تأثير الإنسان في إقليم الغابات المدارية الموسمية
المؤلف:
د. ناظم أنيس عيسى، د. تهاني ياسين مخلوف
المصدر:
جغرافية النبات والحيوان (الجغرافية الحيوية)
الجزء والصفحة:
ص 345 ـ 348
2026-06-18
23
يعد إقليم الغابات المدارية الموسمية أكثر أقاليم العالم ازدحاماً بالسكان، حيث شهد الإقليم نمواً سريعاً في السكان، والنشاط الاقتصادي، أدى ذلك إلى ازدياد الطلب على الموارد الطبيعية، حيث دمر الإنسان جزءاً كبيراً من هذه الغابات، فقطع الأشجار للحصول على الأخشاب لاستخدامها في الصناعات الخشبية المتعددة، كما حول معظم أراضيها إلى أرض زراعية، ما تسبب في حدوث تحول شامل في أنظمته البيئية الطبيعية، وقد تحول الكثير من الغابات الموسمية منذ زمن بعيد إلى إنتاج بعض المحاصيل المهمة مثل الرز والقطن، وقصب السكر، والتوابل، والبن وشجيرات الشاي، والتوت والتبغ والموز ونخيل الزيت والذرة الرفيعة، والمطاط في موقع الغابات المقطوعة وتسبب تدمير الغابات المدارية الموسمية في عدة مشكلات بيئية أهمها انقراض العديد من الأنواع الحية نتيجة فقدان موائلها الطبيعية فعلى سبيل المثال أصبح دب الباندا العملاق على قائمة الحيوانات المهددة بالانقراض لقلة أشجار الخيزران بسبب عمليات دب الباندا العملاق يواجه خطر فقدان مصدر الغذاء الرئيس ما يُعرضه لخطر القطع الانقراض، كما قام الإنسان بحرق مساحات واسعة من العابة لتوفير أراضي زراعية فعلى سبيل المثال الحرائق التي اندلعت في غابة الخيزران في جبل كينيا التي تمثل موطناً لأكبر غابة بامبو (الخيزران) في العالم، حيث لجأ مزارعي الماريجوانا في شهر نيسان 2019م إلى حرق مساحات من الغابة بهدف توفير مساحات لزراعة الماريجوانا القنب الهندي نبات علاجي له تأثير مخدر، ما أدى إلى تدمير عشرات الآلاف من الهكتارات في الغابة. كما شهدت غابات اندونيسيا مجموعة حرائق متتالية بدأت في عام 1999م وانتهت في عام 2005م، وامتدت على مساحات شاسعة في كل من كلمنتان وسومطرة وجاوة وغيرها حيث أدت إلى تدمير مئات الآلاف من الكيلومترات من الغابات الإندونيسية وذلك لإفساح المجال أمام زراعة أشجار نخيل الزيت، وكذلك لتوفير مساحات إضافية لإقامة مناطق سكنية جديدة لمواجهة متطلبات الزيادة السكانية. فإزالة الغابات في المنطقة المدارية بنصف الكرة الجنوبي أحد أهم أسباب تفاقم ظاهرة الاحتباس درجة الحرارة، وتسريع التغير المناخي وتهديد إنتاج الغذاء في العالم وتؤدي التقلبات المناخية السنوية في درجة الحرارة وهطل الأمطار إلى الجفاف وزيادة شدة موسم الجفاف، مع ازدياد الاحترار الناتج عن الأنشطة البشرية تزداد شدة وتواتر ظاهرة النينو التذبذب الجنوبي Nino-Southern Oscillation ENSO ، ما يجعل مناطق الغابات المطيرة المدارية عرضة للإجهاد وزيادة معدل موت الأشجار والنباتات الأخرى، وبالتالي أصبح من الضروري حماية وإدارة الغابات المدارية حتى تتمكن من الجمع بين مختلف أنشطة كسب العيش القائمة على موارد الغابات لقد شهدت السنوات القليلة الماضية صحوة من المجتمع الدولي حيال إعادة تجديد الغابات المدارية، والحد من زيادة كمية ثاني أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي، لذا اجتهدت الهيئات المعنية بحماية البيئة بدراسة البدائل الممكنة لمنع تدمير الغابات كإيجاد بدائل لخشب الغابات منها: استعمال الخشب الصناعي ما يُعرف بالأم دي أف MDF الأخشاب الصناعية الليفية ذات الكثافة المتوسطة Medium-density Fibreboard استعمال محاصيل الطاقة كتلك النباتات التي تزرع لاستخدامها لصنع الوقود الحيوي، ويستخلص هذا الوقود السائل من الذرة، وفول الصويا، وبذور القطن والسمسم والدخن ومخلفات قصب السكر، وكذلك من روث الحيوانات، وقشر الرز، والقش وبالإضافة إلى بدائل خشب الغابات تم تحديد مساحات من الغابات كمحميات طبيعية خضراء يُحظر التعدي عليها، للحفاظ على التنوع الحيوي في هذه الغابات، ومنع تناقص مساحاتها، كما تم وضع بعض الغابات على قائمة التراث العالمية لليونسكو وقد أعلنت بعض المناطق كمحمية في هذا الإقليم نذكر منها:
1ـ محمية لوبومبو: موطناً لمجموعة متنوعة من أنواع الحياة البرية والنباتية في جنوب إفريقيا، تتداخل في أرضها حدود ثلاث دول هي موزامبيق، وجنوب أفريقيا ، وزيمبابوي، تبلغ مساحتها 99 ألف كم ، تضم بداخلها عشرات المحميات الصغيرة، تُعد مأوى للعديد من الحيوانات مثل الأفيال، والفهود، والزرافات وأنواع من الحيوانات الأخرى، ما سمح للحيوانات أن تسلك طرق هجرتها القديمة التي كانت مغلقة قبل ذلك بسبب الحدود السياسية.
2ـ محمية لوساكا الوطني (زامبيا) تقع في زامبيا، على مساحة 6،715 هكتار، ويعيش فيها 22 نوعاً مختلفاً من الحيوانات البرية مثل الحمار الوحشي والزرافات، ووحيد القرن، والظبي والبقر الوحشي وأكثر من 1000 نوع من النباتات المتنوعة التي تشكل توازناً ما بين السلالات المحلية والدخيلة.
3ـ منطقة غوا Goa في الهند تحتل شريطا ضيقاً من الساحل الهندي الغربي، يبلغ طوله نحو 105 كم وعرضه 65 كم ، تُعد موطن لمجموعة من الحيوانات وبعض أنواع الطيور، يعيش نحو 50 نوعاً من الثدييات البرية الأفيال البرية، والنمور، والبيسون الهندي، والغزال المرقط، والبانغولين الليلي (النمل المتقشر) من الحيوانات النادرة، وقطة النمر الآسيوية، والزباد الهندي تنمو في المنطقة الساحلية لمحمية غوا مجموعة واسعة من أشجار المانغروف، ومن نباتات المحمية أشجار النيم الهندي أو الأزدرخت الهندي، ونبات اللبخ ، أشجار جوز الهند، والموز، والمانجو، وتين الهند أو تين البنغال ومنطقة غوا هي أيضاً موطن للحرباء، والسحالي والسلاحف ونوعين من السلاحف ذات الصدفة، والسلاحف ذات الأحواض السوداء، وهي مهددة بالانقراض، والكوبرا الملكية وعدد كبير من منها طائر سمك الملوك Kingfishers الطيور، منها طائر مسعود قال وأكل النحل، وطائر الأوريول، والبلشون مالك الحزين الهندي، وطيور الأرز، وطائر الشمس الأرجواني القزحي، وصائد الذباب والطيور الجارحة كالنسور، والصقر وغيرها.
لقد حظي الحفاظ على الغابات الموسمية بأولوية عالمية، إلا أن اتساع رقعة المناطق المحمية ترافق ببعض الممارسات السيئة، كإزالة الأشجار واستغلالها، والرعي والصيد غير المشروع، فما زالت الغابات المدارية بإندونيسيا على سبيل المثال تتعرض للقطع أو الحرائق، فالمزارعين الذين يستفيدون من الأحوال الجافة لإزالة بقايا المزروعات باستخدام طريقة القطع والحرق لتطهير الأراضي الزراعية وللتخلص من بقايا المحاصيل، وغالباً ما تخرج هذه الحرائق عن نطاق السيطرة وتنتشر في مناطق الغابات المحمية.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في جغرافية النبات
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة