إقليم الحشائش المدارية (السافانا)
المؤلف:
د. ناظم أنيس عيسى، د. تهاني ياسين مخلوف
المصدر:
جغرافية النبات والحيوان (الجغرافية الحيوية)
الجزء والصفحة:
ص 439 ـ 440
2026-06-21
27
تمثل حشائش السافانا savane انعكاساً طبيعياً واضحاً لقانون التوزيع النطاقي zonal، فهي تشغل بقاعاً متباينة من النطاق المداري في كل من الكتل القارية الثلاث أمريكا الجنوبية وإفريقيا وأستراليا، وتطلق السافانا على إقليم الحشائش الكثيفة، المختلطة بالشجيرات على شكل مجموعات (أحراج)، أو فرادى متناثرة ومتباعدة تنتشر حشائش السافانا في المناطق التي تتميز بوجود مناخ مداري جاف أو مداري رطب، حيث انا تحميل موجود منا تقل فيه كمية الأمطار عن أن تعول نمو الغطاء الشجري، وكلمة السافانا في يعود الأصل كلمة هي من لغة الهنود الحمر Sabana، وتعني منطقة الحشائش الخالية من الأشجار. نشأت غابات السافانا نتيجة للانخفاض التدريجي في هطل الأمطار على حواف المناطق المدارية خلال عصر سينوزويك أي منذ 66 مليون سنة من الوقت الحالي، وقد ظهرت الأعشاب والنباتات السائدة في السافانا قبل نحو 50 مليون سنة، ويعود السبب الأساسي في نشأة السافانا إلى المناخ الذي أصبح أكثر برودة خلال تلك العصور، حيث أدى هذا الانخفاض في درجة الحرارة إلى الانخفاض في نسبة تبخر المياه على سطح الأرض، مما تسبب في إبطاء الدورة الهيدرولوجية بأكملها، وبالتالي تأثرت النباتات الطبيعية في مناطق دوائر العرض الوسطى بشكل كبير، ونتيجة للتغير المناخي نشأة السافانا، أما الفرضية الثانية لنشأة السافانا هي العمليات المرتبطة بتدخل الإنسان إذ غزا الغابة المدارية وتوسع على حسابها بعد عصر الزراعة بوساطة الحرائق والقطع للحصول على الأراضي الزراعية، حيث أن للإنسان الدور البارز في تشكلها نتيجة انتشار الحرائق، وقطع الغابات المطرية من أجل إحلال الزراعات مكانها وعندما تقل خصوبة التربة ينتقل المزارعون إلى أمكنه أخرى يقومون بحرقها من أجل زراعتها، وبالتالي يدمر الأوج الغابي ويتحول إلى أوج عشبي من نباتات السافانا.
التوزع الجغرافي : تمتد حشائش السافانا بالمناطق المدارية شبه الرطبة فيما بين دائرتي عرض 8 و 18 شمال خط الاستواء وجنوبه، وهي تتمثل بصفة خاصة في قارة إفريقية، حيث تتوسع السافانا في أكثر من ست دول في إفريقيا، وهو السبب وراء كونها رمزا للقارة السمراء، حيث يتكون منها نطاقان عظيمان يشملان معظم الأجزاء الداخلية للقارة على شكل نطاق من ساحل إفريقيا الشرقي حتى الساحل الغربي، ويمتد أحدهما إلى الشمال من الغابات المدارية، بينما يمتد الثاني إلى الجنوب منها، تمتد بشكل متصل من الشمال إلى الجنوب ومطوقة الغابات المدارية المطيرة في حوض الكونغو، فتمتد جنوب الصحراء الكبرى من أقصى غرب القارة حتى هضبة الحبشة، وتمتد في وسط القارة فوق هضبة البحيرات ومنها إلى نصف القارة الجنوب جنوب حوض الكونغو ممتدة من أقصى الغرب إلى أقصى الشرق وتظهر السافانا كذلك في أمريكا الجنوبية في منطقتين الأولى منهما معظم هضبة البرازيل إلى الجنوب مباشرة من نطاق الغابات المدارية المطيرة في حوض الأمازون، وتُعرف السافانا هنا باسم الكامبوس Campos، أما المنطقة الثانية في فنزويلا فتوجد إلى الشمال من نطاق الغابات وتشمل حوض نهر الأورينوكو واحد من أطول الأنهار في أمريكا الجنوبية، لا يرجع سبب سيادة السافانا إلى نقص كمية الأمطار في الحوض، بل يرجع السبب إلى سيادة التربة الرملية التي تقلل المخزون المائي بالتربة شديدة النفاذية، ومعظم مرتفعات جيانا، وهذه المنطقة تشتهر باسم اللانوس Llanos ، وتوجد في شمال شرق قارة استراليا على هيئة نطاق دائري حول الصحراء الوسطى، حيث يفصل بين إقليم الغابات الموسمية في الشمال والأقاليم الصحراوية في الوسط، أما في آسيا يقل فيها إقليم السافانا بشكل واضح وذلك لسيطرة المناخ الموسمي الغزير الأمطار، ذلك نتبين بعض المناطق المنعزلة والمحدودة من السافانا في أجزاء من هضبة الدكن، ومع ومناطق متفرقة في شبه جزيرة الهند الصينية.

توزع إقليم حشائش السافانا.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في الجغرافية المناخية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة