصباح تكون الجدران والأسقف قد بردت من الخارج، واحتفظت بقدر كافٍ من البرودة في مكوناتها؛ ولذلك عندما تشتد الحرارة نهارًا فإن هذه الجدران والأسقف تساعد على تبريد داخل المباني، فلا يشعر الناس فيها بالحرارة.
العزل الحراري الذي كان يُستخدم للوقاية أيضًا من حرارة الجو صيفًا؛ وقد كانت تُستخدم عدة مواد في الأبنية قديمًا من أجل هذا الغرض حسب المتوفر من البيئة المحيطة. وحتى تنجح عملية العزل لا بد من استخدام مواد تتمتَّع بكفاءة بوظيفتها في الوقاية من الحر والبرد، إضافة إلى عنصر السماكة وأسلوب البناء الذي يجب أن يتناسب مع الخصائص الفيزيائية من ناقلية ومقاومة وإنفاذية حرارية وعاكسة للضوء.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في الديناميكا الحرارية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة