إن مناطق الحشائش المدارية أكثر ازدحاماً بالبشر من مناطق الغابات المدارية المطيرة المجاورة، حيث يمكن بالسافانا رعي الماشية، وممارسة النشاط الزراعي لإنتاج المحاصيل الغذائية والنقدية، لاسيما في بعض المناطق جهات السافانا صالحة للاستغلال الاقتصادي بسبب وفرة المطر، وخصوبة التربة، واستواء السطح، وسهولة المواصلات، وغنى الموارد الطبيعية. لقد أصاب الإقليم الكثير من مظاهر التدمير والتخريب نتيجة:
1ـ الحرائق : إن اندلاع النار هو جزء مهم من الطبيعة، فالنظم البيئية في السافانا لم تكن لتستمر في الوجود إلا عبر تعرضها للحرق ، بانتظام، ومن خلال النار يفسح المجال أمام نمو أشجار ونباتات جديدة إن حرائق الغطاء النباتي في السافانا لا تشكل في الواقع ضرراً في البيئة، فالنيران تشتعل على سطح الأرض منذ ملايين السنين، وكانت موجودة بأبعاد مختلفة في فترات مختلفة من تاريخ الأرض، والدليل على ذلك يرجع إلى أكثر من 400 مليون عاماً، حيث تشكل الفحم. إلا أن تدخل الإنسان واستغلاله للأرض على مدى مئات السنين أحدث تغييرات في السافانا من خلال الزراعة والرعي، وعبر استخدام النار، ما أدى إلى إلحاق ضرراً كبيراً بالبيئة، فالمنطقة مهددة عبر عمليات الحرق المتعمدة للغابات، فالكثير من الأشجار تتعرض للانقراض نتيجة هذه الحرائق حيث تحرق الأشجار وتقتل البذور والبادرات، لذا لابد من إيجاد توازن بين صحة البيئة والطبيعة من جانب، وحاجة الإنسان من جانب آخر، في إطار ما يعرف بإدارة الحرائق.
2ـ الرعي الجائر: تعرضت السافانا إلى عمليات رعي جائرة منذ القديم وحتى اليوم، الأمر الذي يجعل المراعي عاجزة عن تلبية حاجات الحيوانات من الغذاء وللرعي الجائر أثر عظيم في منع تحديد نمو النباتات الطبيعية، وبذلك تصبح المراعي عاجزة عن تقديم طعام كاف للمواشي بالرغم من اتساع رقعة انتشارها، ففقد الغطاء النباتي يتبعه اختفاء الحيوانات التي ترعاه، وبلا شك فإن الرعي في هذه الحالة يؤدي إلى نمو أنواع غير مستساغة، كما أن نقص الغطاء النباتي يساعد على تعرية التربة وانجرافها، فيؤدي ذلك بدوره إلى جفاف الأرض في تلك المناطق وتحولها الى أراض ذات طبيعية صحراوية جافة.
3ـ إزالة الأشجار: تعد ظاهرة الاحتطاب واقتلاع الأشجار والشجيرات لأغراض مختلفة من الأسباب الأساسية التي قضت على الغطاء الشجيري حيث يتم إزالة الأشجار من مساحات شاسعة من السافانا بهدف تحسين إنتاج المراعي، والزراعة مما يؤدي إلى تغيرات كبيرة في السافانا وهيكلها.
4ـ الزراعة: تحولت مساحات كبيرة من أراضي السافانا إلى زراعة المحاصيل الغذائية والتجارية أراض محصوليه، وهي في غالبيتها زراعة حبوب غذائية، ولا سيما الذرة وكذلك النباتات الدرنية كالمانيوك نبات يستخرج من جذوره أو درناته نشاء، يصنع منه الخبز والمعجنات، والبطاطا، وبعض النباتات الزيتية كالفول السوداني، والغلات النقدية كالقطن، وقصب السكر، والبن، لقد أحدثت الزراعة تأثيرات كبيرة في تغير المكونات الحيوية الطبيعية لإقليم السافانا فقد صاحب هذا نتائج سلبية تؤدي إلى تدهور التربة وتصحرها وتدني إنتاجيتها.
5ـ الصيد: تعرضت بعض حيوانات السافانا لخطر الانقراض نتيجة الصيد الجائر، فقدانها لموائلها بسبب تجرد مناطق تواجدها من غطائها النباتي والشجري الواقي، ما جعلها أكثر عرضة للصيد وللتجاوزات البشرية الأخرى كجمع بيوض الطيور وصغارها وتناقصت قدراتها على الحياة والتكاثر حتى انقراض بعضها وأصبح معظمها مهدداً بالانقراض، فعلى سبيل المثال اختفى من مناطق السافانا في السودان العديد من الحيوانات البرية التي كانت تتواجد بكثرة مثل النعامة، والبقر الوحشي، والغزلان والماعز الوحشي.
6ـ تغير المناخ: يؤدي التغير المناخي الناجم عن الاحتباس درجة الحرارة إلى تغير في البنية والوظائف الأساسية للسافانا، ومن نتائج التغير المناخي تدمير السلسلة الغذائية في مناطق السافانا، والهجرات الجماعية للحيوانات، وتهديد العديد من الأنواع الحيوانية والنباتية بالانقراض، ويؤثر في وفرة الحشائش والأشجار وهذا بدوره سيؤثر في الحيوانات التي تعيش على الأعشاب وغيرها من الحيوانات في المنطقة ما يؤثر على النظام البيئي بأكمله حيوانات فعلى هذا الإقليم التغيرات ويواجه التنوع الحيوي في هذا الإقليم تهديداً من جراء التغيرات المناخية المتسارعة، واجتثاث الأشجار، والصيد الجائر، إضافة إلى عدد من العوامل الاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي حماية بيئة السافانا يجب أن تتمثل في زيادة المناطق المحمية للمحافظة على التنوع الحيوي والاستخدام المستدام لمكوناته، وبسبب التنوع الحيوي والأهمية البيئية للمنطقة السافانا، تم إدراج العديد من المنتزهات ضمن قوائم اليونسكو على أنها واحدة من مواقع التراث العالمي منها:
1ـ حديقة سيرينغيتي Serengeti National Park تقع شمال تنزانيا بالقرب من حدودها مع كينيا، وهي واحدة من أشهر وأكبر المحميات الطبيعية في العالم، وتشتهر بعدد هائل من الحيوانات البرية والطيور المختلفة، فهي ملتقى الهجرة السنوية للكثير من الحيوانات، تتميز بكثافة الحيوانات المفترسة والفرائس به يضم المنتزه أكبر عدد من الأسود في إفريقيا، والفهد الأفريقي، والفيل الأفريقي، ووحيد القرن الأسود، والجاموس الأفريقي هذا بالإضافة إلى الغزال والضبع والبابون والظبي والكلب الأفريقي والزرافة، وتضم الحديقة أيضاً ، نوع من الطيور.
2ـ حديقة تشابادا دوس فيديروس الوطنية في البرازيل: هي واحدة من أكبر حدائق السافانا في العالم وتضم الحديقة، التي أدرجتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) ضمن موقع التراث العالمي، عدداً من أقدم تشكيلات الصخور في العالم، وتعيش فيها عدة أنواع مهددة بالانقراض، مثل الذئب ذو العرف أو البط الغواص البرازيلي.
3ـ حديقة تسافو الوطنية كينيا بين نيروبي ومومباسا إجمالي المساحة 22 ألف كم، تنقسم الحديقة إلى منطقتين تسافو الشرقية وتسافو الغربية. يغطي شرق تسافو السافانا العشبية مع غابات الشجيرات الشائكة، بالإضافة إلى التضاريس المستنقعية بالقرب من نهر فوي، والحياة البرية للمحمية متنوعة يعيش الأسود، والفهود والحمير الوحشية والزرافات، والضباع المرقطة، والنعام، والغزلان، والجاموس، وأنواع مختلفة من الظباء، والفيل الأفريقي، ويوجد أكثر من 500 نوع من الطيور الموجودة في الحديقة مثل نسر النخيل، والعديد من أنواع النساجين بما في ذلك الطيور المهاجرة التي تستقر فيها. وإقليم تسافو الغربي أصغر مساحة مقارنة بالمنطقة الشرقية، 7 ألف كم ، ومع ذلك هناك مجموعة متنوعة من النباتات والحيوانات، يعيش ما يقرب من 70 نوعاً من الثدييات، وبسبب ظهور المياه الجوفية على السطح، تم تشكيل العديد من الخزانات في المحمية التي توفر لثدييات رطوبة حيوية فرس النهر، ووحيد القرن.