علاقة الجغرافية الحيوية بالعلوم الأخرى
المؤلف:
د. ناظم أنيس عيسى، د. تهاني ياسين مخلوف
المصدر:
جغرافية النبات والحيوان (الجغرافية الحيوية)
الجزء والصفحة:
ص 44 ـ 46
2026-06-07
13
ظل اهتمام الجغرافيين بالجغرافية الحيوية محدوداً لفترة طويلة، إلا أنه في الفترة الاخيرة زاد الاهتمام بها، واحتلت مكانها الملائم بين فروع الجغرافية الطبيعية، فالجغرافية الحيوية لم تعد مجرد علم أكاديمي بحت، وإنما أصبحت علماً يتضمن جانباً تطبيقياً مرتبطاً بالكثير من المشكلات التي يعاني منها الإنسان في بيئته ومن هنا نستطيع تبين علاقة الجغرافية الحيوية بمجالات العلوم الأخرى فعلم أشكال سطح الأرض (الجيومورفولوجيا) على علاقة قوية مع الجغرافية الحيوية من خلال تأثير أشكال سطح الأرض في الغطاء النباتي الطبيعي والحيوانات البرية، وتأثير الغطاء النباتي الطبيعي والحيوانات البرية فيها من خلال دورة ألحت والتعرية العامة في الطبيعة، فالعلاقة بينهما قوية تأثير وتأثر أما المناخ بعناصره المختلفة فله التأثير الأقوى في الحياة البرية النبات الطبيعي والحيوان البري من خلال النظام الحراري والرطوبة للهواء والتربة، حيث تقوم الكائنات الحية بالتكيف والتأقلم مع بيئاتها الطبيعية حسب الظروف البيئية السائدة فيها، فالعلاقة ما بينهما متبادلة. كما أن جغرافية التربة فهي على علاقة وثيقة بالجغرافية الحيوية ترجع إلى أن النباتات لا يمكن دراستها بمعزل عن التربة التي تنمو فيها والأحوال المناخية التي تسود داخل التربة وفوقها، لذلك لابد أن تشتمل دراسة الجغرافية الحيوية على معلومات كافية حول التربة، وإذا أردنا الحديث عن حية إنما مر حول التربة لا نتحدث عنها على أنها مادة جامدة غير حية إنما مركب ديناميكي حي متفاعل، فالتربة بما تحتويه من كائنات حية عضوية تُشكل غلافاً حيوياً حقيقياً، لذلك ينظر إليها البعض على أنها عنصر من عناصر الجغرافية الحيوية، كما أن النباتات والحيوانات تعتمد على التربة بصورة مباشر أو غير مباشرة في غذائها لإتمام عملية نموها وتسهم الكائنات الحية في عملية تكوين التربة وإغنائها بالمواد العضوية (الدبال) وبهذا التأثير فإن العلاقة متبادلة فيما بين التربة والكائنات الحية. وتهتم جغرافية المياه (الهيدرولوجيا) بدراسة المياه السطحية والجوفية التي هي مصدر الحياة للكائنات الحية، حيث أنه لا حياة بدون ماء ، وقال الله تعالى (وجعلنا من الماء كل شيء حي) وتقوم النباتات والحيوانات من خلال الماء بتحقيق كافة العمليات الحياتية اللازمة لنموها، كما تُسهم الكائنات الحية وبخاصة النباتات بشكل مباشر أو غير مباشر بالدورة الهيدرولوجية. وهكذا نجد التداخل الواضح والعلاقات المتبادلة والتأثير والتأثر ما بين فروع الجغرافية الطبيعية والجغرافية الحيوية، فالجغرافية النباتية على علاقة وثيقة مع فروع علم النبات مثل التصنيف النباتي، وفيزيولوجية النبات وعلم الشكل الظاهري والتشريحي للنبات، والنباتات المنقرضة (الباليونتولوجيا)، وعلم الحفريات النباتية، وعلم النبات الاقتصادي، وعلم الأحياء البيولوجيا، وعلم توزع الأحياء في مجالها الحيوي بيوكورولوجي Biochorolory ، وعلم الحراج الطبيعية، أما الدراسات الجغرافية الحيوانية فترتبط إلى حدٍ كبير بعلم الحيوان المقارن، وعلم الأحياء المنقرضة، وعلم البيئات والمواطن الجغرافية بالإضافة إلى فروع الجيولوجية كالجيولوجيا التاريخية، وعلم المناخ، وعلم البحار والمحيطات، أما علم البيئة يدرس الكائنات الحية في موائلها (موطن)، والعلاقات القائمة بين مكونات البيئة من كائنات حية مختلفة، وبين مكونات البيئة غير الحية ويُعد فرع من فروع علم الجغرافية الحيوية الذي يُعنى بالعلاقات بين الكائنات الحية وبيئتها، وكيف تتأثر هذه الكائنات بالعلاقات المتبادلة بين الأحياء كافة وبين بيئاتها المحيطة. وهناك ارتباطاً بين علم الجيولوجيا وعلم الجغرافية الحيوية، فالجيولوجيا الحيوية Bio geology تُعد قسم من أقسام علم الجيولوجيا مختصة بتعريف الجيولوجيا وصلتها بالكائنات الحية عن طريق علم الأحياء القديمة أو علم المتحجرات Paleontology الذي يهتم بدراسة بقايا الأحياء المختلفة التي عاشت على الأرض خلال الفترة الزمنية التي تقدر بمليارات السنين، ويبحث في أسباب انقراض بعض الكائنات الحية، وفي تطور أي نوع من أشكال الحياة منذ بدء ظهورها على الأرض حتى الآن، والتي تُعد ضرورية لدراسة الجغرافية الحيوية، فالأحياء التي نجدها على سطح الأرض نشأت وتطورت وارتقت خلال الأزمنة الجيولوجية، ولا يمكن للجغرافي أن يفهمها على حقيقتها إلا إذا بحث في ماضيها، حيث الرجوع إلى الحفريات والتي تمثل بقايا كائنات حيوية ونباتية والتي عُثر عليها في تكوينات الصخور الجيولوجية التي هي دليل على وجود الكائنات الحية
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في جغرافية الحيوان
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة