مهنة الأهل هي مهنة دقيقة تتعلق بتربية الأولاد ومساعدتهم على النمو العقلي. واتقان هذه المهنة يكون باحترام الفرد والاعتماد على الغريزة وتتطلب معرفة مراحل النمو التي تحدد الطفولة والتي من خلالها يمكن تكوين فكرة صحيحة عما هو طبيعي أو مقلق في هذه السن أو تلك. والتربية الصحيحة تكون بالمقدرة على مساعدة الطفل للوثوق بنفسه، وعلى ايجاد معنى لتصرفاته.
اما الأهل الذين يتطلبون الكثير من طفلهم، كأن يتعلم القراءة في الثالثة أو الرابعة من عمره، فإنهم لا يحترمون ابدا متطلبات سنه والتي ومن اهمها الحاجة الى اللعب. فاللعب هو الطريقة الأنسب لتعلم الطفل قبل دخوله إلى المدرسة.
اتبعيه دائما: يعرف بعض الأطفال تقدما موزونا اذ يميزون بين الأوقات الهادئة وفترات الاثارة التي ترافق كل تقدم. والبعض الآخر يتبع طريقا أكثر فوضوية وتشويشا فيتوقف عند صعاب عدة. وعليه فهناك علامات وإشارات لا تخطّى ابدا وهي التي تبدأ بالظهور بدءا من الشهر الثامن عشر، العمر الذي يتخلى فيه الطفل عن مزاولة الرضاعة ليكتسب حريته وينمي طبعه الخاص.
في الشهر الثامن عشر، يكون الطفل شديد القلق لتخفيف ذاتيته ويعترض بعنف على طلبات والدته. ولأن الكلمات لا تأثير لها عنده، لذا يستخدم الافعال والتصرفات فلا تنتظر الأم عندئذ أي تعاون من ناحيته ويجب أن تكون سريعة وصارمة في تصرفاتها.
العمر الثاني هو فترة الركود الموقت. يتقن الطفل اللغة فيستطيع أن يعبر عن جميع رغباته. كما يخلق جو من التعاون بين الطفل ومحيطه. وتبدأ العاصفة في عمر الثانية والنصف، اذ يصبح الطفل في سن لا يطاق فيه ابداً. هو دائم الحركة والنشاط، ويتطلب انتباهاً شديداً. يسكنه روح التناقض وكلما تحقق له طلب يعمد من دون توقف الى طلب غرض آخر. متسلط، ومتملك ولا يحب التغيير ابداً. ويكون التعامل مع هذا العمر عن طريق الديبلوماسية والاقتراح، فتقول الأم مثلاً (هل ترتب مكعباتك؟).
تلي هذه المرحلة محطة جديدة وهي مرحلة الملائكية التي تتمثل بعمر الثلاث سنوات. هم هذا الطفل الوحيد هو أن يعجب الآخرين، ويعرف كيف يظهر عاطفيا، متعاوناً ولينا.
تقلبات عدة يواجهها الطفل تساعد في نمو شخصيته وتحقيق استقلاليته. فمن حزين الى فرح، ومن عنيد الى متساهل، ومن متقلب الى ثابت إلى أن يصل الى العمر الذهبي - العشر سنوات ـ حيث يكون الطفل في أغلبية الأحيان فرحاً سعيداً، وواثقاً في نفسه واجتماعياً.
في اختصار، يجب على الأم أن تتقبل بأن طفلها ينمو على طبيعته وأنه في حاجة الى التخلص ولو مؤقتاً من الضغط في ميادين عدة. وتكون مهمة الأم في قيادة طفلها الى الطريق الأفضل والسلوك الاحسن فتشعر عندئذ بالسعادة والتقدير في دورها هذا.