نشأة المحيط الحيوي وتطوره
المؤلف:
د. ناظم أنيس عيسى، د. تهاني ياسين مخلوف
المصدر:
جغرافية النبات والحيوان (الجغرافية الحيوية)
الجزء والصفحة:
ص 52 ـ 54
2026-06-07
25
لا شك أن الغلاف الحيوي للأرض تشكل بعد أغلفتها الرئيسة الثلاثة، لأن الحياة على الأرض بدأت في منطقة الالتقاء بين الغلاف الغازي والغلاف المائي والغلاف الصخري، ثم خُلقت الأحياء على الأرض وبدأت تتأثر بما حولها من هذه الأغلفة مكونة ما يُعرف بالغلاف الحيوي المحيط الحيوي لم توجد أدلة توضح بالتحديد الوقت الذي بدأت فيه الحياة على كوكب الأرض، ولكن التقديرات تُشير إلى ما يُقارب من 3,5 بليون عام، فإذا كان عمر الأرض يُقدر بنحو 4,5 بليوين عام، فإن الحياة بدأت على الكوكب بعد تكونه بنحو بليون عام، والمتوقع أن البناء الداخلي للأرض استقر خلال البليون الأول من عمر الأرض، وظهرت القارات والأحواض المحيطية، وأصبحت البيئة ملائمة للحياة. وبظهور الحياة على الأرض أمكن إنتاج عنصر جديد في الغلاف الجوي، ألا وهو الأوكسجين، فعلى مر الزمن الجيولوجي كان هناك تداخل بين تطور الحياة وتطور الغلاف الجوي، ويُعتقد أن المكونات الرئيسية لهواء الغلاف الغازي في بداية تكوينه كانت تتألف من غازات مثل ثاني الأول أوكسيد الكربون، والأمونيا، والميثان. وقد ظهر الأوكسجين بعد وقت طويل من ظهور الكائنات الحية وحيدة الخلية التي كانت تعتمد في حياتها على كبريتيد الهيدروجين الذي تصاعد من البراكين. وبعد فترة زمنية طويلة ظهرت النباتات الخضراء والطحالب، واستخدمت ثاني أوكسيد الكربون والماء والضوء الشمسي، والعناصر الغذائية الأخرى لبناء الكربوهيدرات (التمثيل الضوئي) (photosynthesis) التي قامت بها الطحالب والنباتات الأولية التي ظهرت على سطح الأرض، فكانت تستخلص ثاني أكسيد الكربون من الجو وتطلق الأوكسجين في هذه العملية يستهلك النبات ثاني أوكسيد الكربون الجوي والطحالب من المياه العذبة أو البحرية ويطلق الأوكسجين، وظهرت كائنات حية تحتاج إليه، ففي المرحلة الأولى بدأت تظهر بها الكائنات الحية كانت تعتمد على الماء والهواء، وضوء الشمس استمرت الخلايا بالنمو والتطور حتى أصبحت المسطحات المائية تعج بهده المخلوقات وغطت سطح الأرض بالنباتات، وظهرت الحيوانات المعتمدة على النباتات في غذائها، فخلال مراحل العصور الجيولوجية التي مرت بها الأرض تدل على أن البحار في العصور الجيولوجية الأولى كانت مليئة بالأحياء الرخوة أي قبل ما يقارب ملايين السنين، وغمر اليابس بالماء وتراجع عنه عدة مرات ما أدى لتطور الحياة أكثر وظهور الأسماك، والبرمائيات والحيوانات ومن المعتقد أن الكائنات التي خرجت من الماء لتعيش على الشاطئ فعلت ذلك بتأثير تيارات المد والجزر ، فقد كانت هذه التيارات أقوى بكثير ما هي عليه الآن لأن القمر في ذلك الزمان كان قريباً من الأرض إلى حد ما، وكان تأثير قوة جذبه للماء ظاهراً بشكل ملحوظ، وكانت تيارات المد تحمل معها بعض الكائنات الحية التي تعيش في البحر وتقذف بها على الشاطئ على مسافات بعيدة من البحر، ولذلك فإن هذه الكائنات لم تكن تستطيع العودة إلى البحر عندما ينحسر الماء مع تيار الجزر، وكانت أغلب هذه الكائنات الحية تتعرض للجفاف الشديد عند سقوط أشعة الشمس المباشرة عليها ، كما أن كثيراً منها كان يصاب بالعجز لعدم استطاعتها استخلاص ما تحتاجه من أوكسجين من الهواء مباشرة، ولا شك أن كثيراً من هذه الكائنات الحية كانت تتعرض للموت لعدم قدرتها على مقاومة هذه الظروف الجديدة، ولكن بمرور الزمن وبتكرار هذه العملية استطاع بعض منها أن يتأقلم مع هذه الظروف، وتمكن من أن يبقي حياً عدة ساعات حتى يأتي المد التالي، وقد استطعت بعض هذه الكائنات أن تتحول بمضي الوقت إلى كائنات برمائية تستطيع أن تعيش جزءاً من حياتها في الماء، كما إلى كائنات . تستطيع أن تحيا في الهواء على البر ، ومن الطبيعي أن أكثر الكائنات تحملاً لهذه الظروف كان يعيش مدة أطول وبالتالي كان أكثر الأنواع تكاثراً وكان نسل هذا النوع الجيد أقدر على الحياة من غيره من الأنواع الأخرى. وهكذا في مرحلة ظهور الحياة الطبيعية انتقلت من البحر إلى اليابسة، وانتشرت بعض أنواع الكائنات الحية على شواطئ البحار والأنهار وحول البرك والمستنقعات.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في معلومات جغرافية عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة